حملة شارلكان ضد الجزائر عام 1541 م وانتصار الجزائر

منذ خمسة قرون أنتصر الجزائريون نصرا عظيما على الغزاه الصليبيون فى عدوان حملة شارلكان عام 1541 م .

Siege_of_Algiers_1541

وصل الاسطول الاسباني ساحل الجزائر في 19 اكتوبر1541 م وكان يضم 516 باخرة حربية شراعية من بينها 65 سفينة حربية ضخمة تحمل 12230 بحارا و 23900 جنديا من الجيش البري و كانت الاطارات العسكرية لهذه القوة مكونة من خيرة ابناء عائلات اسبانيا و المانيا و ايطاليا و نبلاءها الحكام منهم ممثل قريب لبابا روما ، كان يوم أربعاء ليلة 19 -20 أكتوبر من سنة 1541م. أطلت الأسراب الأولى من الأسطول الصليبي تتهادى على مياه البحر. ومع إطلالها دب الرعب في مدينة الجزائر 
و في يوم 20اكتوبر 1541م استعرض الاسطول قواته امام مدينة الجزائر في يوم كان البحر هائجا ليرسو براس ماتيفو شرق العاصمة كان المشهد عظيما عندما نزل شارلكان

شارلكان

إلى اليابسة محاطا بأعوانه وخلفه 90.000 رجل حسب بعض الروايات، و40.000 حسب الأخرى، يتبعون خطواته في نظام مُحكم، ولم تفلح المحاولات الأولى في مقاومة هذا الإنزال الذي بدأ الإمبراطور التحضير له منذ حوالي 5 سنوات بمباركة البابا نفسه . تمكن الاسطول من انزال جيشه على الضفة اليسرى لواد الحراش و نزل الامبراطور شارلكان بنفسه و قسم جيشه الى ثلاثة اقسام و نصب خيمة المعركة في جنان الحامة ” حيث تقع حديقة الحامة حالياو يوم الخميس أثناء صلاة العصر، أعطى الإمبراطور الأمر بالإرساء في خليج تامَنْفوسْتْ على مرأى من القصبة، ثم بدأ الإنزال في يوم الأحد 23 أكتوبر 1541م، قبل غروب الشمس.في حين كان شارلكان يتقدم إلى الأمام ويضع خيمته على ربوة تاڨارا لموقعها الإستراتيجي المطل على القصبة والقريب منها ، كان الجزائريون يُصَلُّون ويَبْتَهِلُون، دون أن يتخلّوْا عن الخيار العسكري رغم تواضع إمكانياتهم.ومع غروب الشمس فتحت ابواب الجزائر و انطلق الجزائريون في هجومهم بقيادة الحاج بكير و قضو مضجع الغزاة طوال الليل و في صبيحة 24 اكتوبر بدا جيش شارلكان التحرك نحو اسوار الجزائر حسب الترتيب الاتي :
الجنود الاسبان بقيادة فرناند دي غونزاغ في المقدمة و الجنود الالمان تحت قيادة شارلكان في القلب و فرسان مالطا والايطاليين في المؤخرة تحت قيادة كاميل كولونا, في وقت استمر التحضير للمعركة كان القائد حسن آغا حاكم الجزائر

القائد حسن آغا حاكم الجزائر

ممتطيا جواده يشجع سكان البلاد على القتال وكان عدد المقاومين يقدر ب1500 انكشاري والاف المتطوعين من مدن الجزائر الداخلية وبضع مئات من الاندلسيين المتحمسين للانتقام من بطش ملوك اسبانيا بمسلمي الاندلس يضاف إليهم الرياس (البحارة) وأهل المدينة.وقد أجمع أهل البلاد على المقاومة حتى آخر نفس بعد أن زالت صدمة المفاجأة التي تلت ظهور الأسطول الصليبي الهائل في عرض البحر. وفي خضم التحضير للدفاع من أجل النصر أوالاستشهاد، تقاسم أهل البلد الأدوار.. فحصنوا البيوت والقصور، والأسوار والأبراج وزادوا في تدعيمها بالمدافع والعساكر، وحفروا الخنادق من الباب الجديد إلى سوسطارة حتى البحر مرورا بساحة بور سعيد الحالية، وأعدوا خطتهم الدفاعية، ونصبوا الحراسة المشددة على المدينة، وفتحوا أعينهم في وقت أعدت البحرية سفنها الشراعية ونصبت مدافعها ثم جاء المدد إلى المدينة من الأقاليم والقبائل المجاورة ليعطي نفسا للمقاومة 
ارسل شارلكان رسالة تحذير لحسن آغا مطالبا اياه بتسليم المدينة دون قتال لكن رد حسن آغا بكبرياء و شموخ على إنذار الإمبراطور قائلا قولته الشهيرة ” ما انت الا كلب من كلاب النصارى ” و ذكره بالهزائم المهينة للغزاة أمام ابطال الجزائر 
هاجمت كوكبة من جنود الأهالي الجناح الأيسر لجيش الامبراطور لانتزاع المرتفعات و قد أنجز جيش “بونة” (عنابة) القادم من شرق الجزائر هذه المهمة بنجاح كبير وصعدوا ، التل المسمى بكدية الصابون حيث وضعت خيمة هي حصن الإمبراطور.لكنهم تراجعوا استراتيجيا بسبب مقاومة الفرسان المالطيين الكنسيين 
اشتدت العاصفة ليلا على خليج الجزائر وألقت بطوفانها وبردها على الجنود الجياع الذين كانوا في العراء في حالة معنوية سيئة وجاءت فرصة ثمينة لم تكن منتظرة استغلها حسن آغا ببراعة في الصباح الباكر بإخراج جيشه تحت قيادة الحاج بكير قائد جيش الفرسان لمهاجمة الجيش الإمبراطوري وذبح المئات من الفرسان الكاثوليك المالطيين وشن أهل الجزائر الهجمات المتتالية الخاطفة بجرأة واستماتة وإقدام عند أبواب القصبة وفوق ربوة تاڨارا وفي حي الحامة “الرّْويسُو”حاليا .وتغيَّرتْ فجأة الموازين وفوجئت طليعة الجيش الإمبراطوري بهذا الهجوم المباغت من طرف اهالي المدينة والمتطوعين من مدن الجزائر الداخلية 
تزداد العاصفة عنفا. في وقت رست فيه 140 سفينة على الشاطئ. كان الأهالي ينتظرون للانقضاض عليها بالمدافع والبارود ويجهزون على الجنود الغزاة والذين رمت بهم العاصفة للشاطئ…..
أنزلت المؤن من على ظهر سفن الأسطول لكن جيش شارلكان خارت قواه ولم يقدر على التقاطها خارج الأسوار.لم يكن لدى هذا الحشد الضخم ما يأكله و لا ملجأ يأوي إليه في ظل حصار الجزائريين وتواصل العواصف 
كان “دوريا” احد قادة شارل الخامس قد بعث إلى الملك، بواسطة سباح ماهر، نداء يائسا متوسلا إليه أن يتخلى عن مشروعه لتجنب كارثة أكبر، بعد ان لاحت بوادر الهزيمة أما الجنود فقد فاض يأسهم لما رأوا آخر سفنهم تتخلى عنهم و ضااع لامل في نجاتهم.
قرر شارل الخامس، يوم 25اكتوبر الانسحاب في اليوم الموالي و أمر بقتل كل الخيول، بداية بحصانه هو، لإطعام جيشه.
في صباح يوم 26اكتوبر بدأ الجيش انسحابه خلف وادي كنيس تحت هجمات الجزائريين وفي 27 اكتوبر تشكل في طابور انسحاب ضخم، مع الإسبان وفرسان مالطة في المؤخرة، فاستغل المسلمون الفرصة وخرجت أسراب من المهاجمين الجزائريين لتهاجم ذلك الجيش المحطم المعنويات والمنهك.والدي كان عليه اجتياز واد الحراش والذي كان في حالة فيضان و منطقة الحميز، و أخيرا تم الوصول إلى رأس تامنفوست يوم 29، حيث لجأت السفن الناجية من الغرق والجنوح،وفي تامنفوست عقد قادة الجيش مجلس حرب و تبادلوا الآراء في شأن الركوب والرحيل،والنجاة باقل الخسائر 
بدأ الصعود إلى السفن يوم 01 نوفمبر، و شوهد البحارة والجنود الذين نجوا من الأمواج يقعون تحت رحمة سيوف و خناجر الأهالي المهاجمين فقتل الاف الجنود الاسبان وطفت جثثهم على خليج الجزائر في مشهد كارثي 
لم يغادر الإمبراطور الشاطئ إلا يوم 03 نوفمبر واضطر إلى الفرار من وجه المعركة نحو حصن اسباني في بجاية شرق الجزائر ثم لايطاليا ليصل شارل الخامس يوم 18 نوفمبر، إلى مدينة قرطاجنة في حالة كارثية حيث استقبله رعاياه بفرح بعد شائعات عن موته كانت قد انتشرت.
كانت معركة باب الواد هزيمة مذلة لشارلكان وجيشه وكانت خسائره ضخمة على شواطئ الجزائر منها 
:تدمير مئات السفن الاسبانية وتحولها لحطام 
خسران 200 قطعة مدفعية،
مقتل 12 ألف رجل بين غريق وقتيل أو أسير.مما جعل شارل الخامس يرمي بمئات من جنوده للبحر بهدف انقاذ نفسه وحاشيته من رجال الدين الصليبيين الذين رافقوه وا نتشرت جثث الجنود العائمة وحطام السفن على شواطئ الجزائر وامام هول الصدمة والهزيمة انتزع شارلكان تاج الملك وقذف به للبحر قائلا ايها التاج انا لا استحقك ولست اهلا لحملك ولم يلبسه بعدها ابدا ومن يومها لم يعد ملك اسبانيا يلبس تاجا وكان لفشل شارلكان في حملته الصليبية على الجزائر أثر عميق على الصعيد العالمي بأسره، فلقد نزلت أخبار الهزيمة كالصاعقة على أوروبا وانفرط عقد التحالف الأوروبي الصليبي وانفض الجميع من حول شارلكان الذي لم تقم له بعدها قائمة، وظل يلعق جراح هزيمته بالجزائر حتى وفاته

‫0 تعليق

اترك تعليقاً