تشارلز ديكنز Charles Dickens ، أعظم وأشهر روائى أنجليزى تشارلز ديكنز

تشارلز ديكنز الاديب الانجليزى

ظلت مؤلفات تشارلز ديكنز Charles Dickens طيلة خمسين عاما بعد وفاته ، ذائعة الصيت بين كثير من الأسر الأنجليزية ، بل وفى جميع العالم ، كانت رواياته تقرأ بصوت عال فى كثير من الأجتماعات الأسرية ، ويمكن القول بأن كتاباته أصبحت تكون جزءا من اللغة الأنجليزية ، ومن الأمثلة الدالة على ذلك ، أن الناس أصبحوا يطلقون على مظلاتهم ” تهكما ” اسم ” جامب ” Gamp  ، وهو اسم سارا جامب Sarah Gamp  الممرضة العجوز السيئة السمعة ، فى قصة مارتن تشازلويت Martin Chuzzlewit ، والتى كانت دائما تحمل مظلة ، وانا لنجد العشاق المتحمسين لقصص ديكنز ، يحجون الى المنازل التى كان ديكنز يقطنها فى بورتسموث ، Portsmouth ، وشاتهام Chatham ، ولندن ، والى اليوم لاتزال لافتات الحانات ، والمطبوعات الملونة ، وبطاقات الأعياد ، تحمل رسوما لكثير من مظاهر الحياة التى اندثرت ، ولكن ذكراها خلدتها أحداث قصص ديكنز ، كتلك الأيام التى كانت تستخدم فيها عربات السفر التى تجرها الجياد ، والحانات التى تتوهج النيران فى مدافئها ، وأصحابها ذوى الوجوه الحمراء الطيبة ، كان عالما زاهرا ، جعل الأجيال اللاحقة تنظر الى عصر ديكنز نظرة حنين وأعجاب .

التعطش الى الشهرة :-

ولد تشارلز جون هوفام ديكنز ” Charles John Huffam Dickens ” فى بورتسى Portsea بيور تسموث فى شهر فبراير عام 1812 م ، وكان والده كاتبا فى المكتب المالى للبحرية ” وقد خلده بعد ذلك بشخصية مستر ميكاوبر Micawber فى قصته دافيد كوبر فيلد David Copperfield ” ، وكانت تصرفات والده فى الأنفاق ، بالتجاوز عن حدود دخله ، وهى السمات التى أضافها على شخصية ميكاوبر ، سببا فى تجربة من أهم التجارب فى حياة ديكنز ، ذلك لأنه ، وهو بعد فى الحادية عشرة من عمره ، زج بوالده فى سجن مارشالسى من أجل ديونه ، وكانت نتيجة ذلك أن ترك ديكنز الغلام مدرسته ، وأرسل للعمل بضعة شهور فى مدبغة للجلود بلندن ، وهناك كان أجره 7 شلنات فى الأسبوع ، وقد أدى ذلك الى أنماء تعطشه للنجاح ، ذلك التعطش الذى أصبح من السمات الرئيسية فى حياته ، ولكن لم يمض وقت طويل ، حتى تمكن ديكنز من العودة الى المدرسة ، ويمكن أعتبار أن أولى الخطوات على طريق مستقبله الأدبى ، بدأت وهو فى سن السادسة عشرة ، وقد تنقل ديكنز فى مختلف الوظائف ، من كاتب فى مكتب أحد المحامين ، الى مراسل صحفى ، الى كاتب ” انطباعات ” قصيرة للمجلات ، وكان يوقع بأسم بوز Boz ” وهو أسم أصغر أخوته ” ، وفى عام 1836م ” ولم يكن قد جاوز الرابعة والعشرين ” ، ذاعت شهرته فجأة كمؤلف آخر أوراق نادى بكويك Posthumous Papers of the Pickwick Club ، التى تحكى مغامرات مستر بكويك وأصدقائه تراسى تايمان Tracy Tupman ، وأغسطس سنودجراس Augustus Snodgrass ، وناثانييل وينكل Nathaniel Winkle ، وخادمه الأمين سام ويللر Sam Weller ، وسرعان ماصارت سيرة هذه الكوميدية الصاخبة على كل لسان ، لدرجة أن أحد الأطباء المعروفين كان يقرأها وهو فى عربته أثناء قيامه بزياراته الطبية ، كما أن أحد القضاة المشهورين كان يقرأ أحداث مانشر منها ، وهو جالس فى منصة القضاء ، أنتظارا لأنتهاء المحلفين من مداولتهم .

وفيما بين هذا العام 1836م والعام الذى توفى فيه يونية 1870م ، كتب ديكنز 14 رواية أخرى ، معظمها مثل بكويك كانت تصدر فى أعداد شهرية ، والكثير من هذه الروايات ، ومن بينها رواية أغنية عيد الميلاد A Christmas Carol 1843 ، والمنزل الكئيب Bleak House 1853 ، وقصة مدينتين Tale of Two Cities 1859 ، والتطلعات الكبرى Great Expectations 1861 ، ولاتزال حتى اليوم من قصص المطالعة التقليدية فى المدارس ، وكان ديكنز الكاتب يتميز بالعديد من الصفات ، والواقع أن الكثيرين يعتبرونه أعظم الروائيين الأنجليز قاطبة ، كان بارعا فى خلق الأثارة ، والفكاهة الأنتقادية ، والرعب ، علاوة على ذلك ، فقد كان فى استطاعته أن يستدر عبرات قرائه ، بنفس السهولة التى يبعثهم بها الى الضحك ، وان كان فى بعض الأحيان يبالغ فى تعميق المشاعر ، كما فعل عندما جعل ليتل نيل Little Nell المسكين ، فى روايته حانوت العاديات Old Curiosity Shop 1841 ، يتأرجح لفترة طويلة على حافة الموت .

وقد تكون أروع ومضات عبقرية ديكنز ، تلك التى تتجلى فى وصفه للشخصيات ، فقد كان بارعا فى خلق الشخصيات المتطرفة ، ولكنها لم تكن مغالاة بسيطة ، وكانت قوة ملاحظته الفائقة ، تمكنه من أن يكتشف فى الشخصيات العادية امكانيات للتوسع ، ان أيا منا يستطيع أن يخلق الشخصية التى لاتكف عن ترديد كونها متواضعة ، ولكن ديكنز كان يبالغ فى الصفات التى قد تكسب تلك الشخصية المتواضعة ، كل عوامل العظمة ، كما فعل فى يوريا هيب Uriah Heep ، وأعظم الشخصيات التى ابتدعها ديكنز ، تعتبر ذات طابع فريد ، فميكاوبر فى رواية دافيد كوبرفيلد ، هو الشخص الذى يظل دائما يتوقع حدوث شىء ، وباركيز Barkis فى نفس الرواية ، هو الشخص الطيع ، وهكذا ، والواقع أن أسماء الشخصيات تعد صفات مميزة لها ، فواكفورد سكويرز Wackford Squeers لابد أن يكون شريرا ، ولذلك فلا يدهشنا أن نجده مدرسا يتلذذ بضرب تلاميذه ، ولعله من الصعب أن نجد رجلا بائسا يحمل أسما أشد ايحاء بالبؤس من اسم ايبنيزر سكروج Ebenezer Scrooge ، وربما كان ديكنز أقل نجاحا بالنسبة لأبطال رواياته وبطلاتها ، والشخصيات الشريرة فيها ، وتفسير ذلك يكمن فى أن المستويات التقليدية لما هو ” طيب ” و ” شرير ” ، ليس لها نفس الأهمية التى للشخصيات ذات الطابع الغريب ، فكل من نيكولاس وكيت نيكلبى Nicholas & Kate Nickleby ، كان من الطيبة لدرجة يصعب تصديقها ، فى حين أن بيل سايكس Bill Sikes ، وهو الشخصية الشريرة حقا فى رواية أوليفر تويست Oliver Twist ، أقل أهمية من فاجين Fagin الغريب ، أو مستر بامبل Bumble .

تنوع رائع :-

كتب ديكنز أوليفر تويست 1838م بعد بكويك ، والروايتان لايمكن المقارنة بينهما ، فالأولى مأساوية عنيفة ، فى حين أن الثانية فكاهية راقية ، والتنوع فى روايات ديكنز يبلغ حد الأعجاز ، فبعد الأنتقال من الفكاهة الى المأساة العنيفة ، نجد أن روايته التالية نيكولاس نيكلبى ، نجده يهاجم المدارس الداخلية الرخيصة ، التى تسير على منهاج سادى ، وتستخدم مدرسين غير مؤهلين .

وفى كثير من روايات ديكنز ، نجده يميز بمهارة فائقة بين الضعيف والقوى ، أما فيما يختص بالظروف الأقتصادية ، فهو أكثر من مجرد ناقد ، اذ نجده يعترف بأن الرجل الفقير يمكن أن يكون شريرا ، بقدر مايمكن للرجل الطيب أن يكون ثريا ، ومهما يكن من أمر ، فقد لعب ديكنز دورا هاما فى كشف الستار عن حقيقة الظروف التى كانت تحيا فيها الطبقات العاملة فى أواسط القرن التاسع عشر ، ومن المحتمل جدا أن تكون رواياته من العوامل التى أدت الى تحسين ” قانون الفقراء ” ، والى أعادة النظر فى القوانين التى كانت تقضى بسجن المدنيين ، كان ديكنز أكثر من مجرد كاتب روائى ، فقد جاء وقت كان فيه أعظم خطيب جماهيرى فى انجلترا ، كما كان مولعا بالأسفار ، فقد عاش فى ايطاليا عاما ، وسافر الى أميركا ، وألف كتابيين عن هذين البلدين ، وكان سببا فى اثارة غضب الأمريكين لمهاجمته نظام الرق ، وكثيرا من وسائلهم فى العمل ، كان ديكنز مولعا بالمسرح ، وجاب البلاد مع فرقته الخاصة المكونة من الهواة ، وكان يقوم بأخراج المسرحيات ، ويشترك بنفسه فى تمثيلها ، كما أنشأ صحيفتين أسبوعيتين نالتا شعبية عظيمة ، وكان يرأس تحريرهما بنفسه ، وهما صحيفتا هاوسهولد ويردز ، وأول ذى يير راوند ، بل أنه أسس جريدة وطنية وهى الديلى نيوز ، غير أن ديكنز كان شديد التعسف ، لدرجة لم يكن يصلح معها ليكون رئيسا للتحرير ، فأستقال منها بعد صدورها بثلاثة أسابيع ، وفى السنوات الأخيرة من حياته ، قدم كثيرا من القراءات العامة لبعض رواياته ، وكان تأثير قراؤاته من القوة ، بيحث أن بعض المستمعات كن يصبن بالأغماء عندما كان يقرأ وصف قتل بيل سايك لنانسى Nancy فى رواية أوليفر تويست .

الأحزان الشخصية :-

كان حياة ديكنز العامة سلسلة من الأنتصارات ، أما حياته الخاصة ، فقد انطوت على كثير من الأحزان ، ففى سن التساعة عشرة ، وقع فى غرام فاشل ، ظل تأثيره ملازما له طيلة حياته ، ثم توفيت أخت زوجته ، مارى هوجارث ، ولم تكن تجاوز السابعة عشرة ، وكان يحبها لدرجة العبادة ، وبالرغم من أنه أنجب عشرة أطفال ، فأنه عاش بعيدا عن زوجته طيلة الأثنى عشرة سنة الأخيرة من حياته ، ومات كثيرون من أطفاله ، وهم بعد صغار ، فى حين لم يحقق من عاش منهم ما كان يرجوه لهم من مستقبل ناجح .

توفى ديكنز وهو لايتجاوز الثامنة والخمسين من عمره ، وكان قد كتب نصف آخر رواياته أدوين درود Edwin Drood ، نتيجة المرض والجهد المضنى الذى بذله فى قراءاته العامة .

نتيجة بحث الصور عن تشارلز ديكنز

نتيجة بحث الصور عن تشارلز ديكنز

نتيجة بحث الصور عن تشارلز ديكنز

نتيجة بحث الصور عن تشارلز ديكنز

‫0 تعليق

اترك تعليقاً