الصحابى عمرو بن العاص ، العبقرى فاتح مصر عمرو بن العاص

داهية العرب عمرو بن العاص

نشأ عمرو بن العاص فى بطن من بطون قريش المشهورة ، وهم بنو سهم ، وأبوه هو العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد ابن سهم ، ويقال فى متواتر الروايات أنه كان من ذوى اليسار ، وكان يتجر بين الشام واليمن ، ويحتشد لرحلة الصيف ورحلة الشتاء ، وكان عمرو بأبيه جد فخور ، حتى لقد كان يفخر به على الخلفاء كعمر بن الخطاب ، وعثمان ابن عفان ، فلما أرسل اليه عمرو بن الخطاب يحاسبه ويشاطره ماله ، غضب وقال للرسول صل الله عليه وآله وسلم ” قبح الله زمانا عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب فيه عامل ، والله انى لأعرف الخطاب يحمل فوق رأسه حزمة من الحطب وعلى ابنه مثلها ، وما منها الا فى نمرة لاتبلغ رسغيه ، والله ما كان العاص ابن وائل يرضى أن يلبس الديباج مزورا بالذهب ” ، ولما عزله عثمان من ولاية مصر ، دعه فأنبه وقال له ” استعملتك على ظلعك زكثرة القالة فيك ، فقال عمرو ، كنت عاملا لعمر بن الخطاب وهو عنى راض ، وأحتدم الغضب بينهما ، فهم عمرو بالخروج مغضبا ، وهو يقول ، قد رأيت العاص بن وائل ورأيت أباك ، فو الله للعاص كان أشرف من عفان ، فما زاد عثمان على أن قال ، مالنا ولذكر الجاهلية .

عمرو بن العاص والأسلام :-

وقد ظهرت الدعوة المحمدية ، وعمرو بن العاص يعيش فى الحجاز ، ولكنه لم يسلم الا فى السنة الثامنة للهجرة على أرجح الأقوال ، ويؤخره بعضهم الى مابعد فتح مكة بزمن وجيز ، قال ، ولقد اعتزم لقاء النبى صل الله عليه وآله وسلم ، ” فأضمرت أن أبايعه على ماتقدم وما تاخر ، فلما بسط يده قبضت يدى ، فقال عليه الصلاة والسلام ، مالك ياعمرو ، قلت أبايعك يارسول الله على أن يغفر لى ماتقدم من ذنبى ، قال الأسلام والهجرة يجبان ما كان قبلهما ، فبايعته والله ما ملأت عينى منه ، وراجعته بما أريد حتى لحق ربه ، حياء منه ” ، فقد كانت رحابة صدر النبى صل الله عليه وآله وسلم تسع الناس جميعا ، ولاتضيق بأحد من مختلف الطوائف والطباع ، ومن سيرة عمرو بعد اسلامه ، نعلم أنه كان يتعبد، ويتصدق ، ويستغفر من ذنوب وقع فيها ، ويقيم الصلاة ، ويسرد الصوم ، ويعيش بين ذويه مسلما ، وكلهم مسلمون ، وقد عرف الرسول صل الله عليه آله وسلم كما عرف غيره من الصحابة خير معرفة ، فقد ندبه لأمور لايندبه لها الا من كان على علم واف بالرجال ، وماغلب عليه من ظاهر خصاله ، واستتر فى مكنون خلده ، ندبه لغزوة ذات السلاسل ، ولهدم الصنم ” سواع ” ، ولدعوة جيفر وعباد أميرى عمان الى الأسلام ، ثم أقامه على الصدقة فى تلك الأمارة ، فأذا هو عليه الصلاة والسلام قد وعى صفاته ومميزاته ، فقد اختار له المساعى التى توافق رجلا معتدا بنسبه ، محبا للرئاسة وتدبير المال ، لبق فى الخطاب ، قديرا على الأقناع ، حذرا فى موضع الحذر ، جريئا فى موضع الجرأة  .

نتيجة بحث الصور عن عمرو بن العاص

بعثته الى سواع :-

اما بعثته الى سواع ، فقد كانت لهدم الصنم الذى عبدته هذيل فى الجاهلية ، وكان على مقربة من مكة ، يقصدونه للحج والعبادة وقضاء النذور ، وكانت له خزانة يودع فيها مايودع من النذور من المال الذى وكل به بنو سهم قبل الأسلام ، فكان أختيار زعيم بنى سهم ، فيه حرص على تحصيل المال دون اراقة الدماء ، فلما جاء سادن الصنم وسأله ، ماذا يريد ، أجابه عمرو بأن رسول الله صل الله عليه وآله وسلم أمره بتحطيم الصنم ، فحذره السادن من مغبة هذا العمل ، وقال له انك لاتقدر على ذلك ، فما كان من عمرو الا أن تقدم من الصنم وكسره ، وأمر أصحابه بهدم الخزانة ، فأذا هى خاوية ، ثم أقبل على السادن وسأله كيف رأيت قال ، أسلمت لله رب العالمين .

بعثه الى أميرى عمان :-

أما مهمة عمان ، فقد كانت تتطلب رسولا يتوفر فيه الدهاء واللباقة والجرأة وحب الرياسة والطمع فى الثراء ، وقد عرف الرسول صل الله عليه وآله وسلم ، ذلك كله فى عمرو ، فأختاره لها ، فقد كتب النبى صل الله عليه وآله وسلم الى جيفر وعباد ابنى الجلندى أمير عمان ، كتبا يدعوهم فيه الى الأسلام ، وحمل عمرو بن العاص الكتاب ، وكان عند حسن ظن الرسول صل الله عليه وآله وسلم ، فى مقدرته ودهائه ، فبدأ بأصغر الأخوين عباد ، لأنه لم يكن على ولاية الملك ، فهو أقرب الى اجابة النداء ، فأحتفى به ، وأصغى اليه ، ووعده أن يمهد له عند أخيه ، ثم لقى جيفرا ، فأذا هو صعب المراس ، فأخذ يسأل عمرو عن نفسه وعن أبيه ، ثم تطرق الحديث الى قريش وعما صنعت ، فأوجز له موقفها فى ايجاز جد بليغ ، اذ قال ” اما راغب فى الدين ، واما مقهور بالسيف ” ، ثم عقب بحديث فيه وعد ووعيد ، حيث قال له ” وأنت ان لم تسلم اليوم وتتبعه توطئك الخيل ، فأسلم تسلم ، فيوليك على قومك ، وتبقى على ملكك مع الأسلام ، ولاتدخل عليك الخيل والرجال ، وفى هذا ، ومع سعادة الدارين ، راحة عن القتال ” .

وكان نتيجة الأساليب السياسية التى  اتبعها مع الأخوين ، أن أستجاب الأخوان ومن تبعهما للأسلام ، وكان جزاء عمرو على هذا التوفيق ، أن عقد له النبى صل الله عليه وآله وسلم ولاية الزكاة ، يأخذها من الأغنياء ، ويفرقها على الفقراء .

عمرو فى خلافة أبى بكر :-

وظل عمرو فى ولاية الزكاة حتى توفى رسول الله صل الله عليه آله وسلم ، ولم يشأ الخليفة أبى بكر أن يعزله عنها الا برأيه ومرضاته ، وذلك جريا على سنة التزمها من أقراره كل ما أقره الرسول صل الله عليه وآله وسلم فى حياته ، وهى ” ألا يحل عقالا عقله الرسول صل الله عليه وآله وسلم ، ولايعقل عقالا لم يعقله ” ، ويقال أن عمرو لم ير قط فى حزن كالحزن الذى غمره يوم وفاة النبى صل الله عليه وآله وسلم ، فبكى طويلا ، وجلس يتلقى العزاء ، كما يتلقاه فى أقرب الناس اليه .

ثم جائت حروب الردة ، فكان موقفه منها ، الموقف المنتظر من مثله ، فقد حدث وهو فى طريقه من عمان الى المدينة ، أن نزل ببنى عامر ، فأذا بزعيمها قرة بن هبيرة يهم بالردة ويقول له ” ياعمرو ان العرب لاتطيب لكم نفسا بالأتاوة ، فأن أعفيتموها فتسمع لكم وتطيع ، وأن أبيتم فلا تجتمع عليكم ” ، فلم تأخذه فى الأمر هوادة ، بل اشتد معه ، وأغلظ له القول ، وصاح به ” ويحك ، أكفرت ياقرة ، تخوفنا بردة العرب ، فوالله لأوطئن عليك الخيل فى حفش أمك  أى فى خبائها ” ، وكان هذا الموقف منه أول ما استحق به الثقة والرعاية فى عهد الخلافة .

عمرو فى خلافة عمر بن الخطاب :-

ومازالت ثقة عمر بن الخطاب بكفاءة عمرو وحنكته الحربية والسياسية تعظم كلما تم له النصر على مدينة تلو الأخرى ، حتى تم للعرب الأستيلاء على بيت المقدس ، وتم تسليمه للخليفة عمر سنة 15 هجريا ، وفى عام 18 هجريا تطلعت نفس عمرو الى فتح أكبر وأخطر ، الى فتح الديار المصرية التى كانت درة التاج فى دولة هرقل ، أفضى القائد الجرىء بأمله الى الخليفة ، فأستمع له وتردد ، أما عمرو فقد كان أعلم الناس بالخليفة وبمصر ، من أن تفوته وسيلة الأقناع فى هذا المقام ، اذ قال له ” فلتكن غزوة مصر دفعا للخطر ، وضمانا لأرواح المسلمين ” ، وكان عمر بن الخطاب يعلم أنه يستمع الى صواب ، ولكنه استجاب الى رأى عمرو ، وهو بين الأقدام والأحجام ، فأذن له بالسير ، وأنظره كتابا يأتيه منه فى الطريق ، وقال له سيأتيك كتابى سريعا ان شاء الله ، فأن أدركك كتابى آمرك فيه بالأنصراف عن مصر قبل أن تدخلها أو شيئا من أرضها فأنصرف ، وأن أنت دخلتها قبل أن يأتيك كتابى ، فأمض لوجهك واستعن بالله واستنصره ” ، وقيل أن كتاب عمر بن الخطاب أدرك عمرو فى رفح ، فأغضى عن الرسول حتى بلغ مكانا من مصر غير مختلف فيه ، فقرأ الكتاب وقال لجنده ” لم يلحقنى كتاب أمير المؤمنين حتى دخلنا أرض مصر ، فسيروا على بركة الله وعونه ” .

فتح مصر :-

نتيجة بحث الصور عن عمرو بن العاص

قام عمرو بفتح مصر ، وقام بتأمين ذلك الفتح ، وتمكينه ، على نحو لم يسبقه اليه سابق من فاتحى وادى النيل فى قديم عصوره ، لأنه أبقى لهذا الفتح أثرا خالدا فى لغة البلد ، ودينه ، وفنونه ، وقد أنصف الخليفة عمر بن الخطاب وأحسن جزاءه ، بتوليته على مصر بعد فتحها وتنظيم شئونها ، وقضى عمرو خمس سنوات واليا على مصر فى خلافة عمر ، وأقره عثمان على ولاية مصر ، وظل أميرا عليها حتى عزل سنة 27 هجريا ، وتولى عمرو ولاية مصر للمرة الثانية فى عهد معاوية ابن ابى سفيان سنة 41 هجريا ، وبقى بها حتى وافته المنية سنة 43 هجريا ، وقد جاوز الثمانين أو قارب المائة فى قول أخر ، وكانت وفاته ليلة عيد الفطر ، فدفن بجوار المقطم ، وكان رضى الله عنه فى اخريات أيامه ، يدعوا الله قائلا ” اللهم آتيت عمرو مالا ، فأن كان أحب اليك أن تسلب عمرو ماله ولاتعذبه بالنار فاسلبه ، وانك أتيت عمرو أولادا ، فأن كان أحب أن تثكل عمرو ولده ولاتعذبه بالنار فأثكله ولده ، وأنك أتيت عمرو سلطانا ، فأن كان أحب اليك أن تنزع منه سلطانه ولا تعذبه بالنار ، فأنزع منه سلطانه ” .

نتيجة بحث الصور عن عمرو بن العاص

نتيجة بحث الصور عن مقام سيدنا عمرو بن العاص

‫0 تعليق

اترك تعليقاً