النظرية النسبية the theory of relativity ، تعرف النسبية لأينشتاين Albert Einstein

تخيل أنك لوحدك ، فى الفضاء الخارجى بعيدا عن النجوم والمجرات ، ولاشىء مطلقا فى متناولك ، تقيس به سرعتك ، إنه لن يمكنك أن تكتشف فجاة ، نجما خابيا ، ووجدن أنك تقترب من هذا النجم بمعدل 10000 ميل فى الثانية ، هل انت الذى تتحرك فى أتجاه النجم ، أم أن النجم هو الذى يتحرك فى إتجاهك ؟

إنه لامعنى فى الواقع ، لتتساءل أيكما المتحرك فليست هناك أية طريقة لإيجاد حركتك الحقيقية فى الفضاء ، أو هنا على الأرض ، لأنه لايوجد شىء فى كوننا فى حالة سكون فكل شىء يتحرك بسرعته النسبية لكل شىء آخر .

وأنت فى هذه اللحظة ، تندفع خلال الفضاء بسرعة 500000 ميل فى الساعة ، ولقد تقول ” هذا هراء محض ، فإننى جالس فى سكون على مقعدى أشاهد موقع هل تعلم من الموبايل 🙂 ” وكلانا محق على نحو ما ، لأن أية حركة ، ولتتذكر ذلك إنما هى حركة نسبية ، فأنت قد تكون جالسا فى سكون بالنسبة للأرض ، ولكن الأرض تدور حول محورها بسرعة 670 ميلا فى الساعة تقريبا ، وعلاوة على ذلك ، فالأرض تدور حول الشمس بسرعة 67000 ميل فى الساعة ، والشمس تدور حول مركز المجرة بسرعة 500،000 ميل فى الساعة ، ومن الواضح أن سرعة أى شىء لايمكن قياسها إلا بالنسبة لجسم آخر ( وقد يكون متحركا بدوره ) .

إن السرعات Velocities التى أشرنا إليها حتى الآن بطيئة تماما ، إذا قورنت بسرعة الضوء ، وهى حوالى 186،000 ميل فى الثانية ، وعندما نحاول أن نفسر الحركات الأكثر وضوحا للأرض ، والكواكب ، والشمس ، فسنجد أن قوانين الحركة التى وضعها نيوتن Newton فى القرن الثامن عشر ، تعطى الحل الصحيح لمشاكلنا ، ولكن ما أن تقارب السرعة النسبية بين جسمين سرعة الضوء ، حتى تبدأ أشياء بالغة الغرابة فى الحدوث ، ولايمكن تفسيرها باستعمال أفكارنا اليومية عن الحركة .

النظرية النسبية الخاصة The Special Theory of Relativity :-

لقد كان أينشتاين Einstein هو أول من تنبأ بهذه الظواهر الغريبة فى عام 1905م ، فى نظريته النسبية الخاصة The Special Theory of Relativity ، ولقد أخترعت هذه النظرية ، لتفسير بعض المشاكل المحيرة عن طبيعة الضوء ، والأساس الرياضى لهذه النظرية ، أعقد من أن نحاول تفسيره فى هذا المقال القصير ، ولذلك فإننا سنقتصر على إلمام ببعض أفكار أينشتاين واستنتاجاته ، ولكن يجب عليك أن تتحقق من أننا بتناولنا هذه الفكرة البالغة التعقيد ، إنما نلج عالما لامعنى فيه بالمرة لاصطلاحاتنا البشرية العادية ، عالما تختلف فيه تماما القوانين الفيزيقية ، عالما تتغير وتتخالط فيه مفاهيمنا عن الزمن والفضاء .

لقد افترض أينشتاين أولا ، أن كل حركة إنما هى حركة نسبية ، وأنه لايوجد شىء فى سكون مطلق ، وهذا يعنى أنه عند وجود مشاهدين ، مزودين بوسيلة لقياس الطول والزمن ، يبدو كل منهما للآخر أنه يتحرك بسرعة ثابتة فى خط مستقيم ، فإنه لايمكنهما فى الواقع معرفة أيهما هو الذى يتحرك ، والافتراض الثانى ، هو أن سرعة الضوء فى فراغ ما Vacuum تكون واحدة لجميع المشاهدين ، الذين يتحركون بسرعة ثابتة فى خط مستقيم ، إن سرعتهم هم لاتغير من الأمر شيئا .

اذا رجل الفضاء ( أ ) ، وهو فى حالة سكون بالنسبة لنجم ما ، إن سرعة الضوء من النجم هى 186000 ميل فى الثانية ، ولكن رجل فضاء آخر فى الصاروخ ( ب ) ، الذى يتحرك بسرعة 18،600 ميل فى الثانية بعيدا عن النجم ، سيرى أن سرعة ضوء النجم هى 186000ميل فى الثانية ، وليست 167،400 ميل فى الثانية كما قد افترض .كيف يمكن ذلك ؟

إن هناك طريقة واحدة فحسب لتفسير مثل هذه الحقائق ، وهى أن ساعة التوقيت فى سفينة الفضاء ، التى استعملت فى القياسات ، كانت بكيفية ما ، قد تأثرت بحركتها هى ، ولايعنى ذلك أن الساعة صارت تخطىء قياس الزمن ، بل يعنى أن الزمن نفسه هو الذى أبطأ .

إبطاء الزمن :-

فلنرجع مرة أخرى إلى رجلى الفضاء ، فى هذه المرة يجلس أحدهما ( أ ) على كويكب ، ويجلس الثانى ( ب ) على صاروخ يتحرك مارا بالكويكب بسرعة ثابتة قدرها 161،000 ميل فى الثانية ، وكل من رجلى الفضاء مزود بساعة توقيت ، وعند التقائهما بالضبط فإنهما يزامنان ( أى يضبطان نفس الوقت ) ساعتيهما ، ينتظر ( أ ) 30 ثانية وفقا لساعته ، ثم ينظر فى تلسكوبه ليشاهد ساعة ( ب )  ، ومع أخذ الزمن من الذى يستغرقه الضوء للوصول إلى ( أ ) من ( ب ) فى الاعتبار ، سيجد ( أ ) أن ساعة ( ب ) لاتتقدم إلا بنصف سرعة ساعته هو ، وهذه إحدى وجهات النسبية التى قد تبدو غامضة لنا ، والتأثير واحد سواء أكان ( ب ) يقترب من ( أ ) أم يبتعد عنه ، وإذا أعطينا الآن تلسكوبا لرجل الفضاء ( ب ) كى ينظر إلى ساعة ( أ  ) ، فسيجد أن ساعة ( أ ) تتقدم بنصف سرعة ساعته هو ، والتغير فى زمن ( ب ) كما يراه ( أ ) ، هو نفسه بالضبط كزمن ( أ ) كما يشاهده ( ب ) ، ويجب أن يكون الأمر كذلك ، لأنه لاسبيل لمعرفة ما إذا كان ( أ ) هو الذى يتحرك أم أن ( ب ) هو الذى يتحرك .

انكماش الطول :-

والاستنتاج الثانى الهام الذى تدلل عليه نظرية أينشتاين ، هو أنه إذا كان لدينا شىء ما ( ب ) يتحرك بالنسبة إلى ( أ ) ، قريبا من سرعة الضوء ، فإن طول ( ب ) فى اتجاه تحركه ، سيبدو وكأنه ينكمش أو يتقلص عند مشاهدته من ( أ  ) ، ولتوضيح ذلك ، فلنتخيل أنه فى يوم ما ، لسبب نفترضه ، قد نقصت سرعة الضوء إلى 60 ميلا فى الساعة .

لدينا مشاهد ( أ ) يراقب سيارتين ، إحداهما قد توقفت ، والأخرى تسير بسرعة 52 ميلا فى الساعة ، أى قريبا جدا من سرعة الضوء التى افترضنا نقصانها ، ستبدو السيارة الثانية إلى ( أ ) وكأنها ضغطت إلى نصف طولها ، وستبدو عجلاتها بيضاوية الشكل ، ولكن سيكون لها نفس عرض وارتفاع السيارة الأولى ، إن انكماشها راجع إلى سرعتها فقط ، ولما كانت هذه التأثيرات تتوقف على السرعة النسبية فحسب ، فإذا نظر سائق السيارة الثانية من نافذته ، فسيرى كلا من السيارة المتوقفه وصديقنا المشاهد ، وسيبدو كلاهما وكأنهما مضغوطان إلى نصف طوليهما العاديين ، ولكنه لن يجد أى شىء شاذ ، فيما يتعلق بسيارته هو .

ولايمكن بالطبع ، فى الوقت الحالى ، تعجيل انطلاق الصواريخ ( ناهيك عن السيارات ) ، إلى سرعات تقارب سرعة الضوء الحقيقية ، ومع ذلك ، فمن الممكن تعجيل بعض جسيمات نووية دقيقة ، إلى سرعات تقارب سرعة الضوء ، وهذه الجسيمات هى التى تستعمل فى اختبار النظريات .

بقولنا إنه يتلقى نفس الزيادة فى الطاقة ، إذا حسبنا مقدار الزيادة فى السرعة التى يجب أن يتلقاها الجسم ، مستخدمين رياضيات نيوتن ، فسنجد أن السرعة لاتتزايد فى الواقع ، بالقدر الذى ينبغى أن تزداده ، ولكن الطاقة لايمكن أن تفقد ، ولابد أن بعض الطاقة الى أعطيناها للجسم ، قد أصبحت كتلة .

وحتى لو سخنا جسما ما ، فإننا نعطيه طاقة إضافية ، وستزداد كتلته زيادة غير محسوسة ، ومن الممكن تحويل الطاقة والكتلة إحداهما إلى الأخرى ، رغم أنه من الصعب تصديق ذلك ، لجسم ما ، وعند اعطاء طاقة تزيد كتلته ، وعند تحطيم الكتلة ، تتحرر الطاقة .

إثبات النظرية النسبية الخاصة :-

لكى نبرهن على أن هذه الظواهر الغريبة الثلاث موجودة فى الواقع ، يجب أن نلجأ إلى مجالات الفيزيقا النووية Nuclear Physics ، ولعلك تتذكر الآن ، أن هذه الظواهر هى  : قريبا من سرعة الضوء ، تزداد الفترات الزمنية طولا ، وتزداد الأطوال قصرا ، وتصير الكتل أكثر ثقلا ، وعلى ذلك ، فنتيجة لرياضيات نظرية أينشتاين ، إذا أمكننا إثبات أن الأطوال تصير أقصر نسبيا ، فإن ذلك يستتبع أن الأزمنة تزداد طولا ، والعكس بالعكس ، ومن الأسهل إثبات الافتراض الأخير .

وإثبات الظاهرتين الأوليين ، يأتى من مراقبة الأشعة الكونية Cosmic Rays ، وهى جسمات نووية من الفضاء الخارجى ، وهذه الأشعة الكونية ، تصدم قمة غلافنا الجوى بسرعات تقارب سرعة الضوء ، وتبعث جسيمات صغيرة تسمى الميزونات Mesons ، تتفتت بعد تكونها بوقت قصير ، ولقد وجد أنه كلما زادت سرعة تحرك الميزونات ، يطول الوقت الذى تستغرقه لتتفتت ، وذلك من وجهة نظر عالم موجود على الأرض ، إن الفاصل الزمنى بين مولد وموت الميزون ، يبدو وكأنه قد ازداد طولا .

والتكهن الثالث الذى قال به أنيشتاين ، وهو أن الكتلة تزداد بتزايد السرعة ، ثبتت صحته لأول مرة ، فى التجارب المبكرة للنشاط الإشعاعى Radioactivity ، فلقد وجد عند قياس كتلة الألكترونات المنبعثة من مادة ذات نشاط إشعاعى ، أن كتلة الإلكترون اعتمدت على سرعته ، تماما كما تنبأ انيشتاين ، وحاليا ، يجب أن تؤخذ هذه الزيادة فى الاعتبار ، عند بناء الآلات الماردة لتعجيل الجسيمات ، إن الغرض الرئيسى من هذه ألآلات ، هو تعجيل سرعة الجسيمات النووية المختلفة ، إلى سرعة الضوء تقريبا ، وفى بعض من هذه الآلات ، قد تزداد كتلة كل جسيم إلى مايصل إلى 30 مرة من قيمتها الأصلية ، نتيجة لسرعته العالية .

لاسرعة أعلى من سرعة الضوء :-

إذا أمكن لشىء ما ، أن يتحرك بسرعة الضوء ، فسيبدو وكأن طوله ينكمش إلى لاشىء ( أى يصبح غير مرئى ) ، وتصبح كثافته وكتلته لانهائيتين ، ويعنى ذلك ، أنه يلزم مقدار لانهائى من الطاقة لتعجيل سرعته ، والمقدار الانهائى من الطاقة ، يعنى عدة أمثال كل الطاقة فى الكون ، ومع ذلك يتضح أنه لايمكن لأى شىء أن يتحرك بسرعة الضوء ، ويجب أن تكون سرعة الضوء ، هى أقصى سرعة ممكنه يمكن أن تكون لأى شىء .

Einstein 1921 portrait2.jpg

نتيجة بحث الصور عن النظرية النسبية

نتيجة بحث الصور عن النظرية النسبية

نتيجة بحث الصور عن النظرية النسبية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً