تاريخ الشاى tea ، الشاى المشروب الذى غزا العالم

قصة اكتشاف الشاى

عرف الشاى فى آسيا ، منذ أكثر من أربعة آلاف سنة ، ولكنه لم يعرف فى الغرب إلا فى القرن 15 ، وسرعان ماأصبح رمزا على الرفاهة ، وترتبط نشأة استخدامه ، بأسطورة صينية قديمة وطريفه ….

نبات أتت به الرياح :-

تروى الأسطورة ، التى يرددها الصينيون ، جيلا بعد جيل ، منذ أقدم العصور ، أن الفضل يرجع الى القدر ، والى أهواء الرياح ، فى التوصل إلى استخدام الشاى كمشروب .

وبطل هذه الأسطورة هو شن نونج Chen Nung ، وهو أمبراطور من وحى الخيال ، كان هذا الملك يحاول بكل الوسائل ، ولأسباب صحية ظاهره ، أن يقنع رعاياه بغلى الماء قبل استخدامه للشرب ، وذات يوم ، بينما كان الملك يقوم علنا بالقدوة الحسنة ، بتسخين الماء فى إناء كبير ، أخذ النسيم يهب فجأة ، وإذا ببعض الأوراق التى حملتها الرياح ، تتطاير بخفة ، ويهبط بعضها فوق سطح الماء ، الذى كان قد بدأ فى الغليان ، وشعر شن نونج بالأحترام لهذه الهبة التى حملتها إليه الرياح ، فلم يحاول نزعها من فوق سطح الماء ، الذى كان قد بدأت تفوح منه رائحة عطرية ، كان ذلك أول مولد لمغلى الشاى ، والواقع أن الشجرة التى تطايرت منها تلك الأوراق ، لم تكن سوى شجرة الشاى .

ترى ماهى خواص تلك الشجرة التى أكتشف خواصها إمبراطور الصين ؟

إن شجرة الشاى شجرة قوية ، ذات أوراق دائمة ، وقد يصل إرتفاعها الى عدة أمتار ، وموطنها الأصلى بلاد الشرق الأقصى ، وإن كانت تنمو كذلك ، وبسهولة ، فى أجواء أخرى ، مثل مناطق الهضاب العالية فى أفريقيا الشرقية ، أو فى جورجيا السوفيتية ، وأكثر البلاد ملاءمة لزراعة الشاى ، هى التى تتميز بصيف حار رطب ومشمس ، وبشتاء معتدل نسبيا ، وفى حقول الشاى ، تبدو شجيراته بارتفاع لايتجاوز المتر .

جنى الشاى فى شبه أحتفال :-

تبدأ زراعة الشاى فى مشاتل ، باستنبات البذور ، أو العقل المنتقاه بعناية ، ويجرى تقليم الأشجار تقليما جيدا بعد عام من زراعتها ، فى تلك البساتين المربعة ، أو المشاتل ، والغرض من هذا التقليم ، الحصول على انتشار منتظم للفروع الجانبية ، وطوال مدة النمو ، تحتاج الأشجار لملاحظة متواصلة ، إذ يجب تنظيف التربة التى تنمو فيها ، ونزع النباتات المريضة ، وإبعاد الحشرات الضارة ، وعندئذ يحل موعد الجنى ، وهو عملية دقيقة للغاية ، جرى العرف على أن تقوم بها النساء ، وفى الهند بصفة خاصة ، وفى سرى لانكا ” سيلان ” ، تتخذ عملية الجنى طابعا حفليا يقرب من الطقوس الدينية ، فعندما يحين موسم الجنى ، ترى سفوح الجبال ، وقد اكتست ببقع متعددة الألوان ، تتحرك فى ضوء الشمس الساطع ، تلك هى أردية السارى التى يلبسها النساء ، وقد انهمكن فى جمع أوراق الشاى ، وتضفى أشكالهن المتلالئة فى ضوء الشمس ، منظرا رائعا على المنطقة ، وهن يتبعن نظاما دقيقا فى الحركات التى يقمن بها لجمع الأوراق اليانعة ، ذات البتلات القصيرة ، والحواف المشرشره ، هلى هيئة نصل بيضاوى الشكل ، تلك هى الأوراق اللينة ، التى ستستخدم فى إعداد مغلى الشاى ، بعد أن تمر بالعديد من عمليات التحويل .

عمليات تحويلية عديدة :-

بعد انتهاء عملية الجمع ، ينقل المحصول بعناية فائقة ، الى منشآت خاصة يجرى فيها تحويله الى شاى ، ويبدأ بنشر الأوراق فوق سلال كبيرة مسطحة حتى تذبل ، وذلك لتجريدها ، عن طريق التبخر ، من بعض ماتحتوى عليه من ماء ، وكلما قلت درجة صلابتها ، كلما قل تهشمها فى عملية ” البرم ” ، التى تهدف إلى تهشيم الأوراق تهشيما خفيفا ، يؤدى إلى تمزق أغشيتها العضوية ، وبذلك يمكن لما تحتوى عليه الخلايا من سوائل ، أن تمتزج وتتحد ، تاتى بعد ذلك مرحلة التخمير ، وفيها يجرى تغيير التركيب الكيميائى للعناصر التى تحتوى عليها الأوراق ، وتأخذ الورقة الأصلية تنسل تدريجيا ، لتتحول إلى ” شاى ” ، له تلك الخواص ، والرائحة ، والطعم ، والمظهر الذى نعرفه ، أخيرا يأتى دور التجفيف ، فيوضع الشاى فى أفران محكمة الغلق ، ويمرر فوقه هواء ساخن ، نحصل بعده على الشاى الأسود ، وهو الشاى المفضل فى البلاد الغربية ، وهو يمثل معظم إنتاج الشاى الذى يطرح فى أسواق العالم .

وللحصول على الشاى الأخضر ، وهو أكثر تنبيها ، ويفضلونه كثيرا فى بلاد المغرب ، وفى الصين ، تستخدم طرق تختلف عما ذكرنا ، ففى هذه الحالة ، لاتجرى على أوراق الشاى أى من عمليات التخمير ، كما تجرى معادلة الإنزيمات التى تحتوى عليها الأوراق بالتسخين الشديد ، وتتوالى عمليتا البرم والتجفيف ، لتضفى على الأوراق ذلك الطعم المميز النفاذ ، الذى يبقى طويلا فى الفم ، وهناك أنواع أخرى من الشاى ، وبصفة خاصة ، الشاى نصف المخمر أولونج Oolong ، والشاى المعطر بخلاصات زهرية .

من الصين إلى إنجلترا :-

يفسر الصينيون نشاة استهلاك الشاى بالشرح الآتى :

من المؤكد أن فلاحى الشرق الأقصى ، قد أدركوا لتوهم ، مدى الفائدة التى يمكن أن تعود عليهم من هذه الشجرة ، التى تؤدى زراعتها الى تحسين سفوح التلال ، وهى لاتتطلب أرضا شديدة الخصوبة ، وكان ابتداء انتشار المشروب الجديد من الصين غلى التبت ، كانت القوافل تنقل الشاى ، وكان فى ذلك الوقت يعد على هيئة قوالب مضغوطة ، وتتجه به بانتظام نحو لهاسا Lhassa ، بعد رحلة تستغرق ثلاثة شهور ونصف ، وفى اليابان ، أصبح الشاى من الطقوس التى لاغنى عنها فى ديانة زن Zen ، ومع ذلك ، فإن بريطانيا هى البلد الذى أصبح يستهلك أكبر نسبة من الشاى فى العالم ، ولم يبدأ استخدام الشاى فى بريطانيا إلا فى القرن 18 ، عندما وضعت دوقه إنجليزية فى عام 1840 ، بذور تلك العادة ، التى ظلت متبعة حتى اليوم ، وهى تناول الشاى الساعة الخامسة ، وسرعان ماصار الشاى المشروب الوطنى سواء فى إنجلترا ، أو بلاد الكومنولث .

ولم يتوان الإنجليز فى إتباع طريقة الصينيين فى زراعة الشاى ، فى ظروف مناخية أكثر رطوبة فى الهند وسرى لانكا ، كما أستخدموا آلات محسنة ، تساعد فى عملية ذبول الأوراق بالطريقة الطبيعية ، وذلك بضغط الأوراق ولصقها ، ثم تقطع بعد ذلك بدقة بالغة ، وهناك آلات أخرى تقوم بتفتيت الخلايا ، أو تقلل الوقت الذى تستغرقه الأوراق للوصول إلى قاعة التخمير ، إلى بضع دقائق ، وعلاوة على ذلك ، فإن التحاليل الكيميائية الحديثة ، تدل على أن طريقة الجنى التقليدية ، التى يراعى فيها انتقاء الأوراق ، والتى تهدف الى جنى الأوراق الشابة البيكوس Pekoes ، هى التى تعطى أحسن أنواع الشاى ، كما كان يحدث فى الصين قديما .

كيف إذن حدث ذلك النجاح المذهل الذى لاقاه الشاى فى جميع أنحاء العالم ؟

إن أول العوامل فى هذا النجاح ، هو ولاشك احتواؤه على الفلور والفيتامينات ، وكذلك لاحتوائه على المادة المنبهة الشايين ، وهى مادة شبه قلوية تقرب من الكافيين ، كما أن طعمه المميز ، الناتج عن مكوناته العضوية من المواد العطرية ، أو البوليفينولات Polyphenols ، قد ساعد على جعل الشاى من أحب المشروبات فى العالم ، والواقع أن عدد مايشرب من أقداح الشاى يوميا فى مختلف أنحاء العالم ، يبلغ ثمانية آلاف مليون قدح ، والحقيقة أن الشاى أصبح من عاداتنا اليومية

هل تعلم أن :-

1- جنى الشاى فى الصين يجرى قطع النبات بإنتظام لتسهيل الجنى .

2- فى أفريقيا الوسطى ، يزرع الشاى فى المرتفعات العالية ، فى مناطق يسقط عليها سنويا حوالى 2500 مم من الأمطار ( الكونغو ، رواندا ، بوروندى ) .

3- يتوقف نوع الشاى على الطريقة التى تجرى بها جنى البراعم ، فإذا لم نأخذ من الفرع سوى الورقتين الأوليتين ، فإن الشاى الذى نحصل عليه ، يكون من النوع الممتاز .

4- لما كان الشاى تجب معالجته خلال الأربعة وعشرين ساعة الأولى من جنيه ، فإن المصانع التى يعالج فيها ، تقام فى نفس موقع الزراعة ، وتقوم آلة أولى بمزج الأوراق ، ثم تقوم آلة ثانية بتجفيفها وفصل العسلوج منها ، ثم يوضع الشاى مباشرة فى صناديق .

نتيجة بحث الصور عن اكتشاف الشاى

نتيجة بحث الصور عن اكتشاف الشاى

نتيجة بحث الصور عن اكتشاف الشاى

نتيجة بحث الصور عن اكتشاف الشاى

‫0 تعليق

اترك تعليقاً