نهر الأمازون Amazonas ، الأمازون نهر الغابات الضخمة

نهر الأمازون

ربما أعتبر نهر الأمازون Amazonas وريو أوكايالى Rio Ucayali ، رافده الرئيسى ” عند منابعه ” ، ثانى أطول نهر فى العالم ، حيث يبلغ طولهما معا ما يقرب من 6400 كيلومتر ، وحوض الأمازون ، بكل تأكيد ، أكبر الأحواض النهرية مساحة ، حيث يصرف مياه مساحة شاسعة من الأرض ، ويقذف فى المحيط الأطلنطى ، بأكبر قدر من مياه أى نهر آخر ، لأن روافده تصرف مياه أكبر مساحة سهلية فى العالم ، وربما أكتشف مصب هذا النهر عام 1500 م ، فقد استطاع فيسنت يانيز بنزون Vicente Yanez Pinzon ، أن يصل اليه ، ويرقى فى مجراه مساحة 80 كيلومترا ، أما فرانسسكو أورلانا  Francisco Orellana ، الذى أعطى نهرا من روافد الأمازون أسمه ، فقد كان أول من قام برحلة فى النهر ، من منبعه فى جبال الأنديز ، حتى مصبه فى البحر ، وذلك عام 1541 م ، ورغم أن سهول الأمازون ، تكون مايقرب من نصف مساحة البرازيل ، الا أنه لايسكنها سوى 10% من مجموع سكان البرازيل ، كما أن حوض الأمازون فى بيروواكوادور ، قليل السكان كذلك ، ويعيش معظم الناس بالقرب من الأنهار القابلة للملاحة ، أما وراء الشلالات التى تعرقل الملاحة النهرية ، فتمتد مئات الألوف من الكيلومترات المربعة ، التى لايسكنها سوى عدد قليل من قبائل الهنود البدائية ، كما توجد مساحات واسعة لم ترسم لها خرائط ، ولم تكتشف بعد .

التضاريس :-

تنبع كثير من روافد وفروع الأمازن من جبال الأنديز ، أو من مرتفعات شرقى البرازيل وغيانا ، وتجرى الى الحوض العظيم ، الذى يقع فى قلب القارة ، ويقع أضيق جزء من حوض الأمازون ، بالقرب من مصبه ، حيث تقترب كل من مرتفعات غيانا الفرنسية وشرقى البرازيل بعضها من بعض اقترابا شديدا .

وانحدار الأمازون بطىء جدا ، اذ أنه لايهبط سوى 300 مترا مابين مناءوس Manaus والمحيط الأطلنطى ، أى مسافة 1600 كيلومتر ، ولكن من الخطأ أن نظن أن كل النهر مستو تماما ، فمستوى فيضان النهر ، يقع داخل منطقة لايزيد اتساعها على 80 كيلومترا ، ويقع معظم السهل فوق هذا المستوى بكثير ، ويزداد انحدار روافد النهر ، التى تنبع من حول حافة الحوض ، ولكل رافد منطقة محددة تماما من الشلالات ، عندما يهبط النهر نحو الحوض .

المناخ :-

يخترق خط الأستواء سهل الأمازون ، ولا اختلاف يذكر فى درجات الحرارة فى هذه المنطقة ، فمتوسط درجة الحرارة فى سانتاريم مثلا 25،6 درجة م ، والمدى الحرارى 2 درجة م فقط ، بين أدفأ وألطف شهر ، وليست هذه هى أشد جهات أمريكا الجنوبية حرارة مطلقا ، أما المطر فهو غزير فى كل مكان ، ويزيد على 2000 مم فى السنة ، فى معظم أنحاء الحوض الغربى ، المعرض للرياح الشمالية الشرقية ، وأشد الفترات مطرا ، هى التى تقع بين يناير ويونية ، الا أن الأشهر السنة الأخرى ، لاتعتبر جافة بمعنى الكلمة ، وتسقط معظم الأمطار على شكل رخات شديدة .

الغابة :-

فى المناطق الحرارية الرطبة ، تجرف كثير من المواد العضوية أو الدبال ، المكون من تحلل النباتات الى أسفل المنحدرات ، وتبقى الصخور المشققه ، غير الخصبة ، على السطح ، ولاتوجد المناطق الخصبة الحقيقة ، الا بالقرب من الأنهار ، حيث يترك كل فيضان رواسب فيضية جديدة ، وتستطيع النباتات طويلة الجذور ، أن تنمو فى تربات حوض الأمازون ، ومن ثم فهو من أكثر جهات العالم كثافة فى النباتات ، الا أن الشجرة الوحيدة ذات الأهمية الحقيقة هى شجرة المطاط ، الأصلية فى هذا الحوض ، وكان هذا الحوض يمد العالم يحاجته من المطاط فى السنوات العشر الأولى من القرن العشرين ، بيد أن وسائل جمع المطاط أو العصارة اللبنية من الشجرة ، كانت غير جيدة ، فأنهارت هذه الصناعة تماما عام 1910 م ، فى وجه منافسة مزارع المطاط الجديدة فى جنوب شرقى آسيا .

المواصلات :-

فى هذا الأقليم ، لاتوجد طرق أو سكك حديدية ، ومن ثم فأن وسيلة المواصلات الوحيدة ، هى النهر والجو ، ولكن لاتوجد مطارات عديدة ، ولاخطوط جوية منتظمة الى قلب حوض الأمازون ، ومن الناحية الأخرى ، فأن الأمازون من العمق ، بحيث يسمح للسفن المحيطية ، أن تبحر فى النهر حتى مناءوس ، بل ويستطيع بعضها أن يصل الى اكويتوس Iquitos ، فى شرقى بيرو ، وتستطيع البواخر النهرية أن تستعمل روافده حتى الشلالات ، أما وراء الشلالات ، فلا تسطيع سوى الزوارق أن تسير فى النهر ، ومن ثم تعتبر الشلالات حد العمران البشرى ، وبعدها تمتد مناطق مجهولة غير مسكونة .

تصريف النهر وفيضانه :-

تبلغ منطقة صرف مياه الأمازون 7،7 ملاين كيلومتر مربع ، أى نحو 40% من مساحة أمريكا الجنوبية ، وينبع نهر أوكايالى ، من سلسة من البحيرات التى تغذيها الثلاجات فى جبال الأنديز فى بيرو الوسطى ، على بعد 160 كيلومترا من المحيط الهادى ، وتبلغ كمية المياه التى تنصرف فى المحيط الأطلنطى ، بما يقدر بنحو 42 مليون قدم مكعبة / ثانية ، الا أن هذا المقدار لايزال تقريبيا ، حيث لم يتم بعد اجراء مسح كامل لتصريف النهر ، كما أن تصريف النهر يتراوح من موسم الى آخر ، وتغير كميات الماء المنصرفة فى البحر ، والمحملة بالطين ، ماء المحيط لمسافة تزيد على 80 كيلومترا ، وهناك على العموم موسم فيضان واحد كل عام ، ولكن النهر طويل جدا ، ومن ثم تختلف فترة ذروة الفيضان من مكان الى آخر فى أجزاء النهر المختلفة ، وفى أثناء أغسطس وسبتمبر ، تبدأ ثلوج الأنديز فى الذوبان ، الا أن أثر هذا لايظهر الا فى نوفمبر ، عندما تبدأ منابع الأمازون فى الفيضان ، وتصل الفيضانات الى الأجزاء السفلى من النهر ، بين يناير ومايو ، وهذه الفترة فى الوقت نفسه ، هى أكثر فترات العام مطرا ، ويزداد متوسط ارتفاع الماء بنحو 10 – 15 مترا فى الأجزاء الوسطى والدنيا للأمازون ، كما أن الرياح الشمالية الشرقية ، عند مصب النهر ، تتجه عكس التيار ، مما يؤدى الى ازدياد ارتفاع الفيضان عند المصب ، ومصب النهر ومجراه الأدنى يتأثران بالمد ، وحتى عندما لايكون النهر فى حالة فيضان ، فأن أثر المد قد يعرف على بعد 800 كيلومتر من المصب .

Mouths of amazon geocover 1990.png

‫0 تعليق

اترك تعليقاً