حرب طروادة حقيقة ام خيال ، هل حدثت فعلا حرب طروادة

حرب طروادة أسطورة أم حقيقه

يقول اليونانيون إنه منذ حوالى 850 سنة قبل الميلاد ، كان يعيش فى بلادهم رجل يدعى هومر Homer ، كان رجلا هرما ويقال إنه أعمى ، ينتقل من بلد الى بلد ، وأحيانا يرافقه أحد تلاميذه ، وفى أيام الأعياد كانت الشوارع تزدحم بالجماهير ، فكان هومر يقف فى أحد الميادين أو فوق درجات أحد المعابد ويأخذ فى رواية القصص الطريفة عن المحاربين القدماء ، يصاحبه فى روايته تلك عزف على القيثارة ، فكان جميع المارة يلتفون حول الرواى العجوز مأخوذين بسحره ، يستوى فى ذلك أهل المدينة ، وأهل الريف ، الأحرار منهم والعبيد ، التجار ، والجنود ، فقد كان هومر يثير حماس الشعب اليونانى ، وقد كتب قصصه لكى يتمكن الجميع من الأطلاع عليها وبهذا وصلت إلينا ، ويعتبر هذا القصاص اليونانى القديم الذى توفى منذ حوالى 3000 سنة ، واحدا من أعظم الشعراء فى جميع العصور .

حرب طويلة :-

ماذا يقص علينا هومر فى كتبه الرائعة ؟

إن قصصه تتكون من مجموعتين من الأشعار هما الإلياذة Iliad والأوديسة Odyssey .

وتقص علينا المجموعة الأولى نهاية حرب طويلة الأمد دارت بين مدن أخيل ( اليونان ) فى طروادة ، وكانت قديما تقع غير بعيد من مضيق الدردنيل Dardanelles ويطلق على طروادة Troy أيضا اسم إيليا Ilion وهو مايفسر عنوان الكتاب الذى وضعه هومر .

وفيما يلى وصف للكيفية التى وقعت بها الأحداث ، طبقا للقصة الخيالية للأسطورة اليونانية :

كان لبريام Priam ، ملك طروادة العجوز ، ابن اسمه باريس اسكندر Paris Alexander ، وقد قصد هذا الأمير الشاب الى سبرطة Sparta حيث أستقبله الملك منيلاوس Menelaus ، وهناك يقوم باريس بأختطاف هيلين Helen الجميلة زوجة مضيفه ، ويعود بها على سفينته الى طروادة ، وفى سبيل تحرير هيلين ، يقوم منيلاوس بالأستنجاد بباقى ملوك اليونان الذين يهرعون لنجدته .

كان هؤلاء الملوك جميعا محاربين أشداء ، هم أخيل Achilleus ، وأجاممنون Agamemnon ، وأوليس Ulysse ، وديوميد Diomede ، وأجاكس Ajax فجهز كل منهم جيشه وأقلعوا معا بسفنهم مع منيلاوس متجهين الى طروادة ، وقد عقد لواء قيادتهم لأجاممنون الذى أنتخب قائد للحملة .

ألقى الأسطول اليونانى مراسيه فى خليج إيليا ، وقام الجنود بإقامة خيامهم المتعددة الألوان ، وفى وسط كل مجموعة منها تقوم خيمة أكبر حجما وأكثر فخامة هى خيمة الملك ، وبصدور الأشارة المتفق عليها ، هجم اليونانيون على المدينة وجاء رد فعل أهل طروادة منطويا على الشجاعة ، مما فاجأ المهاجمين الذين أضطروا الى الأكتفاء بحصار المدينة .

وتمر عشر سنوات طويلة ، ويظل الجيش اليونانى عاجزا عن اقتحام طروادة ، إذ كانت المدينة تحميها ثلاث أسوار عالية مما جعل اقتحامها مستحيلا ، فضلا عن ذلك فإن أهالى طروادة كثيرا ما كانوا يقومون بطلعات جريئة وينجحون فى بعض الأحيان فى التسلل الى معسكر اليونانيين أو أشعال النار فى سفنهم ، وكان هكتور ابن بريام وإيناس أشجع محاربى طروادة .

وتتابعت المعارك فى المنطقة الواقعة بين إيليا والبحر ، ويستطرد هومر فى روايته أن آلهة أوليمب كانت تتابع باهتمام سير العمليات ، بل إنها فى بعض الأحيان كانت تنزل الى مسرح المعركة وتشارك هذا الطرف أو ذاك .

وأنضم الى جانب اليونانيين كل من هيرا Hera زوجة زيوس Zeus ، وأثينة Athena إلهة الحكمة ، وبوسيدون Poseidon إله البحر ، أما إله الحرب آرس ( مارس ) Mars ، وأفروديت Aphrodite إلهة الجمال ، وأبوللو Apollo إله الشمس فقد أيدوا طروادة .

وفى العام الأخير من الحرب ، دارت معركة عنيفة فريدة فى نوعها ، عندما أخذ أخيل البطل اليونانى وهكتور Hector أقوى محاربى طروادة ، يتبارزان تحت أسوار المدينة ، قذف أخيل رمحه أولا ، ولكنه طاش ولم يصب هكتور الذى تمكن من لمس درع خصمه ولكته لم يستطع أن يخترقه ، وبينما كان ينحنى للإمساك بسيفه ، أصابه أخيل فى عنقه برمحه الذى أعطته له أثينة .

وقد حمل جثمان عدوه الى معسكره بعد ربطه من قدميه الى مركبته ، وطاف به حول أسوار طروادة ، وفى اليوم التالى توجه بريام الى أخيون محملا بالهدايا ، وأخذ يتوسل الى أخيل وهو راكع تحت قدميه أن يعيد إليه جثة أبنه ، فوافق البطل أشفاقا عليه .

وهكذا فقدت طروادة ، بعد عشر سنوات من الحرب ، أكبر مدافعيها ، ولكنه بعد فترة تم لأهل طروادة الأنتقام بمساعدة أبوللو ، وذلك أن باريس قتل أخيل بواسطة سهم مسموم كانت الآلهة التى وجهته وأصابت به كعب أخيل ، وهو المكان الوحيد المشكوف فى جسمه .

دهاء أوليس :-

وقد وجد أوليس ، وهو أكثر الآخيين مكرا ، وسيلة يضع بها نهاية لهذه الحرب ، فنصح الجيش اليونانى بأن يتظاهر بالعدول عن الحصار ، وذلك بالأبحار عن الموقع عائدا الى بلاده ، ويتحرك الأسطول فعلا ، ولكنه يرمى بمرساته خلف جزيرة غير بعيدة عن الشاطىء ، ولم تترك الجيوش على الشاطىء سوى حصان خشبى ضخم ، كان يختبىء فى جوفه أوليس ومعه عدد من زملائه ، ولما رأى أهل طروادة الشاطىء خاليا ، خرجوا من المدينة وهم يعتقدون أن الحرب قد أنتهت .

وهنا أقترح أحد اليونانيين وهو يتظاهر بخيانة زملائه ، أن ينقلوا الحصان داخل أسوار المدينة ، ولكن الحصان كان كبيرا لدرجة أن إدخاله اضطرهم لفتح ثغرة فى جدران الحصن ، وبعد أن أنتهوا من هذا العمل ، أخذوا يحتفلون بانتهاء القتال ، وهم يصخبون ويرقصون فرحين .

وما إن نامت المدينة ، حتى انفرج بطن الحصان وخرج منه اليونانيون يجرون الى الحصان ويقتلون حراسها ، ثم يفتحون جميع أبواب المدينة الكبيرة ، وسرعان ما يتقدم اليونانيون بجيوشهم كاملة ويدخلون المدينة غنيمة سهلة ، ويتبع ذلك مذبحة رهيبة تكاد تاتى على معظم الرجال ، ويأسر اليونانيون النساء ويحملونهن معهم الى أثينا أرقاء ، وقد قتل الملك العجوز بريام وأحرقت طروادة ، وتمكن منيلاوس أخيرا من العثور على زوجته .

ملاحظة :-

إن الأحداث التى قصصناها لم ترد جميعها فى الإلياذة ، إلا أن بعضها وارد فى الأوديسة ، وهذه المجموعة الأخيرة من أشعار هومر تحكى مغامرات أوليس أثناء رحلة العودة ، وكثير من حلقات حرب طروادة رواها فرجيل Virgile بعد هومر بعدة قرون ، وفرجيل هذا شاعر لاتينى كان يعيش فى عهد الإمبراطور أغسطس ( القرن الأول الميلادى ) .

وقصته المسماه الإنيادة Eneid هى قصة إينياس الأمير الطروادى الوحيد الذى تمكن من الهرب بعد تدمير المدينة كما تروى القصة ،ويتخيل فرجيل أن بطله وقد استقر فى لاتيوم Latium كون أسرة هى التى أنجبت مؤسسى روما .

وهكذا شاءت عبقرية الشاعر ، وبناء على طلب أغسطس ، ان تربط بين تاريخ المدينتين العظيمتين فى العصر القديم .

أهى أسطورة أم تاريخ :-

حاول المؤرخون أن يعرفوا ما إذا كانت حرب طروادة مجرد تخيلات شعرية أو أنها حدثت حقيقة ، ومن المتعذر الإجابة عن هذا السؤال ، وإن كانت بعض الوقائع ترجح كفة حقيقة الحدث ، فإن مدينة طروادة كان لها وجود فعلى ، وتدل بقاياها على أنها تعرضت للحريق والتدمير .

ومن جهة اخرى ، فمن المحتمل ان حربا بهذه الأهمية وقد وقعت منذ حوالى أحد عشر قرنا قبل الميلاد ، أما السبب فلابد انه يختلف عما أورده الشعراء ، وقد كان للمدن اليونانية ، بسبب المنافسات التجارية ، كل الدوافع التى تجعلها تحارب طروادة التى كانت تحد من سيطرتهم على بحر إيجه ، وتمنعهم من الاستفادة من خيرات شواطىء البحر الأسود .

THAM-Battle at the ships sarcophagus.jpg

https://www.youtube.com/watch?v=TY8d6nJ3BKg

‫0 تعليق

اترك تعليقاً