الحمى الصفراء Yellow Fever وعلاجها ، طرق الوقاية والعلاج من الحمى الصفراء

كان الدكتور كارلوس فينلاى Dr.Carlos Finlay مشغولا بممارسة مهنة الطب فى هافانا عاصمة

Finlay Carlos 1833-1915.jpg

كوبا ، ورغم ذلك فقد حاول أن يوفر بعض وقته للبحث العلمى ، وكان اهتمامه الأساسى يتعلق بالمرض المخيف ، الحمى الصفراء Yellow Fever ، التى كانت تهاجم العديدين من الناس الذين كانوا يفدون على كوبا ، ومع ذلك فلم تكن نتائج التجارب ناجحة تماما ، ولم يصدق أحد ما افترضه من أن جرثومة الحمى الصفراء تنتقل من انسان الى آخر عن طريق البعوضة المسماة ايدس ايجيتى Aedes Aegypti ، وقد اهتم بأبحاث الدكتور فينلاى سنة 1900 م أربعة من الأطباء الأمريكين الذيم زاروه ، وهم الماجور والترريد ، وجيمس كارول ، وجس لازير ، وأريستيد أجرامونت ، وقد تقبلوا منه بالامتنان هدية من بيض البعوض ، وسرعان مابدأوا تجاربهم الخاصة ، وقد أدركوا فى خلال ثلاثة شهور ، أن الدكتور فينلاى كان على حق ، فبعد أن لدغت جيمس كارول بعوضة من بعوض فينلاى ، وقع فريسة لمرض الحمى الصفراء ، أما جس لازير ، الذى لدغته بعوضة شاردة أثناء عمله ، فقد توفى .

وفى ذلك الوقت كان الشخص المئول عن الصحة العامة فى كوبا هو الميجور ويليام جورجاس ، وسرعان ما أدرك أنه اذا تم القضاء على بعوضة ايدس ايجيتى ، فأن مرض الحمى الصفراء يختفى ، الا أن استئصال نوع من البعوض حتى من منطقة صغيرة كان مهمة شاقة ، ولم تكن توجد وسيلة تجعل من ذلك شيئا ممكنا ، فبعوضة ايدس ايجيتى من البعوض المنزلى ، وتضع الأنثى بيضها فى المياه القريبة من المنازل ، وسرعان ماصدر قانون يحرم على أى شخص القاء المياه قريبا من مسكنه ، وهكذا حرم البعوض من أماكن توالده ، فمات وأختفت معه الحمى الصفراء ، وانتشرت بسرعة أنباء هذا النجاح من كوبا الى أمريكا الوسطى والجنوبية ، وهب الناس فى كل مكان للقضاء على بعوضة ايدس ايجيتى .

اكتشاف الفيروس :-

نتيجة بحث الصور عن قرود ريسوس للتجارب

كان الأطباء العاملون فى أفريقيا قد لاحظوا سنوات عديدة ، وجود المرضى المصابين بمرض يشبه الحمى الصفراء شبها كبيرا ، ولهذا ، فقد أرسلت بعثة فى سنة 1925 م الى أفريقيا لتبحث أمر هؤلاء المرضى ، وتكتب تقريرا بشأنهم ، وتم العثور على حالات عديدة ودراستها ، وأخذت كمية قليلة من الدم من رجل عمره ثمانية وعشرون عاما أسمه آسيبى Asibi ، وحقن هذا الدم فى قرد من فصيلة ريهيساس Rhesus ، وقد أصيب القرد بعد أربعة أيام بالحمى الصفراء ، وكانت هذه هى المرة الأولى التى أمكن فيها أعادة احداث المرض فى حيوان غير الأنسان ، وكان ذلك تقدما عظيما ، وأصبح من الشائع استعمال قرد ريهيساس كحيوان للتجارب ، وبهذا يمكن اجراء العديد من التجارب التى كانت مستحيلة من قبل ، وسرعان ما أثبت هؤلاء الباحثون ، كما سبق أن توقع والترريد ، أن سبب الحمى الصفراء هو فيروس قابل للترشيح Filterable Virus ، كما أوضحوا أن هذا الفيروس موجود فى دم الحيوانات المصابة ، وأنه يمكن نقله من حيوان الى آخر ، اما بواسطة البعوض ، واما صناعيا بواسطة الحقنة الطبية .

الحمى الصفراء فى الغابة :-

وفى سنة 1932 م انتشر فى البرازيل وباء للحمى الصفراء ، كان يختلف عن معظم تلك الأوبئة التى شوهدت من قبل ، وبعد ثمانى سنوات ، وجد فريق من الباحثين فى كولومبيا أن هذا النوع من الحمى الصفراء انتقل الى الانسان عن طريق البعوضة المسماة هيموجوجاس سبيجازينى Haemogogus Spegazzini ، من قرود الغابة التى كان ينتشر بينها هذا المرض ، وبعد ذلك وجدو أن كثرا من القردة فى أفريقيا تحمل أيضا جرثومة الحمى الصفراء ، فالقرود الأفريقية تتسلق الأشجار ، وقد يلدغها أثناء ذلك البعوض الذى قد يلدغ الأنسان فيما بعد ، وهكذا ينقل العدوى .

نهاية حلم :-

وقد كان اكتشاف الحمى الصفراء فى الغابة بأمريكا الجنوبية ، واكتشاف وجهها الآخر فى أفريقيا ، هو نهاية للفكرة التى كانت تقول ان المرض كان يمكن اسئصاله بمجرد استئصال بعوضة ايدس ايجيتى ، وأصبحت النظرة الى الحمى الصفراء تتشكل  ، لا على أساس انها مرض للقرود ، يتم انتقاله من قرد لآخر على قمم الأشجار بواسطة البعوض الذى يعيش هناك ، وتحدث الأصابات فى الأنسان كنتيجة للدغ البعوض الذى سبق أن تغذى على دماء القردة المصابة ، اما فى الغابة ، واما أثناء زيارتها للأرض المزروعة ، فأذا تم جلب العدوى الى المدن بواسطة الآدميين ، فحينئذ يمكن نقل المرض من انسان لآخر عن طريق البعوض المنزلى ، مثل بعوضة ايدس ايجيتى .

وقد لاحظ الجميع ان المستودع الكبير للعدوى الموجودة فى البعوض والقرود ، كان فوق تحكم مستوى البشر ، كما لاحظوا ايضا ، أنه رغم أن التحكم فى البعوض المنزلى منع أوبئة الحمى الصفراء فى المدن ، فأن العدوى كانت قادرة دائما على الوصول الى بعض البشر فى الغابة ، ومن الواضح أنه يجب أن توجد وسائل جديدة ، اذا كان يجب أن تتم حماية البشر تماما من هجمات هذا المرض .

التطعيم :-

وقد ظهر أن التطعيم ، كما هى الحال فى عديد من الأمراض الأخرى ، هو الأجابة الصحيحة على المرض ، ومع ذلك فلم يكن التطعيم اجابة سهلة ، لأنه باستثناء التطعيم ضد الجدرى Smallpox الذى ابتكر عام 1798 م على يد ادوارد جينر Edward Jenner ، فان العلماء لم يحضروا من قبل أى طعم فعال ضد مرض يتسبب بواسطة فيروس ، ومن المدهش أن أول المحاولات لم تكن ناجحة تماما .

وقد تم تربية الفيروس الذى تم عزله فى آسيبى عدة مرات على أجزاء من أنسجة الفئران والكتاكيت فى أنابيب الأختبار ، وبعد مدة ، فقد هذا الفيروس قدرته على احداث أعراض الحمى الصفراء ، رغم انه بحقنه فى الأنسان كان لايزال قادرا على احداث عدوى بسيطة ، وقد وجد أن هذه العدوى البسيطة كانت كافية لتوفير حماية جيدة جدا من الحمى الصفراء ، وهذا الفيروس الذى يتم تربيته بصورة تجارية على البيض الملقح ، يستعمل الآن على نطاق واسع تحت اسم طعم الحمى الصفراء رقم 17 د ، 17  D    Yellow-fever Vaccine .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً