أول اباده جماعيه بسلاح كميائى كانت فى الجزائر

images (1)

عندما ارتكبت فرنسا أول إبادة جماعية بالأسلحة الكيماوية في الأغواط الجزائرية بالكيماوي .
عندما أخفينا كل الموتى لم يبق أحياء في المدينة إلا عساكر الحملة، كل البيوت كانت فارغة من أفقرها إلى أغناها، كانت كمدينة هجرت. وفي رحاب هذه المدينة السوداء الصامتة تحت أشعة الشمس، شيء يوحي أني داخل إلى مدينة ميتة وبموت عنيف.. كانت المجزرة رهيبة، المساكن والخيام والأزقة والطرقات مليئة بجثث الموتى أحصيت أكثر من 2300 قتيل بين رجال ونساء وأطفال. لقد كان لزامًا لفرنسا لهذا الهولوكوست لتثبت عظمتها للقبائل المحاربة في الصحراء. – من مذكرات ضباط فرنسيين
مدينة الأغواط بناها العرب سنة 850م، منذ ذلك الحين عرفت بكونها مركزًا تجاريًّا ومعبرًا للقوافل،في حقبة الاستعمار الفرنسي بالجزائر كلف الجنرال ريفي القائد ماري مونج بالقيام حول الاغواط و محيطها ، لاحتلالها، فهي موقع استراتيجي يسمح للمستعمر أنها أقرب نقطة استراتيجية بين الشمال و الصحراء، وأيضًا هي مركز متقدم جيد لتموين الجيوش الاستعمارية في تحركاتها بين الشمال والجنوب.حاول كل من الجنرال لادميرو وماري لونج دفع ساكنة الأغواط إلى الاستسلام وتسليم البلدة طواعية، بيد أن كل محاولات التفاوض مع القائد المقاوم أحمد التيجاني وخليفة الأمير عبد القادر في المنطقة أحمد بن سالم باءت بالفشل، وذلك خلال سنتي 1848 و1849م.عند صلابة موقفهم المجاهدين ، بدأ المستعمر الفرنسي يفكر في الخيار العسكري.توجه الجنرال بيلسي من وهران إلى الأغواط، وقدم الجنرال دوليني إليها أيضًا، وكذا الجنرال بليسير الذي جاء من منطقة المدية، حيث كان في انتظارهم معسكر الجنرال بوسكران قرب مدينة الأغواط، فحاصروا البلدة من ثلاث جهات بقوات ضخمة عتادًا وعددًا.
في صبيحة يوم 21 نوفمبر 1852، شنت القوات الاستعمارية الفرنسية بقوام قرابة 20 ألف جندي هجومًا كبيرًا لاحتلال الأغواط، فقابلت مقاومة شرسة من الاهالي و المسلمين ، تكبدوا خلالها خسائر فادحة، منها مقتل الجنرال بوسكران نفسه على يد و تكسرت كل محاولات احنلال المدينة .
بسبب الضربة القاسمة التي تلقاها المستعمر في الأيام الأولى للمعركة من قبل المقاومة في الأغواط، لجأ إلى استخدام الأسلحة الكيماوية ليفتح أبواب الجحيم على سكان البلدة الريفية التي رفضت الاستسلام ، حيث ستكون فرنسا أول دولة في التاريخ البشري تستعمل الغازات السامة في الإبادة الجماعية.

645x500-1466193740327
خلال أيام نهاية شهر نوفمبر حتى 2 ديسمبر 1852، قصفت القوات الفرنسية منطقة الأغواط بقذائف معبئة بالكلوروفورم، وهي مادة كيميائية سامة، تصبح قاتلة حينما يتم إعدادها بنسب مركزة، إذ تؤدي كل من استنشاقها إلى تهيج الرئة، وتُحدث التهابات حادة في أنسجتها؛ مما يسبب اندفاع كميات متزايدة من السوائل الجسمية التي ينقلها الدم إلى الرئتين لتحدث اختناقًا شديدًا يؤدي إلى موت الضحية.هذا القصف الكيماوي الذي نفذه المستعمر في حق ساكنة الأغواط ومقاوميها، أدى في أيام معدودة إلى مقتل ثلثي أحياء المنطقة فورًا، نتيجة استنشاق الغازات السامة، يقدر عدد الضحايا بـ 3000 شهيد من مجموع 4800 نسمة من سكان الأغواط في تلك الفترة، لتسقط المدينة في يد المستعمر بعد أن أباد سكانها.

Reddition_d_abd_el_kader_1847
دخل جنود الاحتلال إلى المنطقة فوجدوها متناثرة بالجثث والموتى في كل مكان، وقضوا على كل مصاب أو في طور الاحتضار، حيث سجل العديد من المجندين الفرنسيين المشاركين في المجزرة في شهاداتهم، استغرابهم للطريقة غير المألوفة لهم التي قضي بها على ساكنة الأغواط، بسبب هذا السلاح الكيماوي الفتاك الغير معروف انذاك.

645x500-1466193740327
“كانت محنة مروعة رهيبة، رأيت جنديًّا واقفًا أمام الباب يملأ بندقيته التي اصطبغت بالدم، وجنديين فرنسيين آخرين يجريان وهما يملآن قبعاتهم العسكرية بالحلي المنهوبة من جثث النساء المرمية، فتاتين مسكينتين مطروحتين أرضًا بلا حراك، واحدة منشورة على الأرض، والأخرى ملقاة على درج، رأسها يتدلى نحو أسفله عارية، ينزع عسكري من جسدها ما تحمله من مصوغات وحلي ذهبية وفضية، امرأة ثالثة كانت تحتضر، وبقبضة يدها زر بدلة عسكرية، لقد اقتطعته من بدلة قاتلها”، القائد العسكري إيجين فرومانتان يكتب في مذكراته.

takin-of-laghouat-1852
لأول مرة في التاريخ ستستعمل كلمة هولوكوست، التي تعود أصولها إلى التراث اليهودي بمعنى التضحية بالقرابين طاعة للرب، بمفهوم الإبادة الجماعية، حيث ورد في كتاب مارسيلميليا “الأغواط بيوت محاطة بالجنائن”، مصطلح “الهولوكوست”، إشارة إلى تقرير عسكري كان مرسلًا من القائد العسكري الميداني بيليسي إلى الجنرال ريفي القائد العام للقوات الفرنسية في الجزائر آنذاك، يخبره أنه قد نفذ التعليمات الموجهة له بالإبادة مستخدمًا تعبير “هولوكوست”، بعد ذلك ستشتهر هذه الكلمة في إبادة النازيين لليهود عندما أحرقوهم في الأفران أحياء.
في الحقيقة ليست فاجعة الأغواط وحدها التي تؤرخ استعمال فرنسا أسلحة كيماوية في حربها مع المقاومة الجزائرية، فقد قصفت قبل ذلك الجزائر العاصمة بطن من القذائف الكيماوية في شهر يوليو 1830م، وأيضًا استخدمت الأسلحة الكيماوية لضرب المقاومين المتحصنين في الجبال عام 1950م، كما أجرت فرنسا تجارب أسلحة كيميائية وبيولوجية في الصحراء الجزائرية، ولا زالت حتى اليوم تبعات تلك الأسلحة المحرمة تعاني منها المناطق التي قصفت بها، حيث سجل بها انتشار التشوهات الخلقية وازدياد حالات الإجهاض ومرضى السرطان.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً