من اعظم الموسيقين هنرى بورسيل ، موسيقار انجلترا الأكبر Henry purcell

انه اعظم عبقرى كان لناقط مثله ، ذلك هو الحكم الذى صدر عن واحد ممن عاصروا المؤلف الموسيقى هنرى بورسيل Henry purcell ، وقد صمد هذا الحكم للامتحان على مدار الزمن ، اذ لم يتهيأ للموسيقى الأنجليزية عبقرى أجل منه ، يثريها ما أثراها هذا الموسيقار الكبير ، ومع ذلك فأن بورسيل ، حتى هذا الغصر ، غير معروف لأكثر الناس الا بحفنة من ألحانه هى ( أحاول من أشواق الحب أن أطير ) ، و ( ياحوريات ويارعاة تعالو بنا الى بعيد ) ، ( نواح ديدو ) ، عن أوبرا ( ديدو وآينياس ) ، وكذلك اللحن الرئيسى الذى استخدمه بنيامين بريتين Benjamin Brtten كأسس لمجموعة من المنوعات ، تعرف عموما بأسم ( مرشد الشباب الى الأوركسترا ) ، بالأضافة الى بعض ألحان أخرى ، أما المعزوفة المعروفة باسم ( القطعة الموسيقية الحرة ) ، وهى التى ظلت أعوما طويلة تعزى الى بورسيل ، فقد وضعها فى الواقع مؤلف موسيقى معاصر ، هو جيرميا كلارك Jeremiah Clarke ولكن قدرا أوفر من أعمال بورسيل ، يستحق معرفة أوسع نطاقا وشمولا ، سواء من جانب الجماهير ، أو من جانب أرباب الموسيقى .

هنري برسل

منشد كورس ، وناشد نوتة ، ومؤلف ألحان :-

ولد بورسيل عام 1659م ونشأ فى لندن ، حيث عاش طوال حياته ، وكان أبوه وعمه من رجال الموسيقى البارزين ، وهكذا لقيت مواهب هنرى ، الرعاية والتشجيع منذ البداية ، وقد التحق وهو صبى ، بجوقة المنشدين فى تشايل رويال Chapel Royal ، وهى مدرسة للأنشاد فى الكنائس ، كان يتعلم فيها 12 من الأولاد الغناء والعزف على الالآت الموسيقية ، ويلقنون فى نفس الوقت ، تعليما عاما ( كان يتألف أساسا من اللغة اللاتينية والكتابة ) ، وفى فترة وجوده فى هذه المدرسة ، ألف قصيدة غنائية لعيد ميلاد الملك ، وفى عام 1673 م ، أصيب بورسيل باختلال فى صوته ، فأضر الى ترك جوقة المنشدين ، وزاول بعد ذلك عملا بلا أجر كمساعد ، ( صانع ، ومصلح ، ومرمم ، وضابط أوتار للآلات الموسيقية ، الريجال ، والأرغن ، والفرجينال ، والفلوت بنوعية ) ، وكل أنواع الآلات الموسيقية التى تنفخ بالهواء على اختلافها لصاحب الجلالة ) ، ونحن فى أيامنا الآن ، أميل الى الاعتقاد بأن الموسيقين اما أن يكونوا مؤلفى ألحان أو عازفين ، ولكن فى عهد بورسيل ، كانت العناية بالآلات جزءا حيويا من فن الموسيقى ، وقد درج أشهر مؤلفى الالحان فى ذلك العهد ، على العمل كضابطى أوتار ، أو مصلحين للآلات الموسيقية ، وفى عام 1676 م ، عين بورسيل كناسخ نوتة فى كاتدرائية وستمنسترآبى ، وفى نفس العام عندما كان فى السابعة عشرة فقط استطاع أن يؤلف موسيقى مصاحبة لثلاث مسرحيات .

وقد أمضى بورسيل كل حياته الفنية فى خدمة الملك ، وفى عام 1677 م ، منح وظيفة مؤلف موسيقى لفرقة الملك الموسيقية المكونة من 24 من عازفى الكمان ، وفى عام 1679 م ، خلف معلمه السابق جون بلو الذى كان متأثرا به أشد تأثير كعازف  للأرغن فى وستمنستر آبى ، وقد أصبح فيما بعد ، صانع ومتعهد الأرغن الملكى ، وعازفا على الأرغن فى تشايل رويال ، ومؤلفا موسيقيا للحفلات والمناسبات الرسمية ، وبهذه الصفة الأخيرة ، كان يكتب القصائد الغنائية فى مناسبات أعياد الميلاد الملكية ، وأغانى الترحيب للملك تشارلز الثانى والملك جميس الثانى ، وأناشيد حفلات التتويج ، وقد أنتج منذ عام 1680 م الى وفاته ، حصيلة مدهشة من الموسيقى ، وتزوج فى عام 1681 م ، وأنجب نحو خمسة أطفال ، ولكن لايعرف سوى النذر اليسير عن حياته الخاصة ، وفى خريف عام 1695 م ألم به المرض ، ولكنه أستمر يؤلف الألحان الموسيقية ، حتى وهو فى فراشه ، وقد أدركه الأجل فى الحادى والعشرين من نوفمبر ، ولما يبلغ من العمر سوى 36 عاما ، ودفن فى وستمنستر آبى ، أسفل من الأرغن الذى طالما عزف عليه ، وكانت الموسيقى  الجنائزية التى صاحبت جنازته من صنعه ، كتبها لجنازة الملكة مارى ، وقامت على مثواه لوحة سجل فيها أنه ذاهب الى ذلك المكان المبارك الذى فيه وحده ، يمكن أن تجد أنغامه المتناسقة مايبزها .

الأساليب الموسيقية المميزة تتغير :-

نتيجة بحث الصور عن هنرى بورسيل

ولد بورسيل فى زمن لم تكن فيه الموسيقى قد خرجت بعد من بوتقة الانصهار ، فحتى أوائل القرن السابع عشر ، كانت معظم الموسيقى تقريبا من نوع الكورال Choral وكانت تكتب بالأسلوب المتعدد الأصوات Polyphonic ، وكان الذى يهم الملحنين ، هو الحركة والعلاقة المتبادلة بين الأصوات الفردية ، وكانت السلالم الموسيقية التى استخدموها ، هى الأساليب الكنسية القديمة ، ومادامت النغمات الموسيقية الصادرة فى وقت واحد ، ليست نشازا فى السمع ، فلم يكن أحد يحفل كثيرا بالتآلف الموسيقى المتولد عن ذلك ، وبالأجمال ، كانت مسألة ( الهارمونى ) تأتى تماما فى مرتبة ثانوية بالنسبة للاتساق الصوتى وتفاعلاته .

كان هذا الأسلوب المميز فى الموسيقى الذى درج على استخدامه عموما أساطين الموسيقى فى العصر الأليزابيثى بأنجلترا ، أمثال توماس تاليس Thomas Tallis ، ووليام بيرد William Byrd ، وكذلك معاصروهم فى القارة الأروبية ، أمثال باليسترينا Palestrina فى ايطاليا ، وفكتوريا فى أسبانيا ، وأورلاندو دى لاسو Orlando di Lasso فى الفلاندرز Flanders ، ولكن حوالى عام 1600 م ، حدثت ثورة فى معالجة الملحنين للموسقى ، فبدلا من ايجاد عدد من الأصوات ، لكل منها طبقة الصوتية ، يخلقون نغمات متآلفة بطريقة عفوية كلما مضوا فى الغناء ، بدأ الملحنون يركزون على نغمة واحدة بمصاحبة الأوتار ، وبهذا الأسلوب تهيأ للتآلف الموسيقى أهمية عملية فعالة ، وحل محل أسلوب تمازج الألحان Counterpoint بأعتباره الشكل الأساسى للموسيقى ، وفى نفس الوقت ، فان المقامات الموسيقية الحديثة ، الكبيرة والصغيرة ، حلت محل الأساليب السابقة الأقرب الى الغموض ، وقد استخدم بورسيل أساليب تكتيكية وأفكار جديدة ، وخاصة تلك التى كانت شائعة فى ايطاليا ، واعترف بأنه كان يقلد أشهر الأساتذة الايطاليين ، فى بعض سونياته Sonatas ، ولكنه كان يعمد الى عملية تطعيم بين هذه  الأفكار ، وبين الأنماط التقليدية فى مجال تعدد النغمات ، وبهذا تهيأ له أن يقدم أسلوبا جريئا ، كان علما عليه وحده .

ان معظم موسيقى بورسيل ، انما وضعت من أجل الكنيسة ، أو البلاط ، أو المسرح ، كما أن قسطا وافرا من انتاجه ، قد أملته الوظائف الرسمية التى تقلدها ، وبعض موسيقاه الكنسية رصين ومتعدد النغمات ، وفاقا للتقاليد الأنجليزية القديمة ، ولكن بعضها الآخر موسوم بالمرح ، وينم عن تأثير الموسيقى الفرنسية فى ذلك العهد ، وكانت الواجبات المفروضة على بورسيل ، هى التى أدت الى تأليف ألحان موسيقية من أجل المناسبات ، مثل الأحتفال بتقليد السلطة لعمدة لندن ، واعداد القصائد الغنائية لعيد سانت سسيليا ويعتبر هو القديس الذى يرعى الموسيقى ، وكل أولئك معدود من أفضل اعماله ، وهناك مايبعث على الظن ، بأن موسيقاه الكورالية ، كان لها تأثيها فى هاندال Handel عندما قدم الى انجلترا ، وتشمل موسيقى بورسيل المعزوفة على الآلات ، ألحانا أوركسترية ساحرة على البيان القيثارى Harpsichord ، وتؤدى بوساطة مجموعة صغيرة من الأوتار ، اذ يجب أن نتذكر أنه فى الوقت الذى يؤلف فيه ألحانه ، لم يكن معظم ألات النفخ الموسيقية الحديثة قد تطور تطوره المعروف .

وقد اتجه بورسيل فى سنواته الأخيرة ، أكثر وأكثر الى المسرح ، فغذاه بالأغنيات والموسيقى الصاخبة ، لما جاوز الأربعين مسرحية ، كما أنه وضع أوبرا حقيقة بدون كلمات منطوقة ، وهى المعروفة بأسم ديدو وآينياس لمدرسة البنات فى تشلسى Chelsea ، وقد تعمد بورسيل ، فى اعداده لهذا العمل ، أن يكون قوامه البساطة والشكل الدرامى ، وبهذا جعله ملائما ، لكى يؤدية صبية المدارس ، وهو يعد تحفته الرائعة ، وقد تهيأ للكلمات والمواقف الدرامية ، أن تجد القوة وعمق التأثير بفعل الموسيقى ، وفيها تجلت ، على صورة رائعة ، براعة بورسيل فى تطويع الموسيقى للايقاع الطبيعى المتناغم للغة الأنجليزية .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً