الزعيم الهندى نهرو Jawaharila Nehru رجل السلام

نهرو زعيم الهند الجديدة

توفى جواهر لال نهرو Jawaharila Nehru  ، जवाहरलाल नेहरू رئيس وزراء الهند فى السابع والعشرين من شهر مايو عام 1964م ، بين مشاهد العويل والنحيب والأسى شملت الأمة كلها ، مما لم يكن له مثيل الا فيما حدث عند أغتيال زعيمه السابق مهاتما غاندى Mahatma Gandhi فى الثلاثين من يناير عام 1948م ، ذلك لأنهما كانا ، كل بأساليبه المختلفة تماما عن أساليب الأخر ، أكثر من والد لشعبه ، فلقد أستطاعا تشكيل الهند الحديثة والتأثير فى حياتها ، غاندى بتحريرها من الحكم البريطانى ، ونهرو بجعلها دولة عصرية .

ولد نهرو عام 1889م فى أسرة من الطبقات الأجتماعية المتميزة عند الهندوس ، وتلقى تعليمه فى أنجلترا ، كانت مدرسته فى هارو Harrow ، ثم انتقل الى كلية ترينيتى Trinity College ، فى كمبريدج ، وأصبح محاميا لدى المحاكم العليا فى عام 1912م ، وعندئذ عادا الى الهند وبدأ العمل فى الحكومة والأدراة .

الشاب الوطنى الهندى :-

كانت الهند فى ذلك العهد واحدة من أقدم المستعمرات البريطانية ، وكان المؤتمر الوطنى الهندى The India National Congress الذى قدر لوالد نهرو موتيلال نهرو أن يصبح رئيسا له ، أحد الهيئات القليلة التى كان بوسع الهنود أن يفاوضوا عن طريقها حكامهم البريطانيين .

ومهما يكن من أمر ، فأن أيام عظمة الأوروبيين وفخفختهم تلك كانت معدودة ،  فأن المهاتما غاندى ، ذلك الوطنى الهندى العظيم المنادى بمبدأ اللاعنف فى حل المنازعات ، قد بدأ يطالب بأن الهند للهنود ، وبأنهاء الاستعمار البريطانى .

وفى عام 1920م ، انضم المحامى الشاب نهرو الى غاندى فى حملته للدعوة الوطنية ، كما أقتدت به شقيقة نهرو الصغرى ،  التى اشتهرت بأسم مسز فيجايا لاكشمى بانديت ، Mrs Vijaya Lakshmi Pandit ،

Mrs Vijaya Lakshmi Pandit

وكان مقدرا أن يتأثر كلاهما أعمق التأثر برسالة المهاتما .

غاندى ونهرو زعماء غيرو الهند

والواقع أن الشقيقين الشابين ألقيا بنفسيهما متحمسين فى تيار القضية الوطنية ، وكان من نصيب نهرو ذاته الزج به فى السجن ثمانى مرات فيما بين عامى 1920م-1927م ، بسبب تحدى البريطانيين واثارة القلاقل السياسية ، وقد أكسبه ذلك شهرة سياسية فى الهند .

وفى عام 1929م ، خلف نهرو والدى كرئيس للمؤتمر الوطنى للهند ، وهو منصب كان مقدرا أن يتولاه أيضا فى أعوام 1936م،1937م،1946م ، وأن يتولاه من جديد بعد الأستقلال فى المدة من عام 1951م الى عام 1954م ، وفى أثناء ذلك كان ضغط الوطنين على البريطانيين فى تزايد ،  وعند نشوب الحرب العالمية الثانية ، كان واضحا أن الأستقلال لابد آت عن قريب ، فأن حركات الاحتجاج السلمى التى كان أساسها الأضراب الطويل بلاعنف ، وفترات الصيام الطويل المدى ،  والأخلاص البادى فى غاندى كان لهما جميعا بعض التأثير على البريطانيين .

بناء الهند الجديدة :-

كان نهرو فى أثناء الحرب ذا قيمة حيوية للهند ، فأنه غدا رئيسا للمؤتمر الشعبى لجميع ولايات الهند ، All India States People،s Conference ، ورئيسا للجنة التخطيط الوطنى ، National Planning Committee ، فى عام 1939م ، وهنا كان نهرو فى أفضل وضع للمفاوضة من أجل الأستقلال ، أذ كانت الهند فى وضع أساسى حيوى ، بأعتبارها بلدا محايدا فى الشرق الأقصى ، وفى عام 1946م ، عين اللورد مونتباتن نائب الملك فى الهند حكومة مؤقتة كان فيها نهرو نائبا للرئيس .

maulana-abul-kalam-azad-thiyagu-11112016-9-638

وفى عام 1947م أعلن أستقلال الهند ، وقسمت الى أمتين بسبب المشكلة الدينية ، التى كان من جرائها تصعيب الأمور أمام حكومة الهند بأسرها ، والواقع أن أنسحاب البريطانيين الذى بات وشيكا ، قد بعث الأزمة من جديد بين المسلمين والهندوس ، وقد تقرر بنص قانون أستقلال الهند لعام 1947م India Independence Ace ، أن يعيش معظم المسلمين فى الولايات الشمالية التى شكلت باكستان Pakistan ، وأن يعيش معظم الهنود فى الولايات الهندية البريطانية السابقة ، أو الهند الجديدة .

fce9aba1ecad596f4214c3d41896f0be--egypt

ودستور Constitution الهند كما هو قائم اليوم من عمل نهرو الى حد كبير ، وهو معقد ، ولكنه فى أساسه نابع من الديمقراطية الأنجليزية ، وهو فى دلالته يومىء الى تأثير التعليم الغربى لدى نهرو ، وقد أصبح نهرو أول رئيس للهند وزعيما لحزب المؤتمر Congress Party .

jawharlal-nehru-indira-gandhi

وكانت سياسة نهرو فى الهند تقوم على بناء أمة جديدة ، يغدو بأمكانها أن تعول وتطعم نفسها ، ويكون لها أقتصادها الخاص ، وقد وضع فى عام 1951م أول خطة له ، وهى خطة السنوات الخمس الأولى  First Five  – Year Plan ، وقد أدت هذه الخطة الى زيادة أنتاج الطعام ، بالتركيز على الأساليب الجديدة فى الزراعة ، واستكملت هذه الخطة بالأرشاد الحكومى لضبط النسل ، وهو أجراء مثير للجدل والخلاف فى الهند ، حيث أن ضبط النسل محظور بموجب العقيدة الهندوكية .

ولم تصادف خطة السنوات الخمس الا نجاحا جزئيا ، بسبب أنتشار الأمية والخلافات الدينية ، ومع ذلك فقد ثابر نهرو واستمر فى طريقة ، فوضع خطة السنوات الخمس الثانية 1956م – 1961م ، ثم خطة الخمس سنوات الثالثة 1961م – 1966م ، وهناك الآن فرصة لزيادة الدخل بمقدار 30 فى المائة ، والاكتفاء الذاتى فى الطعام ، والتوسع فى الصناعات الأساسية .

نهرو فى مجالات السياسة العالمية :-

images14

لم يتهيأ لنهرو أن يكون فقط زعيما لشعبه فى الهند ، وانما كان كذلك جانب من مهمته فى أقامة هذه الأمة الجديدة ، منصبا على تأكيد مكانة الهند فى شئون السياسة الدولية ، ولقد تمسك نهرو منذ البداية بسياسة الاستقلال والحياد فى كافة المسائل الخارجية ، ولاتزال الهند الى الآن عضوا فى الكومنولث البريطانى British Commonwealth ، ولكنها تنهج فى سياستها منهج الاستقلال ، وعلى سبيل المثال ففى موضوع السوق المشتركة Common Market ، كانت مصالحها تختلف تمام الاختلاف عن مصالح بريطانيا ، وفيما يختص بالأمم المتحدة United Nations ، كان نهرو يقوم غالبا بدور الحكم Arbitrator بين الشرق والغرب ، وقد رفض تأييد أى نوع من التحالف العسكرى الآسيوى يؤدى الى توريط بلاده مع دولة غير أسيوية ، كما رفض المساعدات العسكرية من جانب الولايات المتحدة ، وحتى عندما غزت الصين الشيوعية جزءا من الحدود الهندية فى العشرين من شهر أكتوبر عام 1962م ، ولاحت فى الأفق أزمة وشيكة ، لم يفعل نهرو أكثر من أرسال جنود هنود للنجدة ، وتحرى أن يتجنب المتاعب بالتزام جانب الدفاع ، وكان نهرو واحدا من أولئك الزعماء القلائل فى العالم المجاهرين بنبذ سياسة العنف ، وعندما توفى نهرو عام 1964م ، بدا وكأن عهد الاستقرار فى الهند قد أنتهى ، ولكن مكانه الشاغر وجد من يملأه باقتدار فى شخص كل من مستر شاسترى Mr Shastri ومسز بانديت شقيقة نهرو .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً