الكسندر هامبولت عالم المناخ ، واضع علم البحار Alexander Humboldt

لقد خلد أسم الكسندر هامبولت Alexander Humboldt فى مبدأ الأمر ، مقترنا بأحد التيارات البحرية الباردة ، التى تنتشر على طول سواحل شيلى وبيرو ، وأنه لمن العدل أن يكرم مثل هذا العالم العظيم ، الذى يمكن أعتباره أول من أرسى قواعد علم المناخ Climatology وعلم الأوقيانو غرافيا Oceanography ، كما أن أسمه أطلق على احدى مناطق الولايات المتحدة ، وكذلك على بعض الركام الجليدية فى المنطقة القطبية الشمالية ، وعلى جبل فى كاليدونيا الجديدة .

نتيجة بحث الصور عن الكسندر هامبولت

شباب مفعم بالنشاط :-

ولد الكسندر فريدريش هاينريش Alexander Friedrich Heinrich ، بارون فون هامبولت ، فى عام 1769 م ، من أسرة ثرية من أسر الأرستقراطية البرلينية ، كان أبوه رائد فى الجيش البروسى ، وهيأ له تعليما من الطراز الأول ، وكذلك لأخيه غليوم ، الباحثة والسياسى الامع .

وعندما بلغ الكسندر التاسعة عشرة من عمره ، كان قد حصل على اجازة العلوم الاقتصادية من جامعة جوتنجن Goettingen ، غير أن العلوم الطبيعية والرحلات العلمية ، كانت تشد أهتمامه بدرجة أكبر ، ففى عام 1790 م ، قام هو وصديق له برحلة طويلة فى نهر الراين ، وفى هولندا ، وانجلترا ، وفرنسا ، وقد عاد من تلك الرحلة ممتلئا حماسا ، وفى عام 1791 م ، قيد أسمه فى مدرسة التعدين بفراييرج Freiberg بولاية ساكس Saxe ، وفى عام 1793 م بلغ من جدارته فى هذا المجال ، أن أصبح مديرا للمناجم فى فرانكونى Franconie ، وفى عام 1795 م ، قادته بعض الأبحاث الجديدة الى سويسرا وشمال ايطاليا ، وبعد ذلك بعامين ، جاب جبال الألب الشرقية ، الا أن أطماعه كانت أكبر من ذلك ، لقد كان يطمع فى أن يجوب أرجاء الكرة الأرضية بأكملها ، وعندما كان فى باريس عام 1798 م ، تعرف الى أيميه بونبلان Aime Bonpland عالم النبات ، الذى أصبح رفيقه الأمين فى رحلاته الأستكشافية العديدة .

ستة عشر شهرا فى منطقة الأمازون :-

فى 5 يونيه 1799 م ، أبحر هامبولت وصديقه من كورونيا Corogne ووصلا بعد أربعة أسابيع ، الى فنزويلا عند كومانا Cumana ، وقد قام هامبولت بزيارة كولومبيا ، وفنزويلا ، وغيانا التى كانت فى ذلك الوقت تابعة لأسبانيا ، كانت تلك البلاد حينذاك تكاد تكون مجهولة من العالم الخارجى ، ثم وصل الى حدود البرازيل ، وتمكن خلالها من قطع آلاف الكيلومترات ، وجمع العديد من الملاحظات والمقاييس والنماذج ، وفى عام 1801 م نجده فى كوبا ، حيث بقى ثلاثة أشهر ، عاد بعدها الى كولومبيا ، وسار فى أتجاه مصب نهر مجدلينا Magdalena ، قاطعا 1300 كم ، ثم عبر جبال الأنديز Andes الى أن وصل الى كيتو Quito عاصمة أكوادور فى شهر يناير عام 1802 م ، ثم أخذا يعد الترتيبات الازمة لتنظيم رحلات دراسية طويلة فى منطقة جبال الأنديز ، وبصفة خاصة فى منطقة البراكين العظمى ، وقد تسلق جبال تشيمبورازو Chimborazo ، وبعد ذلك بعام وصل الى المكسيك ، حيث زار مناطقها الوسطى ، وعاد منها بحصيلة من المعلومات الجغرافية والعلمية .

خمسون عاما أخرى من العمل المتواصل :-

وفى عام 1804 م ، بلغ مجموع ماقطعه هامبولت نحو 60،000 كم ، جمع خلالها هو وصديقه بونبلان مايقرب من 60،000 عينة نباتية ، و 1500 مقياس ، وآلافا أخرى من الملاحظات العلمية ، عاد بعدها الى أوروبا واستقر فى باريس فى عام 1807 م ، ومنذ ذلك الوقت وحتى عام 1827 م ، كرس كل وقته لتحقيق عمل جبار ، ذلك هو توضيح النتائج المذهلة التى أسفرت عنها رحلاته ، وقد جمع هذا الأيضاح فى 30 مجلدا بعنوان ( رحلة الى المناطق المدارية فى القارة الجديدة ) ، والتى أستغرقت المدة من عام 1799 م الى عام 1804 م ، وقد مكنته تلك الأعوام الخمسة التى قضاها فى أمريكا ، من وضع الأسس لعلمى الجغرفيا الطبيعية والأرصاد الجوية Meteorology الحديث ، كما أرسى قواعد علم توصيف النبات ، ووضع الأساس لعلم المتساويات الحرارية Isotherm ، وهو العلم الذى يحدد المناطق ذات درجات الحرارة المتساوية ، كما أخذ يبحث فى علم المناخ منذ بدايته ، ليكتشف أن المجالات المغناطيسية الأرضية تقل كثافتها ، كلما اتجهنا من القطب نحو خط الأستواء .

شهرة فى جميع أنحاء العالم :-

نتيجة بحث الصور عن الكسندر هامبولت

من المحتمل أن هامبولت كان واحدا من أشهر رجال عصره فى أوروبا ، وكانت كافة الجمعيات العلمية تتنافس عليه ، وقد أمضى هامبولت فترة شيخوخة مليئة بالنشاط ، فعندما بلغ الستين من عمره قام برحلة استكشافية فى آسيا الوسطى بتكليف من القيصر نيقولا الأول ، تجاوز فيها جبال الأورال ، ووصل الى توبولسك Tobolsk ، ومنها الى زونجاريا Dzoungaria وهى سيبريا الجنوبية ، وفى أثناء عودته ، مر بأومسك Omsk  واستراخان بحر قزوين ، وفى أقل من ستة شهور ، كان قد قطع أكثر من 4000 كم ، عاد بعد ذلك الى باريس ، ومنها الى مسقط رأسه برلين ، وهناك أخذ هذا العجوز الممتلىء نشاطا ، يعمل بلا كلل ، وبدأ فى نشر كتابه ( الكون ) ، وهو فى السادسة والسبعين من عمره ، وهو مؤلف بالغ الأهمية ، لايزال من المراجع الأساسية فى علم الجغرفيا الطبيعية ، وقد توفى فى برلين يوم 6 مايو عام 1859 م ، بالغا التسعين من عمره ، بعد حياة طويلة كرسها كلها لخدمة العلم ، كان هامبولت صديقا لجاى لوساك Gay – Lussac ، وقد عاونه فى أبحاثه عن الغاز .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً