سليمان السيرافى التاجر سليمان مؤسس علوم البحار

سليمان السيرافى مؤسس علم البحار

مؤسس علم البحار

تاريخ حياته :-

نكاد لانعرف شيئا عن ترجمة حياته ، غير أنه كتب سنة 237 هجرى 851 م،

وصف رحلة له الى الهند والصين ، والمعروف أنه زارهما عدة مرات ، ولهذا الوصف تذييل وضعه فى القرن الرابع الهجرى ، رجل آخر هو أبو زيد حسن السيرافى ، واعتمد فيه على ماسمعه من قصص الرحالة .

رحلة التاجر سليمان :-

وتتميز رحلة التاجر سليمان ، وتذييل أبى زيد السرافى لها ، بما فيهما معا من وصف صادق للطرق التجارية ، وذكر بعض العادات ، والنظم الأجتماعية والأقتصادية ، مع بيان أهم منتجات الهند ، وسر نديب ، وجاوة ، والصين ، وعلاقة المسلمين بالصين فى القرنين الثالث والرابع ، وبطبيعة الحال لعبت الخرافات والأساطير دورها فى تلك الرسالة القيمة ، خصوصا فى وصف ظواهر الجو الخارقة ، مثل نافورة الماء ، وفى وصف حيوانات البحر ، مثل الحوت أو العنبر .

وتعتبر رحلة التاجر سليمان هذه ، المرجع الأول العربى لعلوم البحار ، وهى مخطوطة فريدة فى مكتبة باريس ، تحمل اسم ( رحلة التاجر سليمان ) .

وكما قلنا لم يكن سليمان وحده هو صاحب الرسالة ، بل أضاف اليها أبو زيد حسن السيرافى ، ما جمع من معلومات ، وما استقى من أخبار ، على ألسنة التجار ، ورجال البحر فى بلدة سيراف .

نافورة الماء :-

وتتحدث الرسالة عن صفات البحر الطبيعية ، وعن أنوائه وأعاصيره ، وعن أحيائه ودوابه ، وفى وصف نافورة الماء يقول سليمان : 

( وربما رؤى فى هذا البحر ، سحاب أبيض يظل المركب ، فيشرع منه لسان طويل رقيق ، حتى يلصق ذلك اللسان بماء البحر ، فيغلى له ماء البحر ، فلا أدرى أيستقى السحاب من البحر أم ماذا ) .

الشاى :-

ويعتبر سليمان السيرافى ، أول مؤلف غير صينى أشار الى الشاى ، وذلك حين ذكر أن ملك الصين ، يحتفظ لنفسه بالدخل الناتج من محاجر الملح ، ثم من نوع من العشب يشربه الصينيون فى الماء الساخن ، وهو يبيع منه الشىء الوفير ، ويسميه أهل الصين ( ساخ ) .

قال فى وصف بعض جزر الهند ، ان لأهلها ذهبا كثيرا ، وأكلهم النارجيل ، وبه يتأدهون ، ومنه يدهنون ، واذا اراد أحدهم أن يتزوج ، لم يزوج الا برأس رجل من أعدائهم ، فاذا قتل اثنين تزوج اثنين ، وان قتل خمسين ، نزوج خمسين أمرأة بخمسين ( قحفا ) .

المسلمون فى الصين :-

كانت هناك جموع من المسلمين فى الصين فى عهد أسرة تانج ، التى حكمت الصين من عام 618 م الى عام 906 م ، وكان أغلبهم من التجار .

كان المسلمون يبحرون من البصرة ، ومن سيراف على خليج الفرس أو الخليج الصينى كما كانوا يسمونه آنئذ ، وكانت سفن الصين الكبيرة ،

images

تصل الى سيراف ، وتشحن البضائع الواردة اليها من البصرة ، وتهبر المحيط الهندى ، مارة بسر نديب ، حتى تصل الى خانفو حيث كانت تعيش جالية اسلامية كبيرة ، الا أنها خربت عام 264 هجرى 878 م ، بسبب القلاقل العظمى فى الصين ، حيث قتل كثير من المسلمين ، ومن بعد ذلك اقتصر سفرهم الى كلاه فى منتصف الطريق الى الصين ، واليها كانت تنتهى مراكب المسلمين المقبلة من سيراف ، وكانت الرحلة تستغرق زهاء عام كامل ، تبعا لهبوب الرياح الموسمية فى المحيط الهندى ، كما هو معروف فى علم الجغرافيا فى ذلك العصر .

مدينة خانفو :-

208699_568250719866509_1851027969_n

كانت بها الجالية الأسلامية فى الصين ، وكان حاكم الصين ، يولى على المسلمين رجلا منهم فى خانفو ، كما كان يمنحهم بعض الامتيازات .

البال أو الحوت :-

ويقول التاجر سليمان فى وصف الحوت ، وهو المعروف باسم البال أو القيطس أو العنبر :

( رأى سمكا مثل الشراع ، ربما رفع رأسه فتراه كالشىء العظيم ، وربما يقع الماء من فيه ، فيكون كالمنارة العظيمة ، فاذا سكن البحر ، اجتمع السمك فحواه بذنبه ، ثم فتح فاه ، فيرى من جوفه يفيض كأنه يفيض من بئر ، والمراكب التى تكون فى البحر تخافه ، فهم يضربون باليل بنواقيس مثل نواقيس النصارى ، مخافة أن يتكىء على المركب فيغرقه … )

الحوت او العنبر

ويضيف أو يزيد حسن السيرافى :

sperm-whale-or-cachalot-physeter-macrocephalus-being-harpooned-by-F87P15

( وهذا الحوت المعروف بالبال ، ربما عمل من فقار ظهره كراسى يقعد عليها الرجل ويتمكن ، وذكروا أن بقرية سيراف على عشرة فراسخ ، بيوتا عادية لطافا سقوفها من أضلاع هذا الحوت ، وسمعت من يقول انه وقع فى قديم الأيام الى قرب سيراف منه واحدة ، فقصد للنظر اليها ، فوجد قوما يصعدون الى ظهرها بسلم لطيف ، والصيادون اذا ظفروا بها ، طرحوها فى الشمس ، وقطعوا لحمها ، وحفروا لها حفرا ، يجتمع فيها الودك ، ويغرف الودك من عينيها بالحرارة اذا ما اذابتها الشمس ، فيجمع ويباع على أرباب المراكب ، ويخلط بأخلاط لهم ، يمسح بها مراكب البحر ، ويسد بها خرزها ، ويسد أيضا ما يتفتق من خرزها ) .

كتاب المعرفة 

1960 م

‫0 تعليق

اترك تعليقاً