تعرف على المهاتما غاندى

كان للمهاتما غاندى تأثير لامثيل له على شعب الهند وقد أحدثت بساطة حياته وزعامته الملهمة وعنايتة بالفقير وأنزعاجه من كل أنواع القوة تأثيرا عميق عليهم فأيقظ فى الهنود أعتزازا جديدا بوطنهم وقادهم فى كفاحهم من أجل الأستقلال عن بريطانيا .

جنوب أفريقيا :- 

ولد موهانداس كارامشاند غاندى  Mohandas Karamchand Gandhi  عام 1869 م فى مدينة بورباندار Porbandar  فى الهند وكان يعرف بأسم المهاتما أو ( الروح الكبيرة ) وكان والده موظفا حكوميا وعندما بلغ غاندى التاسعة عشرة توجه الى لندن لدراسة القانون .

وما أن عاد غاندى الى الهند حتى قبل وظيفة لدى شركة تجارية هندية فى جنوب أفريقيا وفى هذه الدولة بدأ أدراكه للظلم الذى يرزح العالم فى أغلاله فقد كان السكان الهنود هناك يعيشون بمعزل عن كل من الجنسين الأبيض والأسود ومالبث أن تولى غاندى الزعامة فى محاولة لتحسين أوضاع هؤلاء الناس .

وبعد أنتهاء حرب البوير ( 1899-1902 ) كان غاندى يأمل أن يتحسن الوضع ولكنه تحول فى واقع الأمر الى أسوأ ومنذ ذلك الحين بدأ يطبق عمليا طريقته فى مقاومة الظلم ألا وهى ( المقاومة السلبية ) وكان هذا يعنى معارضة الحكومه وعدم الأنصياع للنظم دون اللجوء الى أي نوع من القوة على الأطلاق وكان غاندى يؤمن أنه فى الأمكان تحقيق أى شىء فقط لو كان الناس على أستعداد لتحمل المعاناة ويكون لديهم فى نفس الوقت ضبط النفس مايحول بينهم وبين اللجوء الى العنف ومن أجل العمل على ألغاء قانون مكروه بوجه خاص كان غاندى وأتباعه يقضون فترات طويلة خلف القضبان الى أن تكتظ بهم السجون وتضطر الحجومه الى الرضوخ .

الحكم البريطانى فى الهند :-

عادى غاندى الى الهند عام 1914م وكان فى ذلك الوقت مازال من أشد المعجبين بالأمراطورية البريطانية وكان يستحث الهند على أن تقدم لبريطانيا دعما خالصا فى الحرب العالمية الأولى التى كانت قد أشتعلت نيرانها فى ذلك الوقت ، وكان غاندى يأمل من وراء ذلك أن تعامل الهند من جانب بريطانيا معاملة الند وليس معاملة التابع .

ومع ذلك فلم يتغير موقف بريطانيا ورويدا بدأت فكرة غاندى عن الحكم البريطانى تتغير وشعر أن الأمر سيىء بالنسبة لكل من الدولتين فقد شجع ذلك بريطانيا على الغرور والتحكم كما أنه شجع الهنود على أن يصبحوا ضعفاء متخاذلين .

كذلك كان غاندى يؤمن أن الهند أكثر تقدما فى الأمور الروحية من أوروبا ولم يكن يريد أن يراها تتعرض للفساد عن طريق الأفكار الأجنبية .

المقاومة السلبية :-

وقد أصبح غاندى بعد الحرب مقتنعا تماما بضرورة أنهاء الحكم البريطانى فى الهند وكانت بريطانيا تتباطأ بدرجة كبيرة فى منح الأستقلال وكان غاندى قد صدم من الأعماق بسبب الحادث المحزن الذى وقع فى أمر يتسار Amritsar  فى شهر ابريل عام 1919 

Amritsar

Amritsar

وذلك عندما فتحت القوات البريطانية نيرانها على الجموع الهندية فصرعت بذلك المئات منهم وفى عام 1921 تمكن غاندى من أقناع أتباعه بأستخدام سلاح المقاومة السلبية وحث كل الهنود على النزول عن ألقابهم ووظائفهم وعلى ترك المدراس والمعاهد وعلى مقاطعة البضائع البريطانية وكان غاندى لايتوقف عن تأكيد أهمية عدم استخدام اى نوع من أنواع العنف .

ولم تكن هذه الحملة ناجحه وكان هناك سببان رئيسيان وراء فشلها ففى المقام الأول لم تشترك ملاين عديدة من الهنود فيها وثانيا فأنه على الرغم من كل مايقوله غاندى أو يفعله فكثيرا ماكانت تحدث أعمال عنف ولعل ذلك كان لامفر منه بعد هجومه المرير على الحكومة ولم يتوان غاندى من ضرورة وقف الحملة .

السجن :-

ومالبث أن ألقى القبض على غاندى وحكم عليه بالسجن لمدة ست سنوان ولكن صحته ساءت بعد أن أمضى سنتين وراء القضبان مما أدى الى الأفراج عنه .

وعندما أسترد غاندى صحته أستأنف حياته السياسية وأصبح رئيسا للمؤتمر الوطنى الهندى وكانت أهدافة الرئيسية فى ذلك الوقت هى أنهاء الحكم البريطانى وأنهاء العداء بين الهندوس والمسلمين فى الهند وأنهاء نظام الطوائف الأجتماعية والذى كان كثير من الهنود ينظر اليهم بمقتضاه على أنهم منبوذون .

وعندما نشبت الحرب العالمية الثانية لم يقم غاندى فى بادىء الأمر بأى عمل فى سبيل الضغط على الحكومه كما أنه أستنكر النازية بشدة ولكن أتجاهاته تغيرت بعد ذلك ففى عام 1941 بدأ من جديد حملة العصيان المدنى الأمر الذى تسبب فى سجنه لفترة من الزمن .

غاندى وهو خارج السجن

الأستقلال والأغتيال :-

عندما حصلت الهند على أستقلالها عام 1947 م عارض غاندى بشدة أنفصال الباكستان وعندما أصبح ذلك أمرا لامفر منه فعل غاندى مرة أخرى كل مافى وسعه لتجنب العنف . وصام بصفة مستمرة وأخذ يجوب البنغال سيرا على قدمية محاولا أقناع الهندوس والمسلمين بالأتحاد بيد أن هذه الجهود كانت مع الأسف تلقى أستياء شديدا من جانب كثير من الهنود المتطرفين وفى الثلاثين من يناير 1948 أغتيل غاندى فى أجتماع عقد فى نيودلهى من أجل الصلاة .

Mahatma-Ghandi

أغتيال غاندى

اغتيال غاندى

وستظل ذكرى غاندى الرجل الورع والمصلح الأجتماعى والسياسى

مرتبطة باستخدام مبدأ ( اللاتعاون ) أو المقاومة السلبية وكان غاندى يقول

أن هذا المبدأ والذى كان يطلق عليه أهيمسا Ahimsa ليس مجرد حالة سلبية لعدم الأيذاء بل أنه حالة أيجابية للمحبة وفعل الخير حتى مع الاشرار.

ولكنه لايعنى مساعدة الشرير على الاستمرار فى شره او التغاضى عنه عن طريق الاذعان السلبى بل على العكس من ذلك فأن المحبة وهى الايجابية فى مبدأ المقاومة السلبية تتطلب منك أن تقاوم المخطىء بأن تفصم عرى مابينك وبينه حتى لو أدى ذلك الى أغضابه او ايذائه جسمانيا.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً