هنرى فورد مؤسس شركات فورد للسيارات ، عبقرى الميكانيكا Henry Ford

عندما ظهرت السيارة لأول مرة ، كان معظم الناس ينظرون اليها بأرتياب شديد ، فقد كرهوا هذه البدعة ذات الضجيج ، التى كانت تثير فزع خيولهم ، والتى كانت خطرا شديدا كما يظنون على الناس عامة ، وحى أولئك الذين لم تكن نظرتهم عدائية ، عدوها مجرد لعبة يتلهى بها الأغنياء ، ولاشك أنهم كانوا يذهلون ، لو علموا وقتها ، أنها سوف تغدو فى غضون 50 عاما ، الوسيلة الرئيسية للانتقال لدى ملاين الناس ، أن الرجل المسئول أساسا عن هذه الثورة ، هو هنرى فورد Henry Ford .

800px-Henry_ford_1919

عبقرى فى الميكانيكا :-

Henry Ford with V-8 Engine

ولد هنرى فورد فى ميتشيجان Michigan ، وكان ابنا لمزارع أيرلندى ميسور الحال ، ولو أن الأمور سارت سيرها العادى ، لتولى عن أبيه زمام العمل فى المزرعة ، ولكن فورد لم يكن مؤهلا لحياة الزراعة ، اذ سرعان مابدا واضحا ، أنه يتمتع بعبقرية لكل ماهو ميكانيكى ، فقد كان من ذلك الطراز الذى يستطيع أن يخلق آلة من قطع غيار قليلة ، وأن يصنع سيارة من بقايا وقطع مأخوذة من كوم خرده ، وسرعان ما أقام ورشة فى مزرعة أبيه ، فى حين أخذ يكتسب التجارب فى الأعمال الهندسية المحلية ، ويطور كثيرا من الأفكار الخاصة بالآلات الازمة للمزرعة .

السيارة طراز ” ت ” :-

السيارة موديل ت

وفى عام 1890م ، عندما كان هنرى فورد فى السابعة والعشرين من عمره ، قصد الى مدينة دترويت Detroit ، للعمل فى شركة أديسون للأضاءة The Edison Illuminating Company ، وبعد سنتين من ذلك ، كان يصنع سيارته الأولى التى عرفت فى ذلك الوقت بأسم عربة الجازولين Gasoline Buggy ، وكان يمكنها السير بسرعة 50 كيلومترا فى الساعة ، وفى عام 1903م ، أنشئت شركة سيارات فورد The Ford Motor Company ، وكان فورد أول الأمر ، مهتما بصفة أساسية ، بسيارات السباق ، وكان هو نفسه يقودها فى حلبات السباق فى كل أنحاء البلاد ، ولكنه فى عام 1909م ، أنتج السيارة التى قدر لها أن تجلب الشهرة والثروة ، وأن تحدث ثورة فى صناعة السيارات ، كانت هذه هى السيارة الشهيرة التى عرفت باسم طراز ” ت ” Model T ، وكان أبرز شىء فى هذه السيارة ، ليس هو جودتها من الناحية الميكانيكية ، بقدر ما كان ثمنها ، فقد نجح فورد ، عن طريق ادخال طرق جديدة للانتاج ، وتحقيق كفاءة أعلى فى الأداء ، فى انتاج سيارة رخيصة جيدة فعلا .

الأنتاج على نطاق واسع :-

image009 خط تجميع شركة فورد 1913

الى هذه الحد لم يكن فورد راضيا ، فقد كان يهدف الى جعل السيارة أرخص سعرا ، حتى لقد أنفق أموالا ضخمة ، فى أبتكار أساليب جديدة للانتاج ، ففى عام 1913م ، أدخل نظام الأنتاج الكبير ، وكان معنى هذا ، أن السيارات تصنع بنظام خط التجميع Assembly Line ، وتمر من آلة الى آلة ، بحيث يضاف جزء جديد فى كل مرحلة ، وكان معناه أيضا خفضا جديدا  فى سعر السيارات ، ومع ذلك فأن فورد مابرح يسعى الى جعلها أرخص وأرخص ، وأحيانا كانت حماسته الشديدة لتوفير الرخص ، تذهب الى حد التطرف ، مثلما حدث عندما اشترط أن يكون تداول السيارات ، على أساس لون واحد فقط ، وفى هذا قال ذات مرة :

” بوسع أى عميل أن يطلب طلاء سيارته بأى لون يريده ، مادام هذا اللون هو اللون الأسود ” .

فورد وعماله :-

فورد مع سيارته في عام 1905

كان الرجال الذين يعملون عند فورد ، يعاملون بسخاء كبير ، فقد كان يسمح لهم بنصيب كبير من الأرباح ، وكانت أجورهم دائما أعلى كثيرا مما لدى مصانع السيارات الأخرى ، وفى أحدى المناسبات ، أعلن فورد فجأة عن قراره بمضاعفة هذه الأجور ، وفى مقابل هذا ، كان يتوقع من رجاله وجوب العمل بكل جهد وجد ، وتجنب المسكرات والسلوك اللاأخلاقى ، كما كان التدخين محظورا أيضا فى المصانع ، وقد ظل فورد سنوات طويلة ، وهو يرفض أن يكون له أى أتصال بنقابات العمال ، ولم يوافق الا فى سنة 1941م  على أن يتعامل معها ، وكان يخالط عماله بحرية ، وكان من دواعى غبطته ، أن يساعد فى تذليل بعض مشاكل الأنتاج .

أخلاق وطباع هنرى فورد :-

800

لعل مما يثير الدهشة ، أن هنرى فورد ، شأنه شأن العباقرة الكثيرين الآخرين ، كان ينطوى على عدد من المثالب والغرائب ، فقد كان عديم الثقة ، الى حد بعيد ، بكل رجال المصارف والممولين ، حتى كان يتحاشى جهده التعامل معهم ، ما أستطاع الى ذلك سبيلا ، كما كان يكن ، لبعض الأسباب ، كراهية شديدة لليهود ، وكان يملك جريدة تخصصت فى الدعاية الماوئة لليهود ، وكانت له كذلك آراء أقرب الى أن تكون غير عادية ، ومتضاربة فيما يختص بالحرب ، فعندما نشبت الحرب العالمية الأولى ، لم يسمح أول الأمر لمصانعه بصنع الأنتاج الحربى ، وفى عام 1915م ، أستأجر سفينة ، وأبحر بها فى رفقة جماعة من دعاة السلام المتحمسين ، قاصدا أوروبا ، بهدف أقناع الدول الأوروبية بالقاء السلاح ، على أنه مالبث بعد ذلك ، حينما دخلت الولايات المتحدة الحرب ، أن أخذ يتعاون فى أنتاج الأسلحة والعتاد الحربى ، وعلى الرغم من أن فورد كان يمتلك ، قرب نهاية حياته ، ملايين الدولارات فعلا ، الا أن عاداته وطباعه لم تتغير قط ، فقد كان لايزال شغوفا بأن يأخذ سيارة أو ساعة ، فيفك أجزائها ، ثم يعيد تركيبها من جديد ، كما ظل يلتزم فى معيشته حياة البساطة ، بل ظل فوق هذا كله ، وهو يحب أن تسير الأمور على النهج الذى ينبغى فى رأيه أن تسير عليه ، فقد حدث مرة عن الأكتتاب لبناء مستشفى ، أن عرض تقديم كافة تكاليف بناء المستشفى ، بشرط أن يدار وفقا للأسلوب الذى يريده .

وقد توفى فورد عام 1947م ، وكانت أنجازاته عظيمة حقا ، كان الرائد الكبير فى ميدان الأنتاج الكبير ، وفيما بين عام 1903م وعام 1950م ، أنتجت مصانعه أكثر من 36 مليون سيارة ، والحق يقال أنه ” أجلس أمريكا على عجلات ” .

معلومات أضافية مختصرة :-

1- عمل هنري فورد في مجال السلام وعمل لإيقاف الحرب العالمية الأولي في سنة 1915, ولكنه حول أنتاج شركته للإنتاج الحربي في كلتا الحربين.

2-تقدم لانتخابات مجلس الشورى U.S. Senate   في سنة 1918 ولم ينجح بفارق ضئيل.

3-قام ببناء مستشفى هنري فورد في ديترويت بتكلفة 7 مليون دولار.

4-أصبح ناشر لمجلة ديربورن إيندبندنت The Dearborn Independent.

5-قام ببناء مدارس في مجالات مختلفة لتوفير خبرة تعليمية باستخدام تقنية الفصل الدراسي الواحد, تقنية التدريس الحديث, والتعليم من خلال المشاركة.

6-في 13 يناير سنة 1942 حصل هنري فورد على براءة اختراع لتصنيع سيارة ذات جسم من البلاستيك وزنها أقل 30% من السيارة المعدن.

7-شارك هو وعائلته في عمل متحف فورد في جرينفيليد فيلدج ميتشيجان وفي عمل مؤسسة فورد للمساهمة في المنح الخاصة بالأبحاث والتعليم والتطوير.

من أقوال هنرى فورد :-

هنري-فورد

” معظم الناس يضيعون وقت كبير وطاقة عالية في الدوران حول المشاكل بدلاً من محاولة حلها. المشاكل هي تحدي لقدراتك, فالمشكلة تظل مشكلة حتى تحل, والحل هو الجائزة للشخص الذي ساهم في حلها. بدلاً من تجنب المشاكل, يجب علينا أن نواجهها ونرحب بها ومن خلال التفكير الصحيح نجعلها تعود علينا بالنفع والمكسب” .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً