كيف وصلت المسيحية الى بريطانيا ، تاريخ دخول المسيحية فى بريطانيا

قدمت المسيحية فى إلى بريطانيا فى بادىء الأمر مع الرومان ، ولكن كيفية وصولها ، وزمن وصولها على وجه التحقيق ، غير معروفين ، فثمة بيان لأساقفة بريطانيين فى مجمعى آرلس Arles فى عام 314م ، ونيقية Nicaea عام 325م ، وفى عام 337م ، عمد الإمبراطور الرومانى قسطنطين كمسيحى ، وأصبحت المسيحية الدين الرسمى للإمبراطورية الرومانية .

كان ذلك واحدا من أروع الأحداث فى تاريخ العالم ، فلم تكن قد مضت سوى 200 سنة على إرسال عيسى النصرانى لحتفه كمثير للشغب فى مقاطعة مهجورة من مقاطعات الإمبراطورية الرومانية ، لقد هجره بعض أصحابه ، وما كان لأحد أن يسمع عنه ثانية ، لكنه اليوم ذائع الصيت فى أرجاء العالم المتمدين .

وما أقل مايعرف عن المسيحية فى بريطانيا أثناء حكم الرومان ، لكن ثمة دليلا للاعتقاد بأنها أنتشرت وأزدهرت ، لكن أيام الشر كانت بالمرصاد ، فبعد مائة عام بدأ الأنجلو – ساكسون فى الوصول ، وبينما هم ينتشرون تدريجيا فى البلاد ، أبيدت المسيحية وحل محلها دين الشمال ، الذى كان على طرف نقيض مع المسيحية ، فالمجد للحرب قبل كل شىء ، والسماء فى أعتقادهم عبارة عن بهو هائل أسمه Valhalla حيث تقعد دورات لاتنقضى من الولائم والمعارك .

وهكذا أوشكت المسيحية على الأختفاء من بريطانيا ، كادت ولم تفعل ، اذ حدث أخيرا أن البريتون Britons تقهقروا داخل ويلز Wales ، ولكنهم لاقوا هنالك معقلا حصينا ، إذ كانت المسيحية موجودة فى تلك المنطقة ، لم تكن بالصورة القوية مع صور المسيحية ، ولم تبذل أية محاولة لهداية الأنجلوساكسون ، وأخيرا فى نهاية القرن السادس ، أشتد أزرها بأعمال القديس دافيد التبشيرية ، وهو القديس الحامى لمقاطعة ويلز .

القديس باتريك St Patrick :-

كان أول الأحداث التى صاحبت عودة بريطانيا لهدى المسيحية ، بعثة القديس باتريك St Patrick  الى أيرلندا ، كان من مواليد بريطانيا ، ولكن القراصنة أسروه وهو بعد غلام ، وباعوه رقيقا فى أيرلندا ، وأخيرا دبر أمره للفرار ، وأتخذ طريقه لجنوب فرنسا ، وهناك أعتنق المسيحية ، وتعلم كيف يصبح مبشرا ، ثم عاد الى أيرلندا ، البلاد التى استعبد فيها ، وهداها الى المسيحية ، وكان الأيرلنديون مسيحيين أكثر أجتهادا من أهالى ويلز ، وفى عام 536 قصد القديس كولومبا St Columba اسكتلندا ، وأسس ديرا فى جزيرة أيونا Iona الخاوية .

القديس أوغسطين St Augustine :-

كان الحادث التالى فى هداية انجلترا للمسيحية ، هى بعثة القديس St Augustine التبشيرية الشهيرة عام 597 م ، وتروى الروايات أن البابا جريجورى الأكبر Pope Gregory the Great شاهد ذات مرة بعض أطفال الإنجليز فى أسواق النخاسة بروما ، فتأثر لهم كثيرا ، حتى إنه لما علم أنهم من الإنجليز قال Non Angli sed angeli أى أنهم ليسوا إنجليز بل ملائكة ، ولما نصب بابا فيما بعد ، أصر على محاولة هدى بلاد هؤلاؤ الأطفال الملاح ، وبناء عليه أرسلت بعثة تبشيرية من 40 راهبا ، على رأسها القديس أوغسطين الى مملكة كنت .

لكن إثيلبرت Ethelbert ملك كنت استقبلهم بحذر ، بالرغم من أنه كان قد تزوج لتوه من أميرة مسيحية ، إذ أصر على لقائهم فى الخلاء خوفا من السحر أو العرافة ، ولقد أنصت لرسالتهم ، وبالرغم من أنه لم يعتنق المسيحية فى الحال ، فقد سمح لهم ببناء كنيسة فى عاصمة كانتربرى Canterbury ، وهذا هو السبب فى أن كانتر برى اليوم هى عاصمة الكنيسة الأنجليزية ، وفيما بعد عمد Baptised الملك ، وسرعان ما اهتدى كل جنوب شرق انجلترا ، ومع ذلك توقفت المسيحية فترة ما ، بينما القديس أوغسطين يحاول الوحدة مع المسيحين فى ويلز ، لكن كراهيتهم للإنجليز حدت بهم الى عدم التعاون .

هداية نور ثمبريا Northumbria للمسيحية :-

أما التقدم التالى فى انتشار المسيحية ، فحدث بعد 30 عاما ، عندا اتجه بولينس Paulinus ، أحد رهبان القديس أوغسطين فى بعثة تبشيرية الى أقوى ملوك أنجلترا ، إدوين Edwin ملك نور ثمبريا Northumbria ، وكان شأنه شأن الملك إيثلبرت ، فلم يكن راغبا توا فى قبول المسيحية ، لكنه كلما استمع الى قصة المسيح ، كلما ازداد اقتناعا ، وأخيرا أهتدى للمسيحية ، وتناول الكاهن الأعظم للدين القديم ، رمحا حطم به أصنام الوثنية القديمة وتركها شظايا ، وكان الملك مثالا احتذاه شعب نور ثمبريا كله تقريبا فأصبح مسيحيا ، لكن الكارثة حلت بعد هذا الحادث الملىء بالأمل .

فبين مملكتى كنت ونور ثمبريا ، تقع مملكة ميرسيا Mercia ، وكان بندا Penda ملك هذه البلاد عدوا لدودا للمسيحية ، فتحرك الآن صوب نور ثمبريا ، واندحر إدوين ثم قتل فى المعركة الختامية ، وعزا الشعب كله سبب ذلك الى أن الألهين القديمين ، ثور Thor ووودين Woden أقوى من إله المسيحية ، وهكذا ارتدت نور ثمبريا للوثنية ، وفر بولينس عائدا الى كنت ، وكان واضحا أن مهمته فشلت ، لكن نور ثمبريا عادت الى المسيحية مرة أخرى بعد بضعة أعوام ، بفضل القديس إيدان St Aidan ، الذى كان واحدا من أعظم المبشرين الإنجليز ، وأخيرا تغلب أوسوى Oswy الملك الجديد على بندا المرعب .

مجمع ويتبى :-

انتشرت المسيحية آنذاك فى أرجاء البلاد كلها ، لكن مشكلة عظيمة واحدة كان لابد من حلها ، هل كان على انجلترا أن تقتبس الشكل الرومانى للمسيحية ، أم كان عليها أن تتبنى الصورة السلتية كما تمارس فى أيرلندا وأيونا ؟ لقد كانت الكنيسة الرومانية نظاما هائلا ينتشر فى العالم كله بأساقفته وكردينالاته ، وعلى رأسها أسقف روما أو البابا ، وكانت جميع أفرع الكنيسة تدار عن كثب ، وكانت احتفالاتهم وعقائدهم تنظم بدقة ، أما الكنيسة السلتية، فإنها من الناحية الأخرى ، تتألف من مجموعات عديدة مستقلة من المسيحين ، لكل قواعده الخاصة ، وهم يمضون على وجه العموم فى طريقهم الخاص ، دون تدخل من الأساقفة ، أو الأحبار الآخرين .

وفى عام 663 م نظم اجتماع أو مجمع Synod فى ويتبى Whitby ليروا اذا ما كانوا يستطيعون تسوية الخلافات بينهم ، وبدت نقاط الاتفاق الرئيسية صغيرة ، بل وبلا جدوى ، تحديد يوم عيد الفصح ، والأسلوب الذى يجب على الرهبان أن يحلقوا به رؤوسهم ، لكن خلافات أكبر كانت غائرة فى الأعماق ، أما نتيجة المجمع فكانت نجاحا للكنيسة الرومانية ، فلقد وافق جميع المسيحين السلتيين تقريبا بما فيهم الملك أوسوى Oswy ، على قبول سلطانها ، وقام ثيودور الطرسوسى Theodore of Tarsus الإغريقى بمهمة شاقة ، وهى فرض هذا السلطان ، وتنظيم الكنيسة فى انجلترا على النسق الرومانى ، وظل ثيودور كبير أساقفة كنتربرى Canterbury 22 عاما .

علامات على طريق اعتناق بريطانيا للمسيحية :-

432 بعثة القديس باتريك الى أيرلندا .

563 أسس القديس كولومبا ديرا فى أيونا .

597 بعثة القديس أوغسطين .

635بعثة القديس إيدان .

655 موت بندا ملك ميرسيا .

663 مجمع ويتبى .

https://www.youtube.com/watch?v=sngFHCSIOZc

‫0 تعليق

اترك تعليقاً