أكبر فلاسفة الأسلام ابن باجة Avempace ، المفكر الفيلسوف الشاعر ابن باجة Ibn Bajjah

ابن باجة الفيلسوف الشاعر

هو أبو بكر محمد بن يحي الذى ظهر فى غرناظة ، وكان قد ولد فى سرقسطة فى أواخر القرن الحادى عشر الميلادى ، وتوفى فى فاس عام 1138م ، وقد اشتهر بالطب والرياضة ، ويعتبر من أكابر فلاسفة الإسلام ، كما كان يقول حى بن يقظان فى كتابه خاصا بأهل النظر ( ثاقب الذهن ، صحيح النظر ، صادق الروية ) .

قسا عليه الدهر ، فضاعت معظم مؤلفاته ، ولم يبق منها سوى بعض الرسائل والصفحات ، كما أن له من المؤلفات ، مخطوطة فى مكتبة برلين ، تقع فى 440 صفحة .

فلسفته :-

بنى ابن باجة فلسفته العقلية على أساس من الرياضيات والطبيعيات ، وعلى نهجه سار ( كانت ) فى فلسفته ، وعلى هذا النحو ، يمكن ان يقال إن ابن باجة خلع عن الفلسفة سيطرة الجدل ، وتدثر بلباس العلم ، وهكذا سار بها فى طريق جديدة ، أثارت من حوله الأحقاد والريب .

ويعبر ابن باجة أول فيلسوف إسلامى فصل بين الدين والفلسفة ، فلم يتعرض للدين ، بل انصرف بكليته إلى المجال العقلى ، وهو يرى فى بحثه عن الحقيقة ، سعادة اجتمعت حول نفسه ، وان الحياة السعيدة يمكن توفيرها بالأفعال الصادرة عن الروية ، والعقل الفعال .

وقد تأثر ابن باجة بالبيئة والأوضاع التى نشأ فيها ، فكان يرى ويحبذ اعتزال الناس والمجتمع ، إذ أن تلك الأوضاع إنما كانت تخيم عليها الفاقة ، ويسودها القلق والاضطراب ، وهكذا رأى نفسه على أنه فى وحدة عقلية ، ومع ذلك ، فقد أعطى ابن باجة الفلسفة العربية فى الأندلس دفعة ضد الميول الصوفية ، وآمن بأن العلم وحده قادر على الوصول بالإنسان إلى إدراك ذاته ، وفهم العقل الفعال .

وعلى هذا النحو ، مهد ابن باجة السبيل للاتجاه العلمى فى الغرب ، للفصل بين العلم والدين ، ولكنه كأى مجدد لاقى كثيرا من الأنكار والإضطهاد ، حتى قال عنه بعضهم إنه ( قذى فى عين الدين ، وعذاب لأهل الهدى ) ، ودست عليه الأقوال ، مثل مانسب إليه من أنه كان يقول ( إن الدهر فى تغير مستمر ، وإن لاشىء يدوم على حال ، وإن الأنسان كبعض النبات أو الحيوان … ) ، وهكذا اتهم بالزندقة ، وقتل مسموما عام 1138م .

أثره فى أوروبا :-

لابن باجة فضل عظيم فى ازدهار الفلسفة فى أوروبا ، كما تأثر بأعماله علماء الفلك ، والرياضة ، والطب ، ففى مجال الفلك ، كانت له ملاحظات قيمة على نظام بطلميوس ، وأظهر مواطن الضعف فيه ، حتى نادى بعض العلماء بالحركة الحلزونية ، وامتد أثر ابن باجة إلى الطب ، فقد استشهد بأقواله ابن البيطار فى كتاب ( الأدوية المفردة ) فى عدة مواضع .

وقد أشاد الغربيون بفضله ، على الرغم من قلة المصادر التى تعالج آثاره الفلسفية والعلمية .

ابن باجة الشاعر :-

كان ابن باجة شاعرا رقيقا ، توفر له الذوق السليم ، والإحساس المرهف ، فمن شعره :

هلا سألت أميرهم هل عندهم             عان يفك وهل سألت غيورا

لا والذى جعل الغصون معلفا               لهم وصاغ الأقحوان ثغورا

ما مر بى ريح الصبا من بعدهم            إلا شهقت له فعاد سعيرا

من مؤلفاته :-

1- كتاب ( تدبير المتوحد ) وفيه يتحدث عن الأفعال الإنسانية وأنواعها ، وفى رأيه أن المرء لكى يعيش ، كما يجب ان يعيش على نور العقل وهديه ، عليه أن يعتزل المجتمع فى بعض الأحايين ، وعلى الأنسان أن يقوم بتعليم نفسه بنفسه ، وأنه يستطيع أن يتمتع بمحاسن الحياة الأجتماعية ، مبتعدا عن مساوئها .

ويرى أن من واجب الحكماء أن يؤلفوا جماعات من بينهم ، صغيرة كانت أو كبيرة ، من مبادئها البعد عن ملذات العامة ونزعاتهم ، والعيش على الفطرة ، وأن بين الأنسان والحيوان رابطة ، كالتى بين الحيوان والنبات ، والتى بين النبات والجماد .

أما الأعمال البشرية المحضة التى لايعلمها غير الأنسان ، فهى الناشئة عن الإرادة المطلقة ، أى عن تفكير وتدبير صادق ، وليس الغريزة الثابتة فى البشر ، ثبوتها فى الحيوان ، فلو أن رجلا هشم حجرا جرحه ، فإنه إنما يعمل عملا حيوانيا ، وأما من يهشمه حتى لايجرح غيره ، فعمله هذا عملا إنسانيا ، وعلى أية حال ، يرى ابن باجة أن أعمال الناس مركبة على عناصر حيوانية ، وأخرى إنسانية ، وأن على المتوحد أن يجعل للعناصر الإنسانية ، السيادة والغلبة ، وأن يجعل الروية والتعقل ، التأثير الأول فى نواحى نشاط البشر المختلفة .

2- ( رسالة الوداع ) وكان قد كتبها قبل قيامه برحلة طويلة ، وبعث بها إلى صديق له من تلاميذه ، ليقف على آرائه الخاصة بمسائل هامة ، وفى هذه الرسالة ، تظهر رغبة الرجل فى الرفع من قيمة العلم والفلسفة ، لأنهما يرشدان الإنسان إلى الإحاطة الطبيعية بما حوله ، وإلى معرفة نفسه ، وفى هذه الرسالة بعض مبادئه الفلسفية ، مثل قوله بأن المحرك الأول فى الأنسان هو أصل الفكر ، وإن غاية وجود الإنسان ونشوء العلم ، هو الإيمان بالله ، والإتصال بالعقل الذى يفيض من الخالق عز وجل .

نقده لابن سينا والغزالى :-

انتقد ابن باجة كلا من ابن سينا والغزالى ، فأنكر على الأول ماذهب إليه من أن انكشاف الأمور الإلهية ، والأتصال بالملاء الأعلى ، يحدث التذاذا عظيما ، وقال إن هذا الإلتذاذ هو القوة الخيالية لاغير ، كما انتقد الغزالى ، وقال إنه خدع نفسه وخدع الناس حين قال فى كتابه ( المنقذ ) إنه ( بالخلوة ينكشف للإنسان العالم العقلى ، ويرى الأمور الإلهية فيلتذ لذة كبيرة ) .

نتيجة بحث الصور عن ابن باجة

نتيجة بحث الصور عن ابن باجة

نتيجة بحث الصور عن ابن باجة الفيلسوف

نتيجة بحث الصور عن ابن باجة الفيلسوف

‫0 تعليق

اترك تعليقاً