قبائل الماورى Māori ، وثائقى عن قبائل الماورى وعاداتهم

قبل أن يكتشف الكابتن كوك James Cook نيوزيلند بأربعمائة سنة ، أى حوالى عام 1350 ، قطع البولينيزيون ، سكان جزر الاتحاد ، آلافا من الأميال البحرية عبر المحيط الهادى ، لكى يستقروا اخيرا فى أوتيروا Aotearoa ، أو أرض السحابة الطويلة البيضاء ، وقد ألقت سبعة قوارب مليئة بالمهاجرين ، مراسيها عند الجزيرة الشمالية ، ومعظم الماورى Maoris فى الوقت الحاضر ، يدعون أنهم من سلالة هؤلاء المهاجرين الأوائل .

والماورى ليسو أقواما بحرين ، ولكن رقصاتهم تحكى قصة جنسهم ، فهم يؤدون حركات ذات ايماءات على نغمات رتيبة ، تمثل اندفاع القارب ، وأول صراع له مع المحيط ، وانقلابه ثم اعادته الى وضعه الطبيعى ، وأخيرا وصوله الى سواحل صديقة ، وقد كانت الأصوات التى تنبعث من مآزرهم ، توحى بصوت تلاطم الأمواج ، فى حين ان الاحتكاكات المتظمة للبوا Poi ، وهى كرات صغيرة من الألياف تمرر على حبل تحاكى صوت قرع الحصى .

حياة جديدة :-

كانت الحياة فى الجزيرة أشد قسوة منها فى بلادهم الأصلية ، لم تكن أرضها تنبت لهم نبات اليام ولا البطاطا التى كانت غذائهم الرئيسى ، فى حين كانت حيوانات القنص نادرة ، كما أن طائر المووا Moa ، وهو قريب الشبه بالنعامة ، سرعان ما اتخذ طريقه نحو الانقراض ، بسبب مطاردة الصيادين له .

ومع ذلك ، فقد تمكن هؤلاء المهاجرين الأذكياء من التكيف مع حياتهم الجديدة ، وقد نجحوا فى العثور على بعض الجذور الصالحة للاكل ، ثم تمكنوا من زراعة البطاطا واليام ، ثم غطوا أكواخهم بقش سميك ، وكانوا فى بعض الاحيان يطمرون الجدران فى باطن الأرض ، هربا من برد الشتاء ، كما عرفوا كيف يقطعون الأخشاب من أشجار الصنوبر ، ويشكلونها لكى يقيموا بها المتاريس ” نوع من التحصينات ” ، والبيوت التى كانوا يعقدون فيها أجتماعاتهم .

وقد برع الماورى فى صناعة النسيج ، وتعلموا كيف يحفرون الخشب ، وكانوا يزينون واجهات أكواخهم بعناية بالغة ، كما كانوا يصنعون تماثيل خشبية يرمزون بها الى أسلافهم ، وكان الفنانون يتعمدون تشويه اشكالها ، لكيلا يثيروا غضب الآلهة ، اذا وجدت من يقلدها .

كان كبار رجال القبائل ، وهم الزعماء ، يخضعون لقانون التابو Tabou ، وهو ينص على أن أشخاصهم وكل ممتلكاتهم تعتبر مقدسة ، وقد بلغ من احترامهم لرأس الأنسان ، أن قانون التابو بحرفية نصوصه ، لم يكن يسمح للرجل بأن يلمس رأسه .

والجزيرة الشمالية ، بموقعها فى منطقة روتوروا Rotorua ، تتميز بظاهرة فريدة أذ أن بها ينابيع تندفع منها المياه الساخنة لدرجة الغليان الى سطح الأرض ، وقد أستغل الماورى هذا العنصر الطبيعى فى طهو طعامهم ، وذلك بأن يضعوا الغذاء فى أكياس ، ثم يغمسونها فى مياه الينابيع الساخنة .

صعوبة التفاهم مع الأوروبيين :-

كان مجىء البيض ، بعد أكتشاف كوك للجزيرة ، سببا فى اشاعة الأضطراب فى الحياة القبلية ، وقد ترتب على ذلك قيام عدة مناوشات ، تطورت الى حرب بين الماورى والأوروبيين ، لم يتمكن الجنسان من التفاهم الا بعد عام 1870 م ، وكان رجال الماورى ، قبل الخروج للقتال ، يرقصون الهاكا Haka ” رقصة حربية ” فى ساحة القبيلة ، وكانوا يطلون وجوههم واجسامهم باللون الأحمر ، ويمسكون فى أيديهم بحراب طويلة ، ثم يأخذون فى الرقص ، الى أن يبلغوا درجة التحمس اللازمة لبدأ القتال .

الماورى زادوا اقترابا منا :-

ان أسلوب حياة الماورى فى الوقت الحاضر ، هو نفس أسلوب باكيها Pakeha ” الأوروبييون ” ، وان كانوا احتفظوا ببعض العادات القديمة الفريدة ، كما أنهم يخلصون لتقاليد القبيلة ، ولا تزال بعض كبيرات السن من النساء ، يحملن على ذقونهن الوشم المعروف بأسم موكو Moko .

وكثيرا مايزاول الماورى نفس الحرف التى يزاولها الأوروبيون ، ولكنهم يفضلون العمل بعيدا عن المدن ، ومجلس النواب يضم اليوم بعض أعضاء من الماورى ، وبعض أفراد هذا الشعب حققوا شهرة عالمية ، نذكر منهم السير بيتر بوك ” تى رانجى هيروا ” الذى كان طبيبا جراحا ، ثم وزير دولة ، وأخيرا أستاذ لعلم السلالات ، وقد وضع كتابا عن تاريخ شعبه ، ولقد ظلت كثير من كلمات اللغة الماورية مستخدمة فى لغة أهالى نيوزيلند ، ومنها كلمة ” با ” بمعنى قرية ، و ” هوير ” Whare بمعنى كوخ ، وكلمة ” هونجى ” Hongi وهى كلمة ترحيب ” تصاحب عادة ماورية تقضى بحك أنف الشخص بأنف محدثه ” .

وفى عام 1971 م كان تعداد الماورى 223،359 نسمة ، من التعداد الكلى لسكان نيوزيلند ، 2،860،475 نسمة .

وقد كتب الكابتن كوك ” ان الماورى متين البنيان ، ممشوق القامة ، ذو عظام عريضة ، وقامة أطول من المتوسط ، بشرته بلون بنى داكن ، شعره اسود ، وذقنه حمراء ، وأسنانه بيضاء ، والرجال والنساء على سواء ، يطلون وجوههم وأجسامهم بالحمرة الممزوجة بزيت السمك ، وهم يزينون آذانهم وأعناقهم بنوع من الحلى المصنوعة من الحجارة ، والعظام والقواقع ، كما آن الرجال يرشقون ريشا فى شعورهم ” .

نتيجة بحث الصور عن قبائل الماوري

نتيجة بحث الصور عن قبائل الماوري

نتيجة بحث الصور عن قبائل الماوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *