الفن الأسلامى فى عصر الدولة العباسية ، الدولة العباسية والفنون المختلفة

الفنون فى العصر العباسى

بدأت الخلافة العباسية قوية ، وأختار عبد الله السفاح ، العراق ليكون مقرا له ، لأنه أقرب الى أيران صاحبة الفضل فى تكوين الخلافة ، واتخذ مدينة الكوفة عاصمة له فى أول الأمر ، ثم أنتقل منها الى الهاشمية ، التى أنشأها بالقرب من الكوفة ، ثم جاء الخليفة الثانى أبو جعفر المنصور ، وأسس مدينة بغداد ، وكلمة بغداد معناها بالفارسية ” عطية الله ” ، وقد بدىء العمل فى أنشائها سنة 145 هجرى ، وانتقل اليها المنصور فى العام التالى ، وأسماها دار السلام ، ولكنها ظلت تعرف بأسمها الفارسى ، وتقع مدينة بغداد بالقرب من مدينة طيسقون عاصمة الدولة الساسانية ، والتى استولى عليها العرب سنة 236 هجريا .

الفن المعمارى :-

ومن أقدم الآثار المعمارية التى ماتزال باقية حتى الآن من بغداد القديمة ، القصر العباسى ، ومن المرجح ان يكون هذا القصر ، هو قصر التاج ، الذى وضع أساسه الخليفة المعتمد سنة 289 هجريا ، وأتمه الخليفة المكتفى ، ويقع القصر على الضفة الشرقية لنهر دجلة ، على مقربة من القصر الحسنى ، الذى كانت تقيم فيه بوران بنت الحسن بن سهل ، زوجة الخليفة المأمون ، ويصف ياقوت الحموى قصر التاج ، بيقول ان واجهته كان يتقدمها خمسة عقود ، وكل عقد يرتكز على عمودين من الرخام ، والقصر يشغل مساحة كبيرة ، تتوسطه حديقة ، وتحيط بها الغرف المقبية ، وقاعات ذات القباب ، وكثير من الأروقة والدهاليز ، كما توجد فى الجهة الجنوبية منه ، مجموعة من الغرف ، تعرف بغرف الحريم .

أسوار بغداد :-

ولما ضاقت بغداد القديمة بساكنيها ، أمتدت المبانى خارجها ، وخاصة على الضفة الشرقية لنهر دجلة ، ولذلك فقد بنى سور آخر فى القرن الخامس الهجرى سنة 488 هجرى – 1095م يحيط ببغداد ، ولاتزال آثار هذا السور باقية حتى الآن ، وأهم هذه الأجزاء باب الشرجة Ash-Shargi ، وباب المعظم ، ولما جدد السلاجقة هذا السور ، فى القرن السابع الهجرى ، بنو بابين ، باب الطلسم ، الذى نسفته الحكومة التركية فى سنة 1917 ، أما الباب الثانى ، فهو الباب الوسطانى ، وقد رممته مديرية الآثار الآن ، ووضعت به تحفا حربية ، وأصبح يعرف بأسم المتحف الحربى .

مدينة الرقة :-

ومن مدن العراق الهامة ، مدينة الرقة ، التى فتحها العرب سنة 18 هجري ، وفى عهد الخليفة المنصور ، أنشأ مدينة جديدة ، تبعد عن المدينة القديمة بنحو 300 قدم الى غربها ، وسماها الرقيقة ، ووضع فيها حامية ، حتى يؤمن حدود سوريا الشمالية ضد غزوات البيزنطيين ، وفى وسط الرقيقة ، بنى المنصور مسجدها الجامع ، وكان عبارة عن مستطيل ، تحيط به الأروقة من جهاته الأربع ، مبنى على الطوب اللبن ، وقد تهدم المسجد ، ولم يبق منه الا مئذنته ، التى ترجع الى القرن السادس الهجرى .

مدينة سامرا :-

وتعتبر مدينة سامرا ، ثانى عواصم الدولة العباسية فى العراق ، فقد شيدت شمالى بغداد بأمر الخليفة المعتصم سنة 221 هجرى ، واتخذها عاصمة للخلافة ، وخطت فيها القطائع لأصحاب الحرف ، والجنود ، والقواد ، وسائر أفراد الشعب ، وفى عصر الخليفة المتوكل ، أقام فى وسط المدينة جامعها المشهور ، الذى نرى مئذنته الآن ، وتعرف بأسم الملوية ، وقد راعى الخلفاء فى بناء مدينة سامراء ، أن تكون قطائع ” أحياء ” الجند بعيدة عن الأسواق ، وعن قطائع ” أحياء ” أصحاب المهن المختلفة .

الخط العربى :-

يعتبر الفن الأسلامى ، الفن الوحيد الذى اتخذ من الخط عنصرا زخرفيا هاما ، ولعل مرجع ذلك ، ما أصدره خلفاء الدولة الأموية  من أوامر صارمة ، جعلت الكتابه على الطراز ” أى النسيج والورق ” أمرا ضروريا ، ولذلك تطور الخط العربى بسرعة ، وأتخذ له أشكالا زخرفية متنوعة ، وأسماء فنية متعددة ، أقدمها الخط الكوفى الصلب ذو الزوايا .

المدرسة المستنصرية :-

تعتبر المدرسة المستنصرية ، آخر مخلفات العصر العباسى المعمارية فى العراق ، وقد عرفت بالمستنصرية ، نسبة الى بانيها المستنصر بالله ، الذى تولى الخلافة من 623 هجرى – 640 هجرى ، وقد أنفق على بنائها زهاء 700 ألف دينار ذهبا ، وأوقف لها نحو مليون دينار ، يدر عليها دخلا سنويا قدره 70 ألف دينار ، والمدرسة مستطيلة الشكل ، يتوسطها صحن كبير ، وبها أربعة ايونات فى أضلاعها الأربعة .

ومن ملحقات المدرسة المستنصرية ، دار مجاورة لها تقع فى شمالها ، وتتكون من ايوان كبير ، وعدة ايوانات أخرى ، منها دار الحديث النبوى ، ودار القرآن ، والرواق الذى يوصل الى هذه الدور ، كذلك كان يدرس فى هذه الدور ، علم الطب ، والرياضة ، وقد استمر التدريس بها حتى القرن العاشر الهجرى .

وكانت هذه الكتابة تزين مدخل المدرسة المستنصرية الأصلى ، وهى من الآجر ” الطابوق ” ، وبالخط الثلث على أرضية نباتية مزهرة غاية فى الدقة والأبداع ، وتقرأ فى السطر الثانى ” التى أعدها للذين آمنوا وعملوا الصالحات ” ، سطر ثلاثة ، ” وأمر أن تجعل مدرسة للفقهاء على المذاهب الأربعة ” ، وسطر أربعة ” سيدنا ومولانا امام المسلمين وخليفة رب العالمين ” ، سطر خمسه ” أبو جعفر المستنصر بالله أمير المؤمنين ” .

الأخيضر :-

ومن القصور الهامة فى العصر العباسى ” قصر الأخيضر ” ، وهو يقع فى الصحراء جنوب غرب بغداد ، كما يبعد عن كربلاء بنحو 45 ك . م ، وتخطيط هذا القصر به تأثير واضح بالعمارة الساسانية ، الممتثلة فى أيوان كسرى ، وكان لايزال سليما فى العصر العباسى ، وكما تأثروا بالأساليب المعمارية فى قصور المناذرة والحيرة .

ويتكون قصر الأخيضر ، من مستطيل يبلغ طوله 175 م ، وعرضه 170 م ، وفى منتصف كل ضلع ، توجد بوابة كبيرة ، وفى أركان المستطيل ، توجد أربعة أبراج كبيرة ، وبين كل برجين كبيرين ، عشرة أبراج صغيرة ، كما يحيط بالبوابة برجان مربعان ، ولذلك فهو يبدو من الخارج وكأنه حصن أو قلعة ، والقصر مبنى بالحجر الجيرى والجبس للجدران الخارجية ، أما الأقباء ” جمع قبو ”  ، والقباب فهى من الطوب المحروق ، وعندما نمر من البوابة الرئيسية التى تقع فى الواجهة الشمالية ، ندخل الى دهليز مغطى بقبو ، ويؤدى هذا الدهليز الى قاعة العرش ، وهى كما نرى ، مغطاة بقبو مبنى من الطوب المحروق ، أما جدران هذه القاعة ، فقد زخرفت بجنيات ، ترتكز على أعمدة مبنية أيضا من الطوب ، ثلاثة منها على كل جانب ، وهى بالأضافة الى زخرفة القاعة ، تخفف الضغط على الجدران ، كما تنقص من اتساع القبو .

مدينة الموصل :-

ومن المدن الهامة فى العراق الموصل ، فقد صارت فى العصر الأموى قاعدة للجيوش العربية التى توغلت فى أذربجان وأرمينية ، كذلك أزدهرت الموصل ثانية فى القرن الرابع الهجرى ، فى عهد الحمدانيين الذين أتخذوها عاصمة لهم ، وأستمرت عاصمة الى حكم الأتابكة ، ولعل من أهم آثارها الباقية ، مئذنة مسجدها الجامع التى تعرف بأسم الحدباء .

المنسوجات العباسية :-

كانت المنسوجات الصوفية والحريرية من أهم الصادرات ، لكثرة عدد المصانع كما تدل على ذلك أسماء بعض أنواع الأقمشة التى لاتزال باقية حتى الآن ، والى أستعملها الأوروبيون فى العصور الوسطى مثل نسيج الموسلين Muslin ، نسبة الى مدينة الموصل  .

التحف الخشبية :-

كانت صناعة التحف الخشبية ، من الميادين البارزة فى تاريخ الفنون الأسلامية ، وقد تأثرت الى حد كبير ، بالزخارف الساسانية والهلنستية ، ثم تطورت حتى أصبح للفن الأسلامى أساليبة الخاصة فى هذا الميدان ، وكان ذلك فى العصر العباسى .

التحف المعدنية :-

ومن الصناعات التى لعبت دورا فى اقتصاديات الدولة العباسية ، التحف المعدنية ، هى تلك الصناعة التى أخذها العرب عن الفرس الساسان ، فقد ظل عمال المعادن فى العصر العباسى ، يمارسون صناعتهم على نفس الأسلوب الساسانى القديم ، من حيث الطريقة التطبيقية ، أما من الناحية الزخرفية ، فقد حذفوا ما لايتفق مع المزاج العربى ، أو مايكرهه الدين الأسلامى ، ثم أضافوا الى ذلك بعض العبارات العربية ، ولذلك ، فقد أطلق علماء تاريخ الفنون على المعادن التى صنعت فى العصر العباسى حتى نهاية القرن الرابع الهجرى ، كلمة ساسانى متأخر ، الا أن صناعة المعادن بدأت ، منذ القرن الخامس ، تأخذ شكلا اسلاميا متميزا ، وذلك فى الناحيتين التطبيقية والزخرفية ، وكان لمدينة الموصل مركز الصدارة فى هذا الميدان ، فظهرت المعادن المكفتة بالفضة والذهب ، والتكفيت كلمة فارسية ، معناها فى صناعة المعادن ، حفر الزخارف المطلوبة على بدن الآنية ، ثم ملء الشقوق الناتجة من الحفر ، بأسلاك من الفضة ، أو الذهب ، أو أى معدن آخر مغاير للون معدن الآنية ، ثم تدخل الآنية فى فرن ذى درجة حرارة بسيطة ، بقصد تثبيت الأسلاك فى الشقوق المحفورة ، وقد أنتشرت طريقة تكفيت المعادن من الموصل الى باقى أجزاء العالم الأسلامى ، وخاصة بعد أن قضى المغول على الدولة العباسية فى منتصف القرن السابع الهجرى .

الخزف ذو البريق المعدنى :-

أقبل المسلمون على اقتناء نوع من الخزف ، عرف بأسم الخزف ذى البريق المعدنى ، وذلك لأستعمال أكاسيد معدنية فى طلائه ، تعطى بريق المعدن ، وخاصة الذهب ، اذا ما احرقت الآنية فى درجة حرارة معينة ، ويفسر رجال الدين ، السبب فى شدة اقبال المسلمين على أقتنائه ، بأنهم وجدوا فيه بديلا عن استعمال الأوانى الذهبية والفضية ، التى كره فقهاء المسلمين استعمالها فى العصر الأسلامى الأول ، ويرجح علماء الآثار ، أن هذا النوع من الخزف ، نشأ بنشأة مدينة سامراء ، وقد أمتاز الخزف ذو البريق المعدنى الذى ينسب الى سامراء فى القرن الثالث الهجرى ، بأحتوائه على ألوان خاصة ، أهمها اللون الأحمر الأرجوانى .

نتيجة بحث الصور عن الفن الأسلامى فى عصر الدولة العباسية

نتيجة بحث الصور عن الفن الأسلامى فى عصر الدولة العباسية

نتيجة بحث الصور عن الفن الأسلامى فى عصر الدولة العباسية

نتيجة بحث الصور عن الفن الأسلامى فى عصر الدولة العباسية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً