أبو عبد الله محمد بن سنان بن جابر الحرانى ( البتانى ) ، بطليموس العرب

هو أبو عبد الله محمد بن سنان بن جابر الحرانى،المعروف بأسم ( البتانى ) .

ولد فى بتان بحران،والغالب أنه ولد عام 850م،وتوفى بالعراق عام 929م،ويعتبر البتانى من أعظم فلكى العالم،اذ وضع فى هذا الميدان نظريات عديدة هامة،وكذلك فى علمى الجبر وحساب المثلثات .

وقد أشتهر برصد الكواكب وأجرام السماء بصفة عامة،وعلى الرغم من عدم توافر الآلات الدقيقة كالتى نستخدمها اليوم،فقد تمكن من جمع أرصاد مازلت محل أعجاب العلماء وتقديرهم حتى يومنا هذا .

مدرسته :-

كان يعتقد بأن من أهم مقومات التقدم فى علم الفلك،التبحر فى نظرياته ونقدها،وجمع الأرصاد الوفيرة،والعمل على أتقان تلك الأرصاد،وذلك هو عين الأسلوب العلمى،ومن كلماته :-

1- وأنى لما أطلت النظر فى هذا العلم وأدمنت الفكر فيه،ووقفت على أختلاف الكتب الموضوعة لحركات النجوم،وماتهيأ لبعض واضعيهامن الخلل فيما أصلوه فيها من الأعمال،وما أثبتوها عليه،وما أجتمع أيضا فى حركات النجوم على طول الزمان،لما قيست أرصادها الى الأرصاد القديمة،وماوجد فى حيل فلك البروج عن فلك معدل النهار …..أجريت فى تصحيح ذلك واحكماها على مذهب بطليموس فى الكتاب المعروف بالمجسطى،بعد انعام النظر وطول الفكر والروية …. وأضفت الى ذلك غيره مما يحتاج اليه .

2- الحركات السماوية لاتحاط بها معرفة مستقصاة حقيقة،الا بتمادى العصور والتدقيق فى الرصد .

3- وان الذى يكون فيها من تقصير الانسان فى طبيعته عن بلوغ حقائق الأشياء فى الأفعال كما يبلغها فى القوة،يكون يسيرا غير محسوس عند الاجتهاد والتحرز،لاسيما فى المدد الطوال …

4- وقد يعين الطبع وتسعد الهمة،وصدق النظر،واعمال الفكر،والصبر على الاشياء،وان عسر ادركها،وقد يعوق عن كثير من ذلك قلة الصبر،ومحبة الفخر،والحظوة عند ملوك الناس بأدراك ما لايمكن ادراكه على الحقيقة فى سرعة،أو ادراك ماليس من طبيعته أن يدركه الناس .

أعماله :-

عرف قانون تناسب الجيوب،واستخدم معادلات المثلثات الكريه الأساسية،كما أستخدم الجيوب،بدلا من أوتار مضاعف  الأقواس الذى كان مستخدما آنئذ وهذا تقدم ملحوظ فى المجال الرياضى … وأدخل اصطلاح جيب التمام،كما أستخدم الخطوط المماسة للأقواس،واستعان بها فى حساب الأرباع الشمسية،وأطلق عليها اسم ( الظل الممدود )،الذى يعرف بأسم ( خط المماس ) .وتمكن البتانى من ايجاد الحل الرياضى السليم،لكثير من العمليات والمسائل التى حلها اليونانيون هندسيا من قبل،مثل تعيين قيم الزوايا بطرق جبرية .

ومن أروع أعماله الفلكية،أنه أصلح قيمة الاعتدالين الصيفى والشتوى،وعين قيمة ميل فلك البروج على فلك معدل النهار ( أى ميل محور دوران الأرض حول نفسها على مستوى سبحها من حول الشمس )،ووجد أنه يساوى 35  23 ( 23درجةو35دقيقة)،والقيمة السليمة المقيسة فى عصر العلم هى 23 .

وقاس طول السنة الشمسية،وأخطأ فى قياسها بمقدار دقيقتين و22ثانية فقط،كما رصد حالات عديدة من كسوف الشمس وخسوف القمر .

مؤلفاته :-

ألف البتانى الوفير من الكتب فى علوم الفلك،والجغرافيا،كما حسب ( الزيج الصابى )،وهى جداوله الفلكية المشهورة،ومن أهم ما صنف البتانى،وهذا الزيج من أصح الجداول الفلكية التى وصلت الينا من العصور الوسطى،وقد عم أستعماله فى اوروبا ابان القرون الوسطى،حتى فجر عصر النهضة،أذ أنه أصح من جداول بطليموس .

ويقول فى مقدمة ( الزيج ) ان علم الفلك من العلوم الأساسية المفيدة،اذ يمكن بواسطته أن يعرف الأنسان أشياء هامة يحتاج الى معرفتها وأستغلالها،بما يعود عليه بالنفع والفائدة .

وفى عام 1899م،طبع بمدينة روما كتاب الزيج الصابى للبتانى،بعد أن حققه كارلو نالينو،عن النسخة المحفوظة بمكتبة بلدة الأسكوريال بأسبانيا .

ويضم الكتاب أكثر من 60 موضوعا،منها الموضوعات الآتيه فى المقدمة :-

1- تقسيم دائرة الفلك،وضرب الأجزاء بعضها فى بعض،وتجذيرها،وقسمتها بعضها على بعض .

2- معرفة أقدار أوتار أجزاء الدائرة .

3- مقدار ميل فلك البروج عن فلك معدل النهار،وتجزئة هذا الميل .

4- معرفة أقدار مايطلع من فلك معدل النهار .

وفى آخر الكتاب نجد :-

1- معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك .

2- معرفة أوقات تحاويل السنين الكائنة عند عودة الشمس الى الموضع الذى كانت فيه فى الأصل .

3- معرفة حركات سائر الكواكب بالرصد،ورسم مواضع مايحتاج اليه منها فى الجداول فى الطور والعرض .

الاستشهاد بالقرآن :-

وقد استشهد البتانى فى صدر كتابه بآيات الذكر الحكيم فقال مثلا :-

مما يدرك بذلك من أنعم النظر وأدام التفكير،فيه من أثبات التوحيد،ومعرفة كنه عظمة الخالق،وسعة حكمته،وجليل قدرته،ولطيف صنعه،قال عز من قائل ( ان فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب ) وقال تبارك وتعالى ( تبارك الذى جعل فى السماء بروجا ) وقال عز وجل ( وهو الذى جعل الليل والنهار خلفة ) وقال سبحانه ( هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) وقال جل ذكره ( الشمس والقمر بحسبان ) مع اقتصاص كثير فى كتاب الله عز وجل يطول وصفه ، ويتسع القول لذكره واستشهاده .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً