أبو العباس شمس الدين بن خلكان رائد علم التاريخ الاسلامى

ابن خلكان المؤرخ

Ibn Khallikan

تاريخ حياته :-

هو قاضى القضاة أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبراهيم بن أبى بكر بن خلكان البرمكى الأريلى الشافعى الأشعرى ، ولم يقر أهل عصره له أنتسابه الى البرامكه ، الا أنه أنكر عليهم ذلك .

ويقص علينا بن خلكان نفسه ، ساعة ولادته ، واليوم ، والبلد ، والمكان ، وذلك فى ترجمته لأم المؤيد زينب بنت أبى القاسم عبد الرحمن فيقول :

ومولدى يوم الخميس بعد صلاة العصر ، حادى عشر شهر ربيع الآخر ، سنة ثمان وستمائه ، بمدينة أريل ، بمدرسة سلطانها الملك المعظم مظفر الدين بن زين الدين ، رحمه الله .

وأريل هذه مدينة بالعراق ، قرب الموصل ، تفقه على والده ، ثم أنتقل بعد موت أبيه الى الموصل ، حيث سمع البخارى من أبى الكرم ، وسافر الى حلب ، وأخذ عن القاضى بهاء الدين بن شداد ، واجتمع بعز الدين بن الأثير المؤرخ المشهور ، وذلك عام 626 م ، وكانت حلب مجمع العلماء والفضلاء .

وانتقل الى مصر ، وفيها ناب فى القضاء عن القاضى بدر الدين السخاوى ، ثم قدم الشام ، وفيها ولى القضاء زهاء عشرين عاما ، ثم عزل وأقام معزولا بمصر ، ولكنه أعيد الى قضاء الشام ، وتوفى بمدرسة النجيبية بدمشق عام 681 م ، ودفن بسفح قيسون .

روايته عن سماع البخارى :-

يذكر بن خلكان سماعه البخارى فيقول ، سمعت صحيح البخارى بمدينة أريل ، وفى بعض شهور سنة احدى وعشرين وستمائه ، على الشيخ الصالح أبى جعفر محمد بن هبة الله بن المكرم بن عبد الله الصوفى ، بحق سماعه فى المدرسة النظامية ببغداد ، من الشيخ أبى الوقت ، فى شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وخمسمائه ، بحق سماعه من أبى الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودى فى ذى القعدة سنة خمس وستين وأربعمائه ، بحق سماعه من أبى محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسى فى صفر سنة احدى وثمانين وثلثمائه ، بحق سماعه من أبى عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفريرى سنة ستة عشر وثلثمائه ، بحق سماعه من مؤلفه الحافظ أبى عبد الله محمد بن أسماعيل البخارى مرتين ، احدهما سنة ثمان وأربعين ومائتين ، والثانية سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، رحمهم الله تعالى أجمعين .

أخلاقه :-

جمع بين حسن الصورة ، ووفرة الحجة ، وفصاحة المنطق ، وغزارة الفضل ، وثبات الجأش ، ونزاهة النفس ، كما كان اماما فاضلا ، جيد القريحة ، واضعا لأصول علم التاريخ ، ورائدا من رواده ، وعالما بالأدب والشعر .

منهجه :-

ومرة أخرى نستطيع أن نلم بمنهج بن خلكان من عرض ماقاله هو عند تأليف كتابه المشهور ( وفيات الأعيان ) ، الذى جمع فيه أخبار رجالات القرون الأسلامية  الأولى من كل صنف ، وبوبه ، ورتبه ، تبعا للحروف الأبجدية ، يقول بن خلكان :

هذا مختصر فى علم التاريخ ، دعانى الى جمعه ، أنى كنت مولعا بالاطلاع على أخبار المتقدمين من أولى النباهة ، وتواريخ موالدهم ، ووفياتهم ، فعمدت الى مطالعة الكتب الموسومة بهذا الفن ، وأخذت من أفواه الأئمة المتقنين له ، ما لم أجده فى كتاب ، ولم أذل على ذلك حتى حصل عندى مسودات كثيرة فى سنين عديدة ، وغلق على خاطرى بعضه ، فصرت اذا احتجت الى معاودة شىء منه ، لا أصل اليه الا بعد التعب فى استخراجه ، لكونه غير مرتب ، فا ضطررت الى ترتيبه ، فرأيته على حرف المعجم أيسر منه على السنين ، فعدلت اليه ، والتزمت فيه تقديم من كان أول اسمه الهمزة ، ثم من كان ثانى حرف من أسمه الهمزة أو ما هو أقرب اليها على غيره ، فقدمت أبراهيم على أحمد ، لأن الباء أقرب الى الهمزة من الحاء ، وكذلك فعلت الى آخره ، ليكون أسهل للتناول ، وان كان هذا يفضى الى تأخيره المتقدم ، وتقديم المتاخر فى العصر .

ثم يقول :

ولم أذكر فى هذا المختصر ، أحدا من الصحابة ولا من التابعين رضى الله عنهم ، الا جماعة يسيرة ، تدعو حاجة كثير من الناس الى معرفة أحوالهم ، وكذلك الخلفاء ، لم أذكر أحدا منهم ، اكتفاء بالمصنفات الكثيرة فى هذا الباب ، ولكن ذكرت جماعة من الأفاضل الذين شاهدتهم ، ونقلت عنهم ، أو كانوا فى زمنى ، ولم أرهم ، ليطلع على حالتهم من يأتى بعدى ، ولم أقصر هذا المختصر على طائفة مخصوصة .

ولقد تعرض بن خلكان لأكثر من مائتى موضع أثناء تاريخه الذى بناه على الأشخاص ، ولم يبنه على الحوادث ، كما أنه تعرض فى كل موضع فيها لذكر مايتعلق بحياة الشخص ، وهو بمثابة التفصيل لما تقرأه فى الكتب الأخرى .

مؤلفاته :-

1- اليد الطولى وهو كتاب رائع فى الأدب .

2- وفيات الأعيان .

ووفيات الأعيان وأنباء الزمان ( مما ثبت بالنقل أو السماع وأثبته للعيان ) ، يشتمل على 864 ترجمة ، وقد ذيل عليه عبد الباقى المخزومى السبكى المتوفى عام 743 م ، بنحو ثلاثين ترجمة ، وكذا ذيله حسن بن ايك المتوفى بالتاريخ المذكور ، وذيل على عبد الباقى الشيخ زين الدين عبد الرحمن العراقى سنة 806 م .

طبع من هذا الكتاب جزء واحد بعناية البارون دى سلان عام 1838 م ، واخر ترجمة فيه الشريف الرضى .

وطبع كله فى 13 جزء ، بعج مقابلته بعدة نسخ ، بعناية المستشرق الألمانى وستنفلد ، الجزء الأول تصحيح الشيخ عبد الرحمن قطه العدوى ما عدا ست ملازم ، والجزء الثانى بتصحيح نصر الهورينى ، بهامشه الشقائق النعمانية فى علماء الدولة العثمانية ، والعقد المنظوم فى ذكر أفاضل الروم .

وطبعت فى أوروبا ، بتواريخ مختلفة ، تراجم بعض الأعيان مستخرجة من الكتاب منها :

1- ترجمة عماد الدين أبى الفداء .

عماد الدين أبى الفداء

2- صاحب المقامات الحريرى .

صاحب المقامات الحريري

3- نبذة عن مناقب صاحب الرسالة القشيرية عبد الكريم بن هواذن القشيرى .

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

4- مختصر ترجمة الزمخشرى .

الزمخشرى

5- ترجمة حال بن مطروح .

6- ترجمة ابن سفيا .

7- ترجمة بهاء الدين أبى المحاسن ابن شداء .

بهاء الدين أبو المحاسن ابن شداد

عالم وقور من علماء التاريخ والفكر .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً