تاريخ الفلك Astronomy ، علم الفلك وتاريخه

تاريخ علوم الفلك

كم من الأبحاث التى أجريت فى سبيل استكشاف مواقع النجوم منذ أن ظهرت النظرية الهندسية للكواكب التى ورد شرحها فى المجسطى لبطليموس .

منذ أزمنة ماقبل التاريخ ، والإنسان تشغله الحركة الظاهرية المتكررة للشمس والقمر ، وللأوجه المتتابعة لهذا الكوكب المضىء ، ولتعاقب النور والظلام ، كانت تلك الظواهر ، فى بداية اهتمام الإنسان بها ، تعزى للقوى الخارقة للعديد من الآلهة ، وإن لم تصلنا من النصوص المكتوبة مايثبت ذلك ، فالكتابة لم تظهر فى تاريخ الإنسانية إلا بعد ذلك بزمن طويل ، وأقدم ماوصلنا منها يرجع إلى نحو 5500سنة فقط ، ومن بين الكتابات التى أمكن حل رموزها ، مايبحث أساسا فى علم الفلك ، ولما كنا لانستطيع أن ندعى العلم بمن من شعوب العالم هم الذين درسوا النجوم قبل غيرهم ، فإننا سنبدأ بحثنا هذا بمراجعة حضارة الكلدانيين The Chaldeans civilization .

هل كانوا فلكيين أم منجمين :-

كان السومريون ، فى بلاد مابين النهرين ، يعتقدون أن الأرض هضبة تعلوها قبة سماوية ، ترتكز على جدار مرتفع ، على أقصى الحدود التى أمكن للإنسان أن يصل إليها بانثيون هائل اتخذ مسكنا فوق جبل شاهق !

وفى العصر البابلى ، كان الأعتقاد بأن المحيط هو الذى يسند الأرض والسماوات ، وأن كوكبنا الأرض أجوف وطاف ، وأن مركزه تشغله مملكة الأموات ، ولعل هذا الأعتقاد هو الذى قامت عليه الأعتقادات المقدسة للمسيحية فى عهدها الأول ، الجنة والنار ، علاوة على ذلك ، فقد ألهت الشمس والقمر ، وكان الأعتقاد هو أنهما يعبران القبة السماوية فوق عربات ، تدخل بهما من باب الشروق ، وتخرج بهما من باب الغروب.

لقد وضع الكلدانيون تقويما يعتمد على مواقع النجوم ، ولذلك كان فى استطاعتهم التنبؤ بتحركات القمر والشمس ، كما أن تفسيرهم لتقويم البروج ، مكنهم من أن ينسبوا أقدار الناس إلى التحركات النجمية التى فرضتها إرادة الآلهة ، وبذلك ربطوا بين التنجيم Astrology وعلم الفلك ،  وكان فى إستطاعتهم التنبؤ بظاهرتى الكسوف والخسوف ، وبالرغم من أنهم لم يتوصلوا إلى تفسيرهما ، كان التقويم الخاص بهم ، والذى يستند إلى الفترات القمرية ، لايتوافق إطلاقا مع الفصول ، وكانت الفروق المترتبة على ذلك تصل إلى قرابة الشهر ، كل ثلاث سنوات.

الأفلاك الآلهة :-

كانت السماء الصافية ، بنجومها المتلألئة فى مصر وفى كاليدونيا ، سببا فى الحث على الرصد الفلكى ، وابتداء من السنة الألف الثالثة قبل الميلاد ، أمكن قياس الزمن ، وتحديد مدة السنة والأشهر ، وبالتالى أمكن معرفة الأتجاهات .

وقد كان بناء الأهرام يتطلب معارف واسعة فى هذا المجال ، وأدى إنجازها إلى وضع كثير من الفروض ، إذ أن أوجه الهرم الأكبر كانت موجهة توجيها دقيقا نحو الجهات الأربع الأصلية ، وبالتالى فلابد أن يكون المصريون قد عرفوا الشمال الحقيقى .

كانت السنة فى مصر تشمل 365 يوما ، موزعة على 12 شهرا ، وهنا نجد أن السنة الفلكية والسنة المدنية لم يكونا يتطابقان ، ولذلك كان يحدث أن يتفق وقت حلول الصيف الحقيقى ، بعد فترة من الزمن ، مع الشتاء الذى يبينه التقويم المدنى .

غير أنه يبدو أن المصريين لم يكونوا يعلقون أهمية كبيرة على الدراسات الفلكية ، والواقع أنهم لم يهتموا بالدورة القمرية ، مفضلين عليها دورة الشمس ، وهى التى ترمز إلى الإله رع ، وكان أعتقادهم أن الأرض وهى مصر عبارة عن مستطيل طويل يخترقه نهر النيل من الوسط ، وهذا بدوره يتفرع من نهر أعظم يجرى حول الأرض ، وأن السماء ترتكز على جبال تقع فى أركان الكون الأربعة ، وقد تدلت منها النجوم .

وفوق هذا المجرى المائى الخارجى تسبح النجوم الآلهة ، وهكذا فإن رع كان يتحرك بإستمرار حول الأرض ، وفى حركته هذه يواجه الثعبان أبونى ، وعندما يمر رع ، وهو يتحرك خلف حاجز الجبال التى تسند السماء من الجهة الغربية ، تحل به الهزيمة فيسقط ، وعندئذ يحل الليل ، وفى الصباح يعود منتصرا على قوى الظلام الشريرة ، فيستيقظ من جهة الشرق ، كما أن الأله حورس ، ويعتبر القمر أحدى عينيه ، يمر فى قاربه حول العالم ، ولكن أعدائه يرغبون فى أفتراس هذه العين ، أو إطفائها ، بإلقائها فى النيل ، وينجح أعدائه فى تنفيذ رغبتهم فيظلم القمر ولكن رع يخف إلى نجدته ، ويعيده إلى حورس ، ولكن هذا التفسير شاعرى بالنسبه لخسوف القمر .

إمبراطورية الوسط :-

بالنسبة للتدمير الكامل الذى حل بالمحفوظات التى أمر بتنظيمها الإمبراطور تشن شى هوانج فى عام 213 قبل الميلاد ، فإننا لانملك أية معلومات دقيقة عن بداية علم الفلك فى الصين ، غير أن بعض الوثائق التى أمكن إنقاذها ، تقدم لنا بعض التأكيدات عن الفترة اللاحقة للقرن التاسع قبل الميلاد ، هذا وثمة تشابه مؤكد بين التقويمين الصينى والكلدانى ، وهو تشابه يسهل تفسيره ، بميل الصينيين لعلم الفلك ، وبوجود تيارات تجارية هامة كانت تربط بين الشرقين الأدنى والأقصى .

كان العلماء الصينيون فى حوالى عام 1500 قبل الميلاد ، يعتقدون أن الأرض عربة ضخمه ، تقوم فى أركانها أعمدة تحمل مظلة وهى السماء ، وبالطبع فإن الصين تقع فى وسط هذه العربة إمبراطورية الوسط ، ويجرى النهر السماوى من خلال عجلات العربة ، وما ذلك سوى المجرة ، ويقوم السيد الأعلى الذى يسيطر على كل الأقدار هنا فى الأرض ، وهناك فى السماوات بملازمة النجم القطبى ، فى حين تفترس التنينات الشمس والقمر ، غير أن نظرة جديدة إلى الكون ، تكونت فى القرن الثانى قبل الميلاد ، وتعرف بإسم السماء الكروى ، وقد وضع أساسها لو هيا هونج ، الذى يعتقد أن الكون عبارة عن بيضة ، وأن الأرض صفارها ، والقبة الزرقاء قشرتها .

من طاليس إلى أرسطو :-

ظل علم الفلك فى اليونان قبل القرن السادس الميلادى ، مرتبطا بالمظاهر ، وإن كان الخيال يلعب فى تكوينها دورا كبيرا ، وإذا كان اليونانيون قد استطاعوا التنبؤ بالكسوف والخسوف ، إلا أنهم لم يتمكنوا من تعليل أسبابهما ، كانوا لايزالون يجهلون شكل كوكبنا الأرض ، وكذلك أسباب تعاقب الليل والنهار ، غير أنه لم تمض بضع قرون ، حتى تمكن الفلاسفة اليونانيون بمعالجتهم العقلية للظواهر السماوية ، من رسم أول صورة صحيحة للأرض ، وأن يحسبوا أبعادها ، والمسافة التى تفصلها عن القمر ، كما تمكنوا ، بصفة خاصة ، من تصور أول نموذج مركزى للشمس بالنسبة للمجموعة الشمسية .

وقد عالج طاليس دى ميليه ( القرن السابع والقرن السادس ) ، وهو أحد حكماء اليونان السبعة ، عالج المسائل الهندسية بإفتراضات تدل على النبوغ ، كان طاليس يرى أن الكون تسيطر عليه خارج كل الأعتقادات المقدسة قوانين وآليات ، لم تزل بعيدة عن متناول التفسير ، كما أنه تنبأ بحدوث كسوف للشمس ، وكان صادقا فى تنبؤه ولا شك أنه كان كسوف عام 585 ، غير أن نظريته الكونية ظلت غير مستساغة ، وكانت تنص على أن الأرض قرص طاف فوق محيط أساسى ، ثم جاء تلميذه أنا كسيماندر ، ووضع نظريته التى تقول أن الأرض ليست سوى جرم سماوى منفرد بذاته فى الفضاء ، وإذا كان بارمينيدس ، تلميذ فيثاغورس ، قد أعلن فى القرن الخامس قبل الميلاد أن الأرض كروية ، معلل ذلك بما يتميز به الشكل الكروى من الكمال ، وجمال هندسى ، إلا أن أرسطو ( 384-322 ) كان هو الذى قدم الدليل على كرويتها ، وذلك بفضل قوي الدائرة الذى يكونه ظل الأرض على القمر أثناء الخسوف ، وفى نفس العصر نادى هوقليدس دى بون بالنظرية القائلة ، بأن تعاقب الليل والنهار منشؤه دوران الأرض .

من أراتوسثنيس إلى بطليموس :-

أجرى أراتوسثنيس ( 257-195 ) القياس الدقيق لمحيط الأرض مايعادل 39600 كم بمقياسنا ، فى حين كان أرسطو خس من ساموا ، هو أول من أكد أن الشمس ثابته فى مكانها ، وأنها تقع فى مركز حركات الكواكب ، كان يرى أن الأرض تدور حول نفسها مرة كل 24 ساعه ، وأنها تدور حول الشمس مرة كل سنه ، وهو مايفسر الحركة اليومية ، والحركة السنوية ، للنجوم والشمس فى السماء ، ومضى بعد ذلك ثمانية عشر قرنا ، قبل أن يعاد النظر فى هذا الرأى ، ويطور على يد كوبر نيكوس كوبرنيق ، كما أن جاليليو نفسه واجه ، كما نعرف ، خصاما عنيفا مع الكنيسة ، بمحاولته فرض هذا الرأى .

وأخيرا قام أرسطار خس بقياس قطر القمر ، وكذاك المسافه التى تفصله عن الأرض ، كما قاس المسافة بين الأرض والشمس ، غير أن هذه القياسات لم تكن على درجة كافيه من الدقة ، لقلة الأدوات المستخدمه .

وكان هيبرخوس ( القرن الثانى ، قبل الميلاد ) هو أول من وضع جدولا مفصلا بالنجوم ، كما حدد بدقه مدد الفصول ، واكتشف أن ظاهرة الاعتدالين الربيعى والخريفى ، ترجع الى أهتزاز بطىء لمحور دوران الأرض ، غير أنه ، اعتقادا منه بثبات الأرض تماما فى مركز الكون ، لم يستطع أن يقدم تفسيرا لتلك الظاهره .

وفى القرن الثانى الميلادى ، تربع العالم السكندرى بطليموس على عرش علوم الفلك فى عصره ، وقد لخص معارف العصر فى ذلك المجال فى مؤلفه ( المجستى ) ، ( ومعناه الأعظم ) ، ومن المفيد أن نلاحظ أن كتاب بطليموس هذا ، وقد قبلته الكنيسه ، ظل مرجعا لعلماء الفلك بعده ، ومع ذلك فإن بطليموس ، مثله كمثل هيبارخوس العالم السكندرى ، كان يعتقد أن الأرض هى المركز الثابت للكون ، وفى ماحولته تفسير الاختلافات الظاهرية فى مسارات الكواكب ، نسب لها مدارات دائرية متشابكة فى مدارات أخرى ثانويه ( مدارات متقطعه ) ، ومثل هذه الطريقة المبنية على أساس حسابى ، تتفق ونظرية الرصد ، إذا نحن جردناها من كل الاعتبارات العقائدية ، أمكن للإنسان أن يتقبلها بسهوله .

وابتداء من ذلك الوقت ، وبفضل العلماء العرب فى العصور الوسطى ، تمكن الأوروبيون ابتداء من عصر النهضة ، من أن يصلوا بعلم الفلك إلى المستوى الذى نعرفه اليوم ، وخلاصة القول أنه إذا كان الكتاب الذى ألفه بطليموس هو ذروة المعارف الفلكية اليونانية ( الكون القائم حول محور هو الأرض الثابته والمسطحه ) ، إلا أنه كان أيضا بداية نهايتها .

الثورة الكوبرنيقيه :-

فى عام 1543م نشر العالم الفلكى البلوندى Mikołaj Kopernik كوبرنيكوس  ( 1473م – 1543م ) ، وقبل وفاته بزمن قصير ، مؤلفه ( بحث فى دوران الأجرام السماوية ) ، شرح فيه أهم عناصر نظريته عن حركات الكواكب ، وبعد أن هدم إفتراضات أرسطو فى حقيقة الكون والظواهر الطبيعية ، ما هى إلا سلسلة من الأخطاء .

كان أرسطو يعتقد أن الأرض هى المركز الذى لايتحرك للكون ولحركات الكواكب الأخرى ، وأن السماء ذات النجوم ، حيز مغلق محدود ، تدور فيه الكرات السماوية المتحركة ، فى حركة دائرية حول الأرض ، وقد أوضح كوبرنيكوس خطأ هذا الفرض ، وأعتبر أن الشمس هى مركز الكون ، وأن الأرض كوكب من بين باقى الكواكب ، وهى مثلها تتحرك ، فالأرض تدور ، وفى حركتها هذه ، تسحب معها الأجسام التى تحملها ، أما القبة السماوية الكروية الشكل ، والتى تحد الكون ، فهى وحدها الساكنة ، وإن كان الفضاء الذى يوجد خارجها ذا شكل هندسى ، وطبقا لمبدأ الحركة الدائرية المنتظمة ، فإن الكواكب تدور حول نفسها فى الفضاء ، دون الحاجة لمحرك مبدئى ، بل ودون الحاجة لمركز فيزيقى ( طبيعى ) ، ومع ذلك فإن الكون ، كما تصوره كوبرنيكوس ، محدود ونهائى ، وإن كان من المتعذر قياسه بسبب أبعاده الهائلة ، وهو بهذا الوصف يبعد كثيرا عن لانهائية الكون ، كما يراها العلم الحديث .

وبالرغم من أن كتاب كوبرنيكوس انتشر سريعا فى طل أرجاء أوروبا ، إلا أن نظريته لم يكن لها خلال القرن 16 عدد كبير من المؤيدين ، ولم يتبدل هذا الموقف المبهم إلا فى القرن 17 بعد اختراع المنظار الفلكى ، ونشأة فيزيقا جديدة .

علم الفلك الرصدى من كبلر Kepler إلى نيوتن Newton :-

كان القرن 17 عصر تجديد غير عادى فى علم الفلك ، فبعد القانونين الأوليين لكبلر ، قدم جاليليو براهين قاطعه ،تأييدا لآراءكوبرنيكوس  ، وقد صنع مجهرا يعد من أوائل المجاهر ، وفى عام 1610م صنع منظارا فلكيا لرصد السماء ، ومع انتشار هذه المناظير ، أصبح علم الفلك الجديد من العلوم التجريبية ، وغدا من الضرورى استخدام أدوات رصد دقيقة الصنع ، لأثبات كل مايستجد فى هذا المجال من آراء نظرية ، وقد كرس هوجنز ( 1629م – 1695 ) كل حياته لصناعة أجهزة الإبصار ، وسرعان ما أصبحت المناظير الفلكية من أجهزة القياس ، وكان جان بابتست موران  Jean-Baptiste Morin ، أول من واتته فكرة إضافة دائرة مقسمة إلى المنظار الفلكى ، وفى عام 1936م شرع بيرسيك ، بمساعدة جاسندى ، فى وضع أول خريطة للقمر ، كما أن عدد علماء القرن 17 عاصروا انشاء مرصد باريس ( 1667 ) ، ومرصد جرينيتش ، وكذا تأسيس أكادمية للعلوم ، كانت هذه الاكتشافات المتعددة والأساسية ، مما مهد الطريق امام النظريات العظيمة التى وضعها نيوتن ، وكبلر ، وجاليليو ، وهى أسماء ثلاثة ستظل بارزة بين مجموعة علماء ذلك العصر .

نتيجة بحث الصور عن علم الفلك

نتيجة بحث الصور عن علم الفلك

نتيجة بحث الصور عن علم الفلك

نتيجة بحث الصور عن علم الفلك

‫0 تعليق