ويليام هارفى William Harvey مؤسس علم وظائف الأعضاء والدورة الدموية

وليام هارفى

وليام هارفى والدورة الدموية

لعله من الأمور المسلم بها اليوم أن الدم يمر خلال أجسامنا عن طريق قنوات محدده ، هى الأوردة والشراين ، وأن القلب عضو عضلى يساعد على أستمرار هذه الدورة بعمله كمضخة ، ومع ذلك فليس من السهل اظهار عمل هذه الدورة لأنها تستمر مادام الأنسان أو الحيوان حيا ، ولم يتم وصفها وشرحها بوضوح الا فى أوائل القرن السابع عشر وذلك على يد الطبيب الأنجليزى وليام هارفى ( William Harvey ) ، الذى تعتبر اكتشافاته الأساس الذى قامت عليه جميع المعلومات اللاحقة عن الجهاز الدموى للقلب.

الجهاز الدموى للقلب

حياته :-

ولد هارفى فى عام 1578 م فى بلدة فولكستون ، وتلقى تعليمه فى كلية كايوس بجامعة كمبريدج ، ثم ذهب الى بادوا لدراسة الطب ، ومازال شعاره معروضا فى قاعة مدخل جامعة بادوا تكريما لواحد من أعظم طلاب هذا المعهد .

وفى عام 1607 م ،  قبل فى الكلية الملكية للأطباء بلندن ، وبعد عامين عين فى وظيفة طبيب بمستشفى سانت بارتلوميو فى لندن كذلك .

وفى عام 1616م بدأ فى القاء مجموعة من المحاضرات عبر فيها أولا عن آرائه فى حركات القلب وحركات الدم فى القلب والأوردة والشراين ، ولكنه لم ينشر العمل الذى كان سببا فى شهرته الا فى عام 1628 م ، وكان المؤلف مكتوبا باللاتينية بعنوان 

( بحث تشريحى حول حركة القلب والدم فى الحيوان ) .

كتاب وليام هارفى

وكان هارفى يتمتع بطاقة ومقدرة كبيرتين ، وكان من أعظم الأطباء فى عصره ، وقد عين بأمر ملكى طبيبا للملكين الأنجليزيين وهما جيمس الأول وتشارلز الأول ، وكان الأميران فى رعايته فى معركة ( ادجهيل ) عام 1642م ، وقرب نهاية حياته فى عام 1651م ، نشر عملا أخر يشمل دراسات فى التكاثر فى الحيوان ، وعلى الرغم من أن هذا العمل أطول من البحث الخاص بالدورة الدموية ، الا أنه لايعد فى أهمية هذا الأخير من ناحية المادة التى أضافها الى العلم ، هذا برغم أنه سجل لقدر كبير من الملاحظات المفصلة ، وقد توفى هارفى فى عام 1657م .

أعماله :-

كانت الأفكار حول حركة الدم فى الجسم الحى مبهمة الى حد كبير حتى القرن السادس عشر ، اذ كان معروفا أن الدم ليس براكد ولكن كان الأعتقاد السائد أنه ينحصر ويتدفق فى الأوردة والشراين دون أن يتخذ اتجاها معينا .

مكتشف الدورة الدموية

وكانت النظريات السائدة قائمة على نظريات الطبيب الأغريقى ( جالين ) ، الذى عاش فى القرن الثانى قبل الميلاد ، وقد تحقق بعض التقدم قبل عصر هارفى بقليل ، وخاصة فى أيطاليا .

وقد أشار أستاذه فابريكيوس الى وجود صمامات فى الأوردة مما قد يدل على أن الدم لابد أن يتدفق فى اتجاه واحد ، وكان من الأمور المعترف بها كذلك أن الدم لابد أن يسير فى الجسم ، ولكن كان من نصيب هارفى أن يقدم التفسير الكامل للطريقة التى يسير بها الدم .

2

ولن نستطيع فهم عمل هارفى مالم نلق نظرة قصيرة على تشريح قلب الأنسان وغيره من الثديات ، وهو بسيط فى أساسياته ، فالقلب مقسم الى أربعة تجاويف هى الأذين الأيمن والأيسر والبطين الأيمن والأيسر ، والبطين غليظ الجدران وعضلى ويتصل كل بطين بالأذين المقابل له عن طريق فتحة ، ولكن جدارا أو حاجزا يفصل مابين البطين و الآخر ، كما أن كل أذين منفصل عن زميله بنفس الطريقة ، ويدخل الدم الى الأذين عن طريق الأوردة ويضخ خارج الأذين عن طريق الشراين .

دعنا نتبع عينة صغيرة من الدم دخلت لتوها الى الأذين الأيمن بعد أن مرت بالجسم ، أنها تمر من خلال الفتحة الى البطين الأيمن الذى ينقبض ويدفعها خلال شريان الى الرئتين ، وهناك تحصل على الأوكسيجين وتعود عن طريق وريد الى الأذين الأيسر ، ومنه تمر الى البطين الأيسر حيث تضخ داخل شريان كبير ومنه تمر الى الجسم ، وبعد أن تفقد مابها من أوكسيجين تعود الى الأذين الأيمن لتعيد الدورة من جديد .

وكانت هذه طريقة العمل التى قدمها هارفى فى بحثه أو كانت وقتها شيئا جديدا تماما بالنسبة لعلوم الطب والتشريح ، وفى أبحاثه حول هذا الموضوع قام هارفى بتشريح عدد كبير من الحيوانات الميتة والحية مثل الكلاب والخناذير ، بل أنه فعل ذلك مع بعض الحيوانات البحرية مثل جراد البحر وسمك الاربيان والبزاقة ، وغنى عن البيان أنه قام بالتشريح البشرى كذلك ، وكان عمله غير مكتمل من ناحية واحدة اذ فشل فى الكشف عن الطريقة التى ينقل بها الدم فى الجسم من الجهاز الشريانى عائدا الى الجهاز الوريدى ، وكان الفضل لعالم التشريح الايطالى ( مالبيجى ) ، فى توضيح هذه النقطة حينما أكتشف الأوعية الدموية الشعرية بعد أربع سنين فقط من موت هارفى .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً