نصير الدين الطوسى Nasir al Din Tusi عالم الرياضيات العربى

Nasir al Din Tusi

تاريخ حياته :-

هو العلامة أبو جعفر محمد بن محمد الطوسى ، ولد فى طوس سنة 1201م ، وتوفى فى بغداد سنة 1272م ، ظهر فى القرن السادس للهجرة ، وكان أحد حكماء الأسلام المرموقين الذين يشار اليهم بالبنان .

ولقد كرمه الخلفاء وقربوه منهم ، وجالس الأمراء والوزراء ، مما أثار حسد الناس عليه ، والغيرة منه كالمعتاد ، فوشوا به كذبا ، حتى حكم عليه بالحبس ، واستقر به المقام فى أحدى القلاع ، حيث أنجز أغلب مؤلفاته فى الرياضة ، تلك المؤلفات التى خلدت أسمه ، وعندما استولى هولاكو ، ملك التتار على بغداد ، أطلق سراح الطوسى ، وقربه منه ، ليكون من مستشاريه العلميين ، ثم صار الأمين على أوقاف المماليك التى أستولى عليها هولاكو بالقوة ، واستغل الطوسى تلك الأموال فى انشاء مكتبة كبيرة ، كما بنى مرصدا فلكيا اشتهر بآلاته وبعلمائه من الفلكيين ، وزادت مجلدات تلك المكتبة على 400 ألف مجلد ، ومن رجال ذلك المرصد ، المؤيد العرضى الذى أقبل من دمشق ، والفخر المراغى الموصلى ، والنجم دبيران القزوينى ، ومحى الدين المغربى الحلبى .

أهم أعماله :-

طابع إيراني بمناسبة الذكرى السبعمائة على وفاته
طابع إيراني بمناسبة الذكرى السبعمائة على وفاته

ترجم بعض كتب اليونان وانتقدها ، كما علق عليها ، وفى ذلك المرصد الذى شيده ، ألف الطوسى جداوله الرياضية الفلكية 

( الأزياج ) ، التى أمدت أوروبا بالوفير من ألوان العلم والمعرفة ، وفى فجر عصر النهضة ، اذ كانت وفيرة الشروح والحواشى .

نصير الدين الطوسي جالساً على مكتبه في مرصد مراغة ببلاد فارس
نصير الدين الطوسي جالساً على مكتبه في مرصد مراغة ببلاد فارس

وقد تمكن من تعيين ترنح الاعتدالين ، كما استنبط براهين مبتكرة لمسائل فلكية عميقة ، وانتقد كتاب المجسطى ، ووضع للكون نظاما أبسط بكثير من نظام بطلميوس ، وقد كانت تلك البحوث احدى الخطوات التى ساعدت كوبر نيق على اتخاذ الشمس مركزا للمجموعة الشمسية ، بدلا من اتخاذ الارض مركزا للكون ، كما كان يظن من قبل عصر النهضة ، وللطوسى بحوثه الفريدة فى القبة السماوية ، ونظام الكواكب ، وحساب المثلثات الكرية ، والقطاع الكروى ، وكلها موضوعات أساسية ، تدخل فى صميم نطاق دراسات علم الفلك الحديث على أوسع نطاق ، والحق أن الطوسى ارتقى بعلم حساب المثلثات الى درجة مرموقة .

ونحن اذا ما تذكرنا أن حساب المثلثات هو أساس البحوث والدراسات الفلكية ، والهندسية بصفة عامة ، أستطعنا أن نلمس تلك الخطوة الوثابة العظمى التى خطاها علم الفلك ، على أساس حساب المثلثات الكرية ، والتى أنتقلت بذلك العلم الى مستوى العلوم الحديثة التى أزدهرت فى عصر النهضة ، والى الكشوف المختلفة .

كتاب الرسالة الإسطرلابية في علم الفلك لنصير الدين الطوسي
كتاب الرسالة الإسطرلابية في علم الفلك لنصير الدين الطوسي

وتتجلى عبقرية الطوسى فى معالجته بعض قضايا هندسية ، تتعلق بالمتوازيات ، والهندسة المستوية عموما ، على نفس المستوى الذى تعالج به فى عصرنا الحالى ، ومن وجهة النظر هذه ، يعتبر الطوسى متفوقا على معاصريه ، بل وعلى المشتغلين بالهندسة حتى عصرنا الحالى ، والى جانب ذلك كله ، أدخل طرقا مبتكرة فى معالجة نظريات الجبر والهندسة ، كما توصل الى صياغة براهين جديدة لقضايا رياضية عديدة ، هى محل تقدير علماء الرياضة ، وفى ميدان الفلسفة ، عالج بعض الموضوعات الأساسية ، مثل موضوعى العقل والنفس .

أهم مؤلفاته :-

1- كتاب ( شكل القطاع ) ، وهو أول كتاب فرق بين حساب المثلثات وعلم الفلك ، وجعل كلا منهما علما مستقلا ، ويضم الكتاب خمس مقالات ، تنقسم كل مقالة منها الى فصول وأشكال ، فنجد فى المقالة الأولى 14 فصلا ، وفى الثانية 11 فصلا ، وفى الثالثة 3 فصول ، وفى الرابعة 5 فصول ، وفى الخامسة 7 فصول .

رسم الطوسي حول مزدوجة الطوسي
رسم الطوسي حول مزدوجة الطوسي

2- ألف العديد من الكتب فى الجغرفيا ، والحكمة ، والموسيقى ، والتقاويم الفلكية ، والمنطق ، والأخلاق ، والبصريات ، وكذلك فى التنجيم ، وكلها تدل على انصرافه الى العلم دون سواه ، وأنه كان خصب القريحة ، متوقد الذكاء ، عظيم الصبر والجلد فى سبيل التحصيل العلمى ، والوصول الى الحقائق العلمية .

بعض ماقاله ونقله علماء الغرب عنه :-

1- يقول سارتون فى سياق كتابته عن مآثر الطوسى ( ان الطوسى من أعظم علماء الاسلام ، ومن أكبر رياضييهم ) .

2- اعتمد ريجو مونتا نوس على مؤلفات الطوسى عندما ألف كتابه المثلثات وقد نقل عنه بعض البحوث والموضوعات .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً