بوذا Buddha ، البوذية تاريخها مؤسسها عقائدها

ان كلمة بوذا Buddha من الناحية اللغوية تعنى ” المتنور ” ، وهو اللقب الذى أطلق على رجل ولد أميرا فى الأقليم الذى نعرفه الآن بأسم نيبال Nepal فى شمال الهند ، ثم مر بعد ذلك بتجربة عجيبة ، أصبحت تعرف بأسم رسالة التنوير الكبرى ، والتى أكتسب من خلالها أعلى درجات الحكمة ، لدرجة أن تعاليمه انتشرت بعد ذلك فى معظم أرجاء القارة الآسيوية .

ولد بوذا فى حوالى منتصف القرن السادس قبل الميلاد ، وكان يدعى سيدهارثا جوتاما Siddhartha Gotama ، كما أنه كان أميرا من أسرة ساكيا Sakya فى نيبال ، وتربى بوذا الصغير فى جو من الأبهة والبذخ ، والواقع أنه كان يملك كل ما يمكن أن تهبه الحياة العادية فى ذلك الوقت ، وقد ظل لسنوات عديدة لايعرف شيئا مطلقا عن الفقر ، والبؤس ، والموت ، وكانت الحياة بالنسبه له تبدو وكأنها خلت الا من المسرات التى كان يجدها فى قصره وحدائقه .

ومع ذلك فأن بوذا لم يكن يشعر بالرضا ، وتقول الأسطورة انه توجه بعربته ذات يوم خارج قصره الى المدينة ، وهناك شاهد ثلاثة مناظر لم يسبق أن شاهدها من قبل ، رأى رجلا مريضا ، ورجلا عجوزا ، ورجلا ميتا ، ولأول مرة صدمته حقيقة كون العالم ، كما نعرفه عادة ، لايقتصر على الملذات التى لم يكن يعرف سواها حتى ذلك اليوم ، بل انه يتضمن الكثير من المآسى ، مآسى المرض ، والشيخوخة ، والموت .

وقد قرر بوذا لتوه أن يحاول اكتشاف حقيقة المعاناة فى هذا العالم ، وكيفية التغلب عليها ، وعلى ذلك انسل خلسة من قصره فى نفس الليلة ، دون أن يشعر به أحد ، واتجه الى الغابة ، وهناك قضى عدة سنوات يدرس على أيدى عدد من الأساتذة من نساك البراهمانا ، الذين لقنوه كيف يؤدى بعض تمرينات التأمل Meditation ، والتقشف Austerities ، غير أن احدا من هؤلاء النساك لم يستطع أن يعلمه الحكمة التى كان يبحث عنها ، ولذا فقد قرر أخيرا أن يستمر فى طريقه منفردا ، وبدون مساعدة من أحد ، وظل فى حل وترحال الى أن وصل أخيرا الى مكان فى شمال الهند يعرف الآن بأسم بودجايا Bodh Gaya ، وهناك ظل جالسا تحت شجرة بضعة أيام ، وهو مستغرق فى التأمل ، الى أن كان صباح أحد الأيام ، اذ تكشفت أمامه حكمة التنوير الرائعة ، التى أصبحت تعرف بأسم رسالة التنوير الكبرى ، كانت تلك هى الحكمة التى يبحث عنها ، فظل بقية حياته يحاول أن يوضح للأخرين كيف يمكنهم تتبع خطاه ، والمرور بتجرية الحكمة التى تكشفت له ، والتى تعنى وضع حد للآلام والمعاناة .

ويمكن تخليص تعاليم بوذا ببساطة فيما يعرف بالحقائق النبيلة الأربع .

الحقيقة الأولى :-

هى المعاناة ، وهى تنص على أن الحياة كما نعرفها بتجاربنا الخاصة ، لايمكن أن تخلو من المعاناة ، فالمرض ، والألم ، والموت ، والعجز عن الحصول على مانريد ، كل هذه من مظاهر المعاناة التى هى دائما جزء لايتجزاء من أسلوب حياتنا العادية .

الحقيقة الثانية :-

هى الأصل فى منشأ المعاناة ، وكما يقول بوذا ، فأن منشأ هذه المعاناة الحتمية ، يرجع الى الرغبات التى تمتلىء بها نفوسنا للحصول على أشياء خاصة لنا ، أننا دائما نرغب فى شىء ما ، السعادة ، أو الأمان ، أو القوة ، أو الجمال ، أو الثراء ، وهذه الأشياء نطلبها لأنفسنا ، أو مانعتقد أنهما أنفسنا ، غير أن الحقيقة ، كما يقول بوذا ، أن مانظن أنه ” أنا ” ليس هو ” الأنا ” الحقيقى ، والواقع أن أسلوبنا الشامل فى مواجهة الحياة بالتفرقة والفصل بين ” أنا ” و ” أنت ” وكل شىء آخر ، هو أسلوب خاطىء وغير كامل ، وان مايجعلنا نستمر على مواجهة الحياة بهذا الأسلوب الخاطىء ، وهو الأسلوب الذى يولد الكثير من المعاناة ، هو أننا نتكلم ، ونفكر ، ونعمل ، انطلاقا من الفكرة المركزة لدينا ، وهى رغبتنا فى الحصول على الأشياء لأنفسنا ، فهل يمكننا أن نضع حدا لهذه الرغبة ، وننظر للحياة بمنظار جد مختلف ؟  .

الحقيقة الثالثة والرابعة :-

تجيبان عن هذا النساؤل بالايجاب ، فالحقيقة الثالثة ، هى حقيقة القضاء على المعاناة ، وهى تقول بأن هذه الرغبة يمكن اطفاؤها ، والحقيقة الرابعة والأخيرة ، تبين لنا كيف يمكننا البدء فى اتمام هذا الاطفاء ، ويطلق عليها اسم ” حقيقة الطريق ” الذى يقودنا الى القضاء على المعاناة .

وهذا الطريق يسمى عادة ” الطريق النبيل ذو الثمانى شعب ” ، وذلك لأنه يعدد المبادىء الثمانية الأساسية التى يجب على المريد ملاحظتها ، وهذه المبادىء هى الأدراك السليم ، والتفكير السليم ، والكلام السليم ، والفعل السليم ، والمعيشة السليمة ، والجهد السليم ، والملاحظة السليمة ، والتركيز السليم .

ويمكن تبسيط هذه القائمة المعقدة بتخليصها فى ثلاث مجموعات عريضة :-

1- السيلا Sila :-

ومعناها السلوك الأخلاقى ، وقواعد السيلا تتطلب منا ألا نكذب ، أو نسرق ، أو نقتل ، أو نسمح بمزاولة مهنة غير سليمة كبيع الأسلحة والمخدرات .

2- السمادهى Samadhi :-

وهى بمدولها العريض تعنى التأمل ، وتدريب عقولنا لكى نتمكن من السيطرة على أفكارنا بنفس السهولة التى نسيطر بها على أفعالنا وأقوالنا ، وبالتالى تتفتح أمام العقل مستويات جديدة لم يكن يحس بها ، وأول التمارين فى مجال التأمل ، يتضمن عادة أن نتعلم كيفية تركيز الفكر ، اذا أنت حاولت أن تبقى تفكيرك مركزا على شىء واحد ولاشىء غيره مثل علبة ثقاب مثلا ، ولو لمدة خمس دقائق ، لأدركت مدى صعوبة هذه المحاولة .

3- البراجنا Prajna :-

ومعناها ” الحكمة ” ، والواقع أن هذه ” الحكمة ” ماهى الا نتيجة لما يبذل من جهد زائد فى سبيل تحقيق السيلا والسمادهى ، وهى تعنى أننا سنصبح مثل بوذا ، بعد التجربة التى مر بها تحت الشجرة فى بودجايا ، ونرى الدنيا بمنظار مختلف ، وهذا الرأى يبين لنا أن طريقتنا العادية فى مواجهة الحياة ، ليست أقرب للحقيقة من الحلم ، ان بوذا يقول بأن العالم لايبدو لك الآن كالحلم ، ولكنك اذا بذلت جهدا كافيا فى تتبع التعاليم التى أوصى بها ، فأنك لابد سترى أن ماكنت تظنه حقيقة ” الأنا ” و ” الأنت ” المستقل كل منهما عن الآخر ، والأسود الذى يختلف عن الأبيض ، والألم الذى يختلف عن اللذة ، ليس فى الواقع سوى حلم ، ومتى أدركت هذه الحقيقة ، فأنك لن تتعرض لأى معاناة بعد ذلك ، لأنك ستدرك أن ” الأنت ” ، وهو الذى طلب هذه الأشياء لنفسه ، وتسبب بذلك فى حدوث المعاناة ، لم يكن سوى جزء من الحلم .

وتعاليم بوذا فى الواقع يصعب اتباعها ، ومع ذلك أنتشرت فى معظم أرجاء آسيا ، وبعد وفاة بوذا ، وكان قد بلغ الثمانين من عمره ، انقسمت البوذية الى فرعين أساسيين هما :-

الفرع الأول :-

ويعرف بأسم هينايانا Hinayana أو ” الناقلة الصغيرة ”  ، وقد انتشر بصفة خاصة فى اتجاه الجنوب الى سيلان ، وبورما ، وسيام ، وكمبوديا ، ولاوس ، وكهنة الهينايانا يرتدون ثوبا أصفر اللون ، ويحلقون رؤوسهم ، كما يجب عليهم الالتزام بعدد من القواعد الكهنوتية شديدة الصرامة والتعقيد ، من ذلك أنه لايسمح لهم بتناول أى طعام بعد منتصف النهار ، كما لايسمح لهم بحمل أى نقود ” ولو أنهم عندما يذهبون الى لندن يسمح لهم بحمل 4 بنسات ليتمكنوا من اجراء مكالمة تليفونية ” .

الفرع الثانى :-

يسمى ماهايانا Mahayana ، أو ” الناقلة الكبيرة ” ، وقد انتشر بصفة خاصة ، فى اتجاه الشمال الى التبت ، منغوليا ، والصين ، واليابان ، وتشتمل الماهايانا على عدد كبير من المذاهب ، كمذهب اللاما Lamas فى التبت مثلا ، أو كهنة الزن Zen فى اليابان .

وفى بعض الأحيان يقوم بعض الأتباع بعبادة تماثيل بوذا ، باعتباره الها ، ومنها ذلك التمثال الذهبى الموجود فى بنجكوك ، لكن بوذا والحق يقال ليس الها ، والواقع أنه لاتوجد أية آلهة فى الديانة البوذية Buddhism ، أما بوذا فليس الا فرد متنور يبين للناس بطريقة عملية ، كما يفعل الطبيب ، ماذا يجب أن يفعلوه لعلاج أنفسهم من المعاناة .

ومن أهم مراحل الديانة البوذية عقيدة الكارما Karma ، وهى كلمة معناها ” العمل ” أو ” السبب والنتيجة ” ، وتنص هذه العقيدة على أن جميع الأفعال التى نؤديها ، أو الكلمات التى ننطق بها ، أو الأفكار التى تتوارد على أذهاننا ، والتى تنبع عن الفكرة الخاطئة عن ” الأنا ” ، لابد أن تنتج عنها نتائج نفسية ، فالأفعال ، والكلمات ، والأفكار الطيبة ، تكون لها نتائج طيبة ، أما الأفعال والكلمات والأفكار الشريرة ، فتكون لها نتائج سيئة ، وهذه النتائج لابد أن تظهر ، سواء فى هذه الحياة ، أو فى حياة أخرى لاحقة ، ومن ذلك نرى أن عقيدة الكارما ما هى الا عقيدة الايمان بتناسخ الأرواح ، ومعنى ذلك أننا اذا عشنا حياة شريرة ، حافلة بالأنانية والآثام ، وسوء استخدام الفرص المتاحة لنا ، كان علينا أن نتوقع أن تكون عودتنا للحياة الثانية فى ظروف أكثر معاناة من ظروف حياتنا الحالية ، أما اذا عشنا حياة طيبة ، كان لنا أن نأمل أن تكون حياتنا التالية أسعد حالا ، والبوذيون يقولون بأن هذه العقيدة تفسر كثيرا من مظاهر الظلم الواضح فى هذا العالم ، ويمكننا أن نتسائل ، لماذا يولد زيد من الناس فقيرا بائسا ، ويظل سىء الحظ تعيسا طوال حياته ، فى حين أن عمروا من الناس يولد فى ظروف أكثر سعادة ، بالرغم من أنه لم يفعل مايجعله جديرا بهذا التميز ؟ ، ويرد البوذيون على هذا التساؤل قائلين ان زيدا انما يجنى ثمار أفعاله الشريرة فى حياته السابقة ، فى حين أن السعادة التى تحيط بعمرو ، انما هى نتيجة أعماله الطيبة فى حياته السابقة .

ومهما يكن الأمر ، فأن مسألة الولادة فى ظروف سعيدة ليست هى هدف البوذية ، لقد كانت تعاليم بوذا تقضى بأن السبيل الوحيد لوضع حد للمعاناة ، هو ألا نولد مرة أخرى على الأطلاق ، فأذا تمكننا من التوصل الى الطريقة البوذية الجديدة التى نوقن فيها بأنه لاوجود ” للأنا ” ، وذلك عن طريق المجهود العقلى ، والتأمل ، والحكمة ، ففى هذه الحالة لن تصدر منا أفعال ، أو أقوال ، أو أفكار ، نابعة من فكرة ” الأنا ” ، وبالتالى لن تتعرض أفعالنا ، أو أقوالنا ، أو أفكارنا لنتائج الكارما ، وبالتالى أيضا لن تكون هناك قوة تدفعنا للعودة للحياة بمولد جديد ، وهنا نكون قد حققنا الحالة المسماة بالنيرفانا Nirvana والتى تعنى ” الأنطفاء ” ، كما ينطفىء المصباح اذا أعوزه الوقود .

من أقوال بوذا :-

1- أن من يستطيع أن يدرك أن جميع المخلوقات تفنى ، يكون قد تحرر من الشعور بالألم .

2- كل من يستطيع أن يفصم كل صلة له بما عداه ، ويتغلب على جميع الأغراءات ، ويرفض الاستجابة لجميع الرغبات ، لهو أعظم الرجال .

3- ان البغضاء لاتنتهى بالبغضاء ، ولكن بالحب انها قاعدة قديمة .

4- ان كل من يحيى كبار السن ويحترمهم ، تطول حياته ، وتزداد سعادته ، وقوته ، وجماله .

نتيجة بحث الصور عن بوذا

نتيجة بحث الصور عن بوذا

نتيجة بحث الصور عن بوذا

نتيجة بحث الصور عن بوذا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *