كيف تتم قيادة السفن ؟

كل شىء جاهز فى المؤخرة 

كل شىء جاهز فى المقدمة 

الى الوراء فى بطء

الى الامام ببطء شديد … الى اليسار 

غرفة قيادة سفينة

بهذه الكلمات التى تتكرر آلاف المرات كل يوم ، فى جميع موانىء العالم ، تبدأ الرحله التى تقوم بها السفينة ، وساء أ كانت هذه السفينة كبيرة أو صغيرة ، عابرة محيط عملاقه ، أم زورقا بخاريا صغيرا ، فأنها تفك رباطها وتغادر الميناء وتتجه الى عرض البحر ، انها فى أيدى طاقمها الذى سوف يتولى قيادتها أياما ، أو أسابيع ، حتى يصل بها الى ميناء الوصول .

وسوف نتعرف بصفة عامة على الطريقة التى يتم بها هذا العمل المعقد الدقيق وهو قيادة السفينة .

Ships_21_1610

الطاقم :-

يتكون الطاقم من جميع الأفراد الذين على ظهر السفينة ويعملون فى خدمتها وهو ينقسم بصفة عامه الى ثلاث مجموعات رئيسية ، السطح ، والآلاات ، والخدمة المدنية .

طاقم السفينة

القبطان

السطح :-

كما يبدو من السمية ذاتها ، يتكون من أعضاء الطاقم ، ضباطا وبحارة ، الذين يؤدون الخدمة على أسطح السفينة ، أى فى غير غرف الآلات ، وهؤلاء هم 

قائد السفينة ، ومساعد القائد ، والضباط ( الأول ، والثانى ، والثالث ) ، وضابط الأبحار ، ورجل السفينة ، ومعاونو الاسلكى ، والعاملون على الدفة ، والبحارة ( العمال التنفيذيون ) ، كل فى تخصصه .

ويتولى السطح بطبيعة الحال جميع المسائل المتعلقة بالملاحة ، وكذا الأعمال التجارية ( الشحن ، والتفريغ ، وتوزيع البضائع على العنابر ، ..الخ )

سطح السفينة

الآلات :-

تتكون من الأفراد الذين يعملون فى الآلات ، أى أولئك الرجال الذين يتولون تسيير وادارة الآلات الميكانيكية ، وأجهزة الشحن ( الأوناش ) ، وأجهزة الضغط ، والأنارة ، وفى ايجاز هم الذين يتولون العمل فى كل ماهو آلى على ظهر السفينة .

والملحقون هم مدير الآلات ، وبعض الضباط ، ورئيس الميكانيكيين ، والعمال بتخصصاتهم المختلفة ، عمال المحركات ، وعمال التشحيم ، وعمال الكهرباء 

غرفة الالات

الخدمة المدنية :-

توجد فقط فوق عابرات المحيط ، أو فوق السفن التى تنقل ركابا فقط ، ويتولى أعضاء هذه الخدمة الأعمال المدنية .

استعدادات الأبحار :-

قبل أن تبحر السفينة يتعين على قائدها ان يقوم بعدة عمليات لابد من القيام بها وهى :-

اخطار مدير الآلات فى الوقت المناسب ، حتى تكون الآلات معدة تماما ساعة الأبحار ، اخطار ضابط البوصلة الدوارة ، حتى تصل الى موازنة الاتجاه الذى تسير عليه السفينة وقت ابحارها ، التأكد من سلامة آلات رفع المرساه ، ومن التليفونات ، ومن مكبرات الصوت ، ومن جهاز الدفة ، وعليه أن يأمر باغلاف فتحات العنابر ، والأبواب التى ستكون مغمورة فى المياه ، والفتحات القريبة من خط العوم ، كما أن عليه ان يفتش على كل ما يوضع فوق ظهر السفينة ، وعلى القوارب ، وكل مايحتمل تحركه نتيجة لتحركات السفينة ، والتأكد من أنه ثابت فى موضعه .

الأبحار :-

فى اللحظة التى يتعين فيها على السفينة أن تنفصل عن الرصيف ، يكون قائدها واقفا على سطح السفينة ، يلقى بنفسه الأوامر الخاصة بمناورة الابتعاد عن الرصيف الدقيقة .

ونزولا على أوامره ، التى ينقلها تلغراف المناورة ، عندما تكون السفينة بالغة الطول ، يسحب الرجال الحبال الغليظة ، التى تثبت السفينة فى دعامات الربط الحديدية الواقعة على الرصيف ، وعندما تكون السفينة كبيرة الحجم ، كأن تكون عابرة للمحيط ، فأنها تنفصل عن الرصيف بمساعدة القاطرات ، لأن المناورات التى تقوم بها سفينة ضخمة فى حيز ضيق ، قد تصبح خطيرة ، وخاصة نتيجة للغليان العنيف فى المياه ، من جراء دوران مراوح السفينة ، مما يسبب دوامات حولها .

سفينة مربوطة فى دعامات رصيف الميناء

وعندما يتعين على احدى السفن الخروج من ميناء ( صعب ) أى من ميناء واقع على طول أحد الأنهار ( كما هى الحال فى موانىء هامبورج ، لندن ، أنفرس ) فانها تستعين بأحد المرشدين الخبراء بطبيعة المنطقة ، الذى يتولى عملية الخروج بالسفينة حتى عرض البحر ، حيث تأخذ سرعتها .

فوق سطح القيادة :-

وخلال الأبحار ، فأن قائد السفينة ( أو القائد المساعد ) ، وضابط الحراسة اذا وجد ، لابد أن يكون موجودا ، ويتولى المختص بالدفة ادارة عجلتها ، وفقا للتعليمات التى يتلقاها من رئيسه ، وبين اللحظة والأخرى ، يلقى القائد او ضابط الردار نظرة على شاشة الجهاز ، بينما يقوم ضابط الأبحار ، وهو فى ركنه الخاص او غرفة الملاحة ، بتحديد مكان السفينة ، أى أنه يرسم خط سيرها على الخريطة الخاصة.

وفوق سطح القيادة ، تكون هناك ايضا البوصلة المغناطيسية ، والبوصلة الدوارة ، وقد ثبتت كل منهما فى مكانها ، وعليهما يلقى قائد السفينة أو ضابط الأبحار النظرة تلو الأخرى .

البوصلة المغناطيسي

جهاز توجيه السفينة :-

فى السفن الحديثة ، يدور الحديث عن جهاز توجيه السفينة ، أكثر مما يدور عن الدفة ، وهذا الجهاز عبارة عن تركيب كهربائى ضخم ، يزن عدة أطنان ، واتباعا لأوامر القائد ، فان جهاز توجيه السفينة يدير عجلة الدفة ، وهو لايعمل مباشرة فى ادارة الدفة ، ولكنه يديرها عن طريق أجهزة تحكم كهربائية ، متصلة بمحرك كهربائى ضخم ، يحرك الدفة نفسها .

يتم تشغيله في الرحلات الطويلة ليتم توجيه السفينة اليا مع وجود ضابط نوبة

ويلقى قائد السفينة أوامره الى الآلات ، عن طريق مبرقة خاصة ، وهذه المبرقة عبارة عن ميناء معلقة فوق سطح السفينة ، توضح عليها الأوامر التى يتعين نقلها ، وتتصل بهذه الميناء وتعمل معها بكل دقة ، ميناء أخرى تشبهها تماما ، غير أنها أكبر حجما ، معلقة فى غرفة الآلات .

ويحرك قائد السفينة عجلة صغيرة على الأمر الذى يريد أن يوجهه ، ( كأن يكون الى الأمام برفق ، أو بكل قوة …الخ ) فيحدث فى نفس اللحظة ، فى غرفة العمليات ، أن يشير أحد عقارب الميناء الى نفس الأمر ، ويدق مع حركة العقر ناقوس قوى .

الاسلكى

ويكرر مدير الآلات على الميناء الأمر الذى تلقاه ، وفى الحال ينتقل ذلك الى سطح القيادة ، حيث يتأكد القائد من صحة الأمر الذى سبق أن أرسله ، وتستخدم بعض السفن اليوم التليفون ، وفى بعض الأحيان مكبر الصوت ، وما ان يتلقى عمال المحركات الأمر ، بغير ان يروا شيئا ، اذ أنهم يعملون فى مكان مغلق ، حتى ينفذوا تعليمات غرفة الآلات .

وتهدىء السفينة من سرعتها وتتوقف فى بطء شديد ، لأن تشبثها بالماء منخفض للغاية ، ولذلك فأن قائد السفينة ، فى جميع الأوامر الخاصة بالسير ، يتعين عليه ان يدخل فى اعتباره ما يلى :

يجب اصدار الأمر ( قف ) قبل النقطة التى يراد للسفينة الوقوف فيها ، وعادة عندما تكون هناك رغبة فى ايقاف السفينة بسرعة ، يصدر الأمر بالرجوع الى الوراء بكل قوة بمعنى أن تعمل المراوح فى عكس اتجاهها وبمعنى آخر أن تسير السفينة الى الخلف .

جهاز لتحديد موقع السفينة

ملاحظات ومراقبات وحسابات :-

يقوم جميع العاملين على ظهر السفينة بالعمل فى دورات ، أى بالتناوب ، وحتى قائد السفينة ، فانه يخلد بين الحين والآخر الى الراحة ، الا أن نائبه فى هذه الحالة يظل على ظهرها فضلا عن ضابط الحراسة ، وعند الفجر يسجل نقطة السير على الخريطة ، ويحدد مدى خروج السفينة عن خط سيرها ، ويجىء القائد بعد ذلك ، ويقوم بمراجعة أجهزة السرعة وعدد الآميال التى تم قطعها ، ثم يتصل بغرفة الآلات ليتأكد من صحة الأرقام ، وهو يراجع ايضا على الخرائط التيارات البحرية ، ويرقب قوة الريح على الجهاز الخاص بذلك ، ويدخل هذه القوة دائما فى حسابه ، وكلما أقتربت السفينة تدريجا من وجهتها ، يتم لعدة مرات ، تحديد موضعها ، وتدخل عليه التصحيحات الازمة ، وبحسب ضابط الملاحة الوقت والاتجاه اللذين تلتقى السفينة فيهما بأبعد فنار عن الساحل ، وقبل وصول السفينة ببضع ساعات ، تبدأ أجهزة الرادار فى العمل بغير انقطاع ، لكشف ماتراه أمامها بما فى ذلك حركة السفن الخارجة من الميناء والداخلة اليه ، وهذه تظهر على الشاشات نقطا صغيرة تتحرك .

جهاز قياس سرعة الريح

وعلى بعد حوالى 40 كيلو مترا ، يمكن عادة رؤية الفنار ، وفى الأمكان التعرف عليه لأنه غير متحرك ، الا أنه مع أحتمال أن تكون سفينة واقفة فأن الحراس ، على اليمين واليسار ، يتلقون الأمر بأن يكونوا على حذر .

الفنار

وعندما يرى المراقب الفنار ، يقوم ضابط الأبحار بتحديد موقع السفينة ، ويبلغه للقائد ، ولما كان هذا يعرف الوقت الذى يتعين على سفينه أن تصل الى الميناء ، والمسافة التى لاتزال تفصله عنه ، فأنه يقوم بعدة عمليات حسابية ، ثم يلقى أوامره الى غرفة الآلات لكى تزيد سرعتها أو تقلل منها .

وبعد ذلك يذهب الى القاعة البحرية لمراجعة جداول المد ، والتيارات التى يتعين عليه أن يدخلها فى حسابه .

الرادار

والآن فان الميناء على مرمى البصر ، وها هو عامل الدفة وراء عجلته يستمع الى الأوامر المقتضبة من ربان السفينة ، وينفذها على الفور ، وفى غرفة الآلات يدوى ناقوس ، وينتقل العقرب الى كلمة ( نصف ) ثم الى كلمة ( بطىء ) ثم يمرق الطرف الأقصى من الرصيف ، ومعه الفنار ، الى جانب السفينة المتهادية ، ويصدر الربان أخر تعليماته ( انتهى – قف ) وعند ذلك يتوقف أزيز المراوح ، بعد ان دارت ملايين المرات ، ومرة أخرى ، اذا بالسفينة داخل الميناء .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً