تاريخ اليهود ، History of the Jews

تاريخ اليهود

كيف دون اليهود יְהוּדִים ، the Jews تاريخهم :-

لايعرف التاريخ أمة وضعت تاريخها ودونته بيدها كما فعل اليهود ، فقد صاغته فى إطار من المقدسات والغيبيات وجعلته كله وحيا من السماء نافذا بإرادة الله ، ومن ثم فهو فوق كل جدل ونقاش ، وكان طبيعيا أن يلجأ اليهود فى تدوين نشأتهم الأولى إلى مزيج من الخرافات والمأثورات الشعبية للأمم القديمة ، التى أضافوا إليها ماتبقى فى ذاكرتهم من الحكايات الفولكورية منذ بداوتهم الأولى ، والهدف من ذلك كله هو اختيار بنى إسرائيل واصطفاؤهم وتسليمهم دور البطولة على مسرح الإنسانية ، أما باقى الأمم فهى ليست إلا شخوصا مكملة لملحمتهم الكبيرة.

وإذا رجعنا إلى التوراة ، كتابهم المقدس ، وبحثنا عن أصول هذه المجموعة البشرية ، نجد أنها سميت عبر التاريخ بأسماء مختلفة ، فقد سموا أولا عبريون ، ثم قيل لهم بنو إسرائيل ، وأخيرا عرفوا باليهود .

وكلمة عبرى مشتقة من فعل شائع فى كل اللغات السامية ، هو فعل عبر ، بمعنى تخطى وأجتاز ، وقد كانت كلمة عبرى تطلق على من يهاجر من العراق فيعبر نهر الفرات إلى الشام ، وكان اليهود الأول كذلك كما ورد فى يوشع إصحاص 24 أية 2،3 ( وهكذا قال الرب ، إله إسرائيل ، إن آباؤكم سكنوا فى عبر النهر منذ الأزل ، تارح أبو أبراهيم وأبو ناحور وعبدوا آلهة أخرى ، فأخذت إبراهيم أباكم من عبر النهر ، وسرت به فى كل أرض كنعان ، وآثرت نسله وأعطيته إسحق ) .وهذه الحوادث المشار إليها ربما تكون قد وقعت فى بداية الألف الثانى قبل الميلاد ، ولاندرى لماذا قصر المستشرقون لقب عبرى على اليهود وحدهم ، علما بأن إبراهيم أبو العرب عن طريق إبنه إسماعيل ، بل الأقرب إلى المنطق ان يرتبط العبور ، الذى ينسب إليه العبريون ، بقصة يعقوب بن إسحق بن إبراهيم ، وذلك اعتمادا على ماجاء فى سفر التكوين إصحاح 31 آية 17 ، 21 من أن يعقوب كان كأبيه قد عاد إلى العراق ليتزوج كوصية أبيه وجده ، وبعد قضاء مدة هناك قام مع زوجه راحيل بعد أن أبتز أموال حماه لابان الآرامى ، فعبر النهر واستقبل جبل جلعاد .

اختلاف اليهود فى معرفة أصلهم من واقع التوراة :-

وإذا سلمنا جدلا بهذا التاريخ الأسطورى الذى دونه اليهود ، نجد أنهم هم أنفسهم قد أختلفوا وتباينت آراؤهم عند حديثهم عن إصولهم الأولى ، فقد جاء فى إشعيا ( 19 ) آية ( 18 ) أن النبى أشعيا على أيام السبى البابلى ينسبهم إلى كنعان ، ويسمى اللغة العبرية نفسها لسان كنعان ، بينما جاء فى التوراة أصحاح ( 26 ) آية ( 5 ) على لسان موسى نفسه كان آبى آراميا تائها وليس كنعانيا ، أما كنعان فلأنه ناصب اليهود العداء ، فقد حظى منهم بنسبه إلى حام بن نوح أبى العبيد كما يقولون ، الذى لايولد له من سلالته إلا سود الوجوه ، هذا مع العلم بأنه قد ورد فى سفر التكوين ، إصحاح 9 ، 10 ، أن كنعان سلالة سامية لعلها أنقى فى ساميتها من اليهود أنفسهم .

وترتبط تسمية بنى إسرائيل أيضا بقصة أخرى ليعقوب نفسه ، إذ بينما كان فى طريقه إلى أرض كنعان ، وحتى إذا انتهى من عبوره النهر وقد أرخى الليل سدوله ، تقول القصة كما جاء فى سفر التكوين 32 آية 25 الى 29 وجد رجلا فى إنتظاره وليس كالبشر ، قيل إنه ملك من السماء ، فصارعه حتى مطلع الفجر ، فلما أراد الانطلاق طلب منه يعقوب أن يباركه ، فقال له ما إسمك ؟ قال يعقوب ، قال لايكون إسمك يعقوب فيما بعد ، بل إسرائيل لأنك كما علوت عند الله ، فعلى الناس أيضا تعلو .

وفى بعد ما رجع من فدان آرام فباركه ، وقال له الله ، إسمك يعقوب لايكون بعد إسمك يعقوب ، بل إسرائيل يكون إسمك ، وقال له الله ، أنم وأكثر ، ستكون منك أمة وجماعة أمم ، وملوك من صلبك يخرجون ، والأرض التى جعلتها لإبراهيم وإسحق لك أجعلها ولنسلك من بعدك أجعل الأرض ، ثم إرتفع الله عنه فى الموضع الذى خاطبه فيه .

أما تسميتهم اليهود فهى حديثة نسبيا ، إذ أنها ترجع إلى عهد داود وسليمان وأبنائهما عندما نجحا فى إقامة مملكة فلسطين حوالى سنة 1000 قبل الميلاد ومابعدها ، ولما كانت الأسرة الحاكمة تنتمى إلى قبيلة من العبريين تدعى سبط يهودا ، فقد نسبوا إليها الرعية كلها وأصبحوا يسمون اليهود .

القدس :-

كانت تسمى قديما يبوس نسبة إلى أهلها اليبوسيين ، وهم بطن من بطون الكنعانيين العرب ، ومن أهم ملوكهم مليكا صادق وهو أول من أختطها وبناها ، وكان وديعا محبا للسلام ، ومن هنا جاء اسمها سالم ، وعرفت فيما بعد باسمها الكنعانى أورسالم أى مدينة السلام ، وقد ورد ذكرها فى الكتابة الهيروغليفية المصرية والبابلية تحت إسم يروسليمو كما ورد ذكرها فى يوشع إصحاح 15 آية 63 ( وأما اليبوسيون الساكنون فى أورشليم ، فلم يقدر بنو يهوذا على طردهم فسكن اليبوسيون مع بنى يهوذا فى أورشليم حتى هذا اليوم ) ، والمعنى باليوم ، وهو وقت أن جمعت التوراة ، أى بعد موت يوشع بأجيال وأجيال ، ولقد شهدت هذه المدينة كثيرا من المعارك التاريخية وتوالى عليها الغزاة والفاتحون ، تارة يحاصرونها ويدكون أسوارها ، وتارة يفتحونها ويؤمنونها ، فقد استولى عليها داود من أيدى اليبوسيين سنة 1000قبل الميلاد .

هيكل سليمان :-

ثم خلفه عليها ابنه سليمان الذى بنى هيكله على جبل موريا ، وفى سنة 586 هاجمها الأشوريون فخربوا المدينة وحطموا كل معابدها وجعلوها خرابا وسبو اليهود إلى بابل ، ثم إستولى عليها كورش ملك الفرس ، فأعاد السبى ، ورمم المدينة ، وبنى هيكلها ثانية ، ثم دخلت فى حكم الإسكندر المقدونى فى القرن الرابع قبل الميلاد ، ثم من بعده قواده من السلوكيين والبطالمة .

وفى سنة 63 ق .م دمرها بمبيوس ونكل باليهود شر تنكيل ، وفى عهد هيرودوس الكبير عمرت المدينة وبنيت على الطراز الرومانى الوثنى ، وقد منيت المدينة بعد ذلك بالخراب والدمار على أثر قمع الثورات وأعمال الشغب التى كانت تقوم بها الجاليات اليهودية من وقت لآخر ، وفى سنة 70 م  شدد تبطس الخناق على اليهود وهدم منازلهم ، وأحرق هياكلهم ، وقتل واسر منهم خلقا كثيرا ، وفى سنة 135 م أخمد أدريانوس ثورة اليهود ، وأزال كل معالم أورشليم اليهودية والمسيحية أيضا ، وأعاد بنائها على طراز وثنى وأطلق عليها أسم إيليا كابيتولينا ، وأقام فوق القبر المقدس هيكلين وثنيين نصب فوقهما تمثال المشترى والزهرة ، ومنذ ذلك التاريخ لم يعد لليهود فى القدس اسم يذكر ، وعندما تولى قنسطنطين عرش الإمبراطورية الرومانية الشرقية جعل مدينة إيليا تابعة له ، وفى سنة 335م زارت الملكة هيلانة أم قنسطنطين بيت المقدس وبنت فيها كنيسة القيامة ، وفى سنة 614م تعرضت أورشليم للغزو الفارسى الذى هدم معظم مافيها من الكنائس والأديرة ، ولكن هرقل الرومانى أنتصر عليهم ودخل إيليا حاملا على كتفه خشبة الصليب التى استردها منهم .

وفى سنة 36هجريا استولى المسلمون فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب على بيت المقدس ، فأمنوا أهلها على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم ، وأعطاهم عمر بن الخطاب عهدا بذلك وهو المعروف بالعهدة العمرية ، ومن هنا نرى أن الخليفة أدخل الإسلام فى فلسطين ، ولم يدخل العرب ، كما تدعى إسرائيل ، فالأمران مختلفان تمام الاختلاف .

تاريخ اليهود المدون :-

نستطيع أن نقول اعتمادا على التاريخ المدون لا الخرافى ، إن تاريخ اليهود العبريين بدأ فى فلسطين سنة 1030 قبل الميلاد ، وذلك بتتويج الملك شاءول بفضل الجهود التى بذلها نبيهم صمويل ، وقد عرفت هذه الفترة ملكين كبيرين فقد هما داود وابنه سليمان الذى انتهى حكمه سنة 920 قبل الميلاد ، وبوفاة سليمان تمزق ملك بنى إسرائيل وأصبح الوجود العبرى فى فلسطين من الناحية السياسية وجودا ضعيفا مهددا بالزوال ، وعلى ذلك فإن الفترة التى قامت فيها لليهود قائمة فى فلسطين القديمة لاتتعدى كلها قرنا واحدا من الزمان من 1030ق.م-إلى 920ق.م ، هى كل مايمكن اعتماده خلال ستة آلاف سنة أو تزيد من وجود الشعب الفلسطينى الأصيل فى هذه البلاد .

لقد انشطرت مملكة سليمان بعد موته إلى شطرين ، أحدهما فى شمال فلسطين ، ويعرف بإسم مملكة إسرائيل ، وكامن عاصمتها فى السامرة قرب نابلس ، والشطر الجنوبى ويسمونه مملكة يهوذا وعاصمتها القدس أورشليم .

الرومان :-

وفى سنة 63م  احتل الرومان فلسطين ، وشددوا الرقابة على اليهود لكثرة ماقاموا به من فتن وثورات إنتهت بثورة بركوكبا سنة 132 ، وفى عهد الإمبراطور إيليوس هدريان ، فأصدر الإمبراطور أمرا بقتل أى يهودى يعثر عليه فى فلسطين ، وهدم أى بناء عليه أية علامة تثبت انتماءه لليهود ، بل غيرت اسم المدن وأخذت أسماء رومانية مثل أورشليم التى عرفت بإسم أيليا من اسم الإمبراطور ايليوس ، ومنذ ذلك التاريخ لم تقم لليهود قائمة حتى سنة 1948م ، عندما أعلن حاييم وايزمان قيام دولة إسرائيل .

اليهود والحضارة العربية :-

شعر اليهود بالطمأنينة فى ظل الدولة العربية منذ البداية ، فقد منحهم العرب حرية لم يروها فى عهد سليمان ، فإنهم على عهده كانوا يشكون من فداحة الضرائب ، وكان من أثر ذلك ماذكرناه من تصدع المملكة وانقسامها إلى شطرين على أثر موته مباشرة ، كما تمتعوا بحرية ممارسة شعائرهم الدينية ، فقد وافق عمر بن الخطاب على تنصيب الحاخام الأكبر بوستنائى رئيسا لكل الطائفة فى العالم الإسلامى ، ونجد الخليفة على بن ابى طالب يعين حاخاما أكبر ليهود العراق ، يكون مقره مدينة الكوفة ، ويسمح الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان لليهود بممارسة دراستهم وشعائرهم فى القدس أورشليم ، كما أن الجاليات اليهودية فى مصر وبخاصة فى الأسكندرية والفيوم ، وكذا فى شمال أفريقيا ، وخصوصا فى فاس والقيروان ثم فى الأندلس ، تزدهر اقتصاديا وعلميا .

نتيجة بحث الصور عن تاريخ اليهود

نتيجة بحث الصور عن تاريخ اليهود

نتيجة بحث الصور عن تاريخ اليهود

نتيجة بحث الصور عن هيكل سليمان

‫0 تعليق