لويجي جلفاني مكتشف الكهرباء فى الجهاز العصبى ، لويجى جلفانى Luigi galvani رائد علم الولادة الحديثة

لويس جلفانى

كيف كان للعلم أن يتقدم إزاء ما كان يسود القرن الثامن عشر من أعتقادات ، ومنها مثلا أن التجارب التى تجرى على الظواهر الكهربائية كانت تعتبر من ألعاب المجتمع التى يزاولها أدعياء القدرة والذكاء .

والواقع أن الكهرباء فى ذلك العصر كانت تعتبر ظاهرة غريبة غامضة تكتنفها بعض الأخطار ، ولكنها فى الوقت نفسه على شىء من الطرافة ، وإن كانت أبعد من أن تتناولها إمكانيات التطبيق العملى .

ولحسن الحظ ، تمكن اثنان من كبار العلماء من تغير هذه الاعتقادات ، ونجحا فى بعث الاهتمام البالغ بموضوع الكهربائية ، هذان العالمان هما لويس جلفانى Louis Galvani وألكسندر فولتا Alexandre Volta ، جلفانى وفولتا اسمان لايفترقان إذ يتعذر الكلام عن أعمال أحدهما دون الأشارة الى أعمال الآخر ، وفى نفس الوقت فإن هذين العالمين أمضيا شطرا كبيرا من حياتهما فى التشاحن مع بعضهما بعضا ، وبديهى أن تلك المشاحنات لم تكن من النوع الدارج ، ولكنها كانت عبارة عن مناظرات ومناقشات علمية أسست على تباين آراء كل من العالمين ، وجرت كلها بطريقة أفلاطونية غير مغرضة ، فكان كل من العالمين المتنافسين يعبر عن أفكاره بتدوينها فى شكل كتب أو خطابات يجرى طبعها ، وكان الجمهور يقرأها وينحاز متحمسا للواحد أو للآخر منهما ، وإذا أردنا أن نعرف كيف انتهت هذه المشاحنة العلمية ، فما علينا إلا أن نقرأ تاريخ أحد هذيين الخصمين وهو لويس جلفانى .

حياة فكرية لامعة :-

اتجه جلفانى فى بداية حياته نحو الكهنوت ، شأنه فى ذلك شأن الكثيرين غيره من الذين قدر لهم أن يصبحوا علماء أفذاذ ، ثم انتزعه حبه للعلوم الطبيعية من مجال دراسة ماوراء الطبيعة ، فأخذ يكرس نفسه للطب وبصفة خاصة للأبحاث التشريحية Anatomic Researches ، وعندما بلغ الثانية والعشرين من عمره حصل على الدبلوم ، وفى الخامسة والعشرين أصبح أستاذا لعلم التشريح Anatomy فى الجامعة المشهورة باسم مدينته بولونيا Bologne وفى خلال مزاولته هذه الوظيفة كان جلفانى متحمسا لعمله ولحبه للعلوم ، وبالأمانة والجدية التى يتصف بها العلماء ، تميز جلفانى منذ بداية أعماله بقدر كبير من الحرص والدقة فى الحكم على النتائج التى كان يتوصل لها ، من ذلك أن ملاحظته الأولى عن الانقباضات العضلية Muscular Contractions فى الضفادع ، بتأثير عامل كهربائى منشط كانت مدونة فى مذكراته بتاريخ 6 نوفمبر 1780م ، ومع ذلك فإنه لم يعلنها على الملاء إلا بعد ذلك بأحد عشر عاما ، أى فى عام 1791م .

من أعصاب الضفدعة إلى الطاقة الكهربائية :-

كان جلفانى فى عام 1780م يلقى على بعض تلاميذه بعض الملاحظات على أعصاب الضفادع Nerves ، وفى خلال إحدى التجارب العملية فى هذا الموضوع ، وضعت إحدى الضفادع المسلوخة على مائدة تصادف أن كان عليها جهاز مشحون بالكهرباء ، وبينما كان أحد التلاميذ ينقب بملقاطه خلال أعصاب الضفدعة ، لاحظ أن جسم الحيوان الصغير يهتز فى انقباضات عنيفة بالرغم من أنه كان ميتا ، وما أن شاهد جلفانى ذلك ، حى ترك جميع أبحاثه الأخرى فجأة وانكب على دراسة هذه الظاهرة غير العادية Extraordinary Phenomenon بشغف محموم ، بدأ بأن تأكد من أنه لكى يحدث تلك الانقباضات ، كان لابد من لمس الأعصاب بوساطة جسم جيد التوصيل للكهرباء ، وبذلك يمكن الاستغناء عن الجهاز الكهربائى ، فكان يكفى أن تلمس أعصاب وعضلات الحيوان بوساطة بوصلة Compass يتكون قطباها من معدنين مختلفين ، وعندئذ أصبح جلفانى مقتنعا بأن جسم الضفدعة وبالتالى أجسام جميع الحيوانات يحتوى على شحنة كهربائية ، أطلق على تلك القوة الجديدة اسم الكهرباء الحيوانية Animal Electricity .

وتابع جلفانى تجاربه طيلة عدة سنوات إلى أن قرر نشرها فى كتاب بعنوان ” القوى الكهربائية فى الحركات العضلية ” The Forces of Electricity in the Muscular Movements ، وقد أثار هذا الكتاب اهتماما بالغا بين جميع من كانوا يدرسون الظواهر الكهربائية ، ومن ضمن هؤلاء ألكسندر فولتا الأستاذ بجامعة Pavia ، وقد بلغ من حماسه لاكتشاف زميله فى بولونيا أنه كتب يقول ” بدأت أكرس وقتى لدراسة الكهرباء منذ ثمانية أو عشرة أيام على أثر اكتشافات السيد جلفانى المدهشة ” .

غير أن فولتا عندما أخذ يعيد إجراء التجارب تطرق الى ذهنه بعض الشك ، فقد لاحظ أن المعادن يجب أن تكون مختلفة لإمكان تكرار الظاهرة ، ولذلك فقد استنتج أن الضفدعة لم يكن لها أى دخل فى العملية ، أكثر من أنها تستجيب لتأثير التيار الكهربائى الضعيف الذى تولده البوصلة المصنوعة من معدنين مختلفين ، فقام بدوره بنشر أفكاره فى عدة نشرات أدت الى نقاش ومناظرة ظلت سائدة فى المجالات العلمية ، فتارة كانت آراء جلفانى تبدو متفوقة ، وتارة أخرى تنجح تأكيدات فولتا فى انتزاع هذا التفوق ، لدرجة أن جلفانى نفسه كان يخيل إليه أن نظريات فولتا هى الأصح ، أما فولتا فلم يتمكن من دعم نظريته إلا فى عام 1799م ، عندما أستخدم بطاريته الكهربائية فى التدليل على أن المعادن المختلفة تنتج طاقة كهربائية عندما تلامس حامضا ، وفى ذلك الوقت كان قد مضى عام على وفاة منافسه العظيم .

وفاة فى فقر :-

لاقى جلفانى خلال السنوات الأخيرة من عمره كثيرا من المرارة سببت له تعاسة بالغة ، ففى عام 1797م أعلنت جمهورية Cisalpine الجديدة فى إيطاليا ، ولكن إيمانه العميق بعقائده الدينية منعته من إظهار الولاء للجمهورية الجديدة ، التى كانت مبادئها تتعارض مع تلك العقائد ، وقد كانت معارضته هذه سببا فى حرمانه من كرسى التشريح الذى ظل يشغله مدة طويلة فى جامعة بولونيا ، فاضطر إلى أن يلجأ الى أحد أشقائه حيث عاش آخر سنوات عمره فى حالة فقر ، وأخيرا أعادت السلطات الإيطالية النظر فى قرارها ، وأتخذت الإجراءات اللازمة لإعادته إلى مجال التعليم ، ولكن جلفانى توفى يوم 4 ديسمبر 1798م ، قبل أن يصله هذا النبأ السعيد .

ظل جلفانى طيلة حياته مثالا للعالم المنصف الأمين ، وحتى آخر أيام حياته أظهر كل ما للرجل الأمين من أمانة وولاء لمبادئه ومعتقداته .

نتيجة بحث الصور عن لويس جلفانى

نتيجة بحث الصور عن لويس جلفانى

صورة ذات صلة

نتيجة بحث الصور عن لويس جلفانى

‫0 تعليق

اترك تعليقاً