محمد بن سيرين رائد مفسرى الأحلام

ابن سيرين

موجز تاريخ حياته :-

هو محمد بن سيرين البصرى الأنصارى بالولاء ، امام وقته فى علوم الدين بالبصرة ، تابعى ، نشأ بزازا ( تاجر أقمشه ) فى أذنه صمم ، تفقه فى الدين ، وروى الحديث ، وأشتهر بالورع وتفسير الأحلام ، وأستكتبه أنس بن مالك بفارس ، يعتبر فى عصرنا الحالى ، علما من أعلام تفسير الأحلام ، بل هو رائد الموؤلين .

وفى بعض المراجع الأصلية ، كان ابن سيرين قد جعل على نفسه ، كلما أغتاب أحدا ، أن يتصدق بدينار ، وكان أذا مدح أحدا قال     ( هو كما يشاء الله ) ، واذا ذمه أحد قال ( هو كما يعلم الله ) ، وهو من سبى عين التمر ، محمد بن سيرين مولى جميلة بنت أبى قطة الأنصارية ، والغالب أن ( محمد ابن ) هنا زائدة .

ويروى ياقوت فى معجم البلدان ، أن سيرين اسم أم محمد ، وانها هى التى سبيت فى عين التمر .

ويعن التمر بلدة قريبة من الكوفة ، يكثر فيها التمر ، اقتحمها المسلمون فى أيام أبى بكر ، على يد خالد بن الوليد سنة 12 هجريا ، وكان فتحها عنوة ، فسبى نسائها وقتل رجالها ، ومن ذلك السبى والدة محمد بن سيرين ، ولهذا فهو منسوب لأمه .

أصح رواية :-

لعل أصح رواية ساقها ابن حبيب فى المحبر حيث قال ( وكان من ذلك السبى سيرين أبو محمد بن سيرين ) ، ويزيدنا ابن خلكان   ( كان أبو سيرين من جرجرايا وكنيته أبو عمرة ) .

مؤلفاته :-

1- ينسب له كتاب تعبير الرؤيا ، ولقد طبع بمصر عام 1219 هجريا ، ويقع فى 52 صفحة من القطع المتوسط ، والباب الأول فى آداب المعبر ، وتمييز الرؤيا  ، ومعرفة أصولها ، ويذكر ان الرؤيا جزء من ستة أربعين جزءا من النبوة ، والباب الثانى فى تأويل رؤية الله تبارك وتعالى ، والباب الثالث فى رؤية الملائكة ، والأنبياء ، والصالحين ، والكعبة ، والآذان ، والصلاة ، والحج ….. وآخر الكتاب سورة الناس ومن تلاها فى المنام عصم من البلايا ، وأعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، وهو آخر ماجمع من تفسير ابن سيرين ، وفيما يلى بعض ماجاء بهذا الكتاب :

تفسير رؤية الله تعالى :

من رآه على حال القبول والبشرى ، والسرور والأقبال عليه ، فأنه يلقاه يوم القيامة على مثل تلك الحالة ، ويدل على قبول عمله فى دنياه ، وأن رآه  واستطاع النظر اليه ، يكون فى دنياه مشكورا ، أو يدخل الجنة .

تفسير رؤية النبى صل الله عليه وأله وسلم :

أ – من رآه يخطب ، فأنه يعظ أمته .

ب – من رآه ينظر المرآة ، فأنه يحث أمته على الأمانة .

ج – ومن رآه يأكل ، فأنه يحث أمته على أداء الزكاة ، وأما رؤية باقى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فأنها قبل رؤية الملائكة ، معناها كثرة الخصب ، والأمطار ، ورخص الأسعار ، والفرح ، والنصر ، والبركة …… ألخ

2- وينسب لأبن سيرين كتاب أخر هو ( منتخب الكلام فى تفسير الأحلام ) ، والغالب أن الكتاب ليس له ، ولكنه منسوب اليه فى عصور متأخرة .

التحليل العلمى لأعمال ابن سيرين :-

يتضح مما سبق ، أن ابن سيرين نشأ فى عصر صدر الأسلام ، وكان من التابعين ، ولا يعقل ، بل ولا يستساغ علميا ، أن تكون أمثال تلك الأعمال منسوبة اليه ، من عمله فعلا ، اذ أنها ليست من طابع ذلك العصر ، ولا من أساليبه ، فلم يكن المسلمون آنئذ قد دونوا الحديث بعد ، ولم تكن الأحلام عندهم ذات بال ، ولم تكن قد أحتلت من أنفسهم وعقولهم ، مكانا مرموقا ، كما حدث فى عصور التخلف ،  لهذا فالغالب  أن تلك الأعمال ، ظهرت فى عصور الأنحلال والتخلف منذ أواخر عصر المماليك ، وبقى على الباحثين التعرف على سر الصاقها بابن سيرين ، واسنادها اليه ، ولكن هذا لايمنع من انه ربما فسر بعض ماورد فى القرآن الكريم من الأحلام .

الأحلام :- 

يدعى بعضهم أن هناك مايسمى بأسم ( علم الرؤيا ) ، ولكن العلم أنما يقوم على أساس تلمس الحقائق فى عالم الحس ، بأستخدام الحواس ، أو بأستخدام الآلات ، أو الأجهزة ، التى ترقى بما نرصده الى مستوى الحس ، مثل المجال المغناطيسى الذى نتعرف عليه ، بأستخدام الأبرة الممغنطه ، فهل تخضع الأحلام لمثل هذا التعريف ، أم أنها تنتمى الى عالم ماوراء الطبيعة ، وبذلك تخرج عن نطاق العلم ، ونعنى به العلم التجريبى .

على أية حال ، اذا كانت الأحلام ذالة من دالات الشخص ونفسيته ، فأن مثل تلك الدراسات ، انما بدأت منذ مدة طويلة ، فى أوج عصر العلم ، عندما ظهرت دراسات علم النفس .

ومامن شك ، فى أن الدين من سبل معرفتنا ببعض مافى عالم ماوراء الحس ، ولكن تلك المعرفة لاتتعدى حدود ماذكره الدين فقط ، لاسبيل للتبحر فيها ، ومن أمثلة ذلك بعض قصص القرآن الكريم عن أحلام يوسف عليه السلام .

مجمل القول :-

ان قمية تلك الكتب المنسوبة لأبن سيرين من الوجهة الشكلية ، مشكوك فيها علميا ، كما أنها ليست من أسلوب عصر ابن سيرين ، ولا من ظواهر عصره الذى تميز بالورع ، وفهم الدين على أساس سليم ، يتسم بالعمل ، والجهاد فى سبيل الله ، بعيدا عن مجالات الخرافات ، والاسرائليات ، وشعوذة المنامات ، ومعرفة الغيب ، أو التطلع الى معرفته ، والله يقول فى كتابه العزيز :

بسم الله الرحمن الرحيم

(   وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ  )

صدق الله العظيم

ومن وجهة نظر العلم ، كيف تستطيع الأرواح فى المنام أن تعرف الغيب حتى على علم فرض أتصالها بعالم الأرواح ، وهل عالم الأرواح يعرف الغيب حقا ؟

مرقد الحسن البصري ويجاوره ضريح الامام محمد بن سيرين في البصرة
مرقد الحسن البصري ويجاوره ضريح الامام محمد بن سيرين في البصرة

ان الذى يعرف الغيب هو الله وحده ، ولكن تصح الرؤيا ، اذا جعلها الله حقا .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً