العبيد فى اميركا Slavery in America ، تاريخ العبوديه فى امريكا

العبودية في الولايات المتحدة

فى مارس من عام 1852م ، صدر فى الولايات المتحدة الأمريكية ، كتاب كان له تأثير غير عادى على ألوف القراء ، وعن طريقهم كان له نفس الأثر على مستقبل أمريكا ، كان ” كوخ العم توم Uncle Tom’s Cabin ” ، لمؤلفته هارييت بيتشر ستاو Harriet Beecher Stowe ، زوجة أحد الأساتذة الأمريكيين ، من أكثر مانشر من الروايات رواجا ، فخلال عام واحد ، بيع منها 300 ألف نسخة، وهو رقم قياسى بماعيير تلك الأيام ، وحظى الكتاب بالشهرة فى جميع أرجاء الولايات المتحدة ، وفى أورويا أيضا ، وترجم الى مايزيد عن عشرين لغة ، وكان الكتاب حملة حماسية على الرق فى أمريكا ، كما كان قصة مثيرة تلهب العواطف ، ومليئة بشخصيات لاتنسى ، وكان من المتعذر تجاهل الكتاب ، وهو القائم على حقائق راسخة ، واغفال تصويره الرهيب للرق فى بلاد متحضرة .

وكتاب كوخ العم توم ، يعبر على نمط قصصى ، عن المشاعر والايمان الذى كان آخذا فى النمو ، فى ثبات ورسوخ ، منذ أعوام كثيرة فى الولايات الشمالية من أمريكا ، وهو أن الرق خطأ بكل معنى الكلمة ، وأنه غير جدير بأمة عظيمة ، نمت وكبرت وهى تناضل فى سبيل الحرية .

وكان الشماليون يرددون وهم يدلون بأصواتهم لدى أنتخاب أبرهام لنكولن Abraham Lincoln فى سنة 1860م ، ان هذا يجب أن ينتهى بطريقة ما ، وكان الجنوبيون يردون بقولهم ولكنه لايمكن ان ينتهى ، لأن فى ذلك تدميرنا والقضاء علينا ، كانوا يقولون هذا ، وهم ينسلخون من الاتحاد ، ويشنون هجوما على الولايات الأمريكية المتحدة كونفيدراليا ، ولكن كيف نشأ هذا الموقف ؟

الأرقاء الأول :-

بدأ الرق فى الممتلكات البريطانية فى أمريكا فى سنة 1619م ، حيث رست سفينة هولندية قادمة من ساحل غينيا Guinea ، وأفرغت شحنة من العبيد ، بغية بيعهم للعمل فى مزارع التبغ ، وأعقب هذا شحن مزيد ومزيد من الزنوج الى المستعمرات الأمريكية ، حتى اذا حلت سنة 1776م ، كان فى الولايات المتحدة ، قرابة نصف مليون من الأرقاء ، وكان البريطانيون هم الذين يسيطرون على مايربو على نصف تجارة الرقيق الأفريقية ، وفى كل عام ، كانت تبحر من موانىء ليفربول ولندن ، وبريستول ، 192 سفينة ، سعة شحنتها من الأرقاء ، 47 ألف عبد ، وحين أشتد الطلب على الرقيق ، أخذ النخاسون يغيرون على القرى فى داخلية البلاد الأفريقية ، ويحاربون القبائل ، بل أنهم كانوا يغرونها بأن تبيع لهم أعداءها ، حتى يستوفوا حاجتهم ، وكان الضحايا الأسرى يشدون بعضهم الى بعض من رقابهم ، ويساقون كالسوائم عبر الأدغال ، تحت وهج الشمس المحرقة ، ويمضون على هذه الحال بضعة ايام ، حتى يبلغوا الساحل ، وهناك يفحصهم التجار الأوروبيون ، والشبان منهم والأصحاء يوسمون بعلامة تميزهم عمن سواهم ، ثم يشحنون فى السفن كقطعان البهائم .

عبور الأطلنطى :-

ان رحلة الشهرين من أفريقيا الى أمريكا ، والمعروفة باسم ” الممر الأوسط Middle ” ، كانت رحلة مروعة رهيبة عند الأفريقيين ، الذين كانوا يعيشون مكدسين فى عنابر غير صحية ، مشدودين بعضهم الى بعض بالقيود والأغلال ، وكان ربع العبيد تقريبا يهلكون أثناء الرحلة ، لأن الحميات والأمراض تنتشر بينهم ، انتشار النار فى الهشيم .

وفى منتصف القرن التاسع عشر ، كان عدد الأرقاء فى أمريكا أربعة ملايين ، من بينهم خمسون ألفا فقط يقيمون فى الولايات الشمالية ، وفى حين كان الشماليون يزدادون استهجانا للرق ، كان الجنوبيون ينتفعون منه ، ويدافعون عن هذا العرف الغريب ، وفى كل موضع فى الولايات الجنوبية ، سواء فى فرجينيا ، وكارولينا الشمالية ، وكذلك فى جورجيا ، والمسيسيبى ، ولويزيانا ، فى جميع هذه الولايات ، تجد الأرقاء مصدرا للعمل ، وطرازا ثمينا للملكية ، فان معظم العبيد ملك للأثرياء من أصحاب المزارع ، وهم مجبرون على العمل فى مزارع القطن والسكر ، وفى مستنقعات الأرز ، ولقد كان أختراع محلجة القطن ، وهى آلة لفرز القطن عن البذور ، مدعاة لجعل القطن أهم محاصيل الولايات الجنوبية القصية ، ولما كانت زراعته تحتاج الى مهارة محدودة ، فقد أستخدمت فى زراعته أسرات كاملة من الزنوج ، تحت رقابة الملاحظين وتوجيهاتهم .

أحوال الأرقاء :-

ان بعض أسرات المزارعين ، الذين يملكون الأرض والعبيد منذ أجيال طويلة ، كانوا قوما رحماء ، يفخرون بأنهم يرعون عبيدهم ، ويعاملونهم معاملة طيبة ، وكان العبيد الذين يعملون فى البيوت ، يتميزون بصفة خاصة على سواهم ، ويعتبرون كأنهم من أفراد الأسرة ، ويمنحون من وقت الفراغ قدرا كبيرا ، ولكن الأرستقراط الجنوبيين ، الذين يستهجنون أولئك الذين يسيئون معاملة العبيد ويستغلونهم ، كانوا مجرد قلة ضئيلة فى هذا الخضم ، وحتى أطيب الأسياد قلبا ، كان عاجزا عن حماية عبيده من أن يباعوا بعد موته ، وهكذا كان الأزواج ، والزوجات ، والأقارب ، والأطفال ، يرسلون الى مختلف أرجاء البلاد ، ولا يلتقون بعد ذلك أبدا .

والأدلة المستقاة من سجلات المزارع ، ومن الصحف ، ومن أوراق الأسرات ، ومن دفاتر الحسابات ، ومن المكاتبات والرسائل ، ومن المذكرات ، كل هذه تفصح عن أن الأسياد ، كانوا يتطلبون من عبيدهم أياما طويلة متصلة من العمل المرهق المضنى ، يعملون خلالها فى الحقول خمس عشرة أو ست عشرة ساعة ، فى فترات زراعة المحاصيل أو جنيها ، وكان اللوم يوجه عادة الى المشرفين ، لفرط قسوتهم على العبيد ، ولكن أصحاب المزارع ، كانوا يطلبون غلة كبيرة ، لايمكن تحقيقها الا بالعمل ساعات طويلة مفرطة فى الجهد ، الى درجة تؤذى صحة العبيد ، ان عاجلا أو آجلا ، وكان الجلد بالسياط ، هو العقوبة الأكثر شيوعا ، كما كان رمز السلطة .

وكان بعض الملاك يمسكون عن العنف ، لأن قيمة العبد تنقص اذا ألمت به أصابات جسيمة ، بيد أن غيرهم سواء من السادة أو المشرفين ، كانوا يمارسون بغير رحمة ، سلطاتهم التى تكاد أن تكون غير محدودة ، والعبيد الآبقون تطلق فى أعقابهم الكلاب المتوحشة ، ويعرضون أنفسهم لأطلاق النار عليهم ، ويعاقبون بقسوة ، وحتى فى جرائم القتل ، لم يكن لشهادة العبد وزن ازاء شهادة الرجل الأبيض  ، وكانت كل شحنة من العبيد تأتى من أفريقيا ، يعامل أفرادها بحيث يشعرون أنهم فى المنزلة الأدنى ، بسبب لونهم ، وأنهم فى حياتهم يعتمدون اعتمادا مطلقا على سادتهم ذوى السلطة الكاملة .

نهاية القصة :-

كانت هذه هى حال الرق فى أمريكا فى خمسينات القرن التاسع عشر ، حيث أثيرت مسألة أنتشار الرق ، وأمتداده الى الولايات الجديدة فى الغرب ، مما أدى الى التساؤل ، عما اذا كان سائغا أن تبقى الولايات المتحدة دولة نصفها من العبيد ، ونصفها من الأحرار ، كما أدى أخيرا الى نشوب الحرب الأهلية الأمريكية فى سنة 1861م ، ولم تضع هذه الحرب أوزارها الا فى أبريل سنة 1865م ، وان كان لينكولن قد سبق أن أصدر فى عام 1862م تصريحا تمهيديا ، كشف فيه عن نواياه ، فى شهر ديسمبر من عام 1865م ، أدخل على الدستور تعديل ، تم بمقتضاه الغاء الرق وتحريمه الى الأبد فى جميع أرجاء الولايات المتحدة ، وهكذا أنتهى الرق فى أمريكا منذ أكثر من مائة سنة ، أى منذ أكثر من ثلاثة اجيال ، ولكن قبل أن نشجب الأمريكيين ، وننحنى عليهم بالائمة ، لعله يجدر بنا أن نذكر ، أن الرق فى العديد من المستعمرات البريطانية استمر حتى سنة 1833م ،حيث ألغى أمام معارضة عنيفة ، كما ينبغى أن نذكر أيضا ، أنه حتى البلاد الأوروبية الأخرى ” المتحضرة ” كفرنسا ، والبرتغال ، وهولندا ، تأخرت كثيرا عن البريطانيين فى منح الحقوق الأنسانية لأمبراطورياتها .

نتيجة بحث الصور عن تاريخ العبوديه فى امريكا

صورة ذات صلة

https://www.youtube.com/watch?v=fUkyDXPsuVg

نتيجة بحث الصور عن تاريخ العبوديه فى امريكا

صورة ذات صلة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً