تيد باندى السفاح الوسيم

السفاح الوسيم المثقف

اعتدنا جميعا ومنذ نعومة أظافرنا على أن الشر قبيح ، ويظهر على وجه مركتبيه فتبدو ملامحهم مخيفة وبشعه تظهر غضب الله عليهم زى لما نقول وشه فيه غضب ربنا من أعماله .

وتربينا على أن كل جميل طيب ، وكل مختلف عن مقاييسنا الجمالية هو بالضرورة شيطان ملعون .

غير أنى فى الحقيقة أرفض تماما أستعمال كلمة قبيح لأننى أؤمن أن لا وجود حقا لهذه المعايير الغير ضرورية لتصنيف البشر وفق اللون أو حجم العيون أو الأنوف .

ولعل السيد تيد باندى ، كان خير مثال عن سخافة هذا الأعتقاد السائد ، حين عرضت بعض الصور على بعض من حولى والمحيطين بى أسأل عن هل تعرفونه ما رأيكم فى ملامحه ، سارع كل من حولى من النساء والرجال الذين لايعرفونه على أنه نجم سينمائى أو موسيقى أوطبيب عالم ، أو محامى مشهور جدا فى أمريكا أو ناشط حقوقى كبير فى مجال حقوق الأنسان .

rsz_tumblr_o5si5nwdxw1shazkro5_128020170726

ربما قد يكون كذلك ولكن فى عالم مواز من عوالم القصص الخيالية ذات النهايات السعيدة ، أما فى عالمنا الواقعى فأن هذا الفتى الوسيم جدا تيد باندى يعد من أكثر القتله المسجلين القتله المتسلسلين ويعد الأكثر شراسة ، وسادية فى تاريخ عالم الجريمة ، فى الولايات المتحدة بل وفى العالم كله .

حياة حافلة بالأسرار :-

ولد ثيودور روبرت بندى فى 24 نوفمبر سنة 1946 م ، نتيجة علاقة آثمة بين والدته الشابة لويز كويل ذات ال 22 عاما

والدة السفاح الوسيم تيد باندى
لويز باندى والدته فى شبابها وكهولتها

ورجل لاتزال هويته الحقيقية لغزا غامضا حيث ذكرت الفتاه أسماء كثيرة لرجال تظن بأن أحدهم هو الأب البيولجى لطفلها ، وتسببت فى الحاق العار بعائلتها المتدينة ، فما كان من والديها الا أن تبنيا الطفل منعا للفضيحة ، فكبر تيد وهو يظن ان جدته وجده هم أبوه وأمه وان لويز والدته هى شقيقة الكبرى .

تيد باندى فى طفولته

لم يتكبد بعض أفراد العائلة والمقربين من آل كويل عناء أخفاء شكوكهم بأن والد تيد ليس سوى جده سامويل كويل الذى كان رجلا عنيفا وقاسيا ويعانى من اضرابات سلوكية شديدة رغم تظاهره بالتدين والورع .

وعام 1951 م ، تزوجت لويز رجلا يدعى جونى باندى ، ووافق على أن يمنح الصغير تيد أسمه ومن هنا أكتسب ثيودور روبرت كنيته التى سيعرف بها فيما بعد ، وان كانت علاقته مع جونى باندى سيئة حيث يظن تيد بأنه زوج شقيقته الكبرى وليس أمه ويتهمه بأنه رجل بليد الفكر وضيق الأفق وعديم الطموح ، بينما كان يحترم جده الذى يظن أنه والده سامويل كويل أحتراما كبيرا ويعتبره رمز الرجل القوى والمثابر .

كان الفتى ذكيا جدا ، سريع البديهة ومنذ نعومة أظافره تفوق على من هم فى سنه ، وأكبر منه فى أكتساب المهارات وفى التحصيل الدراسى مما جعله محط أعجاب للجميع ، وقد تخرج من المدرسة الثانوية عام 1965 م ، حيث التحق بجامعة واشنطن حيث زاول دراسة اللغة الصينية ولكنه غادر مقاعد الدراسة بعد سنتين فقط والتحق متطوع فى حملة نيلسن روكفيلر للأنتخابات الرئاسية الأمريكية ، مما دفع صديقته الى هجره بسبب عدم قدرته على الالتزام بالدراسة أو بعلاقتهما ، فكانت هذه أول صدمات باندى وجائت بعدها صدمة كبرى عندما اكتشف حقيقة والديه عام 1969 م، مما ولد عنده غضبا شديدا وعمق كرهه وأحتقاره لأمه الحقيقية لويز وبسببها كره جميع النساء .

عاد تيد الى مقاعد الدراسة وأختار هذه المرة علم النفس ، وما أن حصل على شهادته حتى تطوع فى الحملة الأنتخابية لدانيال . ج.ايفانز ، حيث لم يخفى طموحه المهووس بالعمل السياسى وكان دائما يحلم بأن يكون له شأن كبير فى مجلس الشيوخ الأمريكى ، وربما فى البيت الأبيض ، وبعد فوز ايفانز كوفىء باندى بأن قبل فى كلية الحقوق فى أتوا رغم فشله فى أمتحان الألتحاق الأجبارى ، ونجح الشاب فى الألتزام بدراسته فى ميدان القانون والعمل السياسى ،

باندى كان ناجح فى القانون والسياسه
باندى كان ناجح فى القانون والسياسه

وبدأ يهتم بشكله ليصبح الرجل الوسيم الناجح مطمع كل النساء والفتيات ، وقد خاض علاقات متعددة بائت كلها بالفشل بسبب مشاكله النفسية التى كانت تطفو على السطح أحيانا ، مثل عدم قدرته على التحكم فى غضبه أو عنفه وممارساته الجنسية المريضة ، ولعل السبب الأهم أنه وجد هوائة جديدة أحبها وهى القتل …..

أختفاءات غامضة :-

فى صباح الأول من فبراير عام 1974م ، استيقظت زميلة ليندا هيلى

ليندا هيلى اول ضحايا تيد باندى السفاح الوسيم
ليندا هيلى اول ضحايا تيد باندى السفاح الوسيم

طالبة القانون فى جامعة واشنطن ومقدمة أخبار الطقس فى الأذاعة المحلية ، على صوت المنبه المزعج الذى واصل الرنين على غير العادة ، فأتجهت الى غرفة زميلتها لتوقظها ولكنها لم تجدها ، وكان السرير مرتبا ، فأستنتجت أن ليندا قضت ليلتها فى الخارج ، ولكن اتصالا هاتفيا من مدير ليندا فى العمل يتسائل عن سبب غيابها الغير مبرر ، ثم أتصال فى وقت متأخر من اليوم من عائلة ليندا جعل صديقتها توقن بأن مكروها ما قد حصل لها ، فاتصلت بالشرطة ، عند فحص الغرفة من قبل رجال الشرطة ، كان كل شىء يبدو عاديا فى البداية ، ولكنهم تفاجؤوا بغياب بعض أغطية السرير ، وبالتدقيق فى بقية الملاءات اكتشفوا وجود قطرات صغيرة من الدم وبدا بأنها حديثة ، فعلم المحققون بأنهم أمام قضية اختطاف أو ربما قتل حتى اذا توصلوا كاستنتاج أولى الى أن شخصا ما قد تسلل الى غرفة ليندا ذات 21 عام وفاجأها وهى نائمة بضربة من أداة ما ، ثم قام بالفها فى أغطية السرير وغادر .

وان بدا الأمر مستحيلا بالنسبة لبعض المحققين ، حيث كيف لغريب أن يتسلل ويقوم بعمل مماثل دون أن تنتبه زميلتها لما يحصل ، كما أن الفترة الزمنية التى استغرقتها العملية وجيزة جدا حيث ( أن ليندا عادت من الحانة قبل الفجر ، ومن عادتها تعديل منبهها على الساعة الخامسة صباحا ) هذا اذا ما اضفنا غياب أى دليل من شأنه مساعدة المحققين على معرفة حقيقة ماحدث سوى بضع قطرات من دم الضحية .

تيد باندى

تواصل أختفاء الفتيات بالجامعة بشكل غامض ، ففى 12 من مارس عام 1974م ، اختفت فتاة ثانية لم تتجاوز التاسعة عشر من عمرها ، وتدعى دونا جيل مانسون وهى طالبة فى جامعة أيفر جرين ، فى مدينة ألومبيا ، التى تبعد حوالى 97 كم جنوب غرب سياتل ،وكانت الفتاه قد غادرت المسكن الجامعى لحضور حفلة جاز ، بالمركب الجامعى ، ولكنها لم تشاهد بعد ذلك .

وتكرر السيناريو الغامض مرة أخرى فى 17 من أبريل من نفس العام ، مع سوزان رانكورت ، ذات 18 عام ، والتى اختفت بعد ذهابها لحضور فلم بالسينما فى مدينة النسبورغ والتى تبعد 180 كم جنوب شرق سياتل .

كما شهد يوم السادس من مايو اختفاء روبرتا باركس التى لم تتجاوز ال 22 عام فى ظروف مماثلة فى كورفاليس ، أما شهر يونيو فقد شهد ارتفاعا فى عدد الضحايا ، اذ استفتح المجرم الغامض شهر يونيو بأختطاف بريندا بال وبعدها ب 10 أيام فقط أختفت ايضا جيوركان هاوكنز .

ارتفاع عدد الضحايا فى هذا الشهر ، زاد من مستوى الذعر فى صفوف المحققين ، فتضاعف عدد أفراد فرق التحقيق وأصبحوا يعملون ليل نهار خاصة وقد بدأت حقيقة وجود قاتل متسلسل طليق فى الأرجاء تلوح فى الأفق وتقض مضاجعهم .

ولكن ولأول مرة منذ بدأ التحقيقات ، ظهر عدد من الشهود وبلغ عددهم ثمانية ، تزامن تواجدهم فى مواقع الجريمة مع اختطاف كل من بريندا بال ، و جيوركان هاوكنز ، أكدوا جميعهم بأنهم رأوا شابا وسيما ذو شعر بنى على الشاطىء رفقة الضحيتين ، وكان يضع جبيرة على يده اليمنى ويطلب المساعدة من الفتيات لأنزال قاربه الشراعى من سيارته ( فولز فاغن بيتل )، بل أن خمسة من بينهن قد ذكرن أن الشاب طلب مساعدتهن قائلا بأن أسمه تيد وأشرن بأن لكنته كانت غريبة كندية أو بريطانية ربما ، وبأنهن رفضن المساعدة خاصة عندما اكتشفن أن السيارة لاتحتوى مركبا شراعيا رغم زعمه بأنه وضعه بعيدا قليلا عن مكان ركن السيارة ، كما قال عدد جديد من الشهود ، بأنهم شاهدوا المشتبه فيه يرافق كلا من جانيس أوت ، و دنيس ناسلندا ، اللتان اختفتا فى نفس اليوم وهو 14 من شهر يوليو عام 1974م .

وأخيرا بدا وكأن أيام حرية المجرم الغامض قد باتت معدودة ، فقد عممت الشرطة أوصافه التى تحصلت عليها من الشهود فى كل الصحف المحلية وقنوات التلفزيون ، أثارت صورة المشتبه به شكوك كل من صديقة باندى الحميمة فى هذا الوقت اليزابت كاندل ، وزميلته فى العمل أن رول فأتصلتا وأبلغتا المحققين عنه ، ولكن لحسن حظه ، كانت الشرطة منهكة من عدد البلاغات الضخم الذى يصلها كل يوم ، والتى تكون معظمها بلاغات كاذبة أو كيدية ، فلم تلقى بالا لبلاغى رول أو كاندل نظرا لأن باندى طالب حقوق ذو سجل ناصع لاغبار عليه .

بلغت حصيلة ضحايا الأختطاف فى سياتل الثمانية كلهن كن فتيات شابات جامعيات ، ولكن المحققين وقفوا على نقاط تشابه غريبة تجمعهن بشكل ملفت ، فكلهن كن طالبات جامعة ، تراوحت أعمارهم بين ال 18 وال 22 عام ، بيضوات ، نحيفات ، وشقراوات ، أو ذوات الشعر الفاتح اللون ، غير مرتبطات وجميعهن اختفين ليلا .

فلم يعد هناك مجال للشك لدى رجال الشرطة المحلية بأنهم أمام قتل متسلسل مرتكبها رجل واحد تيد الغامض .

المثير للحيرة أن باندى كان فى هذه الفترة بالذات يعمل فى قسم الخدمات التابع لولاية واشنطن والذى كان جزء من الفرق المهتمة بعمليات الأختفاء المريبة لهؤلاء الفتيات .

وفجأة توقفت حالات اختفاء فتيات سياتل ، دون العثور على خيط يدل المحققين الى المجرم أو حتى مشتبه به ، ودون ظهور أى أدلة عن مصير المختفيات ، الى أن عثر يوم السابع من سبتمبر وعلى بعد ميل واحد من منتزه المدينة ، على جثتى كل من جانيس أوت و دينيس ناسلند أو بالأحرى مابقى منهما ، كما عثر بنفس الموقع على عظمة فخذ وبعض الفقرات المجهولة .

اكتشاف لم يعد بأى فائدة تذكر ، بل زاد من حالة الرعب والعجز التى عانتها وحدة التحقيقات التى وصلت الى طريق مسدود .

ولكن فى المقابل أفاقت مدينة سالت لايك ب أوتا يوم 2 من أكتوبر عام 1974م ، على أول كوابيسها المرعبة بأختفاء الفتاه الصغيرة نانسى ويلكوكس التى لم تتجاوز ال 16 من عمرها بعد ، اختفائها الغامض كان فاتحة لسلسلة من حوادث مماثلة ذهبت ضحيتها ثلاث فتيات أخريات كلهن كن فى السابعة عشرة من عمرهم ، من ضمنهم مليسا سميث ، ابنة رئيس شرطة مدينة ميدفيل وبالرغم من الغضب العارم الذى تملكهم لأستهداف عائلة زميلهم سميث فى سابقة هى الأولى من نوعها منذ انتشار حوادث الاختطاف ، وقف رجال الشرطة عاجزين عن حل لغز الأختفاءت المحير .

يوم الثامن من نوفمبر ، تاريخ اختفاء آخر ضحية ظهرت فتاة تدعى كارول دارونش

هربت من تيد باندى من محاولة خطفها وقتلها وابلغت السلطات بأوصافه
هربت من تيد باندى من محاولة خطفها وقتلها وابلغت السلطات بأوصافه

أبلغت رجال الشرطة بأنها بالكاد استطاعت الهروب من رجل أمن يدعى روزلاند طلب منها مرافقته الى مقر شرطة مراى لتسجيل بعض المحاضر بعد أن أدعى بأن هناك من كان يحاول سرقة سيارتها ، الا أنه فاجأها بتقييد احدى يديها بقيود حديدة ولكنه لحسن حظها أخطأ اليد الأخرى ، مما مكنها من فتح باب السيارة والهروب .

بحالة من الفزع وصوت مرتعش من هول مامرت به ، أدلت كارول بمواصفات رجل الأمن الذى أستهدفها و سيارته ، وفى ظل عدم وجود فرد من قسم مراى بأسم روزلاند ، سارع رجال الشرطة الى مكان الواقعة وقاموا بتطويقه والأنتشار فى الأرجاء بحثا عن الجانى ولكن دون جدوى ، لقد أختفى وكأنه شبح ما .

كل ماتوصل اليه المحققون بعد أيام من البحث المتواصل كان بضعة قطرات من دم روزلاند المزعوم على معطف كارول حيث يبدو بأن الفتاة وأثناء استماتتها للنجاة بنفسها قامت بجرحه ، وبعرضها على مختصى الطب الشرعى توصل هؤلاء الى ان فصيلة دم المعتدى هى +O ، وبذلك يكون روزلاند واحدا من بين 30 % من الشعب الأمريكى الحامل لهذه الفصيلة وان تحدثنا على أوتا التى تضم فى ذلك الوقت قرابة المليون و200 ألف ساكن ، فهذا يعنى 360 ألف مشتبه به ….أنه الجنون بعينه .

لم يدم الهدوء طويلا اذ شهدت ليلة الثانى عشر من يناير عام 1975م ، اختفاء كارين كامبيل الممرضة ذات ال23 عام أثناء قضائها عطلة مع خطيبها وطفليه من زواج سابق ، فى فندق فى منطقة أسبن فى كولورادو ، ورغم اتصال خطيبها بالشرطة ، الا أنهم لم يعثروا لها على أى أثر ، حتى أكتشفت جثتها عارية صدفة من قبل بعض المتزلجين مدفونة فى الثلج بعد شهر من الحادثه .

وكانت تحمل أثار ضرب عنيفة على مستوى الرأس ، ولكن نظرا لمواصفات الضحية المختلفة نسبيا عن بقية ضحايا الأختطاف السابقة ، ولحدوث الجريمة فى ولاية كولورادو صنفت بأنها حادثة منفردة ضد مجهول .

الوقوع فى قبضة الشرطة ومحاولات الهروب :-

الاعتقال الأول له عام 1975
الاعتقال الأول له عام 1975

عندما أعتقد تيد جازما بأنه قد أفلت من قبضة العدالة ، وقع مالم يكن فى الحسبان ، اذ اعتقل فى السادس عشر من أغسطس عام 1975م ، لعدم امتثاله لأوامر الشرطة بالتوقف ، وعند تفتيش سيارته عثر على قناع ، وعتلة ، وأصفاد معدنية بالأضافة الى معدات تزلج وتذكرة لدخول حلبة التزلج ، بنفس المنتجع الذى وجدت فيه جثة كارين كامبل مما دفع الشرطة الى اعتقاله و استجوابه .

وفى أثناء الأستجواب تم تفتيش منذله والعثور على ملابس شرطة رسمية مطابقة لتلك التى يرتديها الشرطى المجهول السابق روزلاند ، ومزيدا من الحبال والأصفاد والأشرطة الاصقة ، فأستطاع المحقق جيرى طمسون المسئول عن القضية الربط بين ماوجدوه فى سيارة باندى الفولزفاجن بيتل ، والتى تتطابق أوصافها مع ما أدلى به الشهود فى قضايا أختفاء نساء سابقة فى كل من أوتا و سياتل ، ولكن القضية الوحيدة المكتملة الأركان كانت محاولة اختطاف دارونش والتى حكم على تيد فيها ب 15 عام فى سجن أوتاه .

وكلنها ليست سوى البداية ، فسلطات الأدعاء فى ولاية كولورادو كانت تسابق الوقت لأستكمال ملف قضية قتل الممرضة كارين كامبل لتقديمه للقضاء ، وقد كان لها ما أرادت ، ففى شهر أكتوبر عام 1976م ، أكتملت أركان القضية وتم توجيه الاتهام رسميا الى تيد باندى بجريمة خطف واغتصاب وقتل كامبل وتقررت محاكمته فى أسبين فى شهر يناير عام 1977م .

وخلال أولى جلسات الأستماع ، قرر باندى بأن يتخلى عن حقه فى توكيل محام يدافع عنه و استغل قانونا يمكنه من الدفاع عن نفسه

طلب السفاح باندى ان يدافع عن نفسه فى المحكمه
طلب السفاح باندى ان يدافع عن نفسه فى المحكمه

ليتمكن من الولوج الى مكتبة القصر العدلى فى ولاية كولورادو بحجة تحضير مرافعة الدفاع ، ولكن فى الحقيقة كان باندى يخطط للهروب وهو ما أقدم عليه فى السابع من يونيو عام 1977م ، حيث غافل الحراس المكلفين به وقفز من نافذة الدور الثانى واتجه نحو الجبال ، حيث سرق بعض الطعام والملابس وسلاح نارى ، من أحد المناذل المنعزلة قبل أن يقبض عليه بعد أسبوع من هروبه ويعود الى زنزانته فى السجن .

ليعاود الهروب مرة أخرى بعد ستة أشهر ، ويهرب على طريقة فيلم ( the shawshank redemption  ) ، الشهير وينجح هذه المرة ، وسيكون هروبه هذا هفوة كبيرة من سلطات السجن ستدفع ثمنها فتيات أخريات ستقعن بين يدى السفاح الوسيم الذى خرج الان أكثر تعطشا للقتل والدماء .

لقد تلافى تيد باندى هفوات المحاولة الأولى ، فغادر ولاية كولورادو ، بأسرع ما يمكنه متوجها الى ولاية فلوريدا حيث أنتحل شخصية كريس هايجن ، وحصل على غرفة فى مسكن قريب من جامعة فلوريدا ليكون قريبا من صيده الثمين ، منتظرا الفرصة للانقضاض على أكبر عدد من ضحاياه الحسنوات الجامعيات الشابات .

لم يطل أنتظاره كثيرا ، فبعد أسبوع واحد فقط ، اقتحم باندى يوم 14 يناير عام 1978م ، أخوية ( تشى اوميجا ) ، وقتل فتاتين وتسبب بأصابات خطرة لفتاتين أخريين وكأن حصيلة هذه الليلة المرعبة لم ترض السفاح المجنون ، فقرر أن يتسلل الى شقة شيرلى توماس ، ويهاجمها مسببا لها خمس كسور بالجمجمة وكسر بالفك وخلعا بالكتف بعد أن استمرت الفتاة فى الدفاع عن نفسها .

ترك باندى وراءه تلك الليلة بعضا من سائله المنوى وعدد من شعيراته فى مسرح الجريمة ، فيما قامت ليزا ليفى احدى قتلاه فى تلك الليلة المشؤمة بعضه مخلفة جرحا عميقا ، سيكون أحد أهم أدلة ادانته فيما بعد .

أخر ضحايا الوحش الوسيم كانت الفتاه كمبرلى ليش التى لم يتجاوز عمرها عند وفاتها 12 عام ، وجدت بقاياها المتعفنة قرب نهر سوانى بعد ان أختفت فى الثانى من فبراير عام 1978م .

تيد باندى ومحاكمة القرن :-

بث محاكمته على التلفزيون الاميركى مباشر للجمهور
بث محاكمته على التلفزيون الاميركى مباشر للجمهور

انتهت مغامرة باندى المرعبة فى فلوريدا فى 15 من فبراير 1978م ، عندما قبض عليه شرطى مرور ، لهروبه من دورية على الطريق السريع كما حصل معه فى المرة السابقة ، ولم يكن الشرطى يعلم وهو يقتاده الى مركز الشرطة بأنه قد ألقى القبض على أخطر سفاح مطلوب للشرطة الفيدرالية فى الولايات المتحدة الأمريكية وفى العالم .

وكما كانت جرائمه مدوية وشغلت الرأى العام لسنوات طويلة ، فأن محاكمته كانت أسطورة عدلية لم تر لها أروقة المحاكم مثيلا من قبل .

حيث حازت اهتماما شعبيا غير مسبوق ، مما جعلها اول محاكمة يبثها التلفزيون الوطنى فى أمريكا مباشرة ، وأصبح السفاح الوسيم ذو الكاريزما الساحرة والأبتسامة الواثقة حديث الساعة ، وأحتلت صوره الصفحات الأولى للمجلات والجرائد وعناوين الأخبار ، وتأثر عدد كبير من الناس بكلمات باندى المنمقة المنتقاه بعناية وبثقافته الواسعة وحضوره الطاغى حتى نسووا أو كادوا مافعله ، وطالب عدد لابأس به خاصة من الفتيات المراهقات بالتخفيف قدر الأمكان من عقوبته نظرا لظرفه القاسى وطفولته الصعبة .

طبعا لم يفوت باندى الفرصة ليرضى غروره ، ولم يقبل بأن يخرج من الباب الخلفى ، فأصر على تمثيل نفسه على منصة الدفاع ، فى ثلاث محاكمات متتالية فى ما عرفت فيما بعد بثلاثية باندى ، جرائم قتل فلوريدا ، اقتحام منذل تشى اوميجا ، جريمة قتل كيمبرلى ليش ، وأخيرا جرائم قتل كولورادو والتى نال فيها ثلاثة أحكام بالأعدام بالكرسى الكهربائى .

وان كان تيد باندى قد فشل فى مهمته كمحام فأنه بالتأكيد قد نجح فى أن يتحول الى وجه أعلامى شهير ، حيث كان بطل سلسلة من الحوارات الصحافية والتلفزيونية مع كل من ستيفن ميشو ، و هيوج انيسوورث ، والتى أعترف فيها بتفاصيل مرعبة لثلاثين جريمة قتل ارتكبها فى ولايات واشنطن ، فلوريدا ، أوتواه ، اداهو ، وغيرها

حواره مع صحفى داخل السجن وهوه هادىء ومبتسم
حواره مع صحفى داخل السجن وهوه هادىء ومبتسم

، ولعل أكثر اعترافاته فظاعة كانت تلك المتعلقة ب النيكروفيليا ، التى مارسها على جثث ضحاياه ، حيث قال بأنه كان يحتفظ بالجثث وكان يلبسها ملابس الرخيصات ، ويضع لها مساحيق التجميل والعطور ، ويمارس معها الجنس لمرات عديدة ولأيام ولايتوقف حتى تتعفن الجثة كليا ويعود من المستحيل الأقتراب منها .

وعندها يتخلص منها بدفنها فى الحدائق العامة ليلا ، وفى الغابات القريبة ، أو برميها فى مجرى ماء قريب كالأنهار أو البحيرات .

وخلال هذه المقابلات والحوارات لم يخف السفاح عدم شعوره بالندم على ما ارتكبه من فظاعات ، بأن تحدث مستفزا مشاعر عائلات الضحايا وغيرهم قائلا ( لست نادما على شىء .. بالعكس أنا اكره المترددين والمتخاذلين ) .

كما قال واصفا شعوره عند ارتكاب جرائمه بأن قال

( عندما تشعر بأخر نفس فى أجسادهن وتنظر مباشرة فى أعينهن .. فى تلك اللحظة تصبح الها ) .

خلال تلك الحوارات بدا باندى سعيدا ، واثقا ومتكبرا ، بل وفخورا ، مما دفع البعض الى طلب عرضه على الفحص النفسى للتأكد من مداركه العقلية ، وقد جاء التقرير بأن السفاح يعانى نوعا من اضطراب الشخصية ولكنه ليس كافيا لتبرئته لأنه كان مدركا لما يفعله ، وخلال السنوات التسع الموالية ، حاول تيد باندى اعادة محاكمته لتخفيف حكم الأعدام الى السجن المؤبد مستغلا ذكائه وبراعته فى الحديث والأقناع ،  وخاصة تلك القاعدة الجماهيرية الضخمة من المعجبين والمعجبات المهووسين به ممكن كانو يرسلون له يوميا مئات الرسائل و الهدايا ويطلبون بالحاح مقابلته ، وان كان معظم المحللين النفسيين يعزون ذلك الى وسامته و الكاريزما ، التى ابداها بكل دهاء أثناء محاكمته ، ومنها أثارة مشاعر المشاهدين من خلال طلب الزواج من صديقته على الهواء وفى غضون محاكمته .

ولكنه لحسن الحظ فشل فى مساعيه وثبت حكم الأعدام ضده ،ولم يمنعه ذلك من اتمام زواجه من كارول ان دون وانجاب فتاه

باندى مع زوجته كارول أن دون وابنته
باندى مع زوجته كارول أن دون وابنته

، بل قد عرض فى أكتوبر عام 1984 خدماته على المحققين لمساعدتهم على القبض على قاتل متسلسل أخر عرف بأسم ( قاتل النهر الأخضر ) وقد وثق تعاون باندى مع السلطات ومساهمته فى القبض على سفاح النهر الأخضر فى فيلم ( صمت الحملان ) .

فى 24 يناير 1989م ، نفذ حكم الأعدام بالكرسى الكهربائى ضد ثيودور روبرت باندى فى عمر 43 عام ، وأحرقت جثته وتم ذر رماده فى مكان مجهول وفق وصيته ، وان كان يقال بأنه قد أوصى أن ينثر رماده فى مسارح جرائمه ربما فى محاولة أخيرة منه لخلق الجدل .

نهاية باندى الاعدام بالكرسى الكهربائى
نهاية باندى الاعدام بالكرسى الكهربائى

وقد تجمهر عدد كبير من المطالبين بأعدام تيد باندى أمام السجن بعد تسع سنوات من المواجهات والكر والفر تم فيها تأجيل تنفيذ الأعدام مرات عديدة بسبب صفقات كانت يعقدها باندى مع السلطات تنص على تمديد فترة سجنه وتأخير تنفيذ الأعدام مقابل معلومات جديدة يكشفها فى كل مرة عن ضحايا جدد ، وما ان أعلنت وفاة تيد باندى حتى أطلق المتجمهرون الألعاب النارية احتفالا بالتخلص من كابوس باندى المرعب .

أعترف تيودر باندى بارتكابه 36 جريمة قتل ، ولكن البعض ومن بينهم أحد مستشاريه القانونيين يقول بأن باندى قد أسر اليه بأن العدد التقريبى لضحاياه قد تجاوز المائة وأن أول قتلاه كان رجلا .

بعض ضحايا السفاح تيد باندى Ted_Bundy_headshot
بعض ضحايا السفاح تيد باندى
Ted_Bundy_headshot

لاتختلف قصة تيد باندى عن غيرها من قصص القتلة والمجرمين التى تملاء بها جرائد ومجلات الحوادث ، الذين أطلقوا العنان لرغباتهم الأكثر توحشا وجنونا لتمزق أجساد الأبرياء وقلوب ذويهم ، ولكن باندى وأسطورته المرعبة سيظلان محفوران فى ذاكرة الأنسانية ، وصمة عار وخزى على جبين الأعلام المتجرد من كل ضابط أخلاقى الذى حول سفاحا أزهق عشرات وربما مئات الأرواح الى بطل وقدوة وأسطورة ، من أجل تحقيق عدد مشاهدات أكبر وبيع نسخ أكثر من كتب السيرة الذاتية ، التى تروى تفاصيل مروعة لعمليات قتل وتعذيب والمتاجرة بآلام وأوجاع الآخريين من أجل الربح والمكسب .

فيديو عن تيد باندى

على مر 30 سنة فقط ، نشر أكثر من عشرين كتابا يروى سيرة باندى ، بعضها بقلمه وقلم مقربين منه

غلاف كتاب يتكلم عن سيرته

، واقتبست قصة جرائمه فى عدد كبير من الأفلام وحلقات المسلسلات البوليسية ، بل أنشئت مواقع تمجد هذا المجرم وتحتفى به ، بينما لايزال عدد كبير من ضحاياه يرقدون فى قبور دون شواهد تعزى أهلهم ، ولايزال عدد أكبر من العائلات يبحث دون كلل منذ عقود عن أمل ضئيل لمعرفة مصير أحبابهم .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً