تعرف على آلهة قدماء الأغريق

 (ما أكثر المعابد وما أكثر التماثيل وما أكثر الكواكب المقدسة ، فى كل لحظة من العام يقام احتفال دينى ، نرى فيه القرابين مكللة بالزهور  )

بهذه العبارة وصف اريستوفان Aristophanes الكاتب المسرحى الأغريقى ، فى القرن الرابع قبل الميلاد ، ديانة اهل أثينا .

اريستوفان الكاتب المسرحى

images

ولم تكن كل هذه المعابد والأحتفالات تكريما لأله واحد ، بل لآلهة كثيرة ، فقد كان الأغريق يعتقدون بوجود كثرة من الآلهة ، لكل منهم أهتمامه الخاص ، فكانت هناك آلهة الغابات والصيد ، وآلهة المعرفة ، آلهة النار ، والبحر ، والخمر ، وكان لكل أسرة آلهتها الخاصة بها ، وعلى هذا الشأن كانت كثير من الجماعات وأرباب الحرف .

وكان لكل أقليم من بلاد الأغريق آلهه الخاص الذى يحميه ، ونحن الأن نطلق على الذين يعبدون آلهة متعددة اسم مشركين أو المؤمنين بتعدد الآلهة Poltheists ، وهو مشتق من كلمتين اغريقيتين معناهما تعدد الآلهة Pylos aud theos ، وكانت جميع الشعوب القديمة تعتنق تعدد الآلهة بوجه عام .

كيف نشأت الديانة عند الأغريق :-

لم تقم الديانة الأغريقية على يد رجل واحد وفى وقت واحد ، ولكن كانت تطرأ عليها الزيادة والتغير بالتدريج ، وكان كل شعب من الشعوب التى غزت بلاد الأغريق يأتى معه بديانته الخاصة به ، فكانت تحل محل الديانة القائمة ، ولكن أثار الديانة القديمة كانت تظل باقية ، ولما كان هؤلاء الأقوام يعتمدون على الزراعة للحصول على طعامهم ، فقد كان أهتمامهم الرئيسى منحصرا فى الطقس ، ونحن اليوم نعرف أن ثمة تفسيرات عليمة للرعد والبرق ، وكان الأغريق أول شعب اتجه الى التفكير العلمى ، ولكنهم كانوا يعتقدون أن الطقس مصدره آله السماء ، المسمى زيوس Zeus او جوبيتر Jupiter ، وعندما كان يغضب تقوم العواصف فأذا رضى كان الطقس هادىء جميل ، وكان من الطبيعى أن يعد زيوس ملك الآلهة وكان المعتقد أنه يسيطر عليها جميعا .

Zeus

وكان كثير من الشعوب البدائية يعتقد أن قوى الطبيعة من عواصف ورياح وينابيع وأنهار ، تسيطر عليها الأرواح ، وكثيرا ما كانت الديانة المبكرة تقوم على عبادة هذه الأرواح ، ودرج الرجال على تقديم الهدايا الى الأرواح ، التى كانوا يظنون أنها تستطيع لهم نفعا أو ضرا ، دفعا لغضبها .

وفى هذا تفسير لسبب بناء تلك الكثرة الكثيرة من المعابد ، وتقديم العديد من القرابين لها . ويطلق على هذا الاعتقاد اسم الروحانية Animism ، وهو مشتق من الكلمة الاتينية anime بمعنى روح .

وشيئا فشيئا أصبحت القصص تروى عن هذه الآلهة ، فكان الناس يعتقدون أنها كانت بشرا فى مرحلة من المراحل ، وتعرف الديانة التى تعتقد أن آلهتها على صورة البشر بأسم تجسيد الآلهة Anthropomorphic ، وهو مشتق من كلمتين اغريقيتين معناهما ( على صورة الأنسان ) .

أسرة أوليمبوس :-

كان الأغريق يعتقدون أن أهم الآلهة تؤلف أسرة واحدة ، تعيش فوق قمة جبل أوليمب Mount of Olympus ، وكان كبيرهم هو زيوس آله الرعد ، وكان فى ظن الأغريق ان آلهتهم أشد قوة وأعظم سطوة من الأنسان ، ولكن من العجب انهم لم يكونوا يظنون أنها تفضل الأنسان ، وكان لزيوس ، على خلاف الرجال العاديين ، عدة زوجات ، وكان أغلب الآلهة معدودين أطفاله ، وكانت زوجته الرئيسة هيرا Hera ، وكان من أطفالها آريس Ares آله الحرب ، وهيفاستوس Hephaestus آله النار ، وكان بوسيدون Poseidon آله المحيط ، شقيقا لزيوس ، وكانت الآلهة الأخرى هى أفروديت Aphrodite آلهة الجمال والحب ، وهرميس Hermes رسول زيوس ، وديونيسوس Dionysus آله الخمر ، والآلهة أثينا Athena ، التى كان المظنون أنها أنبثقت وهى كاملة النمو من رأس زيوس .

Aphrodite Apollo Ares Athena Dionysus Hephaestus Hera Hermes Poseidon

مهبط الوحى :-

كان الأغريق يعتقدون أن الآلهة تهيمن على أحداث حياتهم فكان من الأهمية بمكان ان يعرفوا ماهى مشيئة الآلهة ، وكيف يمكن تغييرها ، اذا لزم الأمر ، ولكن كيف كانوا يتبينون ذلك ؟

كان الرد على هذا هو استشارة ( مهبط الوحى ) وكان أشهر مهابط الوحى فى دلفى Delphi عند سفح جبل بارناسوس Mount Parnassus فى وسط بلاد الأغريق وكان يقوم فى حرم مكرس للأله أبوللو ، وكان يتعين على من يريد أستشارة مهبط الوحى أن يذهب الى الحرم ويقدم ماعنده من الأسئلة الى الكهنة ، وكان المظنون أن الآله يجيب عن طريق كاهنة تسمى بيثيا Pythia ، وكان بأرض الحرم فجوة ترتفع منها غازات تشبه الدخان فيما حول البيثيا ، وفى جلستها تلك كان المفروض أن تنتابها غشية ، وتقدم الجواب بالكلمات الصادرة عن لسان الآله ، والواقع أن الأجوبة كانت بصفة عامة تملى عليها بمعرفة الكهنة ، اللذين كان عليهم بعد ذلك أن يحاولوا تفسير مايقصدون ، وفى غالب الأحيان كانوا ينحون الى الغموض الشديد ، ولكن كهنة دلفى كانوا يهتمون أشد الأهتمام بتقديم اجابات مرضية ومحتملة عن الأسئلة التى يجدى فيها الجواب المباشر .

مهبط الوحى فى دلفى

القرابين :-

بنى الأغريق معابد للآلهة تكريما لها ، وكان ينظر الى المعبد بأعتباره مقر الآله الذى كرس العبد له .

وكانت الطقوس الدينية تقام فى المعابد ، وتتخذ شكل مواكب ، وأناشيد ( مثل التراتيل المعروفة ) ، وصلوات ، وخاصة تقديم القرابين  ، وكانت هذه تشتمل على تقديم حيوانات ، وأزهار ، وفاكهة للآله ، وكانت القرابين معدودة أهم جانب فى الطقوس الدينية .

كان الكهنة يقفون الى جانب الهيكل Altar فى واجهة المعبد ، ثم يقدم اليها المتعبدون القربان للتضحية ، وربما كان القربان حملا ، أو خنزيرا ، أو عنزا ، أو ثورا ، وكان المعتاد أن يطوق عنقه اكليل من الزهور .

وكان الكهنة يذبحون القربان Victim وكان جزء منه يحرق فوق الهيكل ، حيث كان المظنون أن اللآله يأكل هذا الجزء ، اذ كان ينعم بالمشاركة فى الوليمة ، أما باقى القربان فكان يأكله الكهنة والمتعبدون ، الذين كانوا على هذا النحو يشتركون مع الآله فى طعامه ، وفى مناسبات خاصة جدا ، كانت أعداد من الماشية تقدم قربانا فى حفل طقوس واحد ، وكانت هذه العملية تعرف بأسم Hecatomb أى ذبيحة المائة ثور .

وقد أدرك كثير من الأغريق ، مثل الفليسوف أفلاطون Plato أن القرابين هى شىء غير ذى جدى ومضيعة ، ومع ذلك فقد انقضى زمن طويل قبلما تلاشى هذا التقليد .

تقديم القرابين فى المعابد

الأسرار :-

كانت القرابين طقوسا عامة ، وكانت مهابط الوحى مفتوحة لكل من يريد أستشارتها ، وكان ثمة ايضا طقوس خاصة ومراسم سرية غير مباحة الا لقلة ممن أجتازوا اعدادا خاصا من أجلها .

وكانت الطقوس التى يجتازها المكرسون تعرف بأسم ( الأسرار ) ، ولم يكن يباح لهم قط أن يكشفوا عن ماهية هذه الأسرار ، ولكن من المعروف أن الأسرار كان يظن أنها تمنح المتعبد تصورا لما يمكن أن تكون عليه الحياة بعد الموت .

الحياة الفاضلة :-

كانت آلهة جبل أوليمب ذات بأس وقوة ، ولكنها لم تكن خيرة بصفة خاصة ، كانت أسرة متشاحنة ، وقد رويت كثير من القصص عن هزلها وأفعالها السيئة ، ولكن الأغريق انتهوا بمضى الوقت الى الاعتقاد بأن آلهتهم هى حارسة الحياة الفاضلة ، وأنها تثيب الأخيار وتعاقب الأشرار ، وكان المظنون أن أبوللو وأثينا على وجه الخصوص يشجعان الحياة الفاضلة ، أبوللو بمشورته الأخلاقية من خلال مهبط الوحى فى دلفى ، وأثينا بتشجيعها للمعرفة والحكمة .

وكان للأغريق تقدير بالغ للخير والحياة الفاضلة ، ويبدوا لنا جليا أن أراءهم فى الخير كانت أفضل كثيرا من الحياة التى كانت تحياها آلهتهم ، وكما يحدث غالبا ، فأن الأغريق تأخروا فى أدراك هذه الحقيقة ، وقد تأتى فى النهاية لكثيرين منهم ان يدركوا أن لديهم أراء عن الحياة الفاضلة ، لايمكن ان تكون متطابقة مع القصص التى يرونها عن آلهتهم ، وهكذا كفوا عن الأيمان بهذه الآلهة وقد تكفل أعاظم الأغريق بأستنباط معتقدات عن الخير والشر ، مالبثت ان مهدت الطريق لأنتصار المسيحية بعد ذلك بقرون .

ثم اكتشف الأغريق أسفار ( العهد القديم ) وترجموها الى لغتهم ، وكلمة الكتاب المقدس Bible  مشتقة من الكلمة الأغريقية byblicn بمعنى كتاب ، وقد أسست أوائل الكنائس المسيحية فى بلاد الأغريق ، وتولى القديس بولس التبشير بالمسيحية لأهل أيثينا .

بولس والمسيحية فى أثينا

‫0 تعليق

اترك تعليقاً