مؤسس علم الكيمياء الحديثة جابر بن حيان

جابر بن حيان مؤسس الكيمياء الحديثة

جابر بن حيان

عاصر جابر بن حيان الخليفة العباسى الرشيد فى بغداد ، وامتدت حياته من عام 721م الى 815م ، فى أوج أزدهار العباسيين ، ويعد بحق رائد الكيمياء الحديثة ، وينسب اليه عدد وفير من الكتب والرسائل العلمية ، وتضم مكتبات العالم كتبا مؤلفة باللاتينية تنسب الى جابر بن حيان ، رغم أنه ليس لها أى أصل معروف بالعربية ، ولذلك ينسب بعض المؤرخين تلك الكتب الى رجل كان يقال له جابر اللاتينى ، يختلف فى أسلوبه وطريقته عن جابر بن حيان ، ويقرر ابن النديم أن لجابر بن حيان 306 كتب فى الكمياء .

الكيمياء القديمة :-

كانت الكيمياء القديمة تقوم على أساس أن عناصر الوجود هى ، النار ، والهواء ، والماء ، والتراب ، وقد بنيت من الطبائع الأربع  وهى ، الحار ، والبارد ، واليابس ، والرطب ، وتتألف الأجسام المركبة فى الطبيعة من هذه الطبائع مجتمعة بنسب متفاوتة .

ومن أهم صفات الكيمياء القديمة فكرة امكان تحويل المعادن الى ذهب أو فضة ، بيد أن جابر لم يسلم بذلك ، ولجأ الى أجراء التجارب ، ولكنه مع ذلك اشتغل بموضوع تحويل المعادن الى ذهب أو فضة ، فأستطاع أن يزيل بعض الغموض الذى كان يخيم على هذا الزعم والمجهود الضائع .

أصله ومولده :-

أختلف الرواة فى أصل جابر ، فمنهم من قال انه كان يونانيا أعتنق الأسلام ، أما مذهبه فيقول عنه الشيعة أنه كان من كبار رجالهم ، وقد تعرض للحسد والأضطهاد من معاصريه ، خصوصا عندما ذاع صيته ، فراح يتجول ويتنقل فى طول البلاد وعرضها خوفا على نفسه ، وقد عاد جابر بن حيان الى الكوفة وقضى فيها بقية أيامه ، حتى أختاره الله الى جواره .

أصل كلمة الكيمياء :-

يذكر بعض المؤرخين أن العلماء المسلمين الذين اشتغلوا بعلم الكيمياء منذ عهد جابر بن حيان ، اشتقوا لفظ ( الكيمياء ) من نفس لغتهم العربية .

مؤسس الكيمياء الحديثة

وأصل كلمة كيمياء فى اللغات الأجنبية هو ( آ لكمى – Alchemy ) ، وتدل أداة التعريف ( ال ) على الأصل العربى ولاشك ، ويقول نفر من المؤرخين أن كلمة ( كمى – Chemy ) من أسماء مصر القديمة ، وتعنى ( الأرض السوداء ) ، اشارة الى مايحف مجرى النيل من المناطق الخصبة الزراعية التى صنعها النيل ، وتختلف تماما فى لون تربتها عن رمال الصحارى الجرداء ذات اللون الأصفر .

وهناك فئة تقول بأن الكلمة اصلها يونانى قديم ، وعن هذا الأصل نقل جابر وأمثاله من العلماء المسلمين ، ومعنى الكلمة اليونانية هو صهر المعادن وصبها ، وكانت صناعة المعادن آنئذ جزءا لايتجزأ من عمل الكيمياء والمشتغلين بهذا الفن بصفة عامة ، ويلاحظ ان الكيمياء كانت فى مقدمة العلوم التى نقلها العرب عن مدرسة الأسكندرية القديمة بعد فتح مصر .

المعادن :-

لم تكن المعادن فى تصور جابر ومدرسته على النحو الذى نفهمه اليوم ، من أنها من عناصر الكون المختلفة الصفات والخصائص الكيميائية والطبيعية ، وانما قسمت الى أقسام ثلاثة هى :

معدات معمل الكيمياء قديما

1- ماهو يستطبع ( أى يتشكل ) مثل النحاس والذهب والفضة .

2- ماهو مائع ، مثل الغاز والنفط .

3- ماهو ليس يستطبع ولا مائع ، ومن أمثلة ذلك الجواهر .

مذهب جابر :-

يؤكد جابر بن حيان فى كتبه المذهب القائل بأن العلم أنما ينبع عن الفطرة ، أى ان العالم يجبل بطبيعته على العلم ، كما يذكر المذهب القائل بأن العلم يأتى ويكتسب كله من الخارج بالتحصيل والتلقين .

131

ويشترط جابر أن يكون فى نفس المتعلم استعداد لتلقى العلم ، ثم تستخدم العوامل الخارجية ذلك الأستعداد الفطرى ، حتى يغدو المرء بمرور الوقت عالما من العلماء .

ومعنى ذلك أن العالم يلزمه الأستعداد الفطرى الذى جبله الله عليه ، والكسب الخارجى والتحصيل بالتعليم ، والتلقين ، واجراء التجارب ، ويقول فى كتبه عن نتائج تجاربه العملية ، ( يجب أن تعلم أننا نذكر فى هذه الكتب خواص مارأيناه فقط دون ماسمعناه ، أو ماقيل لنا وقرأناه ، بعد أن امتحناه وجربناه ، فما صح أوردناه ، ومابطل رفضناه ) .

وهكذا جعل جابر التجربة العملية ، شرطا للوصول الى الحقيقة العلمية ، ووضع أسس الكيمياء الحديثة التى تقوم على أساس أن الكون يتكون من عناصر مختلفة الخواص تماما ، منها الغازى والسائل والصلب مثل الأوكسجين والزئبق والحديد .

ويقول جابر أن رجل الكيمياء يمكنه أن يعمل مالا تعمله الطبيعة ، وفى وقت أقصر ، فأذا ما اهتدى العالم ( الكيميائى ) الى الوسيلة التى يخرج بها شيئا من شىء آخر ، كانت تلك الوسيلة هى الأوكسيد .

وصايا جابر للأساتذة والطلاب :-

جابر بن حيان

تعتبر تلك الوصايا بمثابة اللائحة الأساسية للجامعات العربية وهى تقول :

1- أما مايجب للأستاذ على التلميذ ، فهو أن يكون التلميذ لينا ، متقبلا لجميع أقواله من جميع جوانبه ، لايعترض فى أمر من الأمور ، فان ذخائر الأستاذ العلم ، ولايظهرها للتلميذ الا عند السكون اليه ، ولست أريد بطاعة التلميذ للأستاذ أن تكون طاعته فى شئون الحياة الجارية ، بل أريدها طاعة فى قبول تعلم الدرس ، وترك التعامل .

2- أما ما يجب للتلميذ على الأستاذ ، فهو أن يمتحن الأستاذ توجيه المتعلم ، أى جوهر المتعلم الذى طبع عليه ، ومقدار مافيه من القبول والأصغاء ، وقدرته على حفظ ماتعلمه ، فأذا وجد الأستاذ من تلميذه قبولا ، أخذ يسقيه أوائل العلوم التى تتناسب مع قدرته على القبول ، ومع سنه ، وكلما أحتمل الزيادة زاده ، مع امتحانه فيما قد تعلمه ، فأذا بلغ التلميذ مرتبة الأستاذية ، أصبح من واجبه أن يعلمه ، فأن لم يفعل ذكر أستاذه بذلك .

ومفهوم الجامعة والتعليم الجامعى على هذا النحو ، هو أسمى درجات الرقى والتقدم .

مؤلفاته :-

ألف جابر فى كثير من فروع العلم غير الكيمياء ، شأن العلماء فى ذلك العصر ، فكتب فى الفلسفه ، والفلك ، والطب ، والطبيعة ، ومن كتبه الموثوق بها :

1- كتاب الأحجار وهو من أربعة أجزاء .

2- الخالص .

3- القمر كتاب الفضة .

4- الشمس كتاب الذهب .

5- الأسرار .

6- الزئبق .

7- الخواص ( وهو أهم كتب الكيمياء لجابر بن حيان ) .

8- الوصية .

9- الحدود .

10- اخراج مافى القوة الى الفعل .

11- الرحمة .

الى غير ذلك من عديد الكتب التى تنسب الى جابر .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً