الامام البخارى من اعلام الفكر الاسلامى ، صاحب اصح كتب الحديث الامام البخارى

الامام البخارى

من اعظم العلماء شأنا فى علم الحديث الامام البخارى صاحب كتاب ” الجامع الصحيح المسند” .

ImamBukhari1.png

تعريف بحياته :-

البخارى من الأسماء المرقومة فى مجال الثقافة الأسلامية ، كان صيته منقطع النظير حتى كاد كتابه ” صحيح البخارى ” يبلغ مرتبة القداسة ، وأسمه بالكامل أبو عبد الله محمد بن أبى الحسن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة ابن بردزبه البخارى مولدا ووطنا ، الجعفى نسبا بالولاء .

ولفظ ” بردزبه ” أشهر الرسوم الواردة فى أسم الجد الأعلى للبخارى حسب المراجع الأصلية ، وهى كلمة معناها ” الفلاح ” أو ” الزراع ” فى لغة أهل بخارى ، وحتى كلمة ” برديز ” ، فى الفارسية القديمة كان معناها البستان ، ومعنى ذلك أن البخارى يرجع نسبه الى أسرة متواضعة كانت تحترف الفلاحة فى الأصل ، وأن الجد الأكبر ” بردزبه ” فارسى الأصل ومن المجوس .

وأول من أسلم من آباء البخارى المغيرة بن بردزبه ، وكان أسلامه على يد اليمان الجعفى والى خرسان ، وبذلك انتمى اليه بالولاء كما قدمنا ، وصارت كلمة ” الجعفى ” لقبا من بعده ، ولاتذكر المراجع الأصلية شيئا كثيرا عن ابراهيم بن المغيرة ، أما أسماعيل بن أبراهيم فقد اتجه نحو نور العلم والمعرفة ، وأشترك فى الحركة العلمية المعنية بخدمة الحديث الشريف آنئذ .

وشاء الله ان يوفق أبو الحسن اسماعيل بن أبراهيم فى حياته وسلوكه ، فأشتهر بالورع ، والصدق ، والتقوى ، وبالعلم ، ورحل الى حيث كبار الأئمة ، وروى بالسماع عن مالك بن أنس ، وصحب عبد الله ابن المبارك ، وترجم له أبنه أبو عبد الله فى كتابه ” التاريخ الكبير ” ، وجمع أبو الحسن مالا وفيرا ، كان يقول عنه لأأعلم فى جميع مالى درهما من شبهة ، وقبل وفاته رزقه الله ولده أبا عبد الله محمد ابن أسماعيل الذى نترجم له قصة حياته .

ولد البخارى يوم الجمعة 13 من شوال سنة 194 هجرى ، وفى بعض الروايات الضعيفة الخميس 12 من شوال ، وذلك ببخارى ، وكانت مدينة كبيرة من بلاد تركستان ، على المجرى الأسفل لنهر زرافستان التى فتحها المسلمون بعد منتصف القرن الأول الهجرى ، وعلى يد مسلم ابن قتيبة ، صارت من كبرى مدن المسلمين ، ومركزا علميا وثقافيا هاما .

ويذكر عن أمه أنها كانت ممن يقبل الله دعائهم ، لعظم تقوها ، وورعها وهى التى سهرت على تربية ابنها ، وتسديد خطاه ، حتى اشتد عوده ، ورحلت به الى بيت الله للحج ، حيث افترقا ، فعادت هى الى وطنها ، وبقى هو فى الحجاز ، ليبدأ حياته الجديدة ، هى حياة التكوين والنضوج ، فجمع من العلم أغنى ذخيرة ، عن طريق القرأة ، والحفظ ، والسماع ، والحوار ، والمناقشة فى مجالس العلم ، وكانت هذه الوسائل هى التى اعتمد عليها فى عمله العلمى الضخم ، الذى أكسبه الشهرة العالمية ، الى أن توفى عام 256 هجريا .

أهم صفاته :-

تصدى البخارى لسماع الحديث الشريف من الشيوخ ، وهو فى الحادية عشرة من عمره ، الا أنه آنئذ كان نحيفا ضعيفا ، قليل الأكل جدا ، متقشفا ، يكتفى بالخبز ، ويعرض عن الأدام ، وظل على هذه الحال معظم حياته ، فكان عرضة للأسقام ، ويحكى أن البخارى مرض ذات مرة ، ورأى الأطباء أن علاجه ” الأدم ” ، ولكنه أمتنع حتى ألح عليه المشايخ وأهل العلم ، فأجابهم الى أن يأكل مع الخبز كسرة ، وأصيب البخارى فى بصره من وقت الى آخر ، حتى كاد يشرف على العمى .

ومن أهم صفاته ، أنه كان عزيز النفس ، عفيف اليد ، يتحمل ويتجمل ، ولايريق ماء وجهه ، حتى فى أشد حالات الحاجة والعسرة ، ولطالما عالج الجوع ، بأكل الحشائش ، كما كان يستر العرى بالأحتباس فى البيت ، ويروى عن عمر بن حفص الأشقر أنه قال ” كنا مع محمد بن اسماعيل بالبصرة ، نكتب الحديث ، ففقدناه أياما ، ثم وجدناه فى بيت وهو عريان ، وقد نفد ماعنده ، فجمعنا له الدراهم وكسوناه ” طبقات الشافعية 2- 217 .

وسافر البخارى الى معظم بلاد المسلمين فيما بين مصر غربا ، وخرسان وماوراء النهر فى أقصى الشرق ، وتردد على أكثر مازاره من أمصار غير مرة طلبا للعلم والمعرفة ، وعلى هذا النحو تعلم وعلم ، وألف وأخرج أطيب الثمرات ، بعد تدقيق وحسن اختيار لكل ما قال .

مدرسته :-

تركزت اهم اعمال مدرسته فى توخى الصحيح من الأحاديث ، الا أنه يمكن القول بصفة عامة انه فى سبيل ذلك ، جاب الأقطار ، وتحدث الى أغلب علماء الحديث فى عصره ، وهو يقول فى فئة منهم :

” لقيت أكثر من ألف رجل ، من أهل الحجاز ، والعراق ، والشام ، ومصر ، وخراسان ، فما رأيت واحدا منهم يختلف فى هذه الأشياء ، أن الدين قول وعمل ، وأن القرآن كلام الله ” .

ويقول عن فئة أخرى :

” كتبت عن ألف وثمانين نفسا ، ليس منهم الا صاحب حديث ” .

ومن وراء كل هذه الأعداد ، فئات أخرى ، وأعداد يكاد لايدركها الأحصاء ، التقى بهم البخارى ، وسمع منهم ، الا أنهم ، لك يكونوا أهل ثقته ، ولم يأخذ بما رووه له ، وكان يقول :

” أحفظ مائة ألف حديث صحيح ، ومائتى ألف حديث غير صحيح ” .

ولعلنا نلمس أهم دعائم مدرسته من قول :

لايكون الحديث كاملا ، حتى يكتب عمن هو فوقه ، وعمن هو مثله ؟ وعمن هو دونه

صحيح البخارى :-

سفر ضخم يصفه مؤلفه بقوله ” أخرجت هذا الكتاب من نحو ستمائة ألف حديث ، وصنفته فى ست عشرة سنة ، وجعلته حجة فيما بينى وبين الله ” .

‫0 تعليق

اترك تعليقاً