القديس توما الأكوينى الفليسوفThomas Aquinas ، توما الأكوينى القديسDoctor Angelicus

القديس توما الأكوينى

يعد القديس توما الأكوينى St . Thomas Aquinas أكثر مفكرى القرون الوسطى ، بل فى الواقع أكثر الفلاسفة مدعاة للتبجيل ، لأن مبادئه كانت بمثابة النصوص الرسمية للكنيسة الكاثوليكية ، وقد ارتضى علماء الاهوت الكاثوليكيون فلسفة توما أساسا لدراستهم .

ومع ذلك لم ينظر إلى توما خلال حياته على أنه دعامة التعاليم الأرثوذكسية كما نظر إليه بعد ذلك ، فلقد كان فى الحقيقة شخصية يصعب تفسيرها ، وقد أدينت أفكاره من جانب بعض رجال الكنيسة المرموقين ، ومن بينهم إيتين تمبيير ، أسقف باريس الذى عارض بعض آرائه ، وكذلك عارضها وأدناها روبرت كيلواردبى Robert Kilwardby، وجون بكهام John Peckham، وكلاهما من رؤساء أساقفة كنتر برى .

مفكر عظيم :-

ولد القديس توما فى صقلية عام 1225 ، وهو سليل لومباردية ، نورماندية عريقة ، أشتهرت بخدمتها للإمبراطور فريدريك الثانى Frederick II ، وأصبح رجلا عظيما بفطرة محببة ، وقد تلقى تعليمه فى مدرسة دير فى مونت كاسينو ، ثم التحق بعد ذلك بجامعة نابولى ، حيث تلقى العلم على يدى بيتر الأيرلندى ومارتن الدنمركى .

وقد قرر توما الانخراط فى سلك الدومينيكان Dominicans ، مخالفا بذلك رغبات أسرته ، وكانت إذ ذاك مذهبا جديدا من مذاهب الرهبنه ، وقد أرسل إلى كولونيا Cologne ليكمل دراساته الفلسفية ، وفى عام 1252م اختير محاضرا فى باريس ، حيث نال شهرة واسعة ، وفى عامة 1259م أختير مستشارا فى شئون اللاهوت ومحاضرا فى البلاط البابوى ، وبعد مرور عشر سنوات استدعى مرة أخرى إلى باريس ، ليدافع عن الدومينكيين ضد حملات بعض المهاجمين ، وكذلك ليحاج المفكر الإسلامى الكبير ابن رشد ، الذى نادى بأن العقل لابد آخر الأمر أن يخضع للإلهام عند تعارض الاثنين ، ولكن توما كان يعتقد بأن الإدراك السليم والإلهام لايتعارضان قط .

وفى عام 1272م ، أصبح توما مديرا لأكاديمية نابولى ، وتوفى عام 1274م وهو فى طريقه لحضور اجتماع مجلس الكنيسة فى ليون .

فلسفته :-

تدين الكنيسة بالكثير للقديس توما ، فقد كان لثقافته ولتعاليمه العظيمة الفضل فى الرد على المشكلة التى كانت تهدد بالقضاء على الوحدة بين صفوف المفكرين الكنسيين ، وهذه المشكلة كانت تتخلص فى إحياء تعاليم أرسطو فى القرن الثالث عشر ، فحتى القرن الثالث عشر ، لم تكن فلسفة أرسطو ونظريته فى السياسة معروفة فى غرب أوروبا ، ولكن عندما انتشرت المعرفة باللغة اليونانية ، وقرئت أعمال أرسطو بتوسع ، ألقى المفكرون أنفسهم وجها لوجه أمام حقيقة مؤداها أن أرسطو كان يستطيع وضع أساس سليم لكل شىء ، ولم تقتصر نظرياته على الأستغناء عن التعاليم المسيحية ، بل غالبا ما كانت تتعارض معها .

العقل والألهام :-

ماذا إذن عن الحقيقة الملهمة ؟ كان رجال الكنيسة المحافظون يعتقدون أن العقل عندما يتعارض مع الإلهام ، فإن العقل يكون عندئذ مخطئا ، أما المتطرفون فقد بدأوا يشكون فى إمكان قدرة العقل على إثبات خطأ الألهام ، وقد تضمن مؤلفه اللاهوت السائل Summa Theologica ( 1266-1273 ) ، أهم إنجازات القديس توما على الأطلاق ، حيث ألف وجمع بين وجهتى النظر المختلفتين ، فقد توصل إلى إثبات أن العقل الذى هو من الرب خير ، ولذا لايمكن أن يخطىء إذا ما استخدم على الوجه الصحيح ، وفى الحقيقة فإنه مقصور فقط على توجيهنا نحو الحقيقة ، ولكن العقل وحده ناقص بسبب قصور المخ البشرى ، فالإنسان يفتقر الى الحقيقة الملهمة ليفسر بها بعض الإشياء التى لايمكن أن يفسرها العقل ، وكذلك لتوجه عقله إلى الطريق الصحيح ، فمثلا ينبئه العقل بأن كل معلول أو حدث لابد له من علة أو سبب أو محدث ، وهكذا يمكن للإنسان أن ينشىء مايسمى بسلسلة السببية ، هو يقوم بهذا العمل لإثبات الحقيقة ، والإلهام يكمل هذه السلسلة بإيضاح أن الله هو الأصل أو المحرك الأول ، الذى ليس لديه من سبب إلا ذاته وبه تبدأ السلسة السببية وتنتهى .

وقصارى القول ، فقد قرر أرسطو أن المعرفة تأتى من العقل ، وأن الكمال يمكن الوصول إليه بتعاريف إنسانية Human Terms ، وقد أضاف القديس توما الأكوينى إلى هذا قوله أن ذلك صحيح إلى هذا الحد ، ولكن هناك بعض الحدود الأخرى خلاف الحدود البشرية التى تكملها ولكن لاتتعارض مع فلسفة أرسطو .

النظريات السياسية :-

وكما فعل أرسطو ، فقد طبق توما نظرياته على قوانين الدولة ، ولذا عد سياسيا نظريا هاما ، فلم يقل بأن القوانين الإلهية صحيحة والقوانين الإنسانية خاطئة ، بل حاول بدلا من ذلك أن ينسق بينهما ، وقال بوجود أربعة مصادر للقوانين لايمكن أن تتعارض مع بعضها بعضا ، فهناك القانون الإنسانى Human Law وفيه يصنع الإنسان القوانين على نمط القانون الطبيعى Natural Law ، فمثلا حفظ الذات شىء طبيعى ، وهكذا يضع الإنسان قانونا يقضى بأن القتل خطأ ، والقانون الإنسانى الذى يصاغ بمهارة لايتعارض إطلاقا مع القانون الطبيعى ، لذا يغدو من الخطأ إذا أقر بأن القتل صواب .

وفوق القانون الطبيعى هناك القانون الأبدى Eternal Law ، فالقانون الطبيعى يعمل وفقا لما يراه الله نفسه حقا وصوابا ، والقانون الطبيعى ، مثل قانون حفظ الذات ، يعكس خير وعدالة الله نفسه ، وذلك لأنه يعمل بانسجام مع القانون الأبدى .

وفوق كل شىء تأتى كلمة الله ، وهى القانون الإلهى Divine Law أو الألهام ، فإذا صيغت قوانين الدولة وفقا لكل هذه القوانين ، فستكون عادلة وخيرة فى نظر الله ، وأولئك الذين يطيعونها سوف يحظون برضا السلطات الحاكمة ورضى الرب .

ولقد طوب ( رفع إلى مرتبة القديسين ) القديس توما الأكوينى فى عام 1323م ، وأعلن عميدا للكنيسة على يد بيوس الخامس Antonio Ghislieri ، عام 1567م ، وقد صدق رسميا على آرائه فى منشورين بابويين على يد ليو الثالث عشر Vincenzo pecci فى عام 1879م ، وبيوس الحادى عشر Pius PP. XI فى عام 1923م .
St-thomas-aquinas.jpg

نتيجة بحث الصور عن القديس توما الأكوينى

نتيجة بحث الصور عن القديس توما الأكوينى

‫0 تعليق