هل تعرف قصة وشخصية قراقوش وكيف ظلم

العبقرى المظلوم قراقوش

تنتشر فى مصر جملة دارجة على الألسنة تقول ” حكم قراقوش ” وتقال للشخص إذا كان صاحب سلطة ومال إلى البغى والظلم ، فتقال للوزير والمدير وأحياناً لرب الأسرة ، وعلى جانب أخر صورت بعض المصادر قراقوش كمثال للسذاجة والبله ، وحكيت عنه حكايات تشير إلى شخص أحمق وغبى ويثير الضحك ، والبعض يتصور أن قراقوش شخصية لا وجود لها ، لكن الحقيقة غير ذلك ، لأن شخص قراقوش كان مثالاً للعدل ومثالاً للعطاء بلا حدود ، وكان واحداً من ثلاثة بنى عليهم صلاح الدين الأيوبى أركان حكمه ، والسؤال الأن : من هو قراقوش؟

قراقوش فى الأصل غلام مملوكى جئ به من أسواق النخاسة ، وقد يكون من أصل تركى ، وكان خصياً ، وألحق بمماليك أسد الدين شيركوه وقتما كان يعمل هو وأخوه نجم الدين أيوب فى خدمة السلطان عماد الدين زنكى بالشام ،، وأستمر أسد الدين وأخوه نجم الدين فى خدمة آل زنكى ومعهما قراقوش ،، الذي أسلم على يد سيده أسد الدين ، وأصبح أسمه بهاء الدين عبد الله الأسدى ، وأعتقه بعد ذلك وصار مشهوراً بالأمير بهاء الدين قراقوش وأصبح بعد ذلك من كبار أمراء أسد الدين شيركوه ، وأيضاً من كبار قادة جيشه أركان حكم صلاح الدين الأيوبى، كان صلاح الدين الأيوبى يقيم أركان حكمه على ثلاثة أشخاص ، وهم : الفقيه عيسى الهكارى ، والقاضى الفاضل ، وقراقوش ، وكان هؤلاء الثلاثة هم وراء تثبيت دعائم دولة صلاح الدين الجديدة ، ومن بين الثلاثة برز قراقوش وتميز عن الجميع ، فكان دوره كبيراً فى السيطرة على حالة الفوضى التى عمت فى مصر بعد موت الخليفة العاضد ومحاولة بعض رجاله الدخول فى صدام مع صلاح الدين لبقاء مصر تحت راية الفاطميين

– قراقوش فى مصر
كانت ظروف المرحلة تفرض على صلاح الدين أن تتجه أغلب جهوده فى إعداد الدولة لخوض الحرب ضد الصليبيين الذين كان يحتلون بيت المقدس وقتها، كان أول عمل عظيم قام به قراقوش هو بناء ” قلعة الجبل ” على جزء مرتفع من الأرض منفصل عن جبل المقطم بالقاهرة وبعد أن فرغ قراقوش من بناء قلعة الجبل ، قام ببناء قلعة المقياس بجزيرة الروضة ، ثم سور مجرى العيون الذى ينقل المياه من فم الخليج حتى القلعة ، وهو عمل هندسى عظيم بكل المقاييس لما فيه من دقة وحرفية هندسية عالية ، ثم شرع فى بناء سور عظيم يحيط بالقاهرة والجيزة ، لكنه مات قبل أن يتمه ، وكان قد حشد له آلاف الأسرى من الصليبيين وغيرهم من عامة الشعب ، الذين قاموا بتقطيع أحجاره من صحراء الهرم ، ويعتبر هذا العمل الضخم هو أحد أسباب كراهية العامة لقراقوش الذين أحسوا بمرارة السخرة خلال هذا العمل الضخم

– قراقوش فى الشام
وأضافة إلى هذا الدور العظيم الذى قام به قراقوش فى مصر ، كان له دور مهم أيضاً قام به فى الشام ، وبالتحديد فى عكا ، فبعد إنتصار صلاح الدين على الصليبيين ونجاحه فى طردهم من بيت المقدس ، واصل زحفه حتى أستولى على واحد من أهم وأكبر حصونهم فى الشام ، وهو حصن عكا بعد أن دفع فيه ثمناً غالياً من المال والشهداء ، وكان الحصن قد تهدمت منه أجزاء كثيرة أثناء المعارك ، ورأى صلاح الدين أن يترك عكا وحصنها أمانة فى يد قراقوش

– وفاء قراقوش لصلاح الدين الأيوبى
لما توفى صلاح الدين الأيوبى ، ظل قراقوش على وفائه مع أبنه العزيز يحمى عرش مصر والشام ، ثم كان وصياً على عرش المنصور ، ومارس كل مهام السلطنة فى بهذه الصفة ، إلى أن أعفاه منها الملك العادل أخو السلطان صلاح الدين ، وبعدها لزم بيته حتى توفاه الله عام 1201م

‫0 تعليق

اترك تعليقاً