سبارتاكوس Spartacus ، قصة المصارع Spartacus سبارتاكوس

سبارتاكوس

فى الوقت الذى أصبحت فيه روما أمبراطورية عظمى فعلا ، وقامت جيوشها بفتح البلدان النائية ، كان على شعبها أن يواجه فجأة خطرا مرعبا فى عقر داره ، فقد أندلعت ثورة بين مجتمع العبيد فى ايطاليا ، وسقطت فى أيديهم مساحات كبيرة من البلاد ، وكان قائد هذه الثورة شابا من طراقيا Thrace ، من المعتقد أنه سليل الملوك ، اسمه سبارتاكوس .

الرق :-

وجد الرق منذ الأزمنة الغابرة ، وكان هو الأثم الذى ساد المجتمع القديم ، وكانت الوسيلة المعتادة لامتلاك العبيد أو الرقيق عن طريق الحرب ، فبعد أى نصر عظيم يباع الآلاف من الأسرى كرقيق ، وفى زمن السلم لم تكن هناك حاجة الى العبيد ، وقد أثرى العديد من حكام المقاطعات النائية من الرومان ، من الحمولات الآدمية التى كانت تغص بها السفن العائدة الى روما ، وكان ذلك أيضا هو وسيلة الكسب الرئيسية لآلاف القراصنة الذين كانو يغزون البحار فى ذلك الوقت ، ولم ينج أحد من هذا الخطر ، حتى يوليوس قيصر نفسه ، فقد وقع ذات مرة فى أيدى القراصنة ، وبعيدا فى داخل اليابسة ، يجثم نفس الخطر ، فقد كانت العصابات تكمن فى الجبال استعداد للأنقضاض على أحد المسافرين سيىء الحظ .

وفى الوقت الذى امتدت فيه الأمبراطورية الرومانية ، أصبح العبيد كثرة ، وكانت معظم الأسر الثرية تمتلك العشرات منهم ، بل أن بعضهم كان يمتلك مايربو على المائة ، وكانت أثمانهم تختلف ، فثمن العبد الفظ الحرون من أسبانيا أو سردينيا ، قد ينخفض الى مايوزاى عشرة جنيهات ، بينما يرتفع ثمن العبد الوسيم الشاب المثقف من اليونان او آسيا الصغرى الى مايوازى ثمانمائة جنيه .

وكانت ثمة عدة منافع للناس فى العبيد ، فهم يقومون بكل الأعمال تقريبا فى الحقول وبساتين الكروم ، وبجميع أعمال الخدمة فى المنزل ، أما العبيد الأكثر علما فكانوا يستخدمون كتبة ومعلمين وأطباء ، ولم يعدم الرومان استخداما آخر لعبيدهم ، اذ كانوا يدربونهم على المصارعة ، وفى تلك العهود القاسية المتوحشة ، كانت مشاهدة رجلين بائسين يتقاتلان حتى الموت ، مبعثا لأستمتاع سكان روما ، فمن عادة أثرياء الرومان اقتناء فرقة من المصارعين ، تماما كما يقتنى أثرياء الرجال مجموعة من خيول السباق ، وكانت المنافسة فيما بينهم حادة ، كما كانت معسكرات التدريب تقام فى شتى أجزاء البلاد ، حيث يتحول أقوى العبيد وأشدهم شراسة الى حيوانات مقاتلة طائشة .

لكن خطرا خافيا كان يكمن وراء هذه العادة ، فبفرض أن هؤلاء المتقاتلين اليائسين قد تحينوا الفرصة وانقلبوا فجأة ضد معذبيهم ، لابد أن جمعا كبيرا منهم سيثبت أنه عدو صلب لاتلين قناته ، ولقد حدث هذه فعلا عام 73 ق .م بقيادة سبارتاكوس ، حيث أفلتت مجموعة من المصارعين عن معسكرهم فى كابو Capua وهربوا الى الجبال ، بعد أن اختاروا لحظتهم المناسبة اختيارا موفقا ، اذ أن الجيوش الرومانية كانت مشغولة بالحروب خارج البلاد ، وكانت جسارة القراصنة فى ازدياد بالقرب من تخوم البلاد ، وبدت الحكومة الرومانية واهنة عاجزة عن مواجهتهم .

الثورة :-

قام المصارعون الهاربون المختبئون فى الجبال بغارات فى أول الأمر من آن لآخر على المزارع والقرى ، ولكن سرعان ما أخذت أعدادهم تتزايد ، اذ انضم اليهم مصارعون آخرون وعبيد من المزارع وبساتين الكروم فى جنوب ايطاليا ، وعندئذ خرجوا فى جرأة ليعملوا علنا ، واستطاعوا هزيمة جيش من روما بقيادة واحد من الحكام ( القناصل Consuls ) ، وكان لذلك أثر مثير ، اذ تتابع تدفق العديد من العبيد من جميع أنحاء البلاد للانضمام الى جيش سبارتاكوس ، وانهزمت الجيوش الرومانية مرة بعد أخرى ، وتم الأستيلاء على ألوية فيالقهم التى كان يرمز لها بالنسر ، وقرر سبارتاكوس التقدم شمالا وعبور جبال الألب ، ولكن عددا كبيرا من العبيد فى جيشه رفضوا ترك ايطاليا ، فاضطر الى أن ينكص  على عقبيه أخيرا ، وكان قد مضى على حريته عامان ، دحر أثناءهما كل الجيوش التى أرسلت لقتاله ، وجمع جيشا يضم 90000 رجل ، لكن النهاية عندئذ كانت قد اقتربت ، ففى عام 71 ق . م أرسل اليه جيش رومانى آخر أعظم من الجيوش السابقة ، يتكون من ثمانية فيالق بقيادة ماركوس ليكينيوس كراسوس Marcus Licinius Crassus ، وتلاقى الجيشان فى معركة هزم فيها سبارتاكوس وقتل .

وانهالت أعمال الثأر الرهيبة على جيش العبيد العظيم الذى أوقع الرعب فى البلاد ، فعلى طول الطريق الممتد من روما الى كابوا ، تم صلب 6000 عبد كنذير مبين لكل من تسول له نفسه أن يكون فى عداد الثائرين .

وفى المعركة الأخيرة بعد أن تأكد سبارتاكوس من أن كل شىء قد ضاع ، قرر القتال حتى الموت ، وكان أول شىء صنعه بعد ذلك قتله جواده حتى لايقع فى يد العدو .

نتيجة بحث الصور عن سبارتاكوس

https://www.youtube.com/watch?v=lyJotCLel-w

‫0 تعليق

اترك تعليقاً