أعظم فلكى سبق «جاليليو» وأول من أخترع بندول الساعة ابن يونس المصرى

مكتشف البندول ابن يونس المصرى

هو أبو الحسن على بن أبى سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس عبد الأعلى الصدفى المصرى ، وقد يكون من أهالى ( صدفا ) بصعبد مصر ، كما يدل على ذلك أسمه ، الا أن أبن الأثير فى كتابه ( اللباب فى تهذيب الأنساب ) ، طبع القاهرة 1356هجريا ، صفحة 350 يقول ، أنه الصدفى بفتح الصاد والدال معا ، نسبة الى الصدف ، وهى قبيلة من حمير نزلت مصر ، ولم تذكر المراجع الأصلية شيئا عن تاريخ ميلاده ، وهو على أحسن تقدير عام 341 هجريا .

وابن يونس سليل بيت اشتهر بالعلم ، كان أبوه من كبار المحدثين الحفاظ ، وقد وضع لمصر تاريخا يرجع العلماء  اليه فيه ، كما كان جده كذلك من كبار العلماء .

ابن يونس المصرى والفاطميون :-

عاصر ابن يونس الفاطميين ، وكان منهم من اهتم برصد النجوم ، وفى عام 395 هجريا ، أسس الحاكم بأمر الله الفاطمى ( دار الحكمة ) ، وتعتبر بمثابة ثانى مراكز البحوث العربية بعد ( بيت الحكمة ) ، الذى أنشىء فى بغداد ، وفى ذلك الزمان ، كان من المعتاد أن تسمى مجالس الدعوة لمذهب الفاطميين بأسم ( مجالس الحكمة ) ، وقد ألحق الحاكم بأمر الله بتلك الدار مكتبة ضخمة عرفت بأسم ( دار العلم ) ، برز من بين علمائها المرموقين ابن يونس المصرى ، والحسن بن هيثم ، وغيرهما كثيرون ، كما اجتذبت تلك الدار العلماء من الشرق والغرب ، وظلت قائمة حتى أغلقها بدر الجمالى عام 516هجريا .

مرصد الفاطميين لابن يونس المصرى

واتخذ ابن يونس مرصده الفلكى على صخرة كبيرة مسطحة فى جبل المقطم ، فى مكان يقال له ( بركة الجيش ) ، وهناك رصد كسوفين للشمس عامى 977م و 978م ، بتشجيع من الفاطميين ، ثم بنى له العزيز الفاطمى مرصدا على جبل المقطم بالقرب من الفسطاط ، زوده الحاكم ابن العزيز بالأجهزة والمعدات

146361526854497

، وهناك قول بأن مرصد ابن يونس ربما كان فى بقعة اسمها ( حلون ) جنوبى القاهرة على ضفة النيل الشرقية ، وهى تعرف الآن بأسم ( حلوان ) التى شيد فيها المرصد الفلكى الحديث عام 1904م .

أعماله :-

وابن يونس المصرى هو صاحب ( الزيج الحاكمى ) المعروف ، وكلمة ( زيج ) مأخوذة من الأصل الفارسى ( زيك ) ، ومعناها بمفهومنا الحديث الجداول الفلكية والرياضية ، وله زيج آخر صغير يعرف بأسم ( زيج ابن يونس ) ، والأرقام التى أوردها فى الزيجين صحيحة حتى الرقم السابع العشرى ، مما يدل على دقة لامثيل لها فى الحساب ، وعنه نقل كثير من الفلكيين ، خصوصا بعد أن انتقل زيجه الى الشرق ، وكان المصريون يعولون فى تقاويمهم على زيج ابن يونس .

ومن أجل أعماله الفلكية أنه حسب بدقة عظيمة ميل دائرة البروج ، وذلك بعد أن رصد كسوف الشمس وخسوف القمر ، وهو أول من توصل الى حل بعض معادلات حساب المثلثات التى تستخدم فى علم الفلك .

والزيج الحاكمى الكبير المشار اليه ، كتبه ابن يونس تخليدا لذكرى الحاكم العزيز الفاطمى ، هدف ابن يونس من اخراجه أن يتحقق بنفسه من أرصاد الفلكيين السابقين له ، وماقالوه فى الكسوف والخسوف ، واقتران الكواكب ومولد الأهلة ، ويتضمن جداول فلكية عديدة ، منها مايستدل بها على حركات الكواكب السيارة ، ويبدأ هذا الزيج بمقدمة طويلة و81 فصلا ، ويعتبر العلماء أرصاده من النوع الدقيق ، وقد اتخذت أساسا من أسس حساب جاذبية القمر ، ولم يصل هذا الزيج القيم الينا كاملا ، وبقيت منه أجزاء ناقصة ومتفرقة فى مكتبات العالم .235hfk d,ks

أما الزيج الصغير فخاص بمصر ، وفى دار الكتب بالقاهرة نسخة فريدة منه ، ربما ليس لها مثيل فى الشرق ، وتتضمن هذه المخطوطة الفريدة العديد من الجداول الدقيقة .

فلسفة ابن يونس :-

لم يكن يؤمن الا بما اقتنع به عقله ، كما لم يأبه بما كان الناس يقولون عنه ، وتتلخص فلسفته فى ثلاث نقاط هى :-

1- الأخذ بالمبدأ العلمى القائم على الرصد والقياس ، واتخاذ الكون ومافيه معلما ، منه يستنبط الحقائق ، واليه ترد .

2- تدعيم الأيمان عن طريق تلمس آيات الخالق المنبثة فى الكون .

3- ممارسة المتع المشروعة ، ويذكر ابن خلكان عن أحد المنجمين أنه طلع معه مرة الى جبل المقطم ، وقد وقف لكوكب الزهرة ، فنزع ثوبه وعمامته ، ولبس ثوبا أحمر ومقنعة حمراء تقنع بها ، وأخرج عودا فضرب به والبخور بين يديه ، فكان عجبا من العجائب .

أول من أخترع بندول الساعة :-

البندول

ان ابن يونس المصرى أول من أخترع بندول الساعة وليس جاليليو ، ومعنى ذلك أنه كانت لديه فكرة سليمة عن أن زمن ذبذبة أى بندول سهل الحركة تتناسب مع طوله ، وقد توصل الى معرفة تلك الحقيقة عن طريق التجربة ، ونحن حتى يومنا هذا ، لدينا عدد وفير من قوانين الطبيعة المستنتجة عمليا ، ولم يتم أثباتها نظريا بعد ، ولكننا نعرف بالبرهان الرياضى اليوم أن :-

زمن ذبذبة البندول = 2ل * م حيث أن ل طول البندول ، أ مقدار ثابت يساوى الجذر التربيعى لخارج قسمة كتلة البندول على عجلة الجاذبية الأرضية ، أى أن كتلة البندول لها اعتبارها كذلك .

فلكى وشاعر وموسيقى :-

كان ابن يونس شاعرا يعزف على العود ، ومن شعره :-

أحمل نشر الريح عند هبوبه  

              رسالة مشتاق لوجه حبيبه 

بنفسى من تحيا النفوس بقربه

               ومن طابت الدنيا به وبطيبه

لعمرى لقد عطلت كأسى بعده 

                         وغيبتها عنى لطول مغيبه

وجدد وجدى طائف منه فى الكرى

                           وسرى موهنا فى خفية من رقيبه

‫0 تعليق

اترك تعليقاً