هل تعلم ان الفارابى كان موسيقار وفنان اكثر من فليسوف

هو آبو محمد بن محمد بن طرخان ، بلده وسيج من مقاطعة فاراب بخراسان عاش ثمانين عام وكان مولده فى عام 260 هجرى 874 ميلادى ، وكان فى طموحه و آماله الكبار كسائر أعلام النبوغ والعبقرية ، لايقنع منذ صباه بأستاذ واحد ، بل لقد تتلمذ على الكثيرين من علماء وفلاسفة وفنانين ، فجال فى الحمة ، وصال فى الرياضة ، وأمعن فى الطب ، وافتن فى الموسيقى ، وبرع فى اللغات .

ويعتبر الفارابى أعظم العلماء النظريين فى صناعة الموسيقى ، وقيل أنه كان فى صغره يضرب بالعود ويغنى ، ولما التحى وجهه قال ( كل غناء يخرج بين شارب ولحية لايستظرف ) فنزع عن ذلك وأقبل على كتب المنطق والفلسفة والعلوم النظرية والعقلية .

الموسيقى والفليسوف :-

وللفارابى مؤلفات كثيرة فى جميع العلوم والفنون ، لم تبق منها سوى أثنى عشر كتابا متفرقا فى مكاتب أوروبا ونظرا لذيوع شهرتة بأنه من أقطاب الفلسفة فى الشرق خاصة وفى العالم كافة ، فقد توارى جانبه الموسيقى عن الأنظار والأسماع عن كثير من الناس .

وقد يرجع ذلك فى الأهم الى أن أثره فى الفلسفة كان من الذيوع والشهرة بحيث طغى على الجانب الفنى فى حياته ، وقد يرجع السبب أيضا الى أن البحوث العلمية التى عالجها فى الموسيقى لم تكن من البساطة واليسر بحيث تقرب الى أفهام جماهير الناس ممن يعنيهم من الموسيقى مجرد الطرب ومهارة الأداء .

لذلك فقد وجد الفارابى الفليسوف مالم يجده الفارابى الموسيقى من التقدير ، فهو حين نشر فلسفته ومذهبه فيها ، وجد له تلامذة أوفياء يحرصون على الدراسة والبحث والنقل ، وهو حين كتب فى الموسيقى وابتكر فى علومها لم يجد مثل أولئك ثقافة أو كثرة ووفرة فى مثل عصره الذى عاش فية .

مؤلفاته فى الموسيقى :-

وشهد لثروته الفنية فيض مؤلفاته فى الموسيقى ، ومنها كتاب ( الموسيقى الكبير ) و كتاب ( احصاء الأيقاع ) وكتاب ( كلام فى الموسيقى ) وغيرها

ولم يبق منها غير الكتاب الأول الذى أشتهر بأسم  ( كتاب الموسيقى الكبير )

كتاب الموسيقى الكبير للفارابى

تحميل الكتاب الرابط التالى

كتاب الموسيقى الكبير للفارابى

وهو سفر جليل ضخم ، حوى أسرار هذه الصناعة من ناحيتها العلمية والفنية ، ويعد بحق أعظم مؤلف فى الموسيقى العربية وضعه العرب منذ فجر الأسلام الى وقتنا هذا ، وقد احاط بجميع الأمور التى يمكن ان يحتاج اليها الدارس فى البحث عن أصل الموسيقى ومبادئها وعلومها النظرية والعلمية ، فضلا عن انه يعد مرجعا تاريخيا هاما فى هذه الصناعة ، مضى عليه مايزيد على عشرة قرون .

والكتاب يحتوى على جزئين ،  جزء فى المدخل الى صناعة الموسيقى ويكاد يكون هذا الجزء كتابا مستقلا مختصرا ، وجزء فى الصناعة ذاتها وقد جعله ثلاث فنون الفن الأول فى أصول الصناعة والأمور العامة منها ، والفن الثانى فى الآلات المشهورة وتسوياتها ( بمعنى ضبطها ) والفن الثالث فى أصناف الألحان .

وأهم مايوجد من مخطوطات هذا الكتاب

1- مخطوطة محفوظة بمكتبة ليدن تحت رقم 1427

2- مخطوطة محفوظة بمكتبة الآستانة تحت رقم 22

3- مخطوطة محفوظة بمكتبة جامعة برنستون بأمريكا تحت رقم 9052

4- مخطوطة محفوظة بمكتبة مدريد بأسبانيا تحت رقم 906

وقد ظل هذا الكتاب فى عداد المخطوطات العربية القديمة الى قبل بضع سنوات ، وذلك نظرا لضخامته وقدم مصطلحاته وعمق معانيه وتعذر قراءته وعدم توافر النسخ الكاملة من مخطوطاته المحفوظة فى المكتبات العامة ، وايضا بسبب أن القيام بتحقيقه وشرح معانيه وغوامض القول فيه أمر يستلزم دراية وخبرة بمثل هذه البحوث ، وضرورة التفرغ لهذا العمل وقتا غير قصير ، ولهذه الأسباب مجتمعة اقتصر المهتمون بهذا المصنف اما بالرجوع اليه عند الحاجة وأما بالأستشهاد بمقتطفات منه فى المواضع المناسبة لهم ، غير أن عناية وزارة الثقافة فى جمهورية مصر العربية قد امتدت فى السنوات الأخيرة الى نشر احياء التراث العربى وكان من ثمرة ذلك اخراج هذا الأثر العظيم عام 1967 م فى مجلد ضخم يقع فى 1208 صفحة من القطع الكبير ، وهو مصنف ينهض شاهدا على عظيم تضلع الفارابى فى هذا الفن ، وواسع أطلاعه فيه وتفننه فى دراسة فنونه وعلومه ، ولقد ذكر الفارابى فى مقدمة كتابه هذا أنه استنبط طريقة خصيصة به ولم يقلد أحد والحقيقة أنه برز على جميع معاصريه .

ابتكار الآلات الموسيقية :-

ولم يكتف الفارابى بتصنيف الكتب ، بل ابتكر الآلات موسيقية ، فقد روى آبن أبى أصيبعة ( المتوفى 688 هجرى ) أن الفارابى صنع آلة أذا وقع عليها أحدثت انفعالا فى النفس ، فيضحك السامع ، ويبكيه ، ويستخفه ، ويستنفره .

وقد بلغ من شهرة الفارابى وتفرده فى الفن الموسيقى أن نسب اليه فيه ماليس له ، فقد زعموا أنه هو الذى صنع آلة العود لما مات أبوه فكان هو مخترعها الأول ، وأذ أنه لم يكن فى وجه هذا العود ثقوب ، فقد كان عند العزف عليه اخرس خاليا من كل طنين .

ثم حدث أن قرض فأر وجه العود ، فأحدث فيه فتحة أكسبت صوته ضخامة ورنينا ، فسر أبو نصر وأعتز بصنع الفأر فمنحه شرف الأبوة وقال الفأر أبى فلقب منذ ذلك الوقت بالفارابى …….

وجهل أصحاب هذه الأسطورة أن فتحة العود ، بل فتحاته على وجه صندوقه الخشبى ، فقد سبقت أبا نصر الفارابى وجرذانه بآلاف السنين ، حيث وجد العود عند قدماء المصرين وبقية الممالك القديمة مثقوب الوجه منذ أكثر من ألف وخمسمائة سنه قبل الميلاد كما جهلوا أن الفارابى من فاراب فيما وراء نهر سيحون .

وقد قال ابن أبى أصيبعة فى كتبه ( عيون الأنباء فى طبقات الأطباء ) ان أبا النصر الفارابى سافر الى مصر سنة 338 هجرى وعاد الى دمشق وتوفى بها رجب سنة 339 هجرى عند سيف الدولة على بن حمدان وصلى عله سيف الدولة فى خمسة عشر رجلا من خاصته .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً