المؤرخ العربى المقريزى ، اشهر مؤرخين العرب للتاريخ المقريزى

المؤرخ الأسلامى المقريزى

من أعظم مؤرخى مصر فى العصور الوسطى تقي الدين المقريزى (766-840هـ) الذى عاش فى القرن التاسع الهجرى ، وهو واسطة العقد فى المدرسة التاريخية المصرية فى العصر المملوكى.كتب المقريزى في التاريخ العام العربى والاسلامى والتاريخ المصرى بالإضافة إلى المؤلفات المتخصصةفي شتى نواحى الحياة والحضارة المصرية والمعارف المصرية.

المقريزى أمام المؤرخين

موجز تاريخ حياته :-

هو تقى الدين أحمد بن على بن عبد القادر بن محمد المقريزى ، ولد عام 766 هجريا ، 1314م ، بحى الجمالية بالقاهره حارة برجوان ، ويقال أن أسرته كانت تعيش فى المدينة اللبنانية بعلبك ، وفى مكان منها يسمى المقارزة ، وربما يرجع اسم المقريزى أصلا الى المقارزة هذه ، وتقول بعض المراجع ان العكس صحيح ، اذ يرجع اسم المقارزة الى المقريزى ، رغم ان أحدا لايعرف لهذا اللفظ معنى ، والمعروف أن المقريزى توفى عام 1365م ، فى القاهرة فى عصر يوم الخميس 16 رمضان عام 840 هجريا .

اتولد المقريزى و نشأ فى القاهره فى العصر المملوكى
اتولد المقريزى و نشأ فى القاهره فى العصر المملوكى

أحب العلم وتفرغ له ، فحفظ القرآن ، وتتلمذ على مشاهير العلماء فى مصر ، مثل العراقى ، فألم بعلوم الفقه ، والحديث ، والتاريخ ، وتأثر الى حد كبير بأفكار وأعمال ابن خلدون ، وأتقن فى مجال علوم الفلك ، استخدم الأسطرلاب ، والمزاول الرملية ، ونحوها من آلات التوقيت ، التى كانت تستخدم آنئذ ، وتولى على كره منه ، بعض المناصب الحكومية ، مثل ديوان الأنشاء ، والقضاء ، والامامة بجامع الحاكم بأمر الله على المذهب الشافعى ، وكذلك عمل أستاذا بمدرسة المؤيدية ، حيث درس الحديث ونجح فى ذلك ، وحاز الأعجاب ، وعلى هذا النحو تولى الحسبة فى كل من القاهرة والوجه البحرى ، وانتقل المقريزى بعد ذلك الى دمشق ، حيث وكلت اليه العديد من المناصب ، وادارة البيمارستان ، أى المستشفى النورى ، وألقى المحاضرات فى الأشرفية  والاقبالية ، وبعد عشر سنوات عاد الى القاهرة ، حيث تفرغ للتأليف ، والتصنيف ، والعلم المتصف بالعمق ، واتساع الأفق ، وفى عام 834 هجريا ، رحل مع أفراد أسرته الى مكة ، حيث مكث زهاء خمس سنوات ، يعلم الناس ماكتب ، ثم عاد الى القاهرة ، مواصلا أعماله العلمية ، الى أن مات عام 840 هجريا ، كما قدمنا ، ودفن بحوش الصوفية الببرسية ، ولقد عاصر المقريزى من سلاطين عصره ، عشرة متعاقبين ، تطور فيها المجتمع المصرى مرتين :

أرخ المقريزى تاريخ مصر من بداية التاريخ لعصره
أرخ المقريزى تاريخ مصر من بداية التاريخ لعصره

الأولى ، فى أواخر القرن الثامن الهجرى ، والثانية ، فى أعقاب محن عام 806 هجريا ، ومابعده من انتشار الوباء والغلاء لمدة سبع سنوات ، وانتشار وباء الطاعون ، مما حمله على تأليف كتابه ” اغاثة الأمة بكشف الغمة ” ، والمشهور عنه أنه كان لايقبل مناصب الحكومة الا مكرها ، حتى أنه آخر أيام حياته ، أعرض عم المظاهر ، وأحجم عن شغل المراكز ، وتفرغ للأنتاج العلمى المتنوع ، بين فقة ، وتاريخ ، وعلم ، وأصول الديانات ، واهتم بدراسة تاريخ مصر السياسى ، والأقتصادى ، والعسكرى ، والفكرى ، والمذاهب الدينية ، وسلوك الولاة والحكام ، وأحوال مصر الاجتماعية ، وله رأى فى انقسام كلمة العرب ، منذ بدأ النزاع على الخلافة ، وأنه من اللازم جمع الشمل وضم الصفوف .

مدرسته :- 

عاصر المقريزى فترة من عصر المماليك ، وقد اتخذوا من السلاطين الصغار السن ، ستارا وقناعا يعملون من ورائه لتحقيق أطماعهم ، الا أنه كان صاحب عقل ناضج ، نفاذ ، فاستطاع أن يشق طريقه العلمى الفذ ، فألف ” شذور العقود فى ذكر النقود ” و ” الأكيال والأوزان الشرعية ” ، وما من شك فى أنه كان زعيم مدرسة تاريخية فى مصر ابان القرن التاسع الهجرى ، وتتلمذ عليه الكثيرون من أمثال السخاوى وابن أياس ، آمن بحب الوطن ، وحرية الفكر ، ونادى بالأصلاح ، والتزم الدقة فى سرد الحقائق ، وحسن توزيع المواد ، وجمال الاقتباس ، وربما كانت شهرته فى عصره ، أنه عالم دين أكثر منه مؤرخا .

كتب المقريزى عن خطط القاهره.
كتب المقريزى عن خطط القاهره.

كانت القاهرة فى ذلك الحين ، كعبة الأزدهار العلمى ، والدراسات التاريخية ، لتوفر الأوقاف المخصصة للعلم والعلماء ، فزادت مؤلفات المقريزى على 100 كتاب ورسالة ، معظمها فى التاريخ الذى نبغ فيه ، ولم يفت المقريزى كتابة بعض الفصول الجغرافية ، تمهيدا للدراسة التاريخية لمصر دراسة اقليمية ، وقد استعان فى سبيل ذلك بالمصادر الأصيلة ، التى أربت على ثلاثين مرجعا ، ويذهب فريق ممن يدرسون التاريخ فى هذا العصر ، الى أن المقريزى كان ” من هواة المؤرخين ” ، فهو لم يكتب لتقديم مؤلفاته الى حاكم أو صاحب سلطان ، وانما ألف اشباعا لذاته المتعطشة الى الاستزادة من العلم والمعرفة ، ولمن أراد أو يريد أن يشاركه ذلك النوع من العلم والمعرفة .

كتب المقريزى عن طوبوغرافية القاهره.
كتب المقريزى عن طوبوغرافية القاهره.

أهم مؤلفاته :-

ألف المقريزى أكثر من مائة كتاب ورسالة كما وضحنا ، منها ” الخبر عن البشر ” ، و ” امتاع الأسماع ” ، و ” الدرر المضيئة فى تاريخ الدولة الأسلامية ” ، وهى مؤلفات ضخمة فى التاريخ الأسلامى ، ومثل ” المواعظ والأعتبار ” ، ومثل ” النزاع والتخاصم فيما بين أمية وبنى هاشم ” ، و ” السلوك لمعرفة دول الملوك ” ، ومن أهم كتبه ” المواعظ والأعتبار بذكر الخطط والآثار ” الذى اشتهر بأسم ” الخطط ” ، وفيه يصف المقريزى مدن مصر على غرار الفسطاط ، والقطائع ، والعسكر ، والقاهرة ، والاسكندرية ، ودمياط ، ورشيد ، وأسوان ، كما يصف الآثار المصرية القديمة ، ومن الكتب الهامة كذلك كتاب ” السلوك ” ، الذى يعتبر بمثابة الدراسة المستفيضة لتاريخ الأيوبيين والمماليك ، وفيه يؤرخ المقريزى تبعا للتدرج التاريخى ، وقد تحدث المقريزى عن هدفه الأساسى من تأليف هذا الكتاب ، بأنه يحسم أخبار حكامهم الشائعة ، ويستقصى أعلامهم الذائعة .

الخطط المقريزيه من أهم كتب المقريزى.
الخطط المقريزيه من أهم كتب المقريزى.

ويتعرض كتاب ” أغاثة الأمة لكشف الغمة ” ، لدراسة تاريخ المجاعات التى حدثت بمصر ، منذ القدم الى عام 808 هجريا ، التى ألف فيها المقريزى هذا الكتاب ، كما يتحرى المجالات الاقتصادية والاجتماعية ، ومن الكتب الصغيرة أو الرسائل التى كتبها المقريزى ، ” تجريد التوحيد المفيد ” ، و ” معرفة مايجب لأهل البيت من الحق على من عداهم ” ، و ” حصول الانعام والبر فى سؤال خاتمة الخير ” ، و ” الاخبار عن الأعذار ” ، و ” قرض سيرة المؤيد لابن ناهض ” ، ….. وغيرها الكثير .

السلوك لمعرفة دول الملوك بيحكى تاريخ مصر فى العصور الوسطى.
السلوك لمعرفة دول الملوك بيحكى تاريخ مصر فى العصور الوسطى.

ومن الكتب القيمة كتاب ” التنازع والتخاصم فيما بين بنى أمية وبنى هاشم ” ، وقوامه زهاء مائتى صفحة من القطع المتوسط ، وقد تعددت طبعاته ، ويعتقد المقريزى أن دراسة هذا الموضوع ، انما هو دراسة للتاريخ الأسلامى عبر العصور التى مرت منذ بدأ النزاع ، ويقدم جانبا من جوانب الخصام بين البيتين الهاشمى والأموى ، والغالب أن أهتمام المقريزى بهذه الناحية ، يرجع الى حقيقة ذكرناها ، فحواها أن ابن خلدون كان أستاذا للمقريزى أثناء اقامته الطويلة بالقاهرة ، وانه تعرض فى دراساته لمسألة الخلافة ، وفكر فيها المقريزى طويلا ، ثم كتب عنها ، والعجيب أنه فى نهاية كتابه هذا ، قارن بين الأحوال السياسية فى دول الخلافة الاسلامية ودول بنى أسرائيل الأولى ، وبهذا أثبت أن العرب قد تفرقوا الى شعوب وقبائل ، كما تفرق بنو اسرائيل الى الأسباط .

من أقواله :-

” وكما أن بنى اسرائيل قوم موسى عليه السلام ، قطعهم الله فى الأرض أمما ، كذلك قريش ، قوم رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ،تفرقوا فى أقطار الأرض ، وصاروا رعية ورعايا ليس لهم ملك ولا دولة ” 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً