الدولة الفاطمية فى مصر ، الفاطميون سيرة وتاريخ

كانت النتيجة الطبيعية لما حل بالعلويين من حبس وقتل ، أن عمدو الى نشر دعوتهم فى الخفاء ، وتلمسوا أماكن يختفون فيها ، ويتخذونها ملاجىء يدرأون بها عن أنفسهم ، ما كان يوقعه العباسيون بهم من حبس واضطهاد ، وقد استطاعت طائفة الأمامية الأسماعيلية ، بفضل أبى عبيد الله الشيعى المحتسب ، نشر الدعوة الأسماعيلية فى بلاد المغرب ، وتأسيس دولة هناك عرفت بالدولة الفاطمية ، على ان لفظ الفاطميين الذى عرف به أولا عبيد الله المهدى ، يشعر فى بادىء الأمر ، بأنهم من أولاد السيدة فاطمة الزهراء بنت النبى صل الله عليه وآله وسلم ، فهم علويون أيضا ، الا أن نسب هذه الأسرة ، كان ولايزال ، موضوعا كثرت فيه آراء جمهور الكتاب والمؤرخين الأقدمين والمحدثين .

فتح مصر :-

استطاع الفاطميون ازالة دولة الأغالبة فى تونس ، وتأسيس دولتهم فى القيروان ، حيث بويع عبيد الله بالخلافة ، وتلقب ” بالمهدى أمير المؤمنين ” ، وكان استيلاؤهم على تونس ،

جانب من مدينة القيروان، عاصمة الأغالبة التي فتحها الفاطميّون سنة 296هـ الموافقة لِسنة 908م وأنهوا الولاية الأغلبيَّة على إفريقية.
جانب من مدينة القيروان، عاصمة الأغالبة التي فتحها الفاطميّون سنة 296هـ الموافقة لِسنة 908م وأنهوا الولاية الأغلبيَّة على إفريقية.

خطوة لامتداد نفوذهم شرقا وغربا ، أما فى المشرق ، فقد عمل المهدى ، منذ اعتلائه العرش ، على محاولة الأستيلاء على مصر ، وبرغم فشل الحملة ، التى أرسلها لفتحها ، الا أنه عاود الكرة مرة ثانية ، وحلت الهزيمة بجيوشه للمرة الثانية ، ولما تولى الخلافة ابنه القاسم من بعد وفاته ، تابع سياسة أبيه فى غزو مصر ، ولكن محاولاته باءت بالفشل كذلك ، ومن ثم لم يقم الخليفة المنصور بن القاسم بأية محاولة لغزوها .

شُرِعَ ببناء الجامع الأزهر سنة 359 هـ، بعد نحو سنةٍ واحدة على ضمّ مصر إلى الدولة الفاطمية.
شُرِعَ ببناء الجامع الأزهر سنة 359 هـ، بعد نحو سنةٍ واحدة على ضمّ مصر إلى الدولة الفاطمية.

فلما تولى المعز لدين الله خلافة الدولة الفاطمية بعد أبيه المنصور ، أخذ يعد العدة لفتح مصر ، لأنه رأى بثاقب فكره ، كما رأى جده عبيد الله المهدى مؤسس الدولة الفاطمية فى شمال أفريقيا ، أن بلاد المغرب لاتصلح لأن تكون مركزا لدولتهم ، ففضلا عن ضعف مواردها ، كان يسودها الاضطراب من حين الى آخر ، كما أن قرب مصر من شرق العالم الأسلامى ، يجعلها صالحة لأقامة دولة مستقلة ، تستطيع منافسة العباسيين ، أخطر أعداء الفاطميين ، وقد عهد المعز لدين الله الى جوهر الصقلى ، قيادة الحملة التى استطاعت الاستيلاء على مصر ، دون أى مقاومة تذكر بعد وفاة كافور ، واضطراب الحالة السياسية والاقتصادية فى البلاد ، وذلك سنة 358 هجريا ، 969 ميلاديا .

مصر خلافة فاطمية :-

مدينة الفسطاط القديمة القريبة من القاهرة، والتي دخلها الفاطميُّون دون مقاومة بعد انهيار الدولة الإخشيدية.
مدينة الفسطاط القديمة القريبة من القاهرة، والتي دخلها الفاطميُّون دون مقاومة بعد انهيار الدولة الإخشيدية.

عمل جوهر الصقلى ، منذ استيلائه على مصر ، على اتخاذها مقرا للخلافة الفاطمية ، فشرع فى وضع أساس مدينة القاهره ، كما أمر بحذف الدعوة لخلفاء الدولة العباسية التى كانت تقام فى مساجد مصر ، وأقامها للخليفة المعز ، وضرب النقود باسم الخليفة الفاطمى ، بدلا من الخليفة العباسى ، كذلك منع جوهر الناس من لبس السواد ، شعار العباسيين ، وحتم على أن تحتوى خطبة الجمعة على العبارة الآتية ” اللهم صل على محمد النبى المصطفى ، وعلى على المرتضى ، وفاطمة البتول ، والحسن والحسين سبطى الرسول ، الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا ، اللهم صل على الأئمة الراشدين ، آباء أمير المؤمنين الهادين المهديين ” ، كما تحتم أن يحتوى الآذان على عبارة ” حى على خير العمل ” ، بدلا من العبارة السنية ” حى على الفلاح ” ، وقد ساعدت مثل هذه الشارات والشعارات على نشر الدعوة الفاطمية ، التى لقيت الكثير من القيول عند المصريين ، لحيهم لآل البيت رضى الله عنهم .

المعز لدين الله الفاطمى :-

صورة ذات صلة

يعتبر الخليفة المعز لدين الله ، رابع خلفاء الدولة الفاطمية فى بلاد المغرب ، ومؤسس الدولة الفاطمية فى مصر ، وأول خلفائها ، فبعد ان استقر سلطان الفاطميين فى مصر ، أرسل جوهر الصقلى يطلب منه الحضور لتولى زمام الحكم فى البلاد ، فخرج المعز من المنصورية عاصمة الفاطميين فى شمال أفريقيا ” تونس حاليا ” ، فى شوال سنة 361 هجريا ، فوصل الأسكندرية فى شعبان سنة 362 هجريا ، وكان فى نيته الأستقرار فى مصر ، حتى أنه أحضر بعض رفات آبائه ، وفى الأسكندرية ، استقبله أعيان البلاد ، وعلى رأسهم قاضى القضاة ، فجلس الخليفة عند منارة الأسكندرية ، حيث ألقى خطبة جاء فيها ” انه لم يدخل مصر طمعا فى زياده ملكه ولا مال ، وانما أراد اقامة الحق ، وحماية الحجاج ، وأن يختم حياته بالأعمال الصالحة ، وأن يعمل بما أمر به جده رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ” ، ثم غادر الأسكندرية قاصدا القاهرة ، فوصلها فى رمضان سنة 362 هجريا .

صفاته :-

قضى المعز القسم الأكبر من خلافته فى بلاد المغرب ، ولم يبق فى مصر أكثر من سنتين الا قليلا ، وكان المعز مثقفا يجيد عدة لغات ، منها اللغة الأيطالية والصقلبية ، كما عرف لهجات قبائل السودان ، وكان ذا ولع بالعلوم ، ودراية بالأدب ، هذا فضلا عما عرف به من حسن التدبير ، واحكام الأمور ، كما كان عليه آباؤه من قبل ، وكان المعز كغيره من الخلفاء الفاطميين ، مغرما بعلم النجوم ، حتى كان يستشير منجمه فى كل مايتعلق بحياته الخاصة ، وفى أمور الدولة العامة ، وقد توفى المعز فى شهر ربيع الآخر سنة 365 هجريا .

العزيز بالله الفاطمى :-

صورة ذات صلة

تولى العزيز بعد وفاة أبيه ، وكانت خلافته عهد يسر ، ورخاء ، وتسامح دينى ، وثقافة ، فهو الذى حول الجامع الأزهر الى جامعة بمعناها المعروف اليوم ، بعد أن كان معهدا خاصا بدراسة الفقه الشيعى ، واقامة الصلاة ، وفى عهد العزيز ، اتسعت رقعة الدولة الفاطمية ، فامتدت من بلاد العرب شرقا ، الى المحيط الأطلنطى غربا ، ومن آسيا الصغرى شمالا ، الى بلاد النوبة جنوبا ، وفى أيامه تفاقم خطر القرامطة ” فرقة من الشيعة مناوئين للفواطم ، ومن أكبر أعدائهم ” ، وأفتكين فى الشام ، وكان قد استعصى أمرهما على أبيه ، كان العزيز رجلا ممتعا يميل الى الأبهة ، كما كان خبيرا بالجواهر ، ابتدع نوعا جديدا من العمائم محلاة بخيوط الذهب ، وسروجا معطرة بالعنبر ، واقتنى كثيرا من الطرف يزين بها موائده ، وقد شغف العزيز بجوارح الطير الغريبة ، وجلب لذلك الطيور والحيوانات من جنوب السودان ، وكان مغرما بالصيد ، وخاصة صيد السباع ، وكان العزيز الى جانب ميله الى الترف ، والأبهة ، ذكيا ، أديبا ، مستنيرا ، يجيد عدة لغات كأبيه المعز ، توفى العزيز بمدينة بلبيس ، وكان قد خرج لحرب القرامطة ، سنة 386 هجريا ، وهو فى الرابعة والأربعين ، ويقول ابن خلكان انه لما اشتد على العزيز وطأة المرض ، استدعى اليه القاضى محمد بن النعمان المغربى ، وابا الحسن بن عمار زعيم كتامة ، واستشارهما فى تولية ابنه المنصور أبى على ، الذى عرف بالحاكم بأمر الله . 

الحاكم بأمر الله الفاطمى :-

نتيجة بحث الصور عن الحاكم بأمر الله الفاطمي

بويع الحاكم بالخلافة فى اليوم الذى توفى فيه والده ، وذلك فى شهر رمضان سنة 386 هجريا ، وله من العمر احدى عشرة سنة ونصف السنة  ، فتولى الوصاية عليه مربيه وأستاذه برجوان الخادم ، وقد قسم المؤرخون عهد الحاكم بأمر الله الى أربعة أقسام :

الأول : من سنة 386 هجريا الى سنة 390 هجريا ، وكان الحاكم فى هذه المدة لايملك من أمور السلطان شيئا ، اذ كانت السلطة فى يد ابن عمار ، ثم فى يد برجوان .

الثانى : من سنة 390 هجريا الى سنة 395 هجريا ، وفيه كانت للحاكم بأمر الله على حداثة سنه ، سلطة كبيرة ، فأظهر تعصبا للمذهب الفاطمى ، وبذلك اضطهد أهل الذمة ، كما اضطهد المسلمون من غير الشيعيين .

الثالث : من سنة 395 هجريا الى سنة 401 هجريا ، وفيه بدل الحاكم سياسة التعصب مدفوعا بعاملين : 

العامل الأول : تهديد حدود مصر من جهة الغرب .

العامل الثانى : ماقاسته مصر من جراء انخفاض النيل مدة ثلاث سنوات .

القاهرة في_عهد الفاطميين
القاهرة في_عهد الفاطميين

اما الرابع : فيمتد من سنة 401 هجريا الى سنة 411 هجريا ، وفيه تذبذت سياسة الحاكم ، فقد أصبح عقله أكثر ارتباكا واضطرابا ، على أن سياسة الحاكم هذه ، وان كانت قد أثارت سخط المصريين عامة ، الا أنها ساعدت على استقرار الأمن ، والمحافظة على الآداب العامة ، وقضت على الفوضى التى كانت سائدة فى أول عهده ، وفى عهده ظهرت طائفة الدرزية ، التى دعت الى الاعتقاد بألوهية الحاكم ، مما أثار النزاع بينه وبين السنيين ، ذلك النزاع الذى انتهى بقتله فى سنة 411 هجريا ، وقد أنشئت فى عهد الحاكم بأمر الله دار الحكمة ، التى كانت تضم الكثير من العلماء ، والفقهاء ، والمنجمين ، وألحقت بها مكتبة عرفت بأسم دار العلم ، حوت كثيرا من أمهات الكتب المصرية وغيرها من البلاد الأسلامية .

الظاهر لأعزاز دين الله الفاطمى :-

نتيجة بحث الصور عن الظاهر لأعزاز دين الله الفاطمى

تولى الخلافة بعد قتل أبيه الحاكم ، وهو فى السادسة عشر من عمره ، وقامت عمته ست الملك بالوصاية عليه ، فأظهرت كفاية ممتازة فى ادارة شئون البلاد ، وبذت العطاء للجند ، وظلت تشرف على الدولة الى أن توفيت فى سنة 415 هجريا ، وكان الظاهر سمحا عاقلا ، لين العريكة ، استطاع بحسن سياسته أن يكتسب عطف أهل الذمة ، ومحبتهم له ، فتمتعوا فى عهده بالحرية الدينية ، كما وجه عنايته الى ترقية شئون البلاد ، وتحسين الحالة الزراعية ، ولم يتمتع الظاهر بالخلافة طويلا ، فقد مرض بالأستسقاء ، وتوفى سنة 427 هجريا .

المستنصر بالله الفاطمى :-

صورة ذات صلة

بويع بالخلافة وهو فى السابعة من عمره ، وظل فيها ستين عاما تقريبا ، غير أن مصر لم تتمتع طوال هذه المدة بالرخاء والطمأنينة غير فترة قصيرة ، فقدجرت بها أحداث سياسية ، واقتصادية ، واجتماعية ، كان من أثرها أن تزعزع مركز الخلافة الفاطمية فى مصر وخارجها ، وليس أدل على الفوضى التى سادت مصر فى ذلك العهد ، من تقلد اربعين وزيرا فى تسع سنوات ، وكان من أهم أسباب الفوضى ، القحط والغلاء ، بسبب انقطاع ماء النيل مدة ثمانى سنوات ، وما أعقبه من الوباء والموت ، هذه بالأضافة الى أن هذه الشدة التى اصطلح المؤرخون على تسميتها ” الشدة العظمى ” ، قد اقترنت بقيام الفتن والحروب الأهلية ، التى تداركها بدر الجمالى والى عكا ، عندما استدعاه الخليفة المستنصر ، فأعاد النظام ، ووجه همه الى اصلاح حال البلاد ، وقضى على الفاسدين والمفسدين .

المستعلى بالله الفاطمى :-

نتيجة بحث الصور عن المستعلى بالله الفاطمى

بويع المستعلى بالخلافة ، بعد وفاة أبيه المستنصر سنة 487 هجريا ، دون أخيه أبى منصور نزار الذى ولاه أبوه فى عهده ، وشرع فى أخذ البيعة له أثناء المرض ، غير أن وزيره الأفضل أخذ يماطله ، حتى توفى قبل أن تتم مبايعة ابنه نزار ، ويرجع السبب فى ذلك ، الى أن الأفضل دخل مرة أحد أبواب قصر المستنصر راكبا بغلة ، فلما رآه نزار قال له ” انزل يا أرمنى يانجس ” ، فحقد عليه الأفضل ، وانتهز فرصة وفاة المستنصر ، وحال بينه وبين الخلافة ، وبذلك انقسمت الدعوة الفاطمية الأسماعيلية قسمين :

المستعلية والنزارية ، أى الدعوة الجديدة .

وكان المستعلى مسلوب السلطة مع الأفضل ، لذلك لانعجب اذا رأينا هذا الوزير ينتهز فرصة ضعف الخليفة الفاطمى ، فيقبض على زمام الأمور فى مصر ، وفى عهد المستعلى ، بدأ الصليبيون يغيرون على سواحل بلاد الشام ، حتى وصلوا الى بيت المقدس ، وظل الفرنجة يواصلون فتوحاتهم ، حتى استولوا على فلسطين .

الآمر بأحكام الله الفاطمى :-

نتيجة بحث الصور عن الآمر بأحكام الله الفاطمى

تولى الآمر الخلافة بعد وفاة أبيه المستعلى سنة 495 هجريا ، وقبض الأفضل على زمام الأمور فى البلاد ، وأخذ هذا الوزير يميل الى السنيين ، مما آثار عليه حقد طائفة الباطنية ، عقيدة الدولة الفاطمية ، وصمموا على أغتياله ، وتم لهم ذلك سنة 515 هجريا ، فقد اعاد الآمر دار العلم بعد أن أغلقها الأفضل ، حيث أنها كانت دار الدعوة للمذهب الشيعى الأسماعيلى ، وكان السبب فى اعادة فتحها ، أنه نما الى علم الخليفة أن رجليين من أهل السنة ، يترددان على هذا المكان ، وأن كثيرا من الناس أصغوا اليهما ، واعتنقوا السنية .

الحافظ لدين الله الفاطمى :-

صورة ذات صلة

ولى الحافظ بعد مقتل ابن عمه الآمر ، على يد جماعة من النزارية ، بعد أن تخلص من الطفل الذى أنجبه الآمر من احدى سراريه ، ولكن الأمر لم ستقم للخليفة الحافظ ، فقد قامت الدعوة لذلك الطفل ، ولقب بالأمام الطيب ، ونقشت النقود باسمه فى سنة 525 هجريا بمدينة الأسكندرية ، ولما تولى ابو على ابن الأفضل ، الملقب بالأكمل ، وزارة الخليفة الحافظ ، عزله وشل يده عن التصرف فى امور الدولة ، ومنع الناس من زيارته الا بأذن منه ، ثم استولى على مافى القصر ، ومنع ذكر اسم الخليفة فى الخطبة ، فكره الشيعة المصريون ذلك الفعل من الوزير ، وصمموا على قتله ، فانتهزوا فرصة خروجه الى لعب الكرة ” لعبة البولو ” ، وكمنت له جماعة ، وحمل عليه مملوك للحافظ فطعنه ، وقطعوا رأسه ، وأخرجوا الحافظ وبايعوه ثانية ، ونهبت دار الوزير ، وكانت ولاية الحافظ على مصر تسع عشرة سنة تقريبا ، وتولى الخلافة بعده أصغر أولاده .

الظافر بالله الفاطمى :-

شُرِعَ ببناء الجامع الأزهر سنة 359 هـ، بعد نحو سنةٍ واحدة على ضمّ مصر إلى الدولة الفاطمية.

بويع بالخلافة بعد موت أبيه الحافظ سنة 544 هجريا ، وهو ابن سبع عشرة سنة ، وأمه أم ولد تدعى ست الوفاء ، وقبل ست المنى ، يصفه المؤرخ سبط الجوزى فيقول ” وكانت ايامه مضطربه لحداثة سنه ، واشتغاله باللهو ، ولذلك استولى عليه وزيره عباس الصنهاجى ، وقد انتهى أمر الخليفة الظافر أن بأن قتله نصر ابن وزيره عباس ، ولكن الجند ، والعبيد ، وأهل القاهرة طالبوا بثأر الظافر من عباس وابنه نصر  ، فأخذ عباس وابنه نصر ماقدرا عليه من المال ، والجواهر وهربا الى الشام ، فبلغ الفرنجة فخرجوا اليهما ، فقتلوا عباسا وأسروا ابنه نصر ، وفازوا بما كان معه ، وكان ذلك سنة 549 هجريا ” .

الفائز بنصر الله :-

مسجد الحاكم بأمر الله، أحد معالم العصر الذهبي للدولة الفاطميَّة بالقاهرة.
مسجد الحاكم بأمر الله، أحد معالم العصر الذهبي للدولة الفاطميَّة بالقاهرة.

 بويع بالخلافة حين قتل والده الظافر ، وله خمس سنين ، فحمله الوزير عباس على على كتفه ، ووقف فى صحن الدار ، مظهرا الحزن والكآبة ، وبعد أن فر عباس وابنه نصر كما سلف ذكره ، تكفل الصالح طلائع بن رزيك أمر الصبى ، وسار فى الناس أحسن سيرة ، ولما ولى الوزارة ، تلقب بالملك الصالح ،وخلع عليه ، كل ذلك والفائز ليس له من الخلافة الا مجرد الأسم فقط ، وذلك لصغر سنه ،  فلما ثقلت وطأة الصالح طلائع على القصر ، وكان الخليفة الفائز فى تدبير عمته ، شرعت فى قتله ، فلما علم بذلك ابن رزيك ، أوقع بها وقتلها ، ثم نقل كفالة الفائز الى عمته الصغرى ، وطيب قلبها ، فما حماه ذلك منها ، بل رتبت قتله ، وتوفى الفائز سنة 555 هجريا ، وهو ابن عشر سنين او نحوها .

العاضد بالله الفاطمى :-

رسمٌ تخيُلي لِآخر الخُلفاء الفاطميين العاضد لِدين الله على صهوة جواده، يتبعه خادمه.

بويع بالخلافة بعد موت ابن عمه الفائز بنصر الله ، وهو ابن احدى عشر سنة ، أجلسه الملك الصالح طلائع ابن رزيك على سرير الخلافة وزوجه ابنته ، ثم تولى هو الوزارة ، وبعد مقتل رزيك ، تولى الوزراة شاور بن مجير السعدى ، والى قوص سابقا ، ولكن سرعان ما دب الخلاف بين شاور وبين كبير أمراء رزيك المصرفيين وهو ضرغام ، الذى جمع الأمراء ضد شاور حتى أخرجه من القاهرة ، وتولى ضرغام الوزارة ، ولكن شاور لم يقنع بالهزيمة ، بل سار الى الشام ، واستنجد بالملك العادل نور الدين زنكى ، فأرسل معه أحد أمرائه وهو أسد الدين شيركوه بن شادى ، ومعه ابن اخيه صلاح الدين ،

رسم «صلاحُ الدين ملك مصر»، من مخطوطة كتابيَّة تعود للقرن الخامس عشر الميلاديّ.
رسم «صلاحُ الدين ملك مصر»، من مخطوطة كتابيَّة تعود للقرن الخامس عشر الميلاديّ.

فلما وصلوا القاهرة ، خرج اليهم ضرغام ، الا أنه طعن وقتل ، فاستولى شاور ثانيا على القاهرة ، ولكن عندما طلب منه أسد الدين رزق الجند ، ماطل وامتنع ، ثم ارسل شاور الى الفرنجة ، والتقى بهم فى قلعة الدارم قرب غزه ، واتفق معهم على القضاء على أسد الدين ، ألا أن الفريقين اضطرا الى الصلح ، وترك كلاهما مصر ، سار شاور على عادته ، يظلم ، ويقتل ، ويصادر أملاك الناس ، ولم يبق للعاضد معه أمر ونهى ، لذلك أرسل الخليفة العاضد يستنجد بنور الدين على شاور ، فأرسل له أسد الدين ومعه ابن أخيه صلاح الدين ، فلما علم شاور بذلك ، استنجد هو الآخر بالفرنجة ، وانتهى الأمر بخروج الفرنجة ، وقتل شاور ، واستوزر العاضد أسد الدين شيركوه ، فلما توفى ، تولى الوزراة بعده صلاح الدين ، ولقب بالملك الناصر ، فلما مرض الخليفة العاضد

باب مُخلَّفات الرسول في مسجد الإمام الحُسين بالقاهرة، حيثُ دُفن عدد من الخُلفاء الفاطميين.
باب مُخلَّفات الرسول في مسجد الإمام الحُسين بالقاهرة، حيثُ دُفن عدد من الخُلفاء الفاطميين.

، جمع صلاح الدين الأمراء والأعيان ، واستشارهم فى أمر قطع خطبة العاضد ، والدعاء لبنى العباس ، ثم توفى الخليفة العاضد سنة 567 هجريا ، وانتهت بموته الدولة الفاطمية ، فكتب صلاح الدين يخبر نور الدين بأقامة الدعوة العباسية بمصر .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً