مؤامرة البارود Gunpowder Plot ، مؤامرة بريطانيا والاحتفالات الساخره بها مؤامرة البارود

مؤامرة البارود

لقد أصبحت مؤامرة البارود The Gunpowder Plot ، واحده من أشهر الأحداث فى التاريخ البريطانى

وإنه لمن الغريب أن يكون الأمر هكذا ، إذ لم يكن لها فى الحق كبير أهمية ، ومع ذلك ، فلا يزال

يجرى فى أنحاء البلاد الخامس من شهر نوفمبر كل عام ، حرق دمى لأشخاص مضحكين ، وإطلاق

الألعاب النارية ، إحياء لذكرى نجاة الملك جيمس James وبرلمانه بصورة عجيبة من مؤامرة عام

1605م الشيطانية ، المعروفة باسم مؤامرة البارود والخيانه .

محنة الكاثوليك الرومان فى بريطانيا :-

ترى ما الذى حدا بجماعة من الأشراف الأنجليز الموسرين الى التآمر فيما بينهم لنسف الملك

والبرلمان ؟ وللجواب على هذا السؤال ، لابد للمرء أن يستعرض وضع الكاثوليك الرومان

Roman Catholics فى بريطانيا فى ذلك الحين ، ففى عام 1605م ، كان قد مضى نحو 70 عاما

منذ أن جائت حركة الإصلاح الدينى The Reformation إلى إنجلترا ، وأسست كنيسة أنجلترا

بدلا من كنيسه روما ، وقد أثار هذا التغير سخطا مريرا لدى الكثيرين ، حتى رفضوا الأعتراف بكنيسة

ليس البابا The pope رئيسا لها ، وكانت الحياه بالنسبة لهؤلاء القوم ، فى غضون تلك السنين

حياة شاقة كل المشقة ، وقد أصبح مواطنوهم ينظرون اليهم بالريبه والكراهيه معا ، وضاعف من

هذه العداوه إلى حد بعيد ، تلك المؤامرات التى دبرت ضد حياة إليزابيث Queen Elizabeth

والمساعى السريه من جانب الجزويت The Jesuits ، وأخيرا ما كان من محاولة ملك أسبانيا فتح

انجلترا ، وإعادة مذهب أو البابويين Papists كما أسموهم ، وكان يمكن الحكم عليهم بالغرامة

والسجن إذا تخلفوا عن حضور الصلاة فى كنيسة انجلترا ، تغريمهم 20 جنيها فى الشهر

فإذا حاولوا تحويل أحد إلى مذهبهم ، كانت تلك هى الخيانة العظمى ، كانت هذه القوانين

شديده الصرامة ، إلى حد أنها لم تكن تطبق دائما ، ولكن كان يمكن مع ذلك وضعها موضوع

التنفيذ ، كلما تراءى ذلك للملك .

جيمس الأول ملك إنجلترا :-

ارتقى جيمس الأول James I عرش انجلترا فى عام 1603 ، وقد خلف الملكة إليزابيث

التى كانت واحدة من أنجح الملوك الإنجليز ، وأحبهم إلى قلوب الشعب ، وليس من السهل

أبدا أن يحتذى الإنسان حذو شخص له هذه الصفات ، فالناس مطبوعون دائما على عقد المقارنات

غير المستحبه ، والرجوع بالذكريات الى الايام الحلوه الماضية ، وحتى لو أن جيمس كان ملكا

حكيما متواضعا صبورا ، لتورط أغلب الظن فى المتاعب ، لكن جيمس ، رغم كونه ذكيا ماهرا

لم يكن قط بالصبور ولا المتواضع ، وقد لقبوه عن جدارة بلقب أعقل أحمق فى العالم المسيحى

وقد راودت الكاثوليك الرومان آمال كبار فى أن جيمس سوف يفعل شيئا لمساعدتهم ، على

أية حال ، فهو ابن مارى ملكة سكتلندا ، آخر ملوك الكاثوليك الرومان فى بريطانيا ، وبدأ جيمس

فى مستهل حكمه نزاعا الى المودة والمصادقة ، وبسط الآمال فى إمكان إلغاء قوانين العقوبات

ثم مالبث فجأة ان غير اتجاهه ، وربما ساءه أسلوب بعض البابويين فى نظرتهم إليه كبابوى فى

دخيلته ، ومهما كان السبب ، فإن جيمس ماعتم أن أصدر أوامره فجأة فى عام 1604 بوجوب

تطبيق قوانين العقوبات بكل شدة .

مؤامرة تدبر :-

إن إحباط الآمال التى تعلق بها الكاثوليك الرومان على هذه الصورة ، قد أثار فى نفوسهم شعورا

بخيبة أمل لاحد لها ، حتى إن بعضهم كان على استعداد لسلوك مسالك الاستماته والتهور

وكان فى طليعة هذا الفريق ، سيد شاب من مقاطعة وارويكشير Warwickshire ، ويدعى روبرت

كاتسبى Robert Catesby ، وكان هذا الرجل على حظ كبير من سحر الشخصية والشجاعة

وكانت له مقدرة عظيمه فى الاقناع ، ثم إنه كان كذلك نصيرا متقد العاطفه لمذهبه ، وقد بلغ

شعوره فى هذه الناحية ، انه سعى ذات مرة إلى إقناع ملك أسبانيا ، للقيام بمحاولة أخرى

لغزو انجلترا والأرجح أن كاتسبى هو الذى كان أول من فكر فى مؤامرة البارود الكبرى ، وكانت

تتضمن ثلاث مراحل رئيسية ، فى المرحلة الأولى تقرر نسف الملك ومعه ابنه الأكبر ، الأمير

هنرى ، وكذلك مجلسا البرلمان ، وفى المرحلة الثانية ، يقوم أشراف الكاثوليك الرومان بالثورة

فى المقاطعات الوسطى Midlands ، وأخيرا ، يقوم الكاثوليك الرومان ، فى إبان الاضطراب الناجم

عن ذلك ، بالاستيلاء على مقاليد الأمور فى البلاد ، وإجلاس أحد ابنى الملك الباقيين ، إما الإمير

شارل وإما الأميرة إليزابيث ، على العرش ، ويبدو لنا اليوم ، أنه مما لايصدق ، أن يخامر الاعتقاد

أى إنسان بإمكان نجاح مثل هذه المؤامرة ، بيد أن كاتسبى كان يؤمن بها إيمانا مشبوبا ، وكان

قوى التأثير فى حججه وإقناعه ، إلى حد أنه أفلح فى استدراج عدد من الناس للانضمام إليه

المتآمرون :-

وكان اول من أكتسبهم كاتسبى هم توماس ونتر Thomas Winter ، وجون رايت John Wright

وتوماس بيرسى Thomas Percy ، وكان هؤلاء الرجال أصدقاء حميمين ، تعارفوا زمنا طويلا ، وكان

الدخيل الوحيد بينهم فى المراحل الأولى هو جويدو فوكس Guido Fawkes وهو من ابناء يوركشير

وكان جنديا باسلا غير هياب ، وكان يخدم فى ذلك الحين فى الجيش الأسبانى ، وقد تلاقى المتآمرون

لأول مرة فى شهر مايو عام 1604م ، فى بيت خلف كنيسة سانت كليمنت ، وفى هذا اللقاء أقسموا

اليمين بالتزام السرية ، ورسموا تفاصيل مؤامرتهم ، فكان على بيرسى ان يستأجر بيتا مجاورا لمبنى

البرلمان ، ومن هذا البيت ، تقرر حفر نفق يمتد أسفل مبنى البرلمان ثم يعبأ بالبارود ، وقد عهد بهذا

العمل إلى جويدو فوكس ، وسارت الأمور أول الأمر سيرا حسنا ، وتم استجار المنزل دون صعوبة ثم

حدثت بعد ذلك إرجاءات متعدده ، كان أبرزها عطلة البرلمان ، وفى شهر مارس عام 1605م ، مالبث

الحظ أن حالف المتآمرين فقد وفقوا غلى إستئجار منزل آخر به أقبية تمتد أسفل البرلمان فعلا وهكذا

لم يعد ثمة ضرورة لحفر أنفاق جديدة ، وقد وضعوا فى القبو 20 برميلا من البارود حوالى طن ونصف

وجعلوا فوقها عددا من القضبان الحديدة ، لكى يغدوا الانفجار أكثر فاعلية ، وكان مقررا أن يعود البرلمان

إلى الإنعقاد فى الخامس من شهر نوفمبر .

افتضاح المؤامرة :-

ورغم أن المتآمرين لم يخلدوا إلى الخمول أثناء شهور الانتظار ، فإن التأخير كان مبعث توتر شديد لأعصابهم

ومنهم بدأوا يفقدون حماستهم ، بعد أن روعهم التفكير فى أن الانفجار سوف يودى بالكاثوليك الرومان

مثل البروتستانت ، سواء بسواء ، وكان بينهم على الاخص فرانسيس تريشام Francis Tresham الذى

لم يطق التفكير فى أن تكون له يد فى قتل صهره ، لورد مونتيجل Lord Monteagle ، وهكذا فإنه بعث اليه

فى السادس والعشرين من شهر اكتوبر برسالة غفل ، حذره فيها من حضور جلسة البرلمان ، نظرا لأن

ضربة مروعة ستحل به وشيكا ، وقد حمل مونتيجل الرسالة من فوره إلى اللورد سالسبورى Lord Salisbury

رئيس وزراء الملك ، فقدر سالسبورى أن الرسالة تشير إلى البارود ، كما انه تذكر القبو الذى استأجره

توماس بيرسى ، ولكنه لسبب ما ، لم يقم بعمل مباشر ، وحدث أن الملك لم يحط علما بالموقف قبل

الثالث من شهر نوفمبر ، وفى خلال هذه الفترة ، تحرى مونتيجل ان يبلغ نبأ إكتشاف المؤامرة مسامع

المتآمرين ، وعلى أية حال ، فرغم أنه كان أمامهم متسع من الوقت للهرب إلى خارج البلاد ، فإنهم تجاهلوا

التحذير ، ,وعقدوا العزم على المضى فى تنفيذ خططهم .

النهاية :-

وهكذا حدث ان جرى تفتيش القبو فى ليلة الرابع من شهر نوفمبر ، ووجد جويدو فوكس فى المكان الذى

حدد له ، وعندئذ لاذ كل المتآمرين الآخرين بالفرار إلى وارويكشير ، وهم يعلقون آمالهم على الثورة التى

دبروا أن تقوم فى هذه المقاطعة ، بيد أن تلك الآمال مالبثت أن تلاشت قبل أن تبدأ ، ففى هولبيتش هاوس

فى ستافوردشير ، صمد المتآمرون فى وقفة مستميته ضد رجال الحكومه ، لكن لقى الكثيرون منهم حتفهم

وكان فى عدادهم كاتسبى وبيرسى ، وقد استهدف فوكس التعس لتعذيب قاس ، بقصد انتزاع أسماء

شركائه منه ، ولكنه لاذ بالصمت فى شجاعة مذهلة ، إلى أن عرف أنهم قبض عليهم ، وفى السابع والعشرين

من شهر يناير عام 1606م ، حوكم ثمانية من المتآمرين فى وستمنسنر هول Westminster Hall

وقد صدر الحكم بإدانتهم ، واتخذت الترتيبات لإعدامهم أمام الجمهور فى مشهد مثير ، وقد نفذ حكم الإعدام

فى أربعة متآمرين يوم الثلاثين من يناير ، فى فناء كنيسة بول ، وفى اليوم التالى ، تبعهم الباقون الذين

أعدموا فى أولد بالاس يارد بوستمنستر ، وكان آخر من نفذ فيه الحكم ، الرجل الذى تقترن المؤامرة باسمه

اليوم لقد كان جويدو فوكس متهافتا بسبب التعذيب ، بيد أنه سار إلى الموت بشجاعة لاتقهر ، وكذلك صعدت

أرواح باقى المتآمرين وهم يبدون شجاعة فائقة ، وكانت آخر صلواتهم ، هى أن تتحول بلادهم إلى

المذهب الكاثوليكى الرومانى .

هل حدثت مؤامرة البارود Gunpowder Plot فعلا ؟ :-

هناك جملة من الأمور الغريبة والغامضه حول مؤامرة البارود ، ومن الناس من يعتقدون أن المسألة كلها

كانت عملية مبيته ، دبرتها الحكومة لتشويه سمعة الكاثوليك الرومان ، فقد كان اللورد سالسبورى عدوهم

اللدود ، ومن المؤكد أنه عرف بأمر المؤامرة قبل اعتقال جويدو فوكس بعدة أيام ، ويحتمل كثيرا انه تكهن

بأمرها قبل ذلك ، لكن أن يكون هو ، فيما يذهب اليه بعضهم ، قد استخدم عملاء الحكومة للحض على

العملية كلها ، فذلك أمر مشكوك فيه كثيرا ، ولم يظفر من اغلب المؤرخين بالتأييد ، وليس من المستطاع

فى هذا المقام الدخول فى كافة التفصيلات ، ولكن يمكن ذكر طائفة من الظروف المثيرة للريبه :-

1- كان البارود فى تلك الأيام مادة تحتكرها الحكومة ، فمن أين حصل المتآمرون عن طن ونصف منه

ومما له مغزى ، أن سجلات التصريح بالصرف لتلك الفترة مفقوده .

2- إن القصة النهائية تقوم فى أساسها على اعترفات رجلين جويدو فوكس وتوماس ونتر ، وقد

تم الحصول على اعتراف الأول تحت التعذيب ، وقد يكون اعتراف الثانى زائفا .

3- هناك بعض الدلائل على أن مونتيجل كان عميلا للحكومة ، تولى حض المتآمرين ودفعهم الى

العمل ، ثم كشف عن المؤامرة فى اللحظة الحاسمه ، ومما هو مؤكد أن الحكومة قد كفائته بسخاء

A rectangular metal frame with two wooden planks crossing its width. Spaced equally along the frame are three large wooden rollers. Attached to the rollers at each end are ropes, designed to act as restraints. The entire contraption is covered with a sheet of clear plastic, upon which is sketched the outline of a man, his wrists and ankles 'through' the rope restraints. The centre roller has a large wooden lever—turning this lever would pull the other two rollers in opposite directions.

In a stone-walled room, several armed men physically restrain another man, who is drawing his sword.

GunpowderPlot.jpg

‫0 تعليق