هل تعلم كيف يتكون المناخ

يقصد بالمناخ المعهود فى مكان ما مجموعة من الأحوال الجوية المتنوعة تنشأ من عديد من العناصر Elements النختلفة مثل الحرارة Temperature ، والرطوبة Humidity  ، وسقوط الأمطار Rainfall ، وسرعة الرياح ، وفترة سطوح الشمس ، وتراكم السحب والضباب Mist  ، والشابورة Fog  ، وكثير غيرها .

عناصر المناخ

وتحدد هذه العناصر بعدد من العوامل Factors  ، مثل خطوط العرض Latitude  ، والأرتفاع Altitude  ، والبعد عن البحر ، وموانع الرياح ، ودرجة حرارة تيارات المحيط ، وتؤثر هذه العوامل فى العناصر المناخية بطرق شتى على مدار السنة أو حتى فى أوقات نختلفة من اليوم .

البعد عن خط الأستواء :-

ان أول العوامل التى يجب دراستها هو تأثير خطوط العرض على المناخ ، ويتم بوسيلتين مختلفتين ، أولاهما عن طريق التحكم فى طول النهار والليل خلال فصول السنة المختلفة ، وهذا بدوره له تأثير هام لأنه يحدد كمية الحرارة المكتسبة من الشمس أثناء النهار والكمية المفقودة طوال الليل ،وثانيا أن كمية الحرارة التى تصل الى مساحة كيلو متر مربع من سطح الأرض ، تكون كبيرة نسبيا اذا أتخذت الشمس وضعا رأسيا ، فى حين أن كمية الحرارة المكتسبة بنفس المساحة تقل كثيرا اذا قاربت الشمس الأفق ، لأن نفس كمية الحرارة ستوزع على مساحة أكبر .

خطوط العرض

الأرتفاع فوق سطح البحر :-

يؤثر الأرتفاع على المناخ من عدة نواحى ، ويرجع السبب فى ذلك الى نقص درجة الحرارة بزيادة الأرتفاع بمعدل درجة فهرنهيتية واحدة لكل 300 قدم ، ولذلك كانت الأماكن العالية فوق مستوى البحر أبرد من المناطق المنخفضة المجاورة ، وثمة نتيجة أخرى ، وهى ان الهواء يبرد أثناء صعوده الى أعالى الجبال فتتكاثف السحب نتيجة لهذه الحركة العلوية ، وذلك ارتباطا بدرجة رطوبة الهواء ، وتكون السحب باستمرار ارتفاعها الأمطار والثلوج ، ومن الناحية الأخرى ، فان حرارة الهواء ترتفع كلما اتجه الى أسفل ، وبالتالى تتبدد السحب المتكونة وتتفرق .

البعد عن البحر :-

يمكننا أن لخص هذا العامل بالقول بأن الأماكن الموجودة بعيدا عن البحر ، تكون الأختلافات فى درجة حرارتها كبيرة ، وذلك اما يوميا واما موسميا ، فى حين أن المناطق القريبة من البحر تكون درجة حرارتها أكثر ثباتا فى معظم الأوقات ، وبغض النظر عن تأثير التيارات البحرية الحارة والباردة ، فأننا نجد ان الحرارة السطحية للبحر المفتوح تختلف قليلا بين الصيف والشتاء ، ومن مكان الى أخر ، اذ يميل الهواء الدائر فوق سطحه الى امتصاص الكثير من بخار الماء فيصبح رطبا ، ونظرا للرطوبة العالية لهذا الهواء البحرى ، فانه يكون اقل استجابة للتغيرات الحراية السريعة ، وتكتسب طبقات الهواء الجوى السفلى نفس حرارة البحر الموجود تحتها لأنتظام حرارته السطحية ، أما الهواء الدائر فوق الكتل الأرضية الضخمة ، فيكون جافا نسبيا ، وبالتالى أكثر استجابة لتقلبات حرارة سطح الأرض تحته ، اذ يسخن أثناء النهار ويبرد فى الليل ، ممل يجعل درجة حرارة الهواء على مساحات كبيرة من الأرض ، تتغير بسرعة أكبر من درجة حرارة هواء المناخ البحرى .

ومن هذا يبدو أن هناك تضادا ملحوظا فى المناخ بين المناطق الساحلية ، والمواقع الداخلية التى قد تشترك فى نفس خط العرض وتكون على ارتفاع واحد من مستوى سطح البحر ، فتتأثر المناطق الساحلية بالهواء البحرى طوال العام ، ويكون مدى أختلاف درجة حرارته صغيرا نسبيا بين الصيف والشتاء ، بيد أنه نظرا لرطوبته العالية ، فانه يسبب تكاثف السحاب والضباب وتساقط الأمطار ، وعلى العكس من ذلك ، تكون درجات الحرارة فى المناطق الداخلية درجات قصوى ، كما تكون الشمس أكثر أشراقا والليل أكثر صفاء .

التعرض للرياح :-

يكون للرياح السائدة تأثير محقق على مناخ المنطقة التى تهب عليها ، فاذا اعترضت طريق هذه الرياح سلسلة من الجبال واقعة فى وضع عمودى على اتجاه هبوبها ، فان الهواء البحرى الرطب عند ارتفاعه فوق الجبال يكون كثيرا من السحب والأمطار فى اتجاه هبوب الرياح أو على المنحدرات ، المكشوفة ، وترتفع درجة حرارة الهواء أثناء هبوطه حتى تصبح أعلى من درجة حرارة التكثف Condensation  ،

( نقطة الندى  Dew Point ) وعندئذ تنقطع الأمطار وتتبدد السحب ، وهذا يعنى ان الجانب المحمى من السلسلة او الواقع فى الأتجاه المقابل للجانب الذى تهب عليه الريح والذى يقال عنه انه محجوب عن الأمطار ، يكون أكثر جفافا وأقل سحبا ، ويكون الفارق فى نسبة سقوط الأمطار على الجانبين ملحوظا ، كما ترتفع درجة حرارة الهواء بعد عبوره السلسلة لأنه يكون جافا ، وبالتالى أكثر أستجابة لتغيرات الحرارة .

ونظرا لأن الهواء الجاف تتغير درجة حرارته أسرع بكثير من الهواء الرطب ، فان الهواء الهابط يكون غالبا أكثر دفئا فى ناحية الجبال التى يهب نحوها الهواء مما كان عليه قبل عبورها ، ويطلق على هذا الأرتفاع فى درجة الحرارة والأنخفاض فى نسبة الرطوبة اسم ( تأثير فوهن Fohn Effect ) .

ظاهرة الفوهن وظل المطر

التيارات البحرية :-

تكون درجة حرارة البحر أكثر أو أقل ثباتا فى أى من خطوط العرض اذا انعدم تأثير تيارات المحيط الحارة والبارده ، فمثلا يسبب دوران المياه السطحية المدارية الى خطوط عرض أعلى أبرد ، احداث تيار دافىء ، أما التيارات الباردة فتنتج عن اختراق المياه السطحية من القطب الشمالى أو الجنوبى صوب خط الأستواء ، ولما كان معظم هذه التيارات يشغل مدى واسعا من المحيط ، فانها تعمد الى تغير درجة حرارة الهواء الدائر فوقها بحيث يكون أدفأ أو أبرد عن درجته الطبيعية فى مثل خطوط العرض كهذه ، فمثلا يحمل تيار الخليج Gulf Stream بشمال المحيط الأطلنطى المياه المدارية الى أقصى الشمال عند شاطىء النرويج الشمالى ، وتكون درجة حرارة الهواء الذى يهب من شمال الأطلنطى على غرب أوروبا ، أعلى من ذلك الذى يهب على محافظات كندا البحرية ، ذلك لأن الأول يمر فوق سطح البحر الدافىء نسبيا ، فى حين يعبر الثانى سطح البحر البارد بفعل تيار لبرادور Labrador Current  قبل أن يصل الى الشاطىء .

ويخفض تيار محيطى بارد من درجة حرارة الهواء السطحى ، حتى يتكثف يوتكون الضباب الموجود بصفة دائمة فى الجراندبانكس Grand Banks  ( نيوفوندلند ) أو تيار همبولدت Humboldt  من شاطىء بيرو ، وقد يتسبب هذا العامل فى منع الرطوبة من الوصول الى الأرض وتكوين الأمطار ، وبهذا تتكون الأراضى الجرداء كتلك الموجودة فى جنوب غرب أفريقيا وشمال شيلى .

كيف يتم تسجيل المناخ :-

ان المادة الأساسية لعالم الطقس Climatologist  ، هى المعلومات التى يجمعها عالم الظاهر الجوية Meteorologist من ساعة لأخرى ، ومن يوم لآخر ، فى محطات الأرصاد الجوية المنتشرة فى جميع أرجاء العالم ، أما التدوينات المتقطعه للحرارة وسقوط الأمطار وسرعة الرياح ، فهى غير ذات جدوى لعالم الطقس ، اذ يجب عليه أن يعتمد على تسجيلات سنين عديدة من الملاحظة المتصلة ، حتى يستطيع أن يحسب متوسط أحوال الظواهر الجوية الموجودة فى أماكن مختلفة ، ويستطيع عالم الطقس أن يكون صورة تقريبية مبسطة للتغير الموسمى للمناخ عن طريق الأطلاع على التسجيلات المعتادة لمتوسطات الحرارة ، والرطوبة ، وتساقط الأمطار ، والتى تدون كل شهر من شهور السنة ، ومن الممكن توقيع هذه المعلومات على خريطة ترسم فيها خطوط حرارية تصل بين المناطق المشتركة فى نفس متوسطات الحرارة Isotherms  ، وخطوط أخرى تصل بين المناطق التى تتساوى فيها منسوبات سقوط الأمطار Isohyets ، وتحتوى كثير من الأطالس على مثل هذه الخرائط المناخية لفصول السنة المختلفة .

تيار الخليج

النهايات المناخية :-

على الرغم من اهتمام عالم المناخ بمتوسطات الأحوال التى تبدو فى أماكن معينة ، فان النهايات المناخية ذات أهمية قصوى أيضا لأنها توضح أقصى درجات السخونة أو البرودة التى يمكن أن يصل اليها الجو ، كما تبين النهايتين العظمى والصغرى لمنسوب سقوط الأمطار ، ويهتم الفلاح الذى يرغب فى معرفة أحسن الطرق الآمنه لزراعة المحاصيل اهتماما خاصا بهذه المعلومات ، كما أن لها أهمية عامة أخرى ، اذ تحدد أى الملابس يمكن ارتداؤها ونوع البيوت التى يتم بنائها لتلائم أنحاء العالم المختلفة ، وأخيرا فانها تطلعنا على النهايات القصوى التى يمكن ان توجد فى أى مكان بالعالم .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً