الامام جلال الدين السيوطى ، العالم العارف بالله جلال الدين السيوطى

يبقى جلال الدين السيوطى، أحد أبرز العلماء المسلمين من خلال علمه ومؤلفاته التى طالما آثرت فى الفقه والثقافة الإسلامية، لعل أهمها على الإطلاق تفسير “الجلالين” نسبه إليه هو وجلال الدين المحلَّى ، “السيوطى” له كم زاخر من المؤلفات العلمية والإسلامية بجانب تفسيره للقرآن مع الإمام المحلى، آلف 73 مؤلفا فى التفسير، 205 مؤلفات فى الحديث، 32 مؤلفا فى مصطلح الحديث، 21 مؤلفًا فى التصوف وأصول الفقه والدين، 20 مؤلفا فى اللغة والنحو والتصريف، 66 مؤلفا فى البيان والمعانى والبديع ، السيوطى وبرغم فقه الغزير فى الفقه وأصول الدينى واللغة العربية، إلا إنه لم يكتف بتقديم ذلك فقط، حيث قدم بعض المؤلفات فى علوم الجنس ومفاتن النساء، ما يوضح انفتاح العالم الراحل.

جلال الدين السيوطى

نسبه :-

جده الأعلى ، همام الدين ، كان من أهل الحقيقة ، ومن مشايخ الطرق الصوفية ، أما باقى الأسرة ، فقد كانوا من أهل الوجاهة والرياسة ، فمنهم من ولى الحكم ببلده ، ومنهم من ولى الحسبه بها ، ومنهم من كان تاجرا فى صحبة الأمير شيخون ، وقد بنى جده مدرسة بأسيوط ، ووقف عليها أوقافا .

أما والده فهو الأمام العلامة أبو بكر محمد الخضيرى السيوطى ، ولد بمدينة أسيوط بعد سنة ثمانمائة تقريبا ، واشتغل ببلده ، وتولى بها القضاء قبل قدومه الى القاهرة ، ثم قدمها فلازم العلامة القاياتى ، وأخذ عنه الكثير من الفقه ، والأصول ، والكلام ، والنحو ، وما اليها ، كما تلقى الكثير من العلوم والمعارف على شيوخ عصره ، فبرع فى كل الفنون ، وحصل على اجازة التدريس سنة تسع وعشرين وثمانمائه ، وتولى تدريس الفقه فى الجامع الشيخونى ، واقر له كل من رآه بالبراعة فى الأنشاء ، وألف كتابا فى الخط المنسوب سماه ” نوع من الخطوط التى تكتب فى ديوان الانشاء ” ، كما خطب بالجامع الطولونى ، وكان يخطب من انشائه ، وبلغ من راعنه فى الانشاء ، أن قاضى القضاه ، شرف الدين المناوى ، كان يسأله فى أوقات الحوادث ، فى انشاء خطبة تليق بذلك ليخطب بها فى القلعة ” أى أمام السلطان ” ، وكان يؤم الصلاة بالخليفة المستكفى بالله ، الذى كان يجله ويعظمه ، وكان عزيز النفس ، لايتردد على أحد من الأكابر .

يخبر جلال الدين السيوطى عن والده فيقول ، ” أخبرنى بعض القضاة ، أن الوالد دار يوما على الأكابر ليهنئهم بالشهر ، فرجع آخر النهار عطشان ، فقال له ” قد درنا فى هذا اليوم ، ولم تحصل لنا شربة ماء ، ولو ضيعنا هذا الوقت فى العبادة ، لحصل لنا خير كثير ، ولم يهنىء أحدا بعد ذلك اليوم بشهر ولابغيره ، وكان على جانب عظيم من الدين ، والتحرى فى الأحكام ، وعزة النفس ، والصيانة ، يغلب عليه حب الانفراد ، وعدم الاجتماع بالناس ، صبورا على كثرة أذاهم له ، مواظبا على قراءة القرآن ، يختم كل جمعة ختمه ، ويرجع جلال الدين ان يكون جده الأعلى أعجميا أو من المشرق ، ومن هنا جاءت نسبتهم بالخضيرى ، والخضيرية محلة ببغداد ، فالظاهر أن النسبة الى النحلة المذكورة .

مولده :-

ولد جلال الدين السيوطى فى مستهل شهر رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة ، فحمله والده الى الشيخ محمد المجذوب ، وكان من كبار أولياء عصره ، يسكن جوار المشهد النفيسى ” مقام السيدة نفيسة رضى الله عنها ” ، فبارك عليه ، وسرعان ماتوفى والده فنشأ يتيما ، وحفظ القرآن ، وهو دون الثامنة من عمره ، كما حفظ العمدة ، ومنهاج الفقه والأصول ، وألفية ابن مالك.

اشتغاله بالعلم :-

ولما بلغ الخامسة عشرة من عمره ، شرع فى الاشتغال بالعلم ، وكان ذلك سنة 864 هجريا ، وأجيز بتدريس العربية فى مستهل سنة 866 هجريا ، وقد ألف فى تلك السنة أول مؤلفاته فى شرح الاستعاذة والبسملة ، فلما أطلع عليه شيخ الاسلام على الدين البلقينى ، كتب عليه تقريظا ، وضم جلال الدين الى مجلسه ، فلازمه فى دراسة الفقه حتى مات ، فلازم ولده من بعده ، الذى أجازه بالتدريس والافتاء من سنة 876 هجريا ، وحضر تصديره .

تنقلاته فى طلب العلم :-

لم يكتف عالمنا الجليل بما حصل عليه من علوم وثقافات من مصر ، بل ارتحل الى كثير من البلاد والأقطار طلبا فى المزيد ، فسافر الى بلاد الشام ، والحجاز ، واليمن ، والهند ، والمغرب ، والتكرور ” غرب السودان ” ، ويقول جلال الدين ” لما حججت شربت من ماء زمزم لأمور ، منها أن أصل فى الفقه الى رتبة الشيخ سراج الدين البلقينى ، وفى الحديث الى رتبة الحافظ بن حجر ، ورزقت التبحر فى سبعة علوم ، التفسير ، والحديث ، والفقه ، والنحو ، والمعانى ، والبيان ، والبديع على طريقة العرب البلغاء ، لاعلى طريقة العجم واهل الفلسفة ” ، ويضيف جلال الدين فيقول ” والى أعتقده أن الذى وصلت اليه من هذه العلوم السبعة ، لم يصل اليه ولا وقف عليه أحد من أشياخى ، فضلا عمن هو دونهم ” .

مؤلفاته :-

تدارس العلماء كتبه فى كل مكان ، فعمرت بها المدارس ، والعاهد ، ودور الكتب ، مما أثار عليه فريقا من أقرانه ومعاصريه من العلماء ، فتحاملوا عليه ، ورموه بما هو منه براء ، وكان من أشد الناس خصومة عليه ، وأكثرهم تجريحا له ، وتشهيرا به ، المؤرخ شمس الدين السخاوى صاحب كتاب ” الضوء الامع ” ، فقد ترجم له فى هذا الكتاب ، ونال من علمه وخلقه ، مما يقع مثله بين النظراء والأنداد ، غير أن السيوطى انتصر لنفسه فى مقامة أسماها ” الكاوى ، على تاريخ السخاوى ” ، ومما يذكر بالفخر والسبق للسيوطى فى ميدان التأليف ، ذكره ، وخاصة فى كتبه المطولة ، المصادر التى اعتمد عليها ، وأسماء مؤلفيها .

حياته الخاصة :-

مقام الامام جلال الدين السيوطى

كان السيوطى على أحسن مايكون عليه من العلماء ورجال الفضل والدين ، عفيفا كريما ، غنى النفس ، مبتعدا عن ذى الجاه والسلطان ، لايقف بباب أمير أو وزير ، قائما يرزقه من خانقاة شيخو ، لايطمع فيما سوه ، وكان الوزراء والأمراء يأتون لزيارته ، ويعرضون عليه أعطياتهم فيردها ، وقد حدث أن أرسل السلطان الغورى اليه مره هدية من خصى وألف دينار ، فرد شيخنا السيوطى الدنانير ، وأخذ الخصى ثم أعتقه ، وجعله حارسا فى الحجرة التى كانت بها المخلفات النبوية بقبة الغورى ” فى ذلك الوقت ” ، وقال لرسول السلطان ” لاتعد تأتينا قط بهدية ، فأن الله أغنانا عن ذلك ” .

كان السيوطى كثيرا مايردد شكره لله عز وجل على نعمة العلم والمعرفة ، وقد سجل ذلك فى ترجمته لنفسه فقال ” وقد كمل عندى الآن الجهاد بحمد الله تعالى ، وأقول ذلك تحدثا بنعمة الله تعالى لافخرا ، وأى شىء فى الدنيا حتى يطلب تحصيلها بالفخر ، وقد أزف الرحيل ، وبدأ الشيب ، وذهب أطيب العمر ” ، وقد توفى السيوطى سنة 911 هجريا ، ودفن بجوار خانقاه قوصون خارج باب القرافة ، وتعرف المنطقة الآن باسم جبانة سيدى جلال ، نسبة اليه .

قائمة بعض مؤلفاته :-

هذا ثبت لجميع أسماء كتب ومؤلفات المنسوبة للسيوطي من كتاب بعنوان “دليل مخطوطات السيوطي وأماكن وجودها” مرتبة على حروف المعجم، وعددها 1057 كتاب ورسالة.

1- آداب الملوك.‏

2- آكام العقيان في أحكام الخصيان.‏

3- الآية الكبرى في شرح قصة الإسراء.‏

4- الابتهاج بنظم المنهاج.

5- البهجة المرضية (في شرح ألفية ابن مالك).

6- البهجة السنية في شرح أسامي النبي عليه الصلاة والسلام (البهجة السنية في الأسماء النبوية).

7- أبواب السعادة في أسباب الشهادة.

8- الإتقان في علوم القرآن.

9- إتحاف الاخصا في فضائل المسجد الأقصى.‏

10- إتحاف الفرقة برفو الخرقة.‏

11- إتحاف النبلاء بأخبار الثقلاء.‏

12- إتحاف الوفد بنبأ سورتي الخلع والحفد.‏

13- إتمام الدراية لقراء النقاية.‏

14- إتمام النعمة في اختصاص الإسلام بهذه الأمة.‏

15- الأجر الجزل في الغزل.‏

16- الأجوبة الزكية عن الألغاز السبكية.‏

17- الأحاجي النحوية.‏

18- أحاديث التسبيح الواردة في الحديث الصحيح.‏

19- الأحاديث الحسان في فضل الطيلسان.‏

20- أحاديث الشتاء.‏

21- أحاديث شريفة في فضائل قزوين والإسكندرية.‏

22- الأحاديث المنيفة في فضل السلطنة الشريفة.

23- أحاديث واردة في التشهد والجنائز والزكاة والصوم والحج وغير ذلك.‏

24- الأحاديث الواردة في الطاعون والدعاء بدفع الوباء.‏

25- أحاديث مسلسلات.‏

26- أحاديث من الجامع الصغير.‏

27- أحاسن الاقتناس في محاسن الاقتباس أو أحاسن الائتناس.‏

28- الاحتفال بالأطفال.‏

29- أحوال البعث.‏

30- إحياء الميت بفضائل أهل البيت.‏

31- الأخبار المأثورة في الأطلاء بالنورة.‏

32- الأخبار المروية في سبب وضع العربية أو دقائق الأخبار المروية في سبب وضع العربية.‏

33- الأخبار المستفادة فيمن ولّي مكة المكرمة من آل قتادة.‏

34- أخبار الملائكة.‏

35- أخبار النبلاء (انظر إتحاف النبلاء بأخبار الثقلاء).‏

36- الاختلاف في سؤال الأطفال.‏

37- الاختلاف في سؤال الأطفال.‏

38- اختلاف الناس في الصلاة الوسطى.‏

39- أدب الفتيا أو آداب الفتوى.‏

40- أدب القاضي على مذهب الشافعي.‏

41- الأدب المفرد في الحديث.‏

42- أذكار الأذكار.

43- أربعون حديثاً في رفع اليدين في الدعاء.‏

44- أربعون حديثاً في فضل الجهاد.‏

45- أربعون حديثاً في قواعد الأحكام الشرعية وفضائل الأعمال.‏

46- أربعون حديثاً في ورقة.‏

47- أربعون حديثاً من رواية مالك بن نافع عن ابن عمر.‏

48- أربعون حديثاً من الصحاح والحسان.‏

49- أربعون حديثاً ويليها مسائل في أمور مختلفة.‏

50- الأربعون المتباينة.‏

51- الأرج في الفرج.‏

52- أرجوزة في فتنة المقبور.‏

53- إرشاد المهتدين إلى أسماء المجددين.‏

54- إرشاد المهتدين إلى نصرة المجتهدين.‏

55- الأركان في ليس في الإمكان أبدع مما كان.‏

56- إزالة الوهن في مسألة الرهن.‏

57- أزهار الآكام في أخبار الأحكام.‏

58- أزهار العروش في أخبار الحبوش.‏

59- أزهار الفضة في حواشي الروضة.‏

60- الأزهار الفائحة على الفاتحة.‏

61- الأزهار في ما عقده الشعراء من الآثار.‏

62- الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة.‏

63- الأساس في مناقب بني العباس.‏

64- أسباب الاختلاف في الفروع.‏

65- أسباب الحديث.‏

66- أسباب النزول.‏

67- إسبال الكساء على النساء.‏

68- استغفار أبي مدين وتخميسه.‏

69- الاستنصار بالواحد القهار…‏

70- اسجال الاهتداء بابطال الاعتداء.‏

71- أسرار التنزيل أو قطف الأزهار في كشف الأسرار.‏

72- إسعاف الطلاب بترتيب الشهاب.‏

73- إسعاف المبطأ برجال الموطأ.‏

74- الأسفار عن قلم الأظفار.‏

75- أسماء المدلسين من الرواة.‏

76- الأسئلة الماية التي رفعت الإمام العالم وأجوبتها نثراً.‏‏

77- المقامة اللؤلؤية.

78- بدائع الزهور في وقائع الدهور.

79- بذل العسجد لسؤال المسجد.

80- بانت سعاد.

81- بارق في قطع يد السارق.

82- بشرى العابس في حكم البيع والديور والكنائس.

83- بشرى الكئيب بلقاء الحبيب (وهو تلخيص كتاب أحوال البرزخ).

84- بغية الوعاظ في طبقات الحفاظ.

85- بيان قول النبي من عرف نفسه فقد عرف ربه.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً