نابليون Napoléon فى مصر ، الحملة الفرنسية والهجوم على مصر

الحملة الفرنسية فى مصر

كان ذلك فى عام 1798م ، حيث كانت الثورة الفرنسية تسير فى طريقها ، وفى غضون سنوات قلائل

كان ثمة ماينم عن أنه ستقوم ديكتاتورية غير عادية إلى حد بعيد ، وكانت حكومة المديرين ، التى

تضم جماعة من الرجال الرسميين غير الأكفاء الذين يكونون الحكومة الفرنسية ، يضيق بها الشعب

الفرنسى ، ولقد تلفتت كل الأعين لترمق نجما صاعدا ، قائدا شابا رائعا سوف يضفى اسمه ذات

يوم العظمة والدمار على فرنسا ، ذلكم هو نابليون بونابرت Napoléon Bonaparte .

الطموح العظيم :-

ولد نابليون فى كورسيكا Corsica عام 1769م ، وكان ضئيل الجسم طوله 165 سم ، ولكن سرعان

ماظهرت قدرته على اكتساح الرفاق ، وعلى إلهام التابعين ، وإثارة حمية المرؤوسين ، ولقد أصبح

جنرالا بعد سلسلة من الترقيات السريعة ، لكن المركز العسكرى المتفوق لم يكن بأية حال يعادل

مالدية من طموح ، لأنه وقبل كل شىء كانت لدية ثقة بنفسه ، وبقدرة تفوق الخيال ، وقد جعلت

شخصيته الأمة كلها تشاركه نفس الثقه ، وفى عام 1798م ، كان نابليون فى الثامنة والعشرين

وبعد بعض الأنتصارات الحربية الباهرة فى إيطاليا ، دخل مع جيشه باريس دخول المنتصرين ، ولم

يكن الترحيب الطبيعى التلقائى الذى لاقاه الغازى الشاب ليتعارض كثيرا مع الامبالاه وعدم الأكتراث

اللذين كانا يبديهما الشعب الفرنسى لحكومته ، وكان لابد أن يكون لذلك أثره على حكومة المديرين

وعلى نابليون .

لماذا مصر :-

كانت فتوحات نابليون آنئذ فى منطقة البحر المتوسط ، وفى إيطاليا ، والنمسا ، أما عدو فرنسا

اللدود فكانت أنجلترا ، ولقد آمن نابليون بأنه يستطيع سحق أنجلترا ببناء فرنسا كقوة بحرية ، وبدا

أن مصر توفر الموقع المثالى الذى يمكن منه تحدى الإنجليز ، الذين كانوا يعتبرون أية أعمال عدائية

لهم فى البحر المتوسط ، بمثابة تهديد لمصالحهم ، لكن نابليون لم يقد جيشه خلال أرض مصر

الخصيبة بسبب الاستراتيجية وحدها ، بل إن هناك سببين آخرين ، أحدهما أن فكرة الامتداد الشرقى

لفرنسا كانت قد استبدت به ، ولقد أثار خياله حلم الامبراطورية التى تمتد من البندقية إلى الهند

وبلاد الفراعنه والأهرام على طول ضفاف النيل .

تجهيز الحملة :-

أما السبب الآخر فلم يكن يعود إليه ، ولكن إلى الحكومة الفرنسية ، فلقد تنبهت حكومة المديرين

إلى خطورة الشعبية التى أكتسبها نابليون ، وأحست بأن خطره عليهم سيقل فى مصر عما إذا

كان فى فرنسا ، وهكذا غادر نابليون فرنسا لأحتلال مصر ، فسطر صحيفة جديدة فى تاريخ كل

من البلدين .

أتخذ نابليون استعدادته بالعناية والطاقة القديرة التى ميزته طوال حياته ، فلقد كان يتحكم ويشرف

على الاجراءات التنفيذية فى تنظيم الأسلحة ، والذخيرة ، والسفن ، والجنود ، والمال ، كما أنه

كان يسيطر على الجهاز الحربى الذى أرسل آنذاك الجيش من إيطاليا ليدخل باريس ، ثم يرحل

إلى جنوا وطولون ، لكن ذلك كان أكثر من مجرد مغامرة حربية ، فلقد قدر لها أن تكون حملة تاريخية

وعلمية عظيمه ، لذلك دعا العلماء ، والأثريين ، والمتخصصين فى الدراسات المصرية ، والمؤرخين

، لينضموا إلى أسطوله ، وما ان حان شهر مايو عام 1798م ، حتى كان كل شىئ على أهبة

الأستعداد ، فأقلعت ثلاثمائة سفينة شحن تحرسها 13 سفينة حربية إلى مصر ، وعليها 45،000

ألف جندى .

الحرب :-

وبسبب سرعة هذه الأستعدادات ، لم تفطن للأمر أجهزة المراقبة الأنجليزية ، ولقد احتفظ بهدف

الأسطول سرا ، وما كانت أنجلترا تتوقع الهجوم إلا عليها هى وعلى مستعمراتها فى البحر المتوسط

مثل جبل طارق Gibraltar ، وهكذا عبر الفرنسيون البحر المتوسط دون أن يشاهدوا شراعا لسفينة

معادية ، وفى التاسع من يونيو ، احتلت ملطة Malta وتركت بها حماية ، وبحلول التاسع والعشرين من

يونيو ، كان نابليون فى مصر .

أما الأعداء الذين قدر عليه أن يواجههم فكانوا المماليك ، كانوا جماعة من العسكريين من سلالة شعب

محارب يعيشون فى مصر منذ القرن الثالث عشر ، ولقد كانوا الحكام الفعليين لمصر ، بالرغم من أن مصر

تحت الحكم التركى إسميا .

أحتلال مصر :-

تم الأستيلاء على الإسكندرية واحتلت بلا صعوبة ، ولكن معركة دامية نشبت فى القاهرة بين الفرنسيين

وستة آلاف من المماليك ، واحتدم نضال ضارا طوال اليوم تحت ظلال الأهرام العظيمة ، ولما خرج نابليون

منتصرا ، ركز على الاحتلال الكامل للبلاد ، وإعادة تنظيمها ، وفى لحظة الانتظار تلك وصلت أنباء مزعجة

فلقد تم تدمير الأسطول الفرنسى المنتظر عن طريق هجوم انجليزى مفاجىء بقيادة نلسون ، ولم

يعد فى مقدور الجيش الفرنسى العودة إلى بلاده حتى لو أراد ذلك .

لقد أحرز نابليون النصر على المماليك فى كل مكان بمصر ، ولكنه لم يكن أبدا غازيا قاسيا ، فلقد تظاهر

باحترام ديانة المواطنين الذين كانوا يدينون بالإسلام ، وحرم على جيشه شرب الخمر ، وشرع بنفسه

فى استنباط اللوائح والقوانين نحو حكومة أفضل ، لكن ذلك ما كان ليدوم ، فالمرض كان ينخر فى جيشه

وكانت الأخبار تصل من فرنسا بالهزائم فى إيطاليا ، وهولندا ، والنمسا ، لذلك قرر نابليون العودة لتقديم

يد المعونة لبلاده ، وترك الجنرال كليبر Kleber قائدا للجيش فى مصر ، ولقد كانت مخاطرته بنفسه

عظيمة ، لكنه تجنب وقوعه فى أسر الإنجليز ، وعاد إلى فرنسا بطلا .

الذى لايقهر :-

لاشك أنه ربما كانت الحملة فاشلة من وجهات نظر عديدة ، لكن فهو لم يقهر بعد ، ونمت أسطورة

بأنه الرجل الذى لايقهر Invincible من اللفظ اللاتينى Vincere بمعنى يهزم .

والرجل الآخر الوحيد فى التاريخ القريب ، رجل الأقدار الذى لايقهر ، كان أدولف هتلر ، وهذا يوحى

بأن مثل هذه الأساطير خطيرة على الشعب الذى يخلقها ، وعلى الرجل الذى يخلقون منه الأسطورة

الإنجازات العلمية :-

إن أكثر النتائج أهمية لإنجازات نابليون فى مصر ، هى أن البلاد جميعها قد تم رسم الخرائط لها

لأول مرة على يد الجغرافيين الفرنسيين ، وبالإضافة إلى ذلك ، فقد تم الحصول على الكثير من

المعلومات عن حضارة قدماء المصريين ، فلقد اكتشف حجر رشيد The Rosetta Stone الموجود

الان بالمتحف البريطانى ، وهو عبارة عن عمود من الجرانيت يحمل كتابة باللغات اليونانية ، والقبطية

والهيروغليفية المصرية ، ولقد ساعد الباحثين فى حل الكثير من الغموض لترجمة الرموز الغربية

والإشارات المسماة بالهيروغليفية ، ولقد درس الجيولوجيون صخور مصر ، كما درس علماء الحياة

البيولوجيون السمك فى نهر النيل ، ولأول مرة استقصيت وبحثت طريقة الحياة التى يحياها شعب

بأكمله دراسة عميقة .

ولقد ذاع فى أنجلترا طراز جديد من الأثاث سمى العودة من مصر ، كما زخرفت المقاعد ، والمناضد

ودبابيس الزينة البروش ، والملابس ، والمنسوجات بتصميمات منقولة من الطراز المصرية .

الحمله الفرنسيه علي مصر .. حوسه ما يعلم بيها الا ربنا – فؤش تايمز

معركة إمبابة.. المماليك: هل من مبارز؟.. والفرنسيون يطلقون النار ...

هل أسلم إمبراطور فرنسا نابليون بونابرت سرا في مصر؟

بوابة الخبر الفورى

‫0 تعليق