تيودور بلهارس Theodor Bilharz مكتشف البلهارسيا

طابع بريد مصرى للدكتور بالهارس

ولد تيودور ماكسيميليان بالهارس Theodor Maximilian Bilharzفى زيجمارينجن بجنوبى ألمانيا ، فى 23 مارس سنة 1825 ، وكان أبوه يعمل فى خدمة أسرة هوهنزلرن ، وقد أظهر منذ طفولته ميلا لدراسة العلوم الطبيعية ، وأتم دراسته الجامعيه فى الفلسفه ، وعلوم الطبيعة ، والآثار القديمة فى فرايبورج عام 1843 ، ثم مالبث أن توجه الى توبنجن لدراسة الطب ، وتخرج فى الجامعة عام 1850 بعد أن حصل على مؤهله العلمى .

وكان أستاذه جريزنجر قد أسندت اليه أدارة هيئة الصحة والتطبيب فى مصر ، فعرض على تلميذه بالهارس أن يصحبه معه فى مهمته العلمية ، وهكذا أتيح لبلهارس مجال واسع فى أجراء التشريح ، على نحو أفاد منه فائدة كبرى طوال حياته العملية ، فطفق يلقى المحاضرات فى مدرسة الطب بالقاهره فترة من الزمن ، وأصبح فى عام 1855 أستاذا بالعايدة الطبية ، ثم أستاذا للتشريح فى عام 1856 .

وقد طابت له الأقامة فى مصر ، فأكب على العمل بحمية وتفان ، وبدأ يتصل بالبيئة المصرية ، ويتعرف على أحوالها ، وأخذ يتعلم اللغة العربية ، حتى أتقنها قرأة وكتابة ، وساعده على ذلك شغفه بتعلم اللغات ، والى الدراسات الاسلامية ، فكان له فيها الباع الطويل .

اكتشاف البلهارسيا :-

عندما هم بالهارس بالسفر الى مصر ، كان من بين النصائح التى وجهها اليه أستاذه فى علم التشريح ، أن يعنى عناية خاصة ببحث الأسماك الكهربائية الموجودة فى نهر النيل ، وأن يدرس بأمعان وعناية موضوع الطفيليات التى تصيب جسم الأنسان ، لما لهذين الموضوعين آنذاك من أهمية علمية لدى العلماء المشتغلين بالطب .

أما عن الموضوع الأول ، فقد تمكن بالهارس ، بعد عمل شاق ، وسهر طويل ، وبذل جهود مضنية ، من فحص العضو الكهربى للسمك النيلى ، وهو مايطلق عليه الرعاف ( Malapterurus Electricus Lacapede ) ، وقدم عنه دراسة وافية تعد مرجعا علميا فى هذه الناحية .

على أن موضوع الطفيليات ، كان هو المجال الذى برز فيه بالهارس ، ولاسيما الاصابة بالبلهارسيا ، فقد تبين من بحوثه أن كثيرا من المصريين مصابون بهذا المرض ، وأنه يستنزف قواهم من قديم الزمان ، فقد عثر على بيض البلهارسيا متحجرا فى احدى الموميات المصرية ، مما يدل على أن هذا المرض الوبيل ، متوطن فى البلاد منذ آلاف السنين ، وأن معظم أمراض الكلى والمثانه انما تعود اليه ، والى مايحدث فى الجسم البشرى من اصابات .

ومما يزيد من خطورة هذا المرض ، أنه منشر فى العالم على نطاق واسع ، وأنه يصيب سكان الريف فى أفريقيا ، وآسيا ، وأمريكا الجنوبية ، حتى ليقدر عدد المصابين به بما لايقل عن مائة وخمسين مليونا من الأنفس يرزحون تحت وطأته .

وفى 28/8/1851 أشار بالهارس الى أنه قد اكتشف شيئا رائعا دودة من النوع الماص اطلق عليها أسم ( Distanum Haematobjum ) واسمها العلمى هو ( Schistosomum Haematobjum ) وقد عثر بالهارس على هذه الدودة فى الدم ، والكبد ، وفى مواضع أخرى من أجساد المصابين بها ، أثناء قيامه بتشريح بعض الجثث ، ويبلغ حجم الدودة سنتيمترا واحدا .

والغريب فى حياة هذه الدودة ، أن الأنثى تعيش فى جسم الذكر ، وأن بويضات هذه الدودة تخرج مع الفضلات الآدميه ، فأذا قضى المصاب بها حاجته فى الماء الراكد ، أو على مقربة من شاطىء النيل ، أو الترع أو المصارف ، أصيب بها ، عن طريق يرقاتها التى تخترق الجسم ، فلا يلبث بعد قليل أن تظهر عليه أعراض مرض البلهارسيا ، فأن لم يبادر الى العلاج منها فلربما كان الموت من نصيبه .

أثر البلهارسيا :-

ان المصابين بهذا المرض يدركهم السأم والنصب ، ويعلو الشحوب وجوههم ، ويقل اقبالهم على العمل ، وتصبح أجسادهم عرضة لأمراض أخرى متعدده  .

هذا الى انه يضعف قدرة المصابين على العمل ، ويقلل نشاطهم الى حد بعيد ، مما يؤثر تأثيرا واضحا على انتاجهم ، ومن ثم كان لا معدى من القضاء على هذا المرض الوبيل ، سواء بالعلاج الطبى ، أو تطهير المياه الراكده ، مما بها من قواقع ، تعتبر عائل لهذه الديدان .

أعماله الأخرى :-

لم تقف حهود بالهارس عند حد اكتشاف هذه الدودة ، بل أنه كان يعنى بتاريخ الحضارات وتاريخ الفنون ، منذ كان طالبا بجامعة فرايبورج ، ولهذا خص مصر بجانب من وقته ، درس فيه الجوانب الحضارية والتاريخيه للبلاد التى أحبها ، فأعان كثيرا من المستشرقون فى دراستهم .

وقد ظهرت جهوده فى تحقيق أسماء النبات والحيوان باللغة العربية ، ولاسيما صفات بعض الحيوانات المنقوشة رسومها على الآثار المصرية القديمة .

وفاته :-

وفد على القاهره عام 1862 الدوق أرنست الثانى ، أمير كوبورج جوتا وبرفقته زوجته ، وكانا يزمعان القيام برحلة صيد الى بلاد الحبشه ، وقد رافق بالهارس الأمير وزوجته كطبيب خاص .

وقد ترك الأمير زوجته على ساحل ( ماساوا ) ليستكمل رحلته التى قدم من أجلها ، وقد أصيب بالهارس بمرض التيفوس هناك ، عدوى من أحد المرضى الذين كان يعالجهم ، وتوفى بعد عودته الى القاهره 

فى 8/5/1862 وسنه لم تتجاوز الثامنة والثلاثين .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً